لورا
لورا كانت قاعدة في أوضتها الصغيرة في شقتها القديمة بتبص للسقف ومش عارفة تعمل إيه في حياتها اللي واقفة مكانها بقالها شهور طويلة من ساعة ما خلصت كليتها وكل ما تروح مكان يقولولها هنبقى نكلمك ومحدش بيكلمها وكانت حاسة إن الدنيا كلها قفلت في وشها وإنها مش هتعرف تحقق أي حاجة من اللي كانت بتحلم بيها طول عمرها وكانت كل يوم بتدخل على جروبات السفر والشغل برا مصر وبتحلم بيوم تسافر فيه وتشوف دنيا جديدة وتنسى كل اللي فات وخصوصا اللي فات مع يزن اللي كان أول وآخر حب في حياتها واللي سابها في يوم وليلة من غير حتى ما يقولها سبب واضح ومن ساعتها وهي مش قادرة تثق في حد ولا قادرة تنسى شكله وهو بيبصلها آخر مرة قبل ما يختفي
وفي يوم وهي بتقلب في الموبايل لقت إعلان غريب مكتوب فيه مطلوب مربية أطفال لأسرة مصرية مقيمة في إيطاليا في مدينة ميلانو عقد عمل سنتين مرتب ممتاز وإقامة كاملة وتذاكر طيران وكل حاجة على الأسرة والشرط الوحيد إنها تكون بتعرف إنجليزي كويس وبتحب الأطفال وعندها خبرة حتى لو بسيطة لورا قلبها دق بسرعة وحست إن الإعلان ده معمول عشانها هي بالذات وقامت بسرعة صورت ورقها وبعتت السي في بتاعها وهي مش متوقعة إن حد
هيرد عليها أصلا بس بعد يومين بس لقت رقم غريب بيتصل بيها من إيطاليا وكانت واحدة ست صوتها هادي وراقي بتقولها إنها كايلا مديرة مكتب التوظيف وإن الأسرة عجبتها جدا وإنها مقبولة مبدئيا وهتعمل معاها انترفيو أونلاين بكرة
لورا طول الليل مكنتش عارفة تنام من التوتر والفرحة وفضلت تحضر كلام بالإنجليزي وتتمرن قدام المراية وتاني يوم دخلت الانترفيو وكانت كايلا قاعدة ومعاها راجل شكله وقور وبيتكلم عربي مكسر قالها إنهم مبسوطين بيها وإنها هتشتغل في فيلا كبيرة في ميلانو وهتاخد بالها من طفلين زي القمر ولد وبنت وإن مامتهم متوفية وإن باباهم راجل أعمال مشغول جدا ومش بيقعد في البيت كتير وإنهم محتاجين حد حنين وأمين زيها ولورا من فرحتها وافقت فورا من غير ما تسأل حتى عن تفاصيل كتير ومضت العقد بعدها بأسبوع وكانت طايرة من الفرحة وهي بتجهز شنطتها وبتودع أهلها وصحابها وكلهم كانوا بيقولولها خلي بالك من نفسك هناك
سافرت لورا ووصلت مطار ميلانو وكان الجو برد وجميل وكل حاجة شكلها نضيف ومرتب بطريقة تخلي الواحد يحس إنه في فيلم وكانت كايلا مستنياها في المطار خدتها بالحضن وقالتلها حمدالله على السلامة يا لورا هتحبي إيطاليا أوي وركبوا العربية وراحوا على الفيلا اللي كانت قصر مش فيلا بجنينة كبيرة مليانة ورد وشجر وفيها بيسين صغير ولما دخلوا جوا لقت بنت صغيرة عندها حوالي خمس سنين شعرها كيرلي وعينيها عسلي وبتجري عليها وبتقولها انتي لورا الجديدة صح أنا وتين وده أخويا يامن عندو تلات سنين ونص لورا قلبها اتخطف من جمالهم وحست بحنية غريبة ناحيتهم من أول لحظة
كايلا قالتلها بصي يا لورا انتي هتكوني مسئولة عنهم من الصبح لحد بالليل أكلهم مذاكرتهم لعبهم نومهم وكل حاجة تخصهم والسواق هيوصلك أي مكان عايزاه والأوضة بتاعتك فوق فيها كل حاجة هتحتاجيها ومستر يزن صاحب الفيلا هيرجع كمان يومين من السفر وهيقابلك ويقولك كل التعليمات بنفسه ولما كايلا قالت اسم يزن لورا حست بقلبها وقع في رجليها وقالت لنفسها أكيد تشابه أسماء مش معقول يكون هو مستحيل الدنيا صغيرة أوي كده
قضت لورا اليومين دول مع وتين ويامن وكانت مبسوطة معاهم جدا وتين كانت ذكية ولماحة وبتحب الحكايات ويامن كان شقي وبيضحك طول الوقت وبيحب يلزق في لورا وينام في حضنها وكانت لورا بتحس إنها تعرفهم من زمان وإن في حاجة بتشدها ليهم مش مفهومة وفي اليوم التالت صحيت الصبح لقت كايلا بتقولها البسي حاجة شيك مستر يزن وصل وعايز يشوفك تحت في الصالون لورا لبست بسرعة ونزلت وهي قلبها بيدق جامد ولما فتحت باب الصالون وشافت الراجل اللي قاعد مديها ضهره وباصص من الإزاز على الجنينة عرفته من ضهره من وقفته من ريحة البرفان اللي عمرها ما نسيتها كان هو يزن بذات نفسه
يزن لف وبصلها واتصدم أول ما شافها والكوباية اللي في إيده وقعت اتكسرت وفضل باصصلها كأنه شايف عفريت وقال بصوت واطي لورا انتي بتعملي إيه هنا لورا كانت واقفة متجمدة ومش قادرة تنطق ودموعها نزلت لوحدها وقالتله انت انت اللي بتعمل إيه هنا انت اللي صاحب البيت ده انت أبو وتين ويامن يزن قرب منها وقالها أيوة أنا أبوهم انتي إيه اللي جابك إيطاليا وازاي جيتي هنا تشتغلي عندي
لورا انهارت وقعدت على الكنبة وقالتله أنا اللي بسألك انت ازاي تعمل فيا كده زمان تهرب وتسيبني من غير حتى كلمة وتمسح رقمي وتختفي كأني مكنتش في حياتك وأنا اللي فضلت شهور بدور عليك وبعيط كل يوم وبسأل نفسي أنا عملت إيه غلط يزن قعد قصادها وقالها أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة كبيرة أوي بس والله مكنش قصدي أجرحك أنا كنت مضطر أعمل كده كنت هسقط وكنت مديون لناس كتير وأهلي كانوا عايزين يجوزوني واحدة غنية عشان
لمحة نيوز
أنقذ الشركة بتاعة أبويا ومكنتش عارف أواجهك ولا أقولك إني ضعيف ومش قادر أحمي حبنا
لورا قالتله واتجوزتها صح اتجوزت الست الغنية وسافرت وعملت عيلة ونسيتني يزن سكت شوية وبص في الأرض وقالها اتجوزتها آه بس ممحبتش غيرك هي كانت طيبة جدا وخلفت منها وتين ويامن بس ماتت من سنتين في حادثة عربية ومن ساعتها وأنا عايش ليهم هما وبس وبطلت أثق في الدنيا كلها لورا بصتله وقالتله والولاد دول مالهمش ذنب في اللي انت عملته فيا ولا أنا كمان كان ليا ذنب وانت كسرتني وكسرت قلبي وسبتني أواجه الدنيا لوحدي
يزن قالها أنا عارف ومهما اعتذرت مش هيكفي بس شوفي دلوقتي انتي هنا مع ولادي وولادي حبوكي من أول يوم وتين كل شوية تقولي لورا طيبة أوي يا بابي ويامن مش بيسكت غير معاكي ممكن تديني فرصة أصلح اللي فات ممكن تفضلي معانا مش كمربية بس كأم ليهم لورا قامت وقالتله لا أنا جاية هنا أشتغل وبس مش جاية عشان أفتح جروح قديمة ولا عشان أرجع لحد سابني ومشي وسبني ألم جراحي لوحدي أنا هكمل عقدي عشان خاطر الولاد وبس وبعدها هرجع مصر ومش هشوفك تاني
الأيام اللي بعدها كانت صعبة أوي على لورا كانت بتحاول تتجنب يزن طول الوقت بس هو كان بيحاول يقرب منها بكل الطرق كان بيجيب لها ورد يسيبه قدام أوضتها وكان بيساعدها في شغل البيت وكان بيقعد يتفرج عليها وهي بتلعب مع الولاد وعينيه مليانة ندم وحب قديم لسه موجود وتين الصغيرة كانت لماحة وحست إن في حاجة بين باباها ولورا وفي يوم سألتها انتي كنتي تعرفي بابي من زمان يا لورا لورا اتلخبطت وقالتلها آه يا حبيبتي كنا صحاب من زمان أوي وتين قالتلها طب ليه سيبتوا بعض لورا دموعها نزلت وقالتلها عشان الكبار ساعات بيغلطوا يا وتين بس بيتعلموا من غلطهم
وفي يوم بالليل يامن سخن جامد ودرجة حرارته عليت أوي ولورا اترعبت وفضلت صاحية جنبه طول الليل بتعمله كمادات وبتديله الدوا ويزن كان قاعد جنبها مرعوب على ابنه ولما الولد نام يزن مسك إيد لورا وقالها أنا عمري ما شفت حد حنين زيك انتي أم بجد حتى لو مخلفتيش انتي اللي رجعتي الروح للبيت ده من تاني من ساعة ما مراتي ماتت والبيت ده كان كئيب ومفيهوش حياة لحد ما انتي جيتي لورا شدت إيدها وقالتله متقولش كده أنا بعمل شغلي وبس
بس من جواها لورا كانت بتحس إن قلبها لسه بيدق ليزن وإنها لسه بتحبه رغم كل اللي عمله فيها وكانت كل ما تشوفه مع ولاده وهو أب حنين وطيب كانت بتحبه أكتر وكانت بتتخانق مع نفسها طول الوقت ما بين عقلها اللي بيقولها اوعي ترجعيله ده سابك مرة وهيسيبك تاني وما بين قلبها اللي بيقولها سامحيه هو اتغير وبقى واحد تاني خالص
لحد ما في يوم جت كايلا وقالت للورا إن في واحد اسمه ليث جاي من مصر عايز يشوف الفيلا عشان هو شريك يزن الجديد في الشغل ولما ليث دخل لورا عرفته على طول ده كان قريب يزن وصاحبه المقرب أيام الجامعة وسلم عليها وقالها إيه ده لورا انتي هنا بجد ده يزن هيموت ويشوفك من زمان ده كل يوم كان بيكلمني عنك ويقولي نفسي أشوفها وأعتذرلها بس كنت خايف أواجهها لورا بصت ليزن بدهشة ويزن بص للأرض مكسوف وليث كمل وقالها يزن عمره ما نساكي يا لورا ده حتى سمى بنته وتين عشان انتي كنتي بتحبي الاسم ده وفاكرة لما كنتي بتقوليله لو خلفت بنت هسميها وتين يزن دموعه نزلت وقال آه أنا مسميها وتين عشانك انتي عشان تفضلي عايشة معايا حتى لو مش موجودة
لورا مقدرتش تمسك نفسها وانهارت من العياط ويزن جري عليها حضنها وقالها سامحيني يا لورا سامحيني على كل لحظة وجع سببتهولك سامحيني على هروبي وضعفي أنا بحبك وعمري ما حبيت غيرك وتين ويامن جم جريوا وحضنوا لورا ويزن مع بعض وتين قالت هو انتي هتبقي مامي بتاعتنا بجد يا لورا لورا بصت ليزن وللولاد وحست إن ربنا بيديها فرصة تانية وإن الحب الحقيقي ممكن يرجع حتى لو بعد سنين طويلة وإن عقد العمل اللي كانت فاكراه صدفة كان قدر مكتوب عشان يرجعها لحب عمرها من تاني
وقالت وهي بتعيط من الفرحة أيوة يا وتين هبقى مامي بتاعتكم لو انتو عايزين ويزن حضنها جامد وقالها أنا مش هسيبك تاني أبدا يا لورا المرة دي هفضل جنبك طول العمر وهعوضك عن كل اللي فات وهنبدأ من جديد أنا وانتي وتين ويامن وكايلا كانت واقفة بتعيط من الفرحة وبتسقف لهم وليث قال أخيرا الحبايب اتجمعوا تاني وعاشوا كلهم في الفيلا حياة جديدة مليانة حب وحنية ولورا بقت مش مجرد مربية بقت أم وزوجة وحبيبة وكل حاجة حلوة في حياة يزن وولاده
وبعدها بكام يوم يزن خد لورا وطلعوا يتمشوا في شوارع ميلانو سوا لأول مرة من غير الولاد وكان عايز يتكلم معاها براحة بعيد عن دوشة البيت وقالها عارفة يا لورا أنا طول السنين اللي فاتت كنت كل ما أعدي من جنب مكان كنا
بنروحه سوا في مصر قلبي يتوجع وكنت بشوفك في كل بنت ماشية في الشارع وكنت بسأل نفسي لو الزمن رجع بيا كنت هعمل نفس الغلطة ولا لا والإجابة دايما كانت لا عمري ما كنت هسيبك حتى لو الدنيا كلها وقعت فوق دماغي بس كنت عيل صغير وخايف ومش قد المسئولية دلوقتي أنا كبرت واتعلمت يعني إيه أب ويعني إيه راجل يحافظ على اللي بيحبه لورا كانت ماشية جنبه ساكتة وبتسمعه والدموع في عينيها وقالتله أنا كمان حاولت أنساك كتير يا يزن حاولت أكرهك ومعرفتش وكل ما حد يتقدملي كنت بقارنه بيك وكنت بقول لنفسي مستحيل ألاقي حد زي يزن حتى وهو وجعني
يزن مسك إيدها في نص الشارع وقالها طب تديني وعد إنك مش هتمشي تاني وإننا هنفضل سوا مهما حصل لورا ضحكت وقالتله انت اللي وعدني الأول إنك مش هتهرب تاني لما تحصل مشكلة وإنك هتواجه معايا مش تهرب لوحدك يزن قالها أوعدك قدام ربنا وقدام الناس كلها إني عمري ما هسيب إيدك تاني حتى لو الدنيا اتهدت ورجعوا الفيلا لقوا وتين عاملة مفاجأة وراسمة رسمة كبيرة فيها هي ويامن ولورا ويزن وكايلا وليث كمان وكاتبة عليها عيلتنا الكبيرة لورا حضنتها وباستها وقالت لها الرسمة دي أحلى حاجة شفتها في حياتي
وتاني يوم الصبح يزن جمعهم كلهم في الجنينة وقال أنا عايز أقول حاجة مهمة أنا قررت أعمل فرح صغير هنا في الفيلا وأتجوز لورا قدامكم كلكم عشان تبقى مراتي رسمي وأم ولادي بجد وتين صرخت من الفرحة ويامن قعد يسقف وهو مش فاهم حاجة وكايلا زغرطت وليث قال وأخيرا يا جدع ده أنا مستني اللحظة دي من سنين ولورا وشها أحمر من الكسوف وقالت بس أنا لسه بالبيجامة يزن ضحك وقالها انتي قمر في كل حالاتك
وبدأوا يجهزوا للفرح الصغير وكل واحد كان ليه دور وتين كانت مسئولة عن الورد ويامن كان بيجري ورا البلالين وكايلا بقت هي المنظمة الرسمية للحفلة وليث هو اللي جاب المأذون والدي جي وفي يوم الفرح لورا لبست فستان أبيض بسيط كان شبه فستان أحلامها اللي كانت بتحلم بيه وهي صغيرة ويزن كان لابس بدلة سودة وعينيه مش نازلة من عليها وأول ما شافها قالها انتي طالعة زي الملاك يا لورا أنا مش مصدق إنك بقيتي ليا أخيرا
وكتبوا الكتاب في الجنينة وسط الورد والشجر وتين كانت ماسكة دبلة لورا ويامن ماسك دبلة يزن ولما خلصوا كلهم حضنوا بعض وفضلت الموسيقى شغالة طول الليل وهما بيرقصوا ويغنوا ويضحكوا من قلبهم ولورا حست ساعتها إن كل الوجع اللي شافته في حياتها كان ليه معنى وإن ربنا كان بيجهزها للحظة دي وإن عقد العمل اللي سافرت عليه مكنش مجرد شغل ده كان تذكرة رجوع لقلبها القديم اللي لسه بينبض باسم يزن لحد دلوقتي وعرفت إن ساعات الهروب بيكون بداية الرجوع وإن الحب اللي بجد عمره ما بيموت حتى لو غاب سنين طويلة وعرفت إن البيت مش طوب وحيطان البيت هو حضن دافي وقلب بيحبك بجد وإنها أخيرا لقت بيتها الحقيقي وسط ولادها الجداد وحبيبها اللي رجع لحضنها من تاني وإن اللي جاي أحلى بكتير من اللي فات وإنها هتفضل تحكي الحكاية دي لوتين ويامن طول العمر وعاشوا في هنا وسعادة وحب كبير طول العمر
