اخت جوزي بقلم روماني مكرم 2
وقفت على السلم مذهولة، والشنطة الصغيرة اللي رماها ورايا تحت رجلي. جيراننا في الدور اللي فوق واللي تحت بدأوا يفتحوا أبواب شققهم على صوت الزعيق والـهـبـدة بتاعة الباب. نظراتهم ليا وأنا بهدوم البيت المبهدلة كانت زي السكاكين. شلت الشنطة بسرعة وجريت على تحت وأنا حاسة بنار بتغلي جوايا، نار الغل والـفـضـيـحة.
ركبت تاكسي وأنا بداري وشي من السواق، وطول الطريق مكنش في عقلي غير فكرة واحدة: «أنا لازم أندم أحمد وأكسر قلبه على أخته اللي فضلها عليا».
أول ما وصلت بيت أهلي، أبويا اتخض من منظري وأمي لطمت على صدرها:
— «في إيه يا هناء؟ إيه اللي جابك بالمنظر ده؟ وأحمد فين؟»
حكيت لأبويا قصة تانية خالص، عيطت وصرخت وقولت لهم إن أحمد بيتبلى عليا عشان يطلقني وميدينيش حقوقي، وإنه هو اللي كان بيضرب أخته ومقعدها خدامة ولما أنا دافعت عنها اتهمني أنا وطردني في الشارع. أبويا دمه حـمـي وقام وقف:
— «بقى حتة العيل ده يعمل في بنتي كده؟ والله ما هسيبه، أنا هلم عمامك وننزل له البيت نربيه ونعرفه مقامنا!»
في نفس الوقت ده، في الشقة، أحمد كان قاعد على ركبه قدام مريم اللي كانت لسة بتترعش. جاب لها فوطة ناشفة وبدأ ينشف لها شعرها وإيديها وهو بيبكي من قهرته على الأمانة اللي ضيعها. اتصل بـدكتورة قريبتهم تيجي تبص على البنت، ولما الدكتورة كشفت عليها، طلعت لأحمد ووشها حزين:
— «يا أحمد، البنت عندها آثار كدمات قديمة وجديدة في ضهرها وإيدها، وواضح إنها بتتعرض لضغط نفسي شديد جداً أثر على نموها وضغتها واطي جداً من قلة الأكل والتعب.. أنت كنت فين من كل ده؟»
أحمد حط راسه بين إيديه وهو حاسس بذنب هيموته، ووعد نفسه إن هناء مش بس هتطلق، دي لازم تدخل السجن.
ساعتين بالظبط، والباب خبط برزع قوي. أحمد فتح الباب ولقى أبويا وعمامي واقفين وعينيهم حمرة، وأبويا زعق:
— «أنت فاكر بنتنا ملهاش ضهر يا أحمد؟ بتطردها بالهدوم اللي عليها وتتبلى عليها عشان تاكل حقها؟»
أحمد بص لهم ببرود تام، ومسك إيد مريم ووقفها قدامهم، ورفع كم ترينج البنت وورالهم آثار علامات الضرب والزرقان اللي في إيدها الصغيرة:
— «بنتكم المصونة كانت بتعمل كده في طفلة يتيمة عندها 12 سنة.. كانت بتهددها وتضربها وتشغلها سخرة وهي نايمة في التكييف.. أنا مطلبتش منكم تيجوا هنا، أنا طلبت النجدة وعملت بلاغ، والبوليس زمانه على وصول عشان ياخد قوالكم وقوال بنتكم اللي ارتكبت جريمة تعذيب طفلة!»
أبويا وعمامي اتصدموا وبصوا لبعض، الموقف اتقلب تماماً، ومريم بدأت تعيط وتستخبى ورا ضهر أخوها. وفي اللحظة دي، صوت سارينة البوليس بدأت تسمع في الشارع تحت البيت…
صوت السارينة كان بيقرب، ومع كل ثانية كانت ضربات قلب أبويا وعمامي بتزيد. أبويا بص لأحمد وبص لمريم اللي واقفة مرعوبة، وعرف إن كلام أحمد صح وإن بنته هناء ورطتهم في مصيبة سودا.
عمي الكبير قرب من أحمد وحاول يهديه:
— «وحد الله يا أحمد يا ابني، الموضوع ميوصلش للبوليس والفضايم في المحاكم، إحنا أهل، ولو هناء غلطت إحنا هنربيها ونعرفها قيمتك وقيمة أختك.»
أحمد رد عليه وصوته ناشف زي الحجر:
— «أهل؟ الأهل دول اللي بيتقوا الله في اليتيم يا حاج.. بنتكم مأمنتش عقاب ربنا، ودلوقتي لازم تدوق عقاب القانون. أنا مش هتنازل عن حق مريم لو فيها رقبتي.»
في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعه اثنين أمناء شرطة الشقة. أحمد رحب بيهم ووراهم التقرير الطبي المبدئي اللي عملته الدكتورة، وقدم البلاغ رسمي بتهمة تعذيب طفلة قاصرة واستغلالها وإحداث إصابات وعاهات نفسية وجسدية ليها.
الضابط بص لمريم بحزن وسألها:
— «يا حبيبتي.. مين اللي عمل فيكي كده؟»
مريم بصت لأخوها أحمد، ولما لقت الأمان في عينه، شاورت بإيدها المترعشة وقالت بصوت مخنوق:
— «أبله هناء.. كانت بتقولي لو اتكلمت هتوديني لسويلم جوز خالتي يدفني صاحية، وكانت بتضربني بالخرطوم لما أتأخر في مسح الشقة.»
الضابط هز راسه بغضب ولف لأبويا:
— «بنتك فين يا حاج؟ مطلوب القبض عليها فوراً لإكمال التحقيق.»
أبويا وشه بقى في الأرض، وعمامي ملقوش كلمة يقولوها. الضابط أمر بأخذ أحمد ومريم للقسم لسماع الأقوال رسمي، وبعت قوة مع أبويا على البيت عشان يقبضوا عليا.
أنا كنت قاعدة في الصالة عند أهلي، مستنية أبويا وعمامي يرجعوا بعد ما يكسروا عين أحمد. وفجأة، الباب اتفتح.. بس مكنش أبويا لوحده. دخل أبويا ووشه أسود من الخزي، ووراه أمين شرطة والكلابشات في إيده!
أمي صرخت:
— «بنتي! هتاخدوا بنتي فين يا ظلمة؟!»
أمين الشرطة زقني وقال بنبرة جافة:
— «اتفضلي معانا على القسم يا مدام، عندك أمر ضبط وإحضار بتهمة تعذيب طفلة يتيمة.»
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأرض بتهرب من تحت رجلي. الكلابشات حديدها سقع في إيدي، ونظرة الجيران ليا وأنا نازلة مع البوليس كانت الموت الفعلي ليا.
وصلنا القسم، ودخلوني مكتب التحقيق. ولقيت أحمد قاعد، وحاضن مريم اللي لامة رجليها وخايفة. أول ما عيني جت في عين أحمد، ملقتش فيها غير نظرة تشفي وانتقام رهيب.
الوكيل النيابة بصلي وفتح المحضر، وبدأ يوجهلي التهم، وأنا بنكر وبصرخ وبقول دي بتتبلى عليا.
وفجأة.. المحقق طلع “فلاشة” صغيرة، أحمد قدمها في الأحراز، وقال:
— «يا فندم، دي فلاشة عليها تسجيلات لكاميرا مراقبة أنا كنت حاططها في الصالة من غير ما هناء تعرف عشان أطمن على أختي وأنا في الشغل.. التسجيلات دي فيها كل حاجة بالصوت والصورة!»
أنا اتسمرت في مكاني، والنفس انقطع من صدري. أحمد كان مراقب البيت؟! التطور ده مكنش في حساباتي خالص، ودلوقتي رقبتي بقت تحت رحمة الفيديو اللي شغال قدام وكيل النيابة…