يوم فرحي
يوم فرحي حماتي دخلت عليا الأوضة وأنا بلبس فستاني وقالت لي مفيش قائمة هتتمضى ولا دهب هتاخديه ، وإحنا لازم نختبرك الأول! كانت فاكرة إنها بتلوي دراعي عشان تسرق شقى عمري.. بس مكانتش تعمل حساب اليوم اللي هتقف فيه في الشارع بتعيط وتترجاني، بعد ما طردتها من الشقة وأخدت حقي تالت ومتلت وبقيت هانم في عصمة راجل بجد.
..حصرى لموقع لمحة
في نفس يوم الفرح، وأنا قاعدة في الكوافير بالفستان، دخلت حماتي المستقبلية وشيلت عيني من المراية لقيتها بتبتسم بمنتهى البرود وبتقول
بصي يا فريدة، إحنا مش هنمضي على القائمة دي دلوقتي، كمان تلات سنين ونبقى نشوف الموضوع ده.
إحنا لازم نختبرك الأول، ونشوفك واخدة ابني عشان تجهزيه وتطمعي فيه، ولا عشان بتحبيه وشايلية في عينيكي.
أنا دمي فار وجالي هبوط من كتر الصدمة، لدرجة إني مكنتش قادرة أصلب طولي.
صاحبتي الأنتيم سندتني وقالت لي بصوت واطي عشان تهديني
يا فريدة، اهدي عشان خاطري، بلاش عصبية إنتي لسه ممضياهم على وصل أمانة بفلوس دهبك اللي بعتيه عشان تكملي مع طارق شقته.. بلاش تضيعي حقك.
الحما لما سمعت جملة وصل الأمانة عينيها لمعت وبقت زي الصقر، وراحت مادّة إيدها في شنطتها ومطلعة ورقة وقلم ورزعتهم على تسريحة الميكب.
طالما معاكي وصل أمانة بفلوس الدهب، يبقى القائمة دي تتلغي خالص ومفيش قوايم هتتكتب أساساً.
والوصل ده هتمضيلنا عليه بتنازل، عشان نبقوا على بياض ومالكوش غير بعض.
أخت العريس دخلت شالت علبة الذهب بتاعة الشبكة من على الترابيزة، وحطت مكانها جركنين برسيل جيل وإزازة بريل للمواعين!
يا عروسة، الست العاقلة متقعدش تتبهرج بالذهب،
الحاجات دي هي اللي عملية وهتنفعك وأنتي بتنظفي شقتك الجديدة.
أما خطيبي، فطلع من جيبه ورقة عقد اتفاق كل حاجة بعد الجواز هتبقى بالنص AA.
مصاريف البيت بالنص، فواتير المايه والكهرباء بالنص، حتى لو جيبنا عيال مصاريفهم بالنص.
بص لي وقال
يا فريدة، الدنيا اتطورت ودلوقتي كله بيعمل جواز مودرن، وبندور على المساواة بين الراجل والست.
بصيت من شباك الأوضة على القاعة اللي كانت مليانة على آخرها بالمعازيم والناس، وضحكت بسخرية.
وبعدين قلعت فستان الفرح، وشيلت الطرحة من على شَعري.
ووقفت قدامهم كلهم وقُلت بأعلى صوت
الفرح ده ملغي.
1.
لما الباب اتفتح، دخلت حماتي شادية وهي رافعة راسها لفوق، ولابسة عباية استقبال شيك لونها نبيتي، وفي إيدها نسخة القائمة اللي المفروض العريس يمضيها قبل ما نطلع القاعة.
أمي قامت من مكانها وسلمت عليها وقالت بترحيب
أهلاً يا أم العريس، نورتي يا حبيبتي، يلا عشان طارق يوقع على القائمة والمأذون يكتب الكتاب.
حماتي شادية مردتش عليها أصلاً، وراحت حاطة ورقة القائمة جوه شنطتها وقَفلت السوستة.
قلبي سقط في رجلي.
يا طنط، مش إحنا كنا متفقين إن طارق هيمضي القائمة في القاعة الصغيرة قبل الزفة؟
شادية ضحكت بمنتهى البرود
يا فريدة يا حبيبتي، إحنا امبارح بالليل عملنا اجتماع عائلي.. وطارق مش هيمضي على قوايم دلوقتي خالص.
الضحكة اتجمدت على وش أمي، وسألتها يعني إيه الكلام ده؟
مش معناها مش هيمضي خالص، بس هنأجلها شوية. شادية قعدت على الأنتريه وقالت بنبرة باردة كمان تلات سنين لما تخلفوا وتثبتي إنك بنت أصول، هنبقى نمضيهالك.
البنات الأيام دي بقوا أول ما يتجوزوا يلووا دراع الراجل بالقائمة ويحبسوه، وإحنا ناس بنخاف على ابننا ومن حقنا نأمن مستقبله.
بصيت لخطيبى طارق اللي كان عمال يهرب بعينيه مني، وقال بصوت واطي
يا فريدة، أمي مش قصدها حاجة، هي بس عايزة تطمن وتأمن مستقبلي شوية.. وإنتي عارفة، أبويا وأمي معندهمش غيري.
حسيت ب كتمة في نفسي. هم قاصدين يختاروا يوم الفرح بالذات، ويختاروا وقت المعازيم كلهم بقوا موجودين بره، عشان يلووا دراعي ويجبروني أبلع الإهانة وأنا ساكتة خوفاً من الفضيحة..
وقفت فجأة وحسيت بهبوط، وصاحبتي آية جريت ورايا وسندتني وقالت لي بصوت واطي عشان تهديني
يا فريدة، اهدي عشان خاطري، بلاش عصبية إنتي لسه ممضياهم على وصل أمانة بفلوس دهبك اللي بعتيه عشان تكملي مع طارق شقته.. بلاش تضيعي حقك.
حماتي شادية سمعت الجملة، وفي ثانية كانت واقفة جنب الشنطة بتاعتي، ومادّة إيدها تفتش فيها لحد ما طلعت وصل الأمانة اللي طارق كان ماضيهولي لما بعت دهبي القديم عشان أساعده يشطب الشقة اللي باسمه!
بصت للوصل والضحكة الخبيثة اترسمت على وشها
يا فريدة، موضوع وصل الأمانة ده حاجة كبيرة كده ومتقوليش عليها؟ طالما معاكي وصل بفلوس الدهب، يبقى القائمة دي تتلغي خالص ومفيش قوايم هتتكتب أساساً.
ساعتها الصدمة فيهم بقت اكبر بكتير من ما تخيلت .
نور أخت العريس دخلت على التسريحة وشالت علبة القطيفة اللي كان المفروض يبقى فيها الشبكة الذهب الجديدة اللي طارق جابهالي، وحطت مكانها كيس بلاستيك أسود كبير جواه جركنين برسيل جيل وإزازة بريل للمواعين!
وقالت ببرود الذهب طالع في العالي، والست العاقلة متقعدش تتبهرج بيه، الحاجات دي هي اللي عملية وهتنفعك في الشقة.
أمي إيدها كانت بتترعش من كتر القهر أنتم بتهينونا وبتذلوا بنتي يوم فرحها!
طارق لغى شخصيته تماماً وطلع ورق من جيبه وداس بيه في إيدي
طالما فتحنا السيرة، امضيلي بقى على تنازل عن وصل الأمانة ده، وخدي عقد اتفاق مصاريف الجواز الحديثة.. كل حاجة بعد كده بالنص AA، مصاريف البيت، الفواتير، وحتى مصاريف الخروجات.
آية صاحبتي زعقت أنتم لغيتوا القائمة، وسرقتوا الشبكة، وعايزينه يتنازل عن فلوس دهبها اللي شطبتوا بيها شقته، وكمان تقسموا المصاريف بالنص؟ هي فين الرجولة في كده؟
حماتي برقت لها وقالت بزعيق مالكيش دعوة يا حتة وصيفة!
بصيت لطارق وقولتله أنا بعت دهبي كله ووقفت جنبك عشان شقتك تتشطب، وتيجي يوم فرحي ترفض تمضي القائمة وتطمع في وصل الأمانة؟
كشر وقال فريدة، بلاش فضايح واهدي بقى النهارده، ومتمضيش القائمة عادي يعني، البيوت مبتتبنيش بورق.
حماتي وقفت قدامي وقالت بنبرة تهديد المعازيم بره مالين القاعة، لو الفرح ده باظ، هتفضلي عانس وطالع عليكي سمعة إنك خربتي بيتك بإيدك عشان الفلوس، ومحدش هيعبرك بعد كده!
بصيت لها كام ثانية، وفجأة ضحكت ضحكة قوية.
مديت إيدي وشيلت طرحة الفرح من على شَعري ورزعتها على الأرض.
ودخلت الحمام، تلات دقائق بالظبط، وخرجت وأنا لابس لبسي العادي الترنج والجاكيت.
أخدت شنطتي والوصل في جيبي، ونترت إيد طارق اللي كان بيحاول يوقفني وقولتله
الفرح ده اتلغى، وشقتك اللي شطبتها بفلوس دهبي.. مش هتعتبها رجلية.
3.
لما خرجت من أوضة الميكب بلبسي العادي، القاعة بره كانت مقلوبة وهيصة. المعازيم كلهم بدؤوا يوشوشوا ويشاوروا عليا بذهول.
حماتي وطارق ونور جريوا ورايا ووشهم جايب ألوان،
لمحة نيوز
وطارق بيزعق بصوت مكتوم فريدة، أنتي بتفضحيني قدام قرايبي وزمايلي؟
أمي رفعت راسها وقالت بأعلى صوتها وسط القاعة مفيش جواز، والفرح ده ملغي! اللي يستخسر يمضي على حق بنتي ويطمع في شقاها، بنتنا متلزموش!
حماتي شادية صرخت بفجر قدام الناس مع ألف سلامة! الشقة باسم ابني وتشطيبها زي الفل، وبكرة نجيب ست ستها وتقعد في الشقة المتشطبة جاهز دي، والوصل اللي معاكي ده ابلعيه واشربي ميته!
أخدت إيد أمي وصاحبتي وخرجنا من القاعة بكل ثقة، وسبناهم وسط الفضيحة ونظرات الناس اللي بتاكل وشهم.
4.
بعد شهر من خناقة الفرح.
طول الشهر ده، طارق ومامته متبطلوش رن ورسايل تهديد ووعيد، وبعدها قلبوا بمسكنة عشان أتنازل عن الوصل ويرجعوا الجوازة من غير قائمة، وأنا عاملاهم بلوك من كل حتة.
لكن الصدمة الكبيرة اللي نزلت على دماغهم، إني مكنتش قاعدة عياط بالبيت. أنا وبابا والمحامي روحنا الحجز العقاري، وبموجب الفواتير ووصل الأمانة والشهود اللي أثبتوا إن فلوس دهبي هي اللي شطبت الشقة بالكامل، رفعنا دعوى تمكين وحجز تحفظي على الشقة ومحتوياتها!
في يوم، كنت نازلة مع أمي، لقيت شادية ونور واقفين في وشي، بس شكلهم كان دبلان ومكسور تماماً.
فريدة! أرجوكي اسمعيني! شادية جريت عليا والدموع في عينيها طارق جاله أمر طرد وحجز على الشقة بسبب القضية اللي رفعتوها، والشقة واقفة حالها ومش عارفين نتصرف! إحنا مستعدين نمضي على القائمة ونكتبلك كل اللي أنتي عايزاه، بس تنازلي عن القضية ورجعي لطارق.
نور أخت العريس كانت بتعيط وتقول يا فريدة،
الفضيحة بقت في المنطقة كلها، ومفيش بنت راضية تبص لطارق بعد ما عرفوا حوار البرسيل جيل والقائمة.. أرجوكي سامحينا.
الحقيقة إن طارق اتقفل له كل الأبواب؛ فضيحته بقت على السوشيال ميديا، وشقته اللي كان فاكر إنه هيقعد فيها ست ستها بقت محجوز عليها وميقدرش يبيعها ولا يتجوز فيها!
بصيت لشادية وبنتها بمنتهى البرود وقُلت
يا طنط شادية، الشقة دي اتغشت بفلوسي، وأنا مش هسيب مليم واحد من حق دهبي.. والقضية مش هتنازل عنها، والشقة دي هتباع بالمزاد العلني عشان أخد فلوسي تالت ومتلت.
أما بخصوص طارق.. فأنتم قولتوا إن البيوت مبتتبنيش بورق، وأنا بقولكم إن بيوتكم بتتهد بسبب طمعكم.
أخدت أمي من إيدها ومشينا وسيبناهم واقفين يندبوا حظهم وسط الشارع. وراحتنا النفسية ورجوع حقنا كان أحسن رد على ناس افتروا وطمعوا يوم الفرح.
بعد ما سيبت شادية وبنتها واقفين في الشارع، قفلت الصفحة دي تماماً من حياتي. الفلوس والدهب رجعوا لي تالت ومتلت بعد ما الشقة اتباعت بالمزاد العلني تنفيذاً للحكم، وطارق وأمه اضطروا ينقلوا يعيشوا في شقة إيجار قانون جديد في منطقة متطرفة بعد ما خسِروا كل شقا عمرهم في القضية والمصاريف.
أخدت فلوسي وقررت إن أفضل انتقام هو النجاح. بدل ما أقعد أعيط على أربع سنين ضاعوا مع شخص ندل، فتحت مشروعي الخاص اللي كان حلم عمري؛ أتيليه لتصميم وبيع فساتين الأفراح والسواريه.
كنت بختار كل فستان بحب، وكأني بعوض نفسي عن الفرحة اللي اتسرقت مني يوم فرحي. بفضل الله، وتصميماتي الشيك، وال تريند اللي حصل معايا يوم الفرح واللي الناس كلها كانت متعاطفة معايا فيه، المشروع كبر بسرعة الصاروخ، وخلال سنتين بس، الأتيليه بتاعي بقى من أشهر الأماكن في مصر، وبقيت سيدة أعمال ناجحة ومعروفة، وصورتي بتنزل في المجلات.
6.
في يوم، كان عندي عرض أزياء كبير في أحد الفنادق الخمس نجوم في القاهرة لعرض الكوليكشن الجديد بتاعي. وأنا واقفة بتابع الترتيبات وراء الكواليس، لقيت شخص داخل عليا، طول بعرض، هيبة ووقار، ولابس بدلة شيك جداً.
كان المهندس أدهم، صاحب الشركة الكبيرة اللي نظمت الديكور والإضاءة للحفلة بأكملها، ومن أكبر رجال الأعمال في مجال المقاولات والتصميم.
أدهم قرب مني وبص لي بإعجاب شديد واحترام وقال
ألف مبروك يا بشمهندسة فريدة، العرض مكسر الدنيا بره، وتصاميمك بجد تخطف العين.
ابتسمت وقولتله الله يبارك فيك يا بشمهندس، ده بفضل ذوقكم وتنظيمكم الرائع للمكان.
أدهم مبقاش مجرد شريك عمل؛ مع الوقت بدأ يتقرب مني بكل أدب واحترام. كان راجل بمعنى الكلمة، واثق من نفسه، بيحترم طموحي ويدعمني في كل خطوة. لما عرف قصة فرحي القديم، بص في عيني وقال لي جملة عمرها ما هتروح من بالي
الراجل اللي يستخسر يمضي على ورقة عشان يأمن البنت اللي شطبت له بيته بفلوسها، ده ميبقاش راجل.. أنتي جوهرة يا فريدة، والجوهرة مكانها في حرز مصون، مش في إيد ناس ميعرفوش قيمتها.
بعد سنة من النجاح والصداقة، أدهم اتقدم لي رسمي. وبابا لما طلب منه يجي يكتب القائمة، أدهم طلع شيك على بياض وحطه قدام بابا وقال
أنا مش هكتب قائمة يا عمي.. أنا هكتب شقتي وفيليتي باسم فريدة، فريدة هي اللي هتبقى الآمرة الناهية في حياتي، وكرامتها ومستقبلها عندي أغلى من أي ورق.
7.
يوم فرحي من أدهم كان الأسطورة اللي اتحدثت عنها السوشيال ميديا كلها. كنت لابسة فستان من تصميمي زي الملكات، والقاعة كانت تليق بأكبر رجال الأعمال في البلد.
وفي وسط الفرحة، وأنا واقفة جنب أدهم بنتصور، لمحت من بعيد حركة غريبة عند باب القاعة. لمحت طارق!
طارق كان واقف لبسه مبهدل، ووشه دابل، وباين عليه الفقر والهم. عرفت بعد كده من آية صاحبتي إنه اشتغل في شركة تانية بمرتب ضئيل جداً بعد ما اترفد من شركته القديمة، ومفيش أي بنت رضيت تتجوز وتدخل بيت أمه بعد الفضيحة اللي لحقتهم. أمه شادية جاها جلطة من حسرتها على الشقة اللي ضاعت وفلوس المحاميين، ونور أختها اتجوزت جوازة على قدها وسايبة أمها وأخوها في همهم.
طارق كان بيحاول يدخل القاعة عشان يشوفني أو يكلمني، وهو مش مصدق إن البنت اللي كان عايز يذلها بجراكن البرسيل وال AA بقت هانم ومكسرة الدنيا، ولابسة ذهب والماس بجد، ومتجوزة راجل بيموت في التراب اللي بتمشي عليه.
أمن القاعة مسكوا طارق ومنعوه يدخل، وطردوه بره الفندق كله كأنه شحات أو شخص مجهول ملوش أي قيمة.
بصيت لأدهم وجوزت إيدي في إيده، وضحكت من قلبي. أدهم باس إيدي قدام الناس كلها وقال لي بحبك يا ملكة قلبي.
في اللحظة دي عرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد، وإن الوجع اللي عشته زمان كان مجرد محطة عشان أوصل للمكانة والراحة اللي أنا فيها دلوقتي. سبت طارق وعيلته يندموا في ضياعهم، ومشيت مع الراجل اللي بجد، وبدأت حياتي الحقيقية.