خط احمر 2 بقلم ندى الجمل

أحمد وقف مكانه كأنه اتسمر.
بص لريم بصدمة، وقال بصوت عالي لأول مرة:
إنتي إيه اللي جابك هنا؟
ريم حاولت تبتسم وقالت بدلع:
يا حبيبي… أنا بس قولت أتعرف على مدام سارة…
قاطعها بعصبية:
وأنا استأذنتك تيجي؟! مين اداكي عنوان البيت أصلًا؟
لأول مرة أشوف الخوف في عينيها.
كانت فاكرة إنه أول ما يدخل هيقف في صفها.
لكن اللي حصل كان العكس.
بصلي أحمد، وكان واضح إنه مش عارف يبدأ منين.
أما أنا، فقعدت بهدوء على الكرسي وقلت:
اتفضلوا… كملوا كلامكم. أنا بسمع.
ريم حاولت تتكلم بسرعة.
أحمد… هي اللي بدأت تهاجمني.
لف ناحيتها وقال بغضب:
اخرسي.
الكلمة خرجت منه قوية لدرجة إنها سكتت فعلًا.
رجع بصلي، وقال بصوت واطي:
سارة… إنتي عرفتي إمتى؟
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
من أكتر من شهر.
فتح عينه بذهول.
شهر؟!
أيوه… شهر كامل، وإنت كل يوم تبصلي في عيني وتقول صباح الخير كأن مفيش حاجة.
نزل راسه في الأرض.
وأول مرة أشوف أحمد مش لاقي كلمة يدافع بيها عن نفسه.
سألته بهدوء:
سؤال واحد بس… ليه؟
رد بعد صمت طويل:
كنت خايف أخسرك.
ضحكت بمرارة.
والغريبة إنك خسرتني بالطريقة اللي كنت بتحاول تمنعها.
حاول يقرب مني.
والله كنت ناوي أقولك.
قلت وأنا برفع إيدي:
إمتى؟ بعد أول طفل؟ ولا بعد سنة؟ ولا لما الناس كلها تعرف وأنا أبقى آخر واحدة؟
سكت.
لأن مفيش إجابة.
وفجأة، ريم اتكلمت.
هو أنا ذنبي إيه؟ أنا اتجوزته على سنة الله ورسوله.
بصيتلها وقلت بهدوء:
ولا ذنبك إنك اتجوزتيه… ذنبك إنك جيتي بيتي تقللي مني، وتمسحي تاريخي، وتقولي إنك أول واحدة في حياته.
لف أحمد ناحيتها بسرعة.
الكلام ده حصل؟
ريم ارتبكت.
أنا… أنا كنت بهزر.
صرخ فيها:
بتهزري بإيه؟!
وسكت شوية، وبعدين كمل:
وأنا مش قولتلك من أول يوم إن سارة ليها احترامها؟ وإن عمرك ما تتدخلي في حياتها؟
فضلت ساكتة.
لأول مرة، مكنتش لاقية الكلام اللي كانت بتواجهني بيه من شوية.
أحمد طلع موبايله، وفتح فيسبوك.
بص لها وقال:
إنتي اللي قولتيلي أشيل تاريخ جوازي؟
سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى:
ردي.
قالت بخوف:
أصل… الناس كانت كل شوية تسأل… وأنا كنت بتضايق.
قال بغضب:
فتضايقك خلاكي تطلبي مني أمسح سبع سنين من عمري؟
وأول مرة…
أحس إن اللي عمله كان أكبر من مجرد ضغطة زر.
لف ناحيتي، وعينه كلها ندم.
حقك عليا يا سارة.
لكن الكلمة دي…
جت متأخرة جدًا.
بصيتله وقلت بهدوء:
الاعتذار جميل… لكن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع بكلمة “حقك عليا”.
في اللحظة دي، ريم قامت وهي متعصبة.
وقالت بصوت عالي:
يعني أنا بقيت الغلطانة؟! كل ده عشان بوست على فيسبوك؟
لف أحمد ناحيتها وقال بمنتهى الحزم:
لا… الغلط إنك نسيتي حدودك، وحاولتي تدخلي بيني وبين مراتي الأولى، وجيتي بيتها من غير إذني.
سكتت، ولأول مرة نزلت راسها.
أما أنا…
فكنت ببص لأحمد، وحاسة إن المواجهة الحقيقية… لسه ما بدأتش.

فضلت أبص لأحمد، وهو واقف قدامي مكسور لأول مرة.
أما ريم، فكانت حاسة إن الأرض بتتهز من تحتها.
هي كانت متخيلة إن أحمد أول ما يدخل هيقف يدافع عنها، لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتها.
قامت من مكانها وهي بتحاول تدارك الموقف، وقالت:
خلاص يا أحمد… أنا همشي، ولما تهدى نبقى نتكلم.
قال من غير ما يبصلها:
استني.
وقفت مكانها.
قال بصوت هادي، لكنه حاسم:
أول حاجة… اعتذري لسارة.
فتحت عينيها بصدمة.
أعتذر؟ أنا؟
أيوه… لأنك غلطتي في حقها.
بصتلي بنظرة كلها كره، لكن واضح إنها كانت خايفة من رد فعل أحمد.
وقالت وهي بتزق الكلام من بين سنانها:
آسفة.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت:
الاعتذار اللي بيتقال غصب، ملوش قيمة.
سكت أحمد، وبعدها فتح باب الشقة وقال:
اتفضلي.
ريم خرجت وهي مخنوقة، وقبل ما تركب الأسانسير بصتلي نظرة طويلة، فهمت منها إن الحكاية بالنسبة لها لسه ما انتهتش.
أول ما الباب اتقفل، لف أحمد ناحيتي.
كانت أول مرة يبقى بينا صمت بالشكل ده.
قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيديه.
وقال بصوت مبحوح:
أنا غلطت.
رديت بهدوء:
دي أول حقيقة بتقولها من شهر.
رفع عينه وقال:
كنت خايف أقولك… كنت عارف إنك هتتوجعي.
قلت:
والكدب وجعني أقل؟
سكت.
أنا عمري ما اعترضت على فكرة الجواز لو كان هدفك الذرية. اللي قت*لني إنك خليت الناس كلها تعرف إلا أنا… وسيبت واحدة جاية من شهر تحاول تمحي سبع سنين من عمري.
بدأت دموعه تنزل.
دي كانت أول مرة أشوف أحمد بيعيط.
قال:
والله ما كنت أعرف إنها بتعمل كل ده.
هزيت راسي.
بس كنت تعرف إنها بتطلب منك كل يوم طلب، وبتصرف فلوس بشكل يخوف.
تنهد وقال:
في شهر واحد صرفت أكتر من اللي صرفته على نفسي في سنين.
بصيتله باستغراب.
كمل وهو بيحكي:
كل يوم طلب جديد… مرة عربية، مرة دهب، مرة سفر، مرة تغيير عفش… وكل مرة لما أقولها نستنى شوية، تقولي: “يعني سارة كانت أحسن مني؟”
اتسعت عيني.
قالت كده؟
هز رأسه.
وكل مرة كانت تقارن نفسها بيكي… وتفضل تقولي إنها لازم تاخد أكتر منك.
سكت شوية، ثم قال بحسرة:
وأنا كنت فاكر إنها فرحة بالجواز… لكن اكتشفت إن مفيش حاجة بتكفيها.
قلت بهدوء:
لأن اللي بيتجوز وهو داخل منافسة… عمره ما هيشبع.
وفجأة…
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة واتنهد.
كانت ريم.
رفض المكالمة.
بعد ثانية، رنت تاني.
رفضها.
وبعدين بعتت رسالة.
فتحها… وتغير لون وشه.
قلت:
في إيه؟
ناولني الموبايل لأول مرة من غير ما أخبيه.
قرأت الرسالة…
“لو أنت اخترت سارة عليا… يبقى أنا هخليك تندم، وهقول لكل الناس إنك خدعتني.”
رفعت عيني وبصيت لأحمد.
قلت بهدوء:
أهو… دلوقتي بدأت تعرف الفرق بين اللي بيحبك… واللي بيحب اللي في إيدك.
وأحمد ساعتها فهم إن الأزمة الحقيقية… ما كانتش في جوازه التاني.
الأزمة كانت في اختياره للشخص الغلط.
أحمد فضل ماسك الموبايل، وعينه على الرسالة، كأنه بيقراها لأول مرة رغم إنها كانت قدامه.
قال بصوت واطي:
أنا مش مصدق إنها بعتتلي الكلام ده.
قلت وأنا باخد نفس عميق:
اللي بيستخدم التهديد أول ما الأمور تمشي عكس هواه… بيكشف نفسه بنفسه.
قفل الموبايل، وسنده على الترابيزة.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
أنا لازم أروح أتكلم معاها وأنهي اللي بيحصل.
بصيتله وقلت بهدوء:
دي حياتك… وأنت حر فيها. لكن المرة دي متدخلنيش في أي حاجة تخصكم.
هز راسه، ولبس مفاتيحه ونزل.
…
عدت ساعتين…
ثلاث ساعات…
وأحمد لسه مرجعش.
كنت قاعدة في الصالة، مش عارفة ليه قلبي كان قلقان.
وفجأة…
سمعت صوت عربيته وقفت تحت البيت.
بعدها بدقايق فتح الباب.
دخل أحمد، وشكله كان متبهدل.
القميص متكرمش، ووشه كله إرهاق.
جريت عليه من غير ما أفكر.
مالك؟ حصل إيه؟
قعد على أقرب كرسي، وشرب كباية الميه مرة واحدة.
وبعدين قال:
حصلت خناقة كبيرة.
سكت شوية، وكأنه بيجمع الكلام.
أول ما وصلت، لقيتها قاعدة عند أهلها، وأول ما شافتني بدأت تصرخ قدامهم.
قلت باستغراب:
تصرخ ليه؟
قال:
قالت إني بهينها عشان خاطرك… وإني بحبك أكتر منها… وإنها مش هتعيش مع راجل قلبه متعلق بمراته الأولى.
قلت:
وبعدين؟
تنهد وقال:
حاولت أهديها، لكن كل ما أتكلم كانت تعلى صوتها أكتر.
وبعدين أبوها دخل.
افتكرت إنه هيهديها…
لكن اللي حصل صدمني.
بصلي أحمد وقال:
أبوها قالي بالحرف: “بنتي اتجوزتك عشان تعيش مرتاحة، وإنت راجل معاك فلوس… يبقى تصرف.”
عقدت حاجبي.
قال كده؟
أيوه… ولما قولت إن المصاريف بقت كتيرة، أخوها قام من مكانه وقال: “إنت ناقصك إيه؟ ما تدفع.”
سكت شوية، وقال:
لأول مرة حسيت إنهم مش شايفيني زوج… شايفيني بنك.
كنت بسمعه من غير شماتة.
رغم كل اللي حصل…
كان جوايا وجع عليه.
لأنه الراجل اللي شاركني أول لقمة، واللي عرفت معاه معنى البداية من الصفر.
قال وهو بيبص في الأرض:
تعرفي يا سارة…
أصعب حاجة اكتشفتها النهارده؟
قلت:
إيه؟
قال بحسرة:
إن أول يوم اتجوزتك فيه، وإحنا بناكل فول وطعمية بعد كتب الكتاب، كنتِ مبسوطة وبتقوليلي: “أنا معاك حتى لو هنعيش على الحلو والملح.”
وساعتها افتكرت…
إن عمرك ما طلبتي مني حاجة فوق طاقتي.
أما دلوقتي…
بقيت كل يوم أصحى خايف من طلب جديد.
سكتنا إحنا الاتنين.
لكن الصمت المرة دي…
كان مليان ذكريات.
وفجأة…
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة واتنهد.
كانت ريم.
رفض المكالمة.
بعد ثانية، رنت تاني.
رفضها.
وبعدين بعتت رسالة.
فتحها…
وفجأة اتغير لون وشه.
قلت بقلق:
في إيه؟
ناولني الموبايل لأول مرة من غير ما يخبّي عني حاجة.
بصيت في الرسالة، ولقيت ريم كاتبة:
“اعتبر اللي حصل النهارده بداية الحرب… ولو فاكر إنك هتفضل مع سارة وأنا أسكت، تبقى غلطان. هتشوف مني وش عمرك ما شوفته.”
رجعتله الموبايل وأنا ببص في عينه.
قلت بهدوء:
اللي يبدأ حياته بالتهديد… عمره ما يعرف يعيش في سلام.
حط أحمد الموبايل على الترابيزة، وسند راسه بإيده.
ولأول مرة من يوم ما عرفته…
شوفته تايه بالشكل ده.
وبصوت كله ندم قال:
أنا حاسس إني دخلت نفسي في مصيبة.
بصيت قدامي وأنا باخد نفس طويل…
ووقتها مكانش عندي أي فكرة…
إن الرسالة دي ما كانتش مجرد تهديد.
دي كانت أول خطوة في حرب، هتقلب حياة التلاتة رأسًا على عقب.
عدى أسبوع كامل بعد رسالة ريم.
الغريب إنها اختفت تمامًا.
لا اتصالات…
لا رسايل…
ولا حتى أي محاولة إنها توصل لأحمد.
وده كان أكتر شيء مقلق.
لأن الشخص اللي يهدد، وبعدين يسكت فجأة… بيكون بيحضّر لحاجة أكبر.
أحمد بقى أغلب وقته في البيت.
كان بيحاول يقرب مني، يساعدني في أي حاجة، ويقعد معايا بالساعات.
لكن بينا كان في حاجز كبير.
حاجز اسمه… الكدبة.
في ليلة، وإحنا بنتعشى، قال فجأة:
سارة… ممكن أسألك سؤال؟
قلت:
اتفضل.
لو رجع بيا الزمن… كنتِ هتسامحيني؟
بصيتله شوية، وبعدها قلت:
على الجواز؟ يمكن.
اتنهد براحة.
لكن كملت كلامي.
إنما على إنك خبيت عليا، وسيبتني أعرف من الناس… لا.
نزل رأسه في الأرض.
كل يوم بندم أكتر من اللي قبله.
قلت بهدوء:
الندم بيرجع الزمن؟
سكت.
ولأول مرة، ما حاولش يبرر.
بعد يومين، وأنا قاعدة في البيت، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
ألو.
جالي صوت ست كبيرة.
حضرتك مدام سارة؟
أيوه.
أنا أم ريم.
استغربت جدًا.
خير؟
قالت بصوت باين عليه التعب:
أنا عارفة إنك مستغربة إني بكلمك… بس لازم أشوفك.
قلت بحذر:
ليه؟
قالت:
لأن في حاجات إنتي متعرفيهاش… ولو فضلتي متعرفيهاش، بيتك هيضيع.
فضلت ساكتة.
كملت هي:
أنا مش بطلب منك غير نص ساعة… وبعدها لو حبيتي ما تشوفينيش تاني، أنا هحترم ده.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
أقول لأحمد؟
ولا أروح لوحدي؟
فضلت أفكر ساعات.
وفي الآخر، قررت أروح.
تاني يوم، قابلتها في كافيه هادي بعيد عن أي زحمة.
أول ما شفتها، حسيت إنها ست بسيطة جدًا.
وشها مرهق، وعينيها مليانة دموع.
أول كلمة قالتها كانت:
سامحيني.
استغربت.
على إيه؟
قالت وهي بتمسح دموعها:
على اللي بنتي عملته فيكي.
قلت بهدوء:
أنا ماليش ذنب عندك.
هزت رأسها.
لا… عندك.
سكتت شوية، وبعدين قالت:
ريم من وهي صغيرة بتحب تاخد اللي في إيد غيرها… ولو ملقتهوش، تبوظه.
بدأت أركز في كل كلمة.
كملت:
ولما عرفت إن أحمد ميسور، قالت لازم أتجوزه مهما حصل… ولما عرفت إنه متجوز، قالت بالحرف: “هخليه ينسى مراته.”
اتسعت عيني.
قالت الأم وهي بتعيط:
وأنا نصحتها… وقلت لها: يا بنتي، الراجل اللي عاشر ست سبع سنين مستحيل ينساها في شهر.
لكنها ما سمعتش كلامي.
وأخرجت من شنطتها ظرفًا صغيرًا.
وقالت:
ده… لازم يبقى عندك.
بصيت للظرف باستغراب.
إيه ده؟
قالت وهي بتزقه ناحيتي:
افتحيه… وهتعرفي ليه أنا خفت أكلمك في التليفون.
مديت إيدي ببطء…
وفتحت الظرف…
وأول ما شفت اللي جواه…
اتجمد الدم في عروقي.
فتحت الظرف بإيدي اللي كانت بتترعش.
كان جواه مجموعة صور، وورقتين مطبوعين.
أول صورة كانت لريم، قاعدة في كافيه مع واحدة صاحبتها.
في الأول ما فهمتش.
لكن لما قلبت الصورة، لقيت أم ريم كاتبة بخط إيدها تاريخ الصورة.
كان قبل جواز أحمد بأسبوعين.
بصيتلها باستغراب.
قالت:
كملي.
طلعت الورقة الأولى.
كانت عبارة عن رسائل مطبوعة.
واضح إنها كانت بين ريم وصاحبتها.
بدأت أقرأ…
“اطمني… الراجل ده ميسور جدًا، ومراته مخلفتش. أول ما أتجوزه، كل حاجة هتبقى باسمي.”
وقفت عن القراءة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأم ريم وقلت:
الرسائل دي حقيقية؟
قالت وهي بتحلف:
والله حقيقية… وأنا اللي صورتها من موبايلها قبل ما تمسحها.
كملت قراءة.
“أنا مش فارق معايا بيحب مين… المهم أعيش مرتاحة.”
ورسالة تانية…
“هخليه يصرف عليا لحد آخر جنيه… ولو زهق مني، أطلع منه بأكبر مكسب.”
قفلت الورق، وأنا مش قادرة أصدق.
قلت:
ليه بتديني الحاجات دي؟
نزلت دموعها.
وقالت:
لأني تعبت.
بنتي بقت شخص أنا مش عرفاه.
وأخوها كل يوم يشجعها، ويقولها: “طالما معاه فلوس… خدي اللي تقدري عليه.”
قلت بهدوء:
طيب… ليه دلوقتي؟
قالت:
لأن أحمد جه عندنا من أسبوع، وقال إنه مش هيقدر يكمل بالطريقة دي.
ومن يومها، ريم وأخوها بيخططوا لحاجة كبيرة.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
بصت حواليها، ووطت صوتها.
عايزين يوقعوه في قضية، ويطلعوه هو الغلطان… عشان يضمنوا أكبر فلوس ممكن لو حصل انفصال.
حسيت بقشعريرة.
سألتها بسرعة:
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت:
سمعتهم بيتكلموا بعيني ووداني.
ولما اعترضت… قالولي: “إنتِ مالكش دعوة.”
سكتت شوية، وبعدين مسكت إيدي.
وقالت:
أنا أم… وربنا هيحاسبني لو سكت.
أخدت الظرف، وقمت من مكاني.
قبل ما أمشي، قالتلي جملة فضلت ترن في وداني طول الطريق.
خلي بالك من جوزك… هو غلط في حقك، لكن اللي جاي هيبقى أصعب بكتير لو محدش وقفه.
رجعت البيت، ودماغي مشغولة.
كنت لأول مرة محتارة.
أقول لأحمد على كل اللي عرفته؟
ولا أستنى وأشوف؟
دخلت الشقة…
لقيت أحمد قاعد في الصالة، وشه شاحب، والموبايل في إيده.
أول ما شافني، قام بسرعة.
وقال بصوت مرتبك:
سارة… كنت فين؟
بصيتله، ورفعت الظرف في إيدي.
وقلت بهدوء:
كنت بقابل شخص… غير مجرى القصة كلها.
اتغير لون وشه.
وقال:
شخص مين؟
حطيت الظرف قدامه على الترابيزة.
وقلت:
أم ريم.
ولأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عيون أحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *