دعوة المظلوم حكايات انجى الخطيب

بصتلي وقالت بصوت هادي ومتردد: “في عريس أتقدم لي.. ابن ناس ومحترم جدًا، بس أنا اشترطت عليه ييجي يقابلك إنت وأبويا الأول وتعدوا على كل التفاصيل سوى.”
دموعي اتجمعت في عيني، ومسكت إيدها وقلتلها بصوت مخنوق: “إنتي مش خايفة اسمي يضرّك؟ مش خايفة يقولك أخوكي كان وكان؟”
ردت بابتسامة حنونة فيها مسامحة حقيقية: “إنت اتغيرت يا أخويا.. ربنا بيقبل التوبة، وإحنا مش أحسن من ربنا. إنت دلوقتي راجل بجد، وبتحارب عشان تعيش بشرفك، وأنا فخورة بيك دلوقتي أكتر من زمان لما كنت فاكر إنك فوق الحق.”
يوم قراية الفاتحة بتاعها، كنت واقف جنب أبويا بنستقبل الناس. العريس لما دخل وسلّم عليا، شد على إيدي بجلادة وقال قدام الكل: “أنا عارف إنك شلت الشيلة في البيت ده وواقف على حيلك، ووجودك جنبي النهاردة شرف ليا.”
الكلمة دي وقعت على قلبي زي المية الباردة في يوم حر.. حسيت إن ربنا بيطبطب عليّ، وبيقولي إن باب التوبة مفتوح، بس لازم تثبت إنك اتعلمت الدرس.
وبعدها بجم شهر، شفت بالصدفة صورة نزلها قريب إنجي على الفيس بوك.. صورة لكوشة بسيطة وهادية، وإنجي جاريها عريس شكله ابن حلال، ملامحه طيبة، وهي كانت طايرة من الفرحة وشها منور وزي القمر، وحواليها أهلها بيضحكوا من قلبهم.
لأول مرة في حياتي، ما حسيتش بأنانيتي القديمة ولا بغيرة الظالم.. ركبي انثنت، ورفعت إيدي للسما من جوة قلبي ودعيتلها: “ربنا يسعدك يا إنجي.. ويجعله لكِ العوض الصافي اللي تستاهليه، ويغفر لي كل لحظة وجعتك فيها أو استقويت عليكِ.”
النهاردة أنا كبرت عشر سنين فوق سني.. خسرت فلوسي وسمعتي وشبابي في تجربة قاسية، بس كسبت نفسي. بقيت لما أسمع الأذان بأجري على الجامع وأسجد وأطول في السجود وأطلب الستر.
عرفت إن الدنيا دي متصممة بدقة شديدة زي الساعة.. ما فيهاش صدف، ولا فيها ظلم بيفوت. اللي بتبذله من خير بيلف ويرجعلك يطبطب عليك في أضيق أوقاتك، والوجع اللي بتسببه لقلب بريء صفا لك وائتمنك.. بيفضل مستنيك عند أول ملف في حياتك، لحد ما تدفع تمنه بالمللي.
تمت
حكايات انجى الخطيب