الزعيم 2 حكايات ميرا

​بعد ساعتين، كان القصر بيغلي.
​سيارات دفع رباعي سوداء واقفة في الممر الخارجي، ورجالة مسلحين بيتحركوا في الممرات بهدوء مرعب. آدم، رغم إنه لسه في مرحلة التعافي، كان قاعد على الكرسي المكتبي في مكتبته، لابس قميص أسود واسع مغطي كتفه الشمال، وعينيه مثبتة على الشاشات المعروضة قدامه.
​سلمى كانت واقفة في جنب، ماسكة صينية فيها كوباية شاي بالأعشاب الطبية الطبيعية اللي هي جهزتها بنفسها عشان تطرد بواقي السموم من جسمه.
​الباب اتفتح ودخل ماجد، وفي إيده شنطة سفر جلدية ضخمة رماها على الأرض، ووراه اتنين من الرجالة ساحبين الدكتور جلال العريان.
​كان جلال وشه أصفر زي الورق، هدومه متقطعة، ورجليه مش شايلاه من الخوف. أول ما شاف آدم قاعد وصاحي، عينيه طلعت لبره وبدأ يترعش بتهستيريا.
​”آدم باشا! والله العظيم غصب عني! هددوني بعيلتي! عصابة النمر هي اللي أجبرتني احط الخيط المعالج بالسم!” صرخ جلال وهو بينزل على ركبه.
​آدم ما تحركش. أخد بق من الشاي اللي عملته سلمى، وبص لجلال ببرود.
​”تهديد؟” آدم قالها بصوت هادي يثير الرعب. “الشنطة اللي في إيدك دي كان فيها 3 مليون دولار كاش، وتذكرة طيران لليونان بكرة الصبح… التهديد بيبقى فيه فلوس كتيرة كده يا جلال؟”
​جلال اتلجم وما عرفش يرد.
​آدم كمل وهو بيشير لماجد: “المشكلة مش إنك حاولت تقتلني… المشكلة إنك افتكرت إنك أذكى مني. وافتكرت إن شوية خيوط مسمومة هتنتهي في القبر من غير ما حد يكتشفها.”
​بص آدم لسلمى وقال: “تعالي هنا يا سلمى.”
​سلمى قربت بخطوات متأخرة. جلال رفع راسه وبص لها باستغراب، مش فاهم إيه جاب شغالة القصر في وسط الاجتماع ده.
​”تعرف دي مين؟” آدم سأل جلال.
​جلال هز راسه بسرعة: “لأ… لأ ما أعرفهاش!”
​”دي اللي كشفت خيطك القذر.” آدم قالها بنبرة مليانة فخر. “البنت اللي إنت ورجالتك كنتوا بتبصوا لها بقلة احترام وتعتبروها مش موجودة، هي اللي قرأت شغلك الرخيص وفككت اللعبة كلها في 5 دقائق.”
​جلال بص لسلمى بذهول وصدمة، مش مصدق إن مسيرته الطبية وثروته وخطة عصابة كامة اتهدت بسبب بنت عندها 22 سنة بمقص وملقط.
​آدم بص لماجد وقال: “جلال وشنطته يروحوا لـ ‘النمر’… سلموه ليهم وقولولهم إن آدم الفاروق بيبعتلكم هديتكم، وإن الحساب الأصلي هيكون الشارع بكرة الفجر.”
​ماجد ابتسم ابتسامة مظلمة وسحب جلال بره الأوضة وهو بيصرخ وبيرجو الرحمة.
​مرت الأيام…
​الشوارع شهدت ليلة من أشرس الليالي، وفي ظرف 48 ساعة، إمبراطورية “النمر” اختفت تمامًا من المدينة، والكل عرف إن زعيم العالم السفلي رجع أشد وأقوى من الأول.
​لكن جوه القصر، التغيير كان أكبر.
​سلمى ما بقيتش تنضف الأرضيات ولا تمسك جردل المية. آدم وفى بعهده؛ سدد كل ديون المستشفى اللي كانت ملاحقاها، ونقلها تعيش في جناح خاص في القصر. أصبحت هي المسؤولة الأولى عن نظام آدم الصحي، وكلمتها في القصر بقت مسموعة زي كلمة ماجد بالظبط.
​في يوم، كانت سلمى واقفة في المكتبة بتتفرج على الكتب الفخمة، دخل آدم وهو حاطط إيده في جيبه، دراعه الشمال خف تمامًا ومفيش غير أثر بسيط للجرح.
​”بتفكري في إيه؟” سألها آدم بابتسامة خفيفة.
​سلمى ابتسمت وقالت: “بفكر في أمي… لو كانت عايشة وشافتني هنا، ما كانتش هتصدق إن خيط ومقص غيروا حياتي كده.”
​آدم قرب منها وقال بجدية: “الخيط والمقص ما غيروش حاجة يا سلمى… ذكائك وعينيكي اللي بتشوف اللي محدش غيرك بيشوفه هما اللي غيروا كل حاجة. إنتِ مش بس أنقذتي حياتي… إنتِ غيرتي القاعدة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *