لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي2

استدار باندفاع وركض نحو الباب الخارجي، وخرج إلى الحديقة وصفق بوابة الفيلا وراءه بعنف، وسرعان ما دوى صوت عجلات سيارته وهي تفر في شوارع الحي بسرعة جنونية.

ساد الصمت أرجاء الصالة، صمت عميق وثقيل بدد كل صدى للصراخ. تنفست منى بعمق، وشعرت فجأة بضعف يجتاح ركبتيها، فاستندت إلى درابزين السلم لتمنع نفسها من السقوط.

اقترب عمر منها بخطوات هادئة ومد يده ليسندها:

— اقعدي يا منى. اللي فات كان الأصعب.. والمواجهة الأولى انتهت.

جلست على طرف الأريكة، ونظرت إلى الملف الجلدي الذي تكاد أصابعها تنغرز فيه من شدة الضغط، ثم رفعت عينيها نحو عمر:

— عمر بيه.. هو إيه اللي حصل ده؟ مباحث الأموال العامة جت إزاي بالسرعة دي؟ إنت فعلًا بلغت عن طريق الأستاذ طارق؟

جلس عمر في المقعد المجاور وتنهد تنهيدة طويلة كشفت عن سنوات من التفكير والصبر المكتوم:

— طارق قدم البلاغ بموجب التوكيل العام اللي معاه في قضايا التزوير، لكن السرعة دي مش عادية فعلاً. ولما نائبه كلمه، حسام ما كانش مدرك حاجة تانية أكبر بكتير هو نفسه كان غافل عنها.

نظرت إليه بحيرة:

— حاجة إيه؟

رد عمر وهو ينظر نحو نافذة الصالة المطلة على الحديقة المظلمة:

— حسام من خمس سنين، لما بدأ يتوسع ويكبر فجأة، دخل في شراكات مع صناديق استثمارية وناس كبار في السوق، وكان بيعتمد على إخفاء أصول الشركة الأساسية عشان يتهرب من سداد مستحقات ضريبية ضخمة ويسحب سيولة لحسابات شخصية بره مصر. أنا كنت بتابع تحركاته من بعيد من يوم ما انفصلنا، وكنت عارف إنه ماشي في طريق مسدود، بس ما كنتش متخيل إنه مسجل أصول مجموعته كلها كـ«امتداد مباشر» لنفس السجل التجاري بتاع شركتنا القديمة اللي تأسست سنة 2009.

أكمل عمر وعيناه تلمعان ببريق مدروس:

— بلاغ طارق الصبح بالتزوير فتح الباب للنيابة إنها تطابق الدفاتر القديمة مع الحسابات الحالية، وبمجرد ما البلاغ دخل جدول الفحص في الأموال العامة، اكتشفوا إن فيه بلاغات تانية متجمدة من جهاز حماية المنافسة ومصلحة الضرائب مستنية مستند الإيداع المبدئي اللي يثبت الملكية الحقيقية عشان يتحركوا. الورقة بتاعة بيع شقتك يا منى، الورقة اللي حسام كان فاكر إنه خباها وزورها.. كانت هي خيط الكارثة اللي لو اتسحب يكرّ كل الحسابات المخفية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *