سامح فضل واقف في صاله الشقه المفروشه
سامح فضل واقف في صالة الشقة المفروشة في التجمع، التليفون في إيده زي الجمرة، والخط قفل خلاص. ندى كانت واقفة جنبه، لابسة الفستان الأحمر اللي اشتراهولها من فلوس مريم، وحاطة إيدها على بطنها اللي لسه مظهرتش فيها ملامح الحمل، وباصة له بنظرات كلها طمع ومستنية الكلمة اللي تريحها، مستنية تسمع إن الشيك اندفع، وإن الفيلا والعربية بقوا ملكهم. لكن ملامح سامح كانت كفيلة تنطق بالخراب؛ وشه اتقلب ألوان، وعرقه كان بينزل مغرق ياقة القميص الكتان الغالي.
في نفس اللحظة، جرس الباب رن. رنة ناشفة، قوية، فيها هيبة غريبة خلت ندى تتخض وترجع خطوة لورا. سامح متكلمش، رجله مكنتش شايلاه، مشي خطوتين زي الآلي وفتح الباب. كان واقف راجل أربعيني ببدلة ميرى بسيطة، وفي إيده محفظة جلد، وبص في الورقة اللي معاه وقال بنبرة رسمية خالية من المشاعر: “الأستاذ سامح الدالي؟” سامح بلع ريقه وصوته طلع مبحوح: “أيوه، أنا”. الراجل مد إيده بالورقة: “اتفضل استلم، إعلان دعوى خلع مقامة ضدك من المدعية مريم أحمد صاوي، ومحدد لها جلسة…”. سامح مسمعش باقي الكلام، الورقة وقعت من إيده على الأرض، والدنيا لفت بيه.
ندى جريت على الباب، خطفت الورقة من الأرض وقرت العنوان اللي فوق: “محكمة الأسرة… دعوى خلع”. بصت لسامح وعينها وسعت من الصدمة: “خلع؟ وهي مريم عرفت عنوان الشقة دي منين؟ وبعدين فين الفلوس يا سامح؟ فين مقدم العربية والشيك اللي هتمضي عليه لصاحب القرية؟” سامح مبصش في وشها، كان باصص للفراغ، للحيطان اللي اتكلفت مئات الآلاف من ورث مريم، واكتشف في ثانية واحدة إنه بنى قصر من الرمل والمد جرفه في لحظة. صرخ فيها بأعلى صوته وعروق رقبته بارزة: “اسكتي خالص! مفيش فلوس! مفيش مليم في البنك! مريم خدت كل حاجة… كل حاجة!”.
في نفس الوقت، مريم كانت قاعدة في بلكونة شقتها القديمة في مصر الجديدة. الشقة اللي شهدت أحلامها البسيطة، واللي سامح كان دايماً بيقول عليها “قديمة ومبتلقش ببرستيجي”. كانت ماسكة مج الشاي السخن بإيدين ثابتة، مبقاش فيه رعشة، ومبقاش فيه دموع. أستاذ رأفت، مدير البنك، كلمها على الموبايل عشان يطمن إن كل الإجراءات تمت بنجاح.
“كله تمام يا ست مريم، الـ ١٥ مليون جنيه بقوا في حسابك الشخصي المقفول، ومحدش في الكون يقدر يمس منهم قرش، والتوكيل العام اللي كنتِ عاملاه لسامح لغيناه رسمي في الشهر العقاري من الصبح والمحكمة أخطرت البنك.” مريم ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: “متشكرة جداً يا أستاذ رأفت، جمايلك دي مش هنساها.” قفلت الخط وبصت للسما، حست فجأة بنسمة هوا نضيفة مخرتش صدرها من سنين، حست إن روح أبوها وأمي حواليها، وإنها أخيراً حمت شقا عمرهم من ضبع كان ناوى ينهش فيه لحد آخر مليم.
لكن مريم مكنتش ساذجة عشان تفتكر إن الحكاية خلصت هنا. هي عارفة سامح كويس؛ راجل أناني، شرس لما يتزنق، ومش هيسيب الفلوس تضيع بالسهولة دي. وعارفة إن اللعب مع الذئاب محتاج طول بال وترتيب خطوات. اتصلت بالمسؤولة عن مكتب المحاماة، الدكتورة نهى، وقالت لها: “يا فندم، الورقة وصلت له؟” نهى ردت بثقة: “وصلت واتمضى بالاستلام يا مريم. بس خلي بالك، سامح مش هيسكت، والخطوة الجاية منه هتبقى محاولة ضغط أو تهديد، لازم تكوني جاهزة.” مريم ردت بنبرة حديدية: “أنا جاهزة لكل حاجة يا دكتورة، ومستنياه.”
زي ما مريم توقعت، ممرتش ساعتين وكان تليفونها بيرن بهستيريا. سامح مكنش بيبطل اتصال، وبعدها بدأ يبعت رسائل على الواتساب؛ رسايل في الأول كلها شتائم وتهديد ووعيد: “أنتي فاكرة نفسك مين؟” “والله لأسجنك” “الفلوس دي حقي وهطلعها من عينك”. مريم مكنتش بترد، كانت بتاخد لقطات شاشة (Screenshots) لكل رسالة وتبعتها لنهى المحامية أول بأول.
لما لقى التهديد مش جايب نتيجة، السياسة اتغيرت. الرسايل بقت عياط وتوسل واستعطاف: “مريم حبيبتي، أنا غلطت، الشيطان وزني، ندى دي كانت غلطة حياتي وهي اللي لفت عليا عشان فلوسي… قصدي فلوسنا. أنتي مراتي وأم بيتي، متخربيش حياتنا عشان نزوة. أنا مستعد أطلقها حالا وأبوس رجلك قدام الناس كلها، بس رجعي الفلوس عشان الشيكات اللي عليا، أنا هتحبس يا مريم!”
مريم قرت الرسالة وضحكت بمرارة. “عشان الشيكات اللي عليا”، ده المبدأ بتاعه دايماً؛ مصلحته وبس. مكنش زعلان إنه كسر قلبها، ولا زعلان إنه خان عشرة سنين، هو المرار كله كان عشان الفلوس طارت، وعشان ندى اللي كان فاكرها ملاكه الطاهر بدأت تظهر على حقيقتها.
في شقة التجمع، الأجواء كانت أشبه بساحة حرب. ندى لما عرفت إن الحساب المشترك بقى صفر، وإن سامح مضى شيكات بدون رصيد لأصحاب العفش ولصاحب الشقة ومقدم العربية اعتماداً على الفلوس اللي كانت في الحساب، اتغيرت ١٨٠ درجة. الضحكة الرقيقة والملائكية اختفت، وظهرت الست الانتهازية الشرسة.
“يعني إيه مفيش فلوس؟” ندى صرخت وهي بترمى علبة الميكياج الغالية في الأرض: “أنت ضحكت عليا؟ قولتلي إنك ملياردير وعندك ملايين في البنك! قولتلي هعيشك في فيلا! أنا مالي بمراتك القديمة وبمشاكلك؟ أنا عايزة حقي، وعايزة الفلوس اللي قولتلي إنها جاية، صاحب الشقة كلمني وقال لو المقدم مندفعش كاش بكرة هيرمي حاجتنا في الشارع ويبلغ بالوصل اللي معاك!”
سامح كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه، شعره منكوش، وشه باهت: “بس يا ندى، بس مش قادر أسمع صوتك! أنا عملت كل ده عشانك، سرقت مراتي وخططت وسافرت كدب عشان نكون سوا، وفي الآخر بتلوميني؟” ندى بصتله باحتقار وقالت: “عملت ده عشان نفسك مش عشاني، وأنا مش هقعد مع واحد حيلته نقطة ومهدد بالسجن، أنا ماشية رايحة بيت أهلي، ولما تصفي مشاكلك مع طليقتك وتجيب الفلوس ابقى وريني وشك.” لمت شنطة هدومها الكبيرة وفلوسها الدهب اللي كان جايبهالها، وسابته في الشقة لوحده، وصوت الباب وهو بيترزع وراها كان زي رصاصة الرحمة اللي اطلقت على أوهامه.
مرت ثلاثة أيام، وسامح كان زي المجنون بيحاول يوصل لمريم. راح شقة مصر الجديدة، لقى الباب مقفول بالترباس، والجيران قالوا له إنها مش موجودة. راح لبيت أهلها، أخوها الكبير استقبله على السلم ومسكه من لياقة قميصه وقال له: “لو شوفت وشك هنا تاني يا سامح، هعمل معاك الجاش بجد، أختي ملهاش دعوة بيك، والملعب بينا المحاكم يا خسيس.”
سامح مبقاش قدامه غير حل واحد؛ يروح للبنك ويحاول يقابل أستاذ رأفت، جايز يلاقي ثغرة قانونية يرجع بيها أي جزء من الفلوس. دخل الفرع وهو لابس نضارة شمسية عشان يديرى عينه الورمانة من قلة النوم وضغط الدم اللي علي عليه.
دخل مكتب مدير الفرع بدون استئذان. أستاذ رأفت بص له ببرود وشاور له يقعد: “أهلاً يا أستاذ سامح، خير؟” سامح سحب الكرسي وقعد وهو بيحاول يبان قوي: “أستاذ رأفت، الفلوس اللي مريم سحبتها دي فلوس حساب مشترك، يعني حقي نصها على الأقل قانوناً، والبنك مسئول إنه يرجعلي حقي، أنا هرفع قض..ية على البنك بتهمة التواطؤ!”
أستاذ رأفت ابتسم بسخرية، وطلع ملف من درج المكتب ورماه قدامه: “تشتكي البنك؟ طب اتفضل اقرأ ده. ده العقد اللي أنتم مضيتوا عليه لما فتحتوا الحساب المشترك من خمس سنين. بند رقم ٧ بيقول: (يحق لأي من الطرفين سحب أي مبالغ من الحساب المشترك في أي وقت دون الرجوع للطرف الآخر ودون أدنى مسئولية على البنك). يعني مريم سحبت فلوس هي شريكة فيها قانوناً، ده غير إننا عندنا مستندات رسمية وتتبع بنكي يثبت إن الـ ١٥ مليون جنيه دول دخلوا الحساب من حساب والد مريم الله يرحمه كإرث شرعي ليها، وأنت كنت بتسحب منهم لحسابك الشخصي ولشركات عقارات بدون وجه حق. لو القض..ية اتفتحت، أنت اللي هتلبس قض..ية تبديد أمانة وسرقة، مش البنك.”
سامح حس إن ريقه نشف، الحيلة القانونية اللي كان بيلعب عليها طلعت مقفولة ومتأمنة بالضبة والمفتاح. قام وقف وهو بيترعش: “ماشي يا رأفت.. ماشي.. مريم فاكرة إنها كسبت، بس أنا مش هسيبها تتهنى بالفلوس دي.”
بعد مرور أسبوعين، كانت الجلسة الأولى للخلع متحدة. مريم كانت قاعدة في مكتب الدكتورة نهى المحامية، بتراجع الأوراق الأخيرة. مريم كانت متغيرة تماماً؛ لقت نفسها تاني، رجعت تهتم بلبسها وشكلها، والكسرة اللي كانت في عينها اختفت وحل مكانها نظرة ثقة لست عرفت تاخد حقها بدراعها.
نهى قالت لها: “سامح موكل محامى كبير، وناوي يلعب لعبة قذرة في المحكمة. هيحاول يثبت إنك غير أمينة، وهيطلب الدخول في بيت الطاعة عشان يعطل القض..ية، وهيطلب ندب خبير لمراجعة الحسابات البنكية عشان يدعي إنك سرقتيه.”
مريم ردت بهدوء: “خليه يعمل اللي هو عايزه يا فندم، أنا معايا المفاجأة الكبيرة اللي هتهد كل اللي بيبنيه في لحظة.” وطلعت من شنطتها فلاشة تانية خالص غير اللي بعتتها في الأول. “دي عليها إيه؟” سألت نهى باهتمام. مريم ابتسمت: “دي عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعت المعرض اللي اشترى منه عفش شقة التجمع، وفيه وصوت وصورة وهو بيمضي الشيكات وبيقول لصاحب المعرض (المدام حامل وهنقل الشقة دي قبل ما تسافر دبي). وعليها كمان تقرير طبي من المستشفى اللي ندى كانت بتابع فيها الحمل، ومكتوب فيه اسم سامح كزوج وأب للجنين، وبتاريخ قديم يعني قبل ما يقرر يسافر بكتير. يعني الخيانة والتبديد ثابتين زي الشمس.”
في يوم الجلسة، قاعة المحكمة كانت زحمة وصوت المحامين عالي. سامح كان قاعد في آخر القاعة، باين عليه الهزال والتعب، هدومه مكنتش مكوية زي زمان، ومبقاش فيه أثر للراجل الواثق المغرور. لما شاف مريم داخلة مع المحامية بتاعتها، قام وقف وحاول يقرب منها، بس أمن المحكمة منعه.
نادى الحاجب: “القض..ية رقم ٢٤٥٦، مريم أحمد ضد سامح الدالي!”
دخلوا الأوضة المخصصة للقاضي. محامي سامح بدأ يتكلم بصوت جهوري: “سيادة القاضي، موكلي راجل شريف، سافر عشان يبني مستقبل بيته، وفوجئ بزوجته بتستغل غيابه وبتسرق كل فلوسه وتحرمه من شقا عمره وتطلب الخلع بدون وجه حق، إحنا بنطلب رفض الدعوى وإلزام الزوجة بالدخول في طاعة زوجها!”
القاضي بص للأوراق، وبعدين بص لمريم: “عندك رد يا أستاذة نهى؟”
نهى وقفت بكل ثقة: “نعم يا سيادة القاضي. موكلي لم تسرق أحد، الفلوس هي ورثها الشرعي والمستندات الرسمية من البنك المركزي تثبت ذلك. أما بخصوص ادعاء الزوج أنه سافر لبناء مستقبلهما، فنقدم للمحكمة الموقرة هذه الفلاشة التي تحتوي على عقود إيجار شقة التجمع الخامس باسم الزوج وعشيقته، وفواتير شراء الأثاث من أموال موكلتي، وتقرير طبي يثبت حمل عشيقتة منه، وهو ما يشكل ضرراً نفسياً ومادياً جسيماً يجعل العشرة مستحيلة.”
القاضي خد الفلاشة وطلب من السكرتير تشغيلها على اللاب توب بتاعه. سامح في اللحظة دي كان حاسس إن الأرض بتنشق وتبلعه. المحامي بتاعه بص له بنظرة عتاب ووشوشه: “أنت مقولتليش إن معاهم مستندات زي دي! أنت كده بتضيع نفسك وبتضيعني معاك.”
بعد ربع ساعة من الصمت والتوتر اللي كان مالي الأوضة، القاضي رفع عينه وبص لسامح بنظرة كلها احتقار، وقال بنبرة حاسمة: “قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم لجلسة غد، مع إحالة الأوراق للنيابة العامة للتحقيق في شبهة تبديد أموال الزوجة وإقامة علاقة غير شرعية.”
خرج سامح من قاعة المحكمة وهو مش شايف قدامه، الدنيا كانت سودا في عينه. لقى نفسه مديون بأكثر من ٢ مليون جنيه شيكات بدون رصيد لأصحاب العقارات والعفش، ومهدد بالسجن في أي لحظة، ومراته اللي كان فاكرها هبلة وكسيرة كشفت كل ألاعيبه ودمرت مستقبله، وعشيقته هربت وسابته لما الفلوس خلصت.
مريم كانت ماشية في طرقة المحكمة، سامح جري وراها ونادى بصوت مخنوق: “مريم! مريم عشان خاطر ربنا اسمعيني!” مريم وقفت ولفت له بكل برود. سامح وقف قدامها والدموع في عينه: “أنا بتبهدل يا مريم.. أنا هتحبس.. ندى سابتني وأصحاب الشيكات رافعين عليا قضايا، والنيابة هتحقق معايا. أنا أسف، أنا كلب وغلطت في حقك، بس بلاش تدمريني لآخر درجة، سيبلي أي حاجة أعيش منها، سيبلي تمن الشيكات بس!”
مريم بصت له من فوق لتحت، النظرة دي كانت كفيلة تقت..له. وقالت بنبرة هادية وبترتيل بطيء: “أنا مدمرتكش يا سامح، أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة غباء، ولما استهونت بوحدة مأمنالك وفتحالك بيتها. الفلوس دي فلوس أبويا وأمي، وأنا مش هسيب مليم واحد منها لواحد خان العهد والأمانة. أنت كنت عايز تبدأ حياة جديدة بفلوسي؟ اتفضل ابدأها… بس من تحت الصفر.”
لفت ضهرها ومشت، وسامح فضل واقف في الممر، والناس بتبص عليه وهو بيتهز ويبكي زي العيل الصغير.
بعد مرور ستة أشهر.
الأجواء كانت متغيرة تماماً. مريم كانت واقفة في شركة المقاولات والديكور الجديدة اللي أسستها بفلوس ورثها، الشركة كانت ناجحة جداً وبدأت تاخد مشاريع كبيرة في التجمع وأكتوبر. كانت قاعدة في مكتبها الفخم، لابسة بدلة بيضاء أنيقة، وبتراجع التصاميم الجديدة مع المهندسين. تليفونها رن، كانت الدكتورة نهى المحامية.
“مبروك يا مريم، حكم الخلع بقى نهائي وبات، وأنتِ رسمياً حرة من الكابوس ده.” مريم اتنفست براحة: “الله يبارك فيكِ يا نهى، الحمد لله رب العالمين.” نهى كملت كلامها بنبرة فيها حذر: “وعايزة أقولك كمان، إن المحكمة أصدرت حكم اليوم بحبس سامح الدالي ٣ سنوات مع الشغل والنفاذ في قض..ية الشيكات بدون رصيد وتبديد الأمانة، والشرطة قبضت عليه النهاردة الصبح وهو بيحاول يهرب لمحافظة تانية.”
مريم مكنش عندها أي مشاعر شماتة، كان عندها بس شعور بالعدالة. قفلت الخط وبصت من شباك مكتبها الإزاز الكبير على شوارع القاهرة الزحمة، وحست إنها ولدت من جديد.
في المساء، مريم قررت تحتفل بالحرية والنجاح الجديد. راحت تعزم أخيها وعائلتها في مطعم فخم يطل على النيل. الأجواء كانت مبهجة، الأنوار بتلمع على صفحة المية، وصوت المزيكا الهادية مالي المكان. مريم كانت بتضحك من قلبها، الضحكة اللي غابت عنها ٨ سنين كاملة.
وهي قاعدة، شافت جرسون داخل وجايب معاها باقة ورد حمراء ضخمة جداً، وشيكولاتة فاخرة، وحطها على الترابيزة قدامها. مريم استغربت وبصت للجرسون: “ده من مين؟ أنا مطلبتش ده.” الجرسون ابتسم وقال: “فيه أستاذ قاعد هناك على الترابيزة اللي في الوش بعت ده لحضرتك، وقال إنه حابب يبارك للشريكة الجديدة في مشروع “نايل تاورز”.
مريم لفت راسها وبصت للترابيزة اللي شاور عليها الجرسون. كان قاعد راجل وسيم، في أواخر الثلاثينات، ملامحه جادة بس عينه فيها ذكاء ولمعة غريبة، لابس بدلة سوداء كلاسيكية، ورافع كاس العصير وبيميل راسه ليها بابتسامة غامضة وثقة تامة.
مريم فتحت الكارت الصغير اللي مع الورد، وقرت السطر المكتوب بخط يد أنيق: “الست اللي تعرف تاخد حقها بالقانون والذكاء ده، تستحق تكون شريكة في أكبر مشاريع البلد… مبروك الحرية يا مريم، والرحلة الحقيقية لسه هتبدأ حالا.”
مريم بصت للكارت، وبعدين بصت للراجل الغامض اللي ابتسامته وسعت أول ما لقاها بتبص له، وحست إن الباب اللي اتمسح ورا سامح، بيفتح قدامها طريق جديد خالص، مليان أسرار ومفاجآت مكنتش تتوقعها أبداً.