الزعيم 2 حكايات ميرا

​ماجد نزل المسدس ببطء، وعينيه مش مفارقة أجهزة المراقبة اللي ضربات القلب فيها بدأت ترجع لمعدلها الطبيعي لأول مرة من أيام. الدكتور شريف كان واقف في الركن متثمر في مكانه، وشه شاحب وزي المجنون مش مصدق إن بنت صغيرة ومجرد عاملة نظافة كشفت حاجة كل أساتذة الجراحة فشلوا يشوفوها.
​سلمى كانت واقفة ترتعش، الدم مغطي إيديها لحد المعصم، والوعاء المعدني في إيدها جواه الخيوط السوداء المسمومة اللي كانت بتقتل آدم الفاروق بالبطء.
​آدم فتح عينيه ببطء. النظرة المضببة بتاعة الهذيان بدأت تختفي، وحل محلها النفاذ والذكاء الحاد اللي بيخوف أعتى رجال الأعمال والعصابات.
​بص لكتفه، وبعدين بص للخيط الأسود اللي في الحوض، وأخيرًا رفعه عينيه لسلمى.
​”اسمك إيه؟” بصوته المبحوح لكن الحاسم.
​بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت طالع بصعوبة: “سلمى… سلمى يا باشا.”
​آدم غمض عينيه لثواني كأنه بيستجمع قوته، وبعدين بص لماجد وقال بصوت أبرد من الثلج: “ماجد… مين الجراح الأولاني اللي قفل الجرح ده؟”
​ماجد خطى خطوة للقدام وشفايفه مشدودة بغضب: “الدكتور جلال العريان… أكبر جراح تجميل وإصابات في البلد، وهو اللي كان واخد ملايين عشان ينقذ حياتك ليلة الضرب.”
​آدم ابتسم ابتسامة خفيفة ومظلمة: “جلال ما كانش بيعالجني… جلال كان بيتأكد إن الخيط يخلص عليا لو الرصاصة مشفتش شغلاها. عصابة ‘النمر’ دفعت له أكتر من اللي أنا دفعته له.”
​في اللحظة دي، الدكتور شريف حاول يتسلل ناحية الباب ببطء، لكن صوت تحريك أجزاء مسدس ماجد خلاه يتجمد في مكانه.
​”رايح فين يا دكتور؟” ماجد قالها ببرود مرعب. “إنت مش قلت إن شغلك انتهى وهتكتب تقرير البتر؟”
​شريف اترعش وبدأ يعرق بغزارة: “أنا… أنا والله ما أعرف حاجة! أنا كنت فاكرها عدوى بكتيرية عادية! أنا مظلوم!”
​آدم أشار إشارة خفيفة بإيده المفتوحة: “خلوه يطهّر الجرح وينضفه صح المرة دي… تحت إشراف سلمى. لو سلمى قالت إن غرزة واحدة مش في مكانها… ارِموه في القبو.”
​الدكتور شريف جرى على الطاولة الجراحية وإيديه بترتعش زي أوراق الشجر، وبدأ يطهر الأنسجة ويدخل الخيوط الطبية النظيفة الشفافة وهو بيسمع تعليمات سلمى الخائفة لكن الدقيقة عن مكان الأنسجة المجهدة.
​بعد ساعة كاملة، كان الجرح متقفل بنظافة، وآدم معلق له محلول جديد، ووجهه بدأ يسترد لونه الطبيعي.
​ماجد أخد الدكتور شريف بره الغرفة، وسمعت سلمى صرخة مكتومة مكتومة ورا الأبواب المغلقة قبل ما يسود الصمت القصر تاني.
​سلمى كانت واقفة جنب الباب بتستأذن عشان تمشي وتغسل إيديها، لكن صوت آدم استوقفها:
“استني هنا يا سلمى.”
​لتفتت له وهي خايفة: “أفندم يا باشا؟”
​آدم حاول يقعد، وسلمى بقريحة أنثوية سريعة قربت وسندته بمهارة وهدوء من غير ما تلمس مكان الجرح.
​بص في عينيها وقال: “أمك علمتك الخياطة والتركيز ده؟”
​هزت رأسها بأسى: “الله يرحمها… كانت بتقضي الليل كله تحت الماكينة. الخيوط المغشوشة والسموم دي أنا حفظت ريحتها من المصانع الرخيصة اللي كانت بتشتغل فيها.”
​آدم سكت لحظة، وبعدين بص لإيديها الملطخة بدمه: “إنتِ أنقذتي حباتي في الوقت اللي 20 جراح بياخدوا ملايين خانوني وفشلوا. من النهاردة… إنتِ مش خدامة في القصر ده.”
​سلمى بصت له باستغراب: “يعني… طردتني؟”
​آدم ضحك ضحكة خفيفة وجادة: “طردتك؟ إنتِ بقيتي المسؤولة عن سلامتي الشخصية وأكلي ودوائي. ومرتبك الشريحة الأولى منه هتسدد كل ديون أمك في المستشفى النهاردة قبل بكرة.”
​قبل ما سلمى تستوعب، الباب اتفتح ودخل ماجد وهو ماسك تلفون آدم وبيقول: “يا باشا… الدكتور جلال العريان بيحاول يهرب بره البلد دلوقتي حالاً، وعصابة ‘النمر’ متجمعة عند الميناء.”
​آدم الفاروق ابتسم ابتسامة الخطر المرعبة، وبص لماجد وبعدين لسلمى وقال:
“جهّز الرجالة يا ماجد… جه الوقت اللي نرد فيه الجميل للدكتور جلال وعصابته. وسلمى… تفضلي في قصرك، حمايتك من النهاردة برقبتي.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *