عريس امى

شنطتي.
اسم ابنك حسام فتحي عبدالعال، عنده 39 سنة، ومتجوز وعنده بنتين.
أمي بصتلي.
وبعدين بصتله.
الكلام ده صح؟
عم فتحي بدأ يتوتر.
هو ابني على الورق، لكن إحنا مالناش علاقة ببعض من سنين.
قلت
غريبة.
بصلي.
فتحت الموبايل.
عشان أنا كلمته امبارح.
اللون انسحب من وشه.
أمي شهقت.
كلمتي مين؟
حسام.
عم فتحي قرب مني خطوة.
إنتِ جبتي رقمه منين؟
رفعت عيني عليه.
مش مهم جبته منين.
المهم إنه رد.
أمي كانت واقفة بينا مش فاهمة حاجة.
قلت
ولما قلتله إن أبوه هيتجوز أمي بكرة، سكت شوية، وبعدها سألني سؤال غريب جدًا.
عم فتحي قال بسرعة
متسمعيش كلامه! ده ابني وعارف إنه بيكرهني!
ما بصتش ناحيته.
فضلت مركزة مع أمي.
سألني هو قال لوالدتك إنه معندوش عيال؟
وش أمي شحب.
عم فتحي بدأ صوته يعلى.
كداب! الواد ده كداب من يومه!
ناس حوالينا بدأت تبص.
أمي قالت بصوت واطي
وطلع عنده ابن ليه؟ إنت مالكش دعوة بيه.
قلت
استني يا ماما.
وساعتها عم فتحي فهم إن موضوع الابن مش هو الحاجة الوحيدة اللي عرفتها.
عشان كده بدأ يتراجع.
يا أم منى، إحنا ممكن نمشي ونتكلم في البيت براحتنا.
قلت
ليه نمشي؟
ما إحنا وصلنا.
خلينا نخلص كل حاجة هنا.
بصلي بحدة.
إنتِ عايزة إيه؟
قلت
عايزة أمي تعرف هي داخلة على إيه قبل ما تمضي.
وبعدين بصيت لأمي.
حسام قالي إن أبوه كان عايش معاه بعد وفاة مراته.
عم فتحي قاطعني
أسبوعين بس!
ما اهتمتش.
وبعدها حسام طلب منه يمشي من البيت.
أمي سألت
ليه؟
سكت عم فتحي.
أنا جاوبت.
عشان مراته كانت بتشتكي إنه بيطلب منها تخدمه طول اليوم.
أمي بصتله.
قلت
فطار في معاد معين.
الغدا لازم يبقى سخن.
هدومه تتغسل لوحدها.
الشاي يتعمله كذا مرة في اليوم.
ولو مرات ابنه اتأخرت في حاجة، كان يقول لحسام إنت متجوزها ليه لو مش هتخدم أهل البيت؟
أمي فتحت بوقها بصدمة.
عم فتحي صاح
مرات ابني كانت واحدة قليلة الأصل!
قلت
وأختك كمان قليلة الأصل؟
اتجمد.
أمي بصتلي.
أخته؟
قلت
آه.
بعد ما ابنه طلعه من البيت، راح قعد عند أخته الكبيرة.
بصيت لعم فتحي.
قعدت عندها قد إيه يا عم فتحي؟ شهرين ولا تلاتة؟
قال من بين سنانه
دي حاجات عائلية متخصكيش.
قلت
تخصني لما تيجي تتجوز أمي.
أمي كانت بتبصله كأنها بتشوفه لأول مرة.
كملت
أخته كمان طلبت منه يمشي.
ونقل عندنا بعدها بفترة قصيرة.
أمي قالت بصوت ضعيف
ليه أخته طردته؟
عم فتحي رفع صوته
محدش طردني!
قلت
تمام.
فتحت تسجيل على الموبايل.
نسمعها هي.
مد إيده ناحية الموبايل.
اقفلي الزفت ده!
رجعت خطوة لورا.
وأمي فجأة وقفت بيني وبينه.
سيبها!
عم فتحي اتصدم.
دي تقريبًا كانت أول مرة أمي تعلي صوتها عليه.
شغلت التسجيل.
طلع صوت ست كبيرة
فتحي أخويا وعلى عيني وراسي، لكن أنا ست كبيرة زيه ومش هقضي اللي باقي من عمري بخدمه. كان عايزني أصحى أعمله الفطار، وأجهزله الحمام، وأغسله هدومه، ولما قلتله ساعدني في البيت قالي أنا راجل.
قفلت التسجيل.
أمي ما قالتش حاجة.
بصيتلها.
عارفة أول حاجة قالها حسام لما عرف إن الست اللي أبوه هيتجوزها عندها 63 سنة وصحتها كويسة؟
عينيها اتمليت دموع.
قال إيه؟
قلت
قاللي خلي بالك من والدتك. أبويا مش بيدور على زوجة… أبويا بيدور على حد يخدمه.
عم فتحي انفجر.
وإنتِ مصدقة واحد قاطع أبوه؟!
بصيتله.
أنا ما صدقتش حد.
أنا دورت بنفسي.
وساعتها طلعت ورقة مطبوعة من شنطتي.
لما شافها…
وشه اتغير أكتر.
أمي بصت للورقة.
إيه دي؟
ناولتهالها.
دي الحاجة اللي كنت عايزاكي تشوفيها قبل ما تدخلي.
أخدتها بإيد مرتعشة.
وبدأت تقرأ.
وبعد أول سطرين، رفعت عينيها لعم فتحي.
إنت عليك ديون؟
ما ردش.
فتحي، أنا بسألك.
قال بتوتر
مبلغ بسيط.
قلت
مبلغ بسيط؟
وذكرتلها الرقم.
أمي شهقت.
كل ده؟!
عم فتحي بدأ يبرر بسرعة
كانت تجارة وخسرت، وكل بني آدم بيتزنق.
قلت
أكيد.
بس حضرتك نسيت تقول لأمي إن فيه ناس بتطالبك بفلوس.
ونسيت تقولها إنك سألت قبل كده عن إمكانية إن الزوجة تساعد جوزها في سداد ديونه.
صرخ
كدب!
قلت
طيب نسأل حسام؟
سكت.
أمي كانت واقفة قدام باب المكتب، لكن فرحتها اختفت تمامًا.
الورق اللي كانت مخبياه تحت مخدتها طول الليل بقى بيتكرمش بين صوابعها.
وبعد ثواني قالت
أنا عايزة أروح البيت.
عم فتحي قرب منها.
يا أم منى، اسمعيني بس.
رجعت خطوة.
متلمسنيش.
اتجمد.
قال بصوت مكسور
يعني بعد كل اللي بينا تصدقي بنتك وتكدبيني؟
أمي بصتله.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، ما كانش في عينيها انبهار.
قالت
بنتي ما قالتليش ما اتجوزكيش.
وسكتت لحظة.
إنت اللي قلتلي إنك مالكش حد.
إنت اللي قلتلي إنك ما عندكش عيال.
وإنت اللي خبيت عني ديونك.
بدأ يبرر
كنت هقولك بعد الجواز.
ضحكت أمي ضحكة قصيرة موجوعة.
بعد الجواز؟
وبعدين بصتله مباشرة.
ليه بعد الجواز يا فتحي؟
ما عرفش يرد.
وأنا وقتها ما قلتش حاجة.
لأن أمي أخيرًا بدأت تسأل الأسئلة اللي كنت مستنياها تسألها من البداية.
رجعنا البيت.
لكن المفاجأة إن الموضوع ما انتهيش.
لأن أول ما وصلنا العمارة، لقينا أم محمد وأم أحمد واقفين تحت.
أول ما شافونا راجعين، أم محمد زغرطت.
ألف مبروك يا عرايس!
أمي وقفت.
عم فتحي كان نازل من العربية ورانا.
أم أحمد قالت
ها؟ خلصتوا الورق؟
أمي بصت لهم.
وبهدوء قالت
مفيش جواز.
الاتنين سكتوا.
أم محمد فتحت بوقها.
ليه بس؟ حصل إيه؟
قبل ما أمي ترد، عم فتحي قال بصوت عالي
بنتها بوظت الجوازة!
كل الناس بصتلي.
كمل
من الأول وهي مش طايقاني، ومش عايزة أمها تعيش حياتها!
أم محمد بصتلي بعتاب.
حرام عليكي يا منى. أمك من حقها تفرح.
كنت هرد.
لكن أمي سبقتني.
بنتي مالهاش ذنب.
عم فتحي بص لها بصدمة.
أمي قالت
أنا اللي مش عايزة أتجوزه.
سكت المكان.
وبعدين رفعت الورق اللي في إيدها وقالت
الراجل اللي يقوللي معنديش عيال ويطلع عنده ابن…
ويخبي عليّا ديونه…
ويتخانق مع ابنه وأخته عشان محدش فيهم رضي يخدمه…
يبقى مش داخل عليّا عشان يحبني.
بصتله.
إنت داخل عليّا عشان أنا كنت بخدمك من غير ما تطلب.
وش عم فتحي احمر.
قال
أنا عمري ما أجبرتك تعمليلي حاجة!
أمي هزت راسها.
فعلًا.
ودي غلطتي أنا.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
أنا كنت فاكرة إن لما راجل يقوللي من غيرك مش عارف أعيش، يبقى بيحبني.
طلع فعلًا مش عارف يعيش من غير واحدة تطبخله وتغسله هدومه.
أم محمد نزلت عينيها للأرض.
عم فتحي حاول يتكلم.
لكن أمي عدت من جنبه ودخلت العمارة.
وأنا دخلت وراها.
في البيت، دخلت أوضتها وقفلت الباب.
ما خبطتش عليها.
سيبتها لوحدها.
بعد حوالي ساعة، سمعت صوت الباب بيتفتح.
خرجت.
لقيتها في المطبخ.
قدامها علبة الفطار اللي كانت مجهزاها لعم فتحي الصبح.
فتحتها.
البيض لسه جواها.
بصتله شوية.
وبعدين قالت
منى.
نعم؟
قالت وهي باصة للعلبة
أنا كنت غبية أوي؟
قربت منها.
لأ.
رفعت عينيها.
قلت
إنتِ كنتِ لوحدك.
دموعها نزلت.
أنا فعلًا كنت مبسوطة لما كان يحتاجني.
قلت
عارفة.
بس فيه فرق بين حد يحتاج وجودك…
وحد يحتاج خدمتك.
مسحت دموعها.
وبعدها، لأول مرة من أيام، ضحكت.
ضحكة صغيرة.
وقالت
طب والروج الأحمر؟
ضحكت أنا كمان.
ماله؟
قالت
أرميه؟
قلت
ليه؟ هو عم فتحي اللي اشتراهولك؟
بصتلي.
وبعدين ضحكت بصوت أعلى.
تاني يوم الصبح، أمي صحيت الساعة ستة كعادتها.
لكن المرة دي…
ما طبختش لعم فتحي.
ما خبطتش على بابه.
وما شالتش كيس الزبالة اللي كان محطوط قدام شقته.
نزلت اشترت عيش وفطار لنفسها.
وبعد أسبوع، سجلت في نادي اجتماعي قريب من البيت.
وبعد شهرين، بدأت تروح رحلات مع مجموعة ستات في سنها.
والإيشارب الأحمر؟
فضلت تلبسه.
أما عم فتحي، فقعد فترة يحاول يصالحها.
مرة
يبعت طبق فاكهة.
ومرة يخبط يقول إنه تعبان.
ومرة يخلي أم محمد تتوسط بينهم.
لكن أمي كانت كل مرة ترد بنفس الجملة
ربنا يشفيك يا عم فتحي… كلم ابنك.
وبعد حوالي تلات شهور، عم فتحي نقل من العمارة.
وفي اليوم اللي العربية كانت بتنقل عفشه، أمي كانت واقفة في البلكونة بتسقي الزرع.
بصيتلها وسألتها
زعلانة؟
فكرت شوية.
وقالت
زعلانة على نفسي القديمة.
وبعدين لمست الإيشارب الأحمر اللي كان حوالين رقبتها.
كنت فاكرة إن عشان أنا كبرت، يبقى أي حد يحتاجني لازم أتمسك بيه.
بصتلي وابتسمت.
بس طلع الواحد ممكن يكبر… وبرضه يتعلم.
دخلت أعملنا شاي.
سمعتها بتناديني من البلكونة
منى!
نعم؟
قالت وهي بتضحك
على فكرة، لو اتجوزت بعد كده، ملكيش دعوة!
ضحكت وقلت
اتجوزي يا ست الكل.
وبعدين طلعتلها بكوباية الشاي.
بس المرة الجاية…
هو اللي يعملك الفطار.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *