خطيبي طلب مني أعمل كشف عذرية قبل الفرح 2 بقلم حكـايات منـال علي

الجزء الثالث (النهاية)

 

أول ما آخر حتة من الظرف وقعت في سلة الزبالة…

 

سكت البيت كله.

 

ولا حد كان قادر ينطق.

 

حتى أحمد…

 

كان واقف يبصلي كأن أول مرة يشوفني.

 

قرب خطوة.

 

وقال بصوت واطي:

 

ـ ريم… إنتي عملتي إيه؟

 

بصيتله بهدوء.

 

وقلت:

 

ـ عملت اللي كان لازم أعمله من أول ما سمعت طلبك.

 

قال:

 

ـ يعني… ما عملتيش الكشف؟

 

ضحكت ضحكة كلها مرارة.

 

وقلت:

 

ـ وإنت فعلًا كنت متخيل إني هروح أعمل حاجة زي دي؟

 

قال:

 

ـ أنا… أنا كنت بس عايز أطمن.

 

قلت:

 

ـ لا…

 

إنت ماكنتش عايز تطمن.

 

إنت كنت عايز تتحكم.

 

وفي فرق كبير بين الاتنين.

 

—

 

الحاجة سهير قربت مني.

 

ومسكت إيدي.

 

وقالت:

 

ـ حقك يا بنتي.

 

والله حقك.

 

أنا بصيتلها باستغراب.

 

قالت وهي بتبص لابنها:

 

ـ أنا اللي ربيته…

 

بس واضح إن في أفكار غلط دخلت دماغه.

 

ولازم يعرف إنها غلط.

 

أبو أحمد قام من مكانه.

 

وقرب من ابنه.

 

وقال:

 

ـ إنت فاكر الرجولة إنك تشك في بنت الناس؟

 

الرجولة إنك تكون قد الثقة اللي الناس حطتها فيك.

 

لو مش واثق فيها…

 

ما ترتبطش بيها.

 

لكن متطلبش منها تثبت براءتها.

 

أحمد نزل راسه.

 

ولا رد.

 

—

 

في اللحظة دي…

 

سارة قامت من جنب كريم.

 

وقالت لأخوها:

 

ـ تعرف يا أحمد…

 

أنا كنت دايمًا فاكرة إنك هتكون أول واحد يقف في ضهري.

 

لكن اكتشفت إنك أول واحد هيحاكم أي بنت من غير ما يسمعها.

 

أنا غلطت…

 

وأنا اللي هشيل نتيجة غلطي.

 

لكن ريم…

 

عملت إيه؟

 

ذنبها الوحيد إنها حبيتك.

 

الكلام نزل على أحمد كأنه قلم.

 

وأول مرة…

 

شفت عينيه تلمع بالدموع.

 

—

 

بصلي.

 

وقال:

 

ـ ريم…

 

أنا آسف.

 

قلت:

 

ـ آسف على إيه؟

 

قال:

 

ـ على كل حاجة.

 

قلت:

 

ـ على طلب الكشف؟

 

ولا على إنك شكيت فيا؟

 

ولا على إنك جرحت كرامتي؟

 

سكت.

 

قلت:

 

ـ تعرف المشكلة فين؟

 

إنك مقتنع لحد دلوقتي إن المشكلة في الطلب نفسه.

 

مع إن المشكلة الحقيقية…

 

إنك شايفني متهمة.

 

ولازم أجيب دليل يثبت براءتي.

 

—

 

مد إيده.

 

وقال:

 

ـ اديني فرصة أصلح غلطي.

 

بصيت للدبلة اللي في صباعي.

 

الدبلة اللي حلمت بيها.

 

وفرحت بيها.

 

وحكيت لكل الناس عنها.

 

بهدوء…

 

قلعتها.

 

وحطيتها في كف إيده.

 

وقلت:

 

ـ في ناس بتخسر فلوس.

 

وفي ناس بتخسر دهب.

 

لكن أصعب خسارة…

 

لما الإنسان يخسر ثقة حد بيحبه.

 

وأنا ثقتي فيك…

 

انكسرت.

 

—

 

الحاجة سهير بدأت تعيط.

 

وقالت:

 

ـ يا بنتي…

 

فكري تاني.

 

قلت بابتسامة هادية:

 

ـ والله يا طنط أنا بحترم حضرتك جدًا.

 

لكن الجوازة اللي تبدأ بإهانة…

 

عمرها ما هتكمل باحترام.

 

وأنا مش مستعدة أفضل طول عمري كل شوية أجاوب على شك جديد.

 

—

 

لفيت عشان أمشي.

 

لكن أحمد نده عليا.

 

ـ ريم…

 

استني.

 

وقفت.

 

من غير ما أبصله.

 

قال:

 

ـ لو رجع بيا الزمن…

 

عمري ما كنت هقول الكلمة دي.

 

قلت:

 

ـ للأسف…

 

الزمن عمره ما بيرجع.

 

وسبت الشقة…

 

ونزلت.

 

—

 

أول ما ركبت العربية…

 

حسيت إن جبل كان فوق صدري واتشال.

 

أيوه…

 

كنت موجوعة.

 

لكن كنت مرتاحة.

 

لأن الإنسان لما يتنازل عن كرامته مرة…

 

بيتعود يتنازل كل مرة بعدها.

 

وأنا قررت إن أول تنازل…

 

هيكون آخره.

 

—

 

عدى حوالي ست شهور.

 

وفي يوم…

 

كنت قاعدة في الشغل.

 

لقيت رسالة من رقم غريب.

 

“السلام عليكم…

 

أنا دكتور يوسف.

 

أخو مي صاحبتك.

 

هي كانت بتتكلم عن حضرتك…

 

ولو تسمحي…

 

في موضوع جواز.”

 

ابتسمت.

 

وسبت الرسالة من غير رد يومين.

 

المرة دي…

 

ماكنتش مستعجلة.

 

اتعلمت إن الإنسان لازم يعرف اللي قدامه كويس…

 

قبل ما يربط عمره بيه.

 

—

 

بعد أسبوع…

 

وافقت أقابله.

 

أول لقاء…

 

كان مختلف.

 

مفيش أسئلة غريبة.

 

مفيش شك.

 

مفيش تحقيق.

 

كان كل كلامه عن الشراكة…

 

والاحترام…

 

وإن الجواز راحة.

 

مش امتحان.

 

بعد شهرين…

 

قاللي:

 

ـ عندي سؤال.

 

ضحكت.

 

وقلت:

 

ـ خير؟

 

قال:

 

ـ إيه أكتر حاجة بتخليكي تثقي في الإنسان؟

 

قلت:

 

ـ لما يحترمني.

 

ابتسم.

 

وقال:

 

ـ وأنا أوعدك…

 

عمري ما هحطك في موقف يهينك.

 

وقتها…

 

عرفت إن ربنا لما بيقفل باب…

 

بيكون شايل وراه باب أحسن بكتير.

 

—

 

أما أحمد…

 

فسمعت بعدها إنه فضل فترة طويلة رافض أي ارتباط.

 

وكان كل ما حد يفتح معاه سيرة الجواز…

 

يسكت.

 

لحد ما في يوم…

 

قال قدام أصحابه:

 

“أنا خسرت أحسن بنت دخلت حياتي…

 

مش لأنها غلطت…

 

لكن لأني أنا اللي غلطت.”

 

وساعتها…

 

يمكن لأول مرة…

 

فهم معنى إن الاحترام أهم من أي شك.

 

—

 

أما سارة…

 

فاتجوزت كريم.

 

وخلفوا بنت جميلة.

 

والحاجة سهير كل ما تشيل حفيدتها…

 

تقول وهي بتضحك:

 

“البنت دي هي اللي علمتنا إن الناس متتقيمش بالمظاهر… ولا بالأفكار القديمة.”

 

وأنا…

 

كل ما أفتكر اللي حصل…

 

أحمد ربنا يكرمه ويصلح حاله.

 

لأن اللي عمله كان درس قاسي…

 

لكن الدرس الأكبر كان ليا أنا.

 

اتعلمت إن الحب من غير احترام…

 

ما يسواش.

 

والثقة لما تتكسر…

 

صعب جدًا ترجع زي الأول.

 

وفي النهاية… لو حد بتحبه طلب منك تثبت براءتك من غير أي سبب، هتعتبر ده حب وخوف عليك… ولا قلة ثقة وإهانة؟ شاركونا رأيكم في التعليقات، وهل كنتم هتاخدوا نفس قرار ريم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *