انا وحماتى حكايات بسمه

فيكِ.. كنت أظن إنكِ عون ليها بعد الله.. فوجدتكِ ألد أعدائها من حيث لا ندري!
الټفت إليّ بعدها وقال بصوت ملين بالندم والحنان وأنتِ يا سلمى.. سامحيني. سامحيني لأنني صدقت كلامها مرات ومرات ولم أسألكِ. لم أعطِكِ الفرصة لتبرير نفسكِ. كنت أصدق ما تسمعه أذنيّ أولًا دون أن أبحث عن الحقيقة. سامحيني لأنني جعلتكِ تعيشين في دوامة من الخداع وحدكِ، ولم أشعر بمعاناتكِ إلا اليوم.
دموعي تدفقت بلا توقف. لم أتوقع أن تنتهي الأمور هكذا.. أن يكشف الستار بهذه السرعة وبهذه الطريقة. قلت بصوت مرتجف الحمد لله الذي أظهر الحقيقة.. المهم أننا عرفنا من يقف بجانبنا ومن ينتظر ليدمرنا من الخلف.
نظرت حماتي لابنتها وقالت بصرامة أما وأنه قد كشف أمركِ.. فلا مكان لكِ هنا تُدمرين فيه بيت أخيكِ. كنتِ أردتِ أن يحدث بينهما الشقاق.. والآن أنتِ من ستكونين بعيدة عنهما. ستبقين في بيت أهلكِ فترة تكفّرين فيها عن خطئكِ وتعرفين قيمة الأخوة وقيمة الأمانة. إن لم تتعلمي الدرس من هذا الموقف.. فلن تنفعكِ نصيحة بعد اليوم.
بكت أخته وتوسلت إليهم أن تبقى، وتعهدت أنها لن تعود لما فعلت أبدًا.. ولكن هذه المرة لم يصدق أحد دموعها. لقد سئم الجميع من الكذب والتمثيل.
بعد أن رحلت.. جلست أنا وجوزي وأمه في هدوء، ورتبنا ما حدث. أدركتُ حينها أن حماتي لم تكن تكرهني كما ظننت في بداية الأمر.. بل كانت تختبر صبري وصدقي ونقائي، وترى هل سأصدق من حولي بسهولة أم أن لي عقلًا أحكم به الأمور.
قالت لي حماتي حينها بابتسامة هادئة عرفتِ الآن لماذا كنتُ أشتد عليكِ أحيانًا؟ كنتُ أريد أن أرى هل ستبقين على طبيعتكِ مهما حصل.. أم ستتغيرين وتتبعين نصائح من لا يريد لكِ خيرًا. لقد نجحتِ في الاختبار يا ابنتي.. وثبتِ أنكِ أهلًا للثقة ومحل احترام.
أمسكت بيدها وقالت شكرًا لأنكِ كشفتِ لي الحقيقة في الوقت المناسب. لولا ذلك لظللتُ أعيش في حيرة وشك وضياع.. ولربما ډمرت علاقتي بزوجي دون أن أدري السبب.
ومنذ ذلك اليوم.. تغير كل شيء. أصبحت علاقتي بحماتي أقوى وأوثق، بعد أن زالت الشكوك والشوائب. لم أعد أصدق كل ما يُقال لي ببساطة، بل أصبحت أزن الكلام وأتثبّت وأتروى قبل أن أتخذ أي خطوة. وعرفت أن أقرب الناس إلينا قد يكونون أحذرنا علينا، وأن النصيحة قد تكون سمًا في عسل إذا قيلت بغير نية صالحة.
أما زوجي.. فازداد تعلقه بي واعتذاره مني عمّا بدر منه، وأصبح أكثر حذرًا وحرصًا على ألا يدخل أحد بيننا بأي كلام كان. وعرف أن لا يصدق كلمة تُقال عني إلا بعد أن يسمعها مني أنا مباشرة.
مرت الأيام والشهور.. ولم تعد أخت زوجي تزورنا إلا فترات متباعدة، وقد تغيرت ملامحها وبدت عليها الندم، وإن لم تصرح به.
ولكن الچرح كان عميقًا.. والثقة لا تُعاد بسهولة مهما حصل.
وفي النهاية.. تعلمتُ درسًا لن أنساه ما حييت
ليس كل من يظهر لك الود والصداقة صديقًا حقيقيًا.. وليس كل من يشتد عليك أو يلومك عدوًا. فالقلوب ليست على وجوهنا تُقرأ.. وإنما تُعرف بمواقفها ونواياها. وخير النصائح ما وافق الحق وهداكِ إليه، وأما ما يدفعكِ للعداء والخصام فما هو إلا غر وسم يُسقي لكِ بكأس من الخداع.. فاحذريه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *