لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي 1

 

—

 

عمر وافق إنها هي وولادها يباتوا في الفيلا.

 

لكن قبل ما تطلع أوضتها، منى وقفت قدامه وقالت:

 

— أنا مش عايزة شفقة.

 

عمر بص لها.

 

— ولا عايزة أفضل هنا ببلاش. أنا هشتغل.

 

— تشتغلي إيه؟

 

— أي حاجة. أنضف، أطبخ، أرتب البيت، أعمل حسابات… أنا مش عايزة منك جنيه. بس اديني فرصة أقف على رجلي وأربي ولادي بكرامة.

 

عمر فضل ساكت لحظة.

 

وبعدين مد إيده لها وقال:

 

— اتفقنا.

 

—

 

تاني يوم الصبح، كانت منى في المطبخ بتحضر الفطار.

 

عمر كان لسه نازل من فوق، لما تليفونه رن.

 

بص للشاشة، وبعدها خرج للجنينة عشان يرد.

 

منى ماكانتتش بتسمع الكلام، لكنها لاحظت حاجة غريبة.

 

عمر كان بيسأل الشخص اللي بيكلمه سؤالين بس.

 

وبعدين سكت فترة طويلة.

 

وبعدها قال:

 

— متأكد؟

 

سمع الرد.

 

— تمام… ابعتلي كل حاجة.

 

وقفل المكالمة.

 

رجع للبيت، ووقف قدام منى.

 

نظراته كانت مختلفة.

 

منى حست بتوتر.

 

— في حاجة؟

 

عمر مسك مفاتيح عربيته وقال:

 

— النهارده هراجع ملفات الشركة القديمة.

 

منى بصت له باستغراب.

 

— ليه؟

 

عمر رد وهو بيتجه للباب:

 

— لأن لو حسام كذب عليكي في الفلوس اللي بدأ بيها حياته كلها…

 

وقف لحظة وبص لها.

 

— فأنا عايز أعرف هو كذب عليّا في إيه تاني.

 

ومشى.

 

منى فضلت واقفة مكانها، وهي مش عارفة إن اللي عمر هيكتشفه خلال الأيام الجاية…

 

مش بس هيغيّر حياتها.

 

ده كان هيكشف سر عمره 17 سنة، ويهدّ صورة جوزها قدام كل الناس.

 

والأخطر من كل ده…

 

إن عمر لما وصل لأول كشف حساب قديم، لقى رقم بنكي محدش كان متوقعه.

 

رقم رجّعه لليوم اللي بدأت فيه شركة حسام أصلًا…

 

وساعتها اكتشف إن الفلوس اللي اتقال عنها إنها «سُلفة من خاله»…

 

كانت باسم شخص واحد

 

 

خرج عمر من الفيلا وصوت محرك سيارته يبتلع هدوء الحي الراقي، تاركًا خلفه سحابة من التساؤلات التي أثقلت صدر منى. نظرت إلى الباب المغلق، ثم التفتت لتجد ياسين واقفًا على أطراف أصابعه عند طاولة المطبخ، يسكب الحليب لأخته الصغيرة بحرص شديد وكأنه جندي أُوكلت إليه مهمة حماية ما تبقى من عائلته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *