خطيبي سابني يوم الفرح
خطيبي سابني بعد ما الدكاترة قالولي إن مرضي ملوش علاج.. فأجّرت عريس يقف جنبي في الكوشة عشان أحقق أمنيتي الأخيرة!
لمدة سنة بحالها، خطيبي كان بيشاركني تفاصيل فرحنا حتة حتة. أبويا كان خلاص دفع دم قلبه في كل حاجة القاعة، الورد، الفستان، والبوفيه ل 120 معزوم. الدعوات اتوزعت، وقرايبنا اللي في المحافظات حجزوا تذاكرهم عشان ييجوا، وأمي عيطت من الفرحة وهي بتشوفني بالفستان الأبيض في آخر بروفة ليا.
لحد ما جه اليوم الأسود.. الدكتور نطق الكلمة اللي قسمت حياتي، وهدت كل حاجة بتبنيها
مرض ملوش علاج.. وحالتك متأخرة.
فاكرة كويس أوي وإحنا قاعدين في أوضة الكشف الباردة دي، كنت ماسكة إيد خطيبي وعاصرة عليها جامد لحد ما صوابعي وجعتني. كنت مستنياه يطبطب عليا، يمسك إيدي بقوة ويطمني ويقولي أنا في ضهرك.
بس يا ريته عمل كده…
بعدها بيومين بالظبط، لقيته واقف في الصالة، عينيه حمرا، وشنطة هدومه جنبه على الباب.
قالي بصوت واطي بيتهرب من عيني
أنا آسف… أنا مش هقدر أكمل.
في الأول
عقلي رفض يستوعب، افتكرته بيتكلم عن إننا مش هنقدر نهزم المرض. بس ثواني وفهمت.. كان يقصدني أنا. مش هيقدر يكمل معايا أنا.
هرب وانسحب قبل الفرح.. قبل ما المرض يشتد عليا، قبل ما أبقى حمل تقيل عليه. فجأة، لقيت نفسي مجرد بنت أيامها في الدنيا معدودة، عندها فستان فرح يجنن، وقاعة مدفوعة بالكامل… بس من غير عريس!
يمكن الموضوع يبان تافه وسط وجع المرض ومصيبة الموت، بس أنا طول عمري كان حلمي ألبس الفستان ده. فضلت أعيط أيام وليالي لحد ما دموعي نشفت، لحد ما في ليلة طقت في دماغي فكرة مجنونة.
الفرح مش هيتلغي!
كل اللي ناقصني عشان الليلة دي تكمل… عريس بديل.
فتحت اللاب توب بتاعي، ودورت على مكاتب كاستينج ووكالات ممثلين. كنت عارفة إنها فكرة يائسة ومحرجة ومجنونة، بس أنا وقتي قليل ومابقاش عندي حاجة أخسرها أصلاً. نقيت أكتر ممثل مبتدئ وتكلفته بسيطة ومتاح في يوم فرحي، وبعتله إيميل شرحتله فيه الحكاية كلها، وإني محتاجاه يمثل دور العريس ليلة واحدة بس.
كنت متأكدة إنه هيطنشني. . أو هيرفض ويفتكرني مجنونة. مين ده اللي هيوافق يمثل إنه عريس لبنت بتموت؟
بس تاني يوم الصبح، جالي رد خلى الدم يهرب من عروقي وأطرافي تتلج للحظة
أنا موافق… بس بشرط واحد.
فضلت مبلمة في الشاشة المنورة. اترددت شوية.. يا ترى عايز إيه؟ فلوس زيادة؟ ولا طمعان في النقطة وهدايا الفرح؟
كتبتله بسرعة وصوابعي بتترعش
وإيه هو شرطك؟
وبعد عشر دقايق بالظبط، وصلني الرد
شرطي هو إن…
وبعد عشر دقائق بالظبط، وصلني الرد اللي غير مجرى حياتي كلها
شرطي هو إن المقابل المادي يكون صفر.. مش هاخد منك مليم واحد. بس في المقابل، توعديني إن الليلة دي متكونش نهاية قصتك، تكون بداية لمعركتك ضد المرض، وإنك تبتسمي من قلبك طول الفرح.. أنا مش هكون مجرد ممثل، أنا هكون العريس اللي بجد يستاهل يشيل معاكي الحمل.
دموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع صدمة من إن لسه في الدنيا ناس بالشهامة دي.
لقاء الترتيبات.. العريس البديل
اتفقت معاه نتقابل في كافيه هادي عشان نتفق على التفاصيل الكدبة اللي هنقولها للناس. كنت متوترة وخايفة ألاقيه شخص غريب أو مش مريح، بس أول ما دخل، ملامحه الهادية والجدية طمننتي. اسمه يوسف، شاب في أواخر العشرين، عينيه فيها لمعة حزن غريبة طمننتي إنه حاسس بيا.
قبل ما أتكلم، قالي
أنا عارف أنتِ بتفكري في إيه دلوقتي. حكايتك هزتني لأن أختي الله يرحمها مرت بنفس تجربتك، وماتت قبل ما تحقق حلمها.. أنا وافقت عشانها، وعشانك. من اللحظة دي، قدام أهلك وكل الناس، أنا خطيبك اللي سافر برا فجأة ورجع عشان يتمم الفرح، ومحدش هيعرف الحقيقة.
حكيت لأبويا وأمي القصة المتألفة إن خطيبي القديم ندل وسابني ودي الحقيقة، بس يوسف هو حب حياتي القديم اللي ظهر في الوقت المناسب ومصمم يكمل معايا. أبويا لما شاف كسرة نفسي ومرضي، وافق وهو بيموت من وجعه عليا، ويوسف عرف يكسب قلبه وبقى يقعد معاه ويدعمه كأنه ابنه فعلاً.
ليلة العمر.. الفرح الأسطوري
وجاءت الليلة الموعودة.
كنت واقفة قدام المراية بالفستان الأبيض، الميكب آرتيست دارت شحوب وشي وعلامات التعب، بس عيني كانت بتلمع بأمل
لمحة نيوز
غريب. دخل يوسف بالبدلة السوداء، كان طالع زي أمير في الروايات. أول ما شافني، عينه دمعت، وطبع بوسة رقيقة على جبيني وهمس لي أنتِ أجمل عروسة شافتها عيني.. عيشي اللحظة وانسى أي حاجة تانية.
لما القاعة فتحت أبوابها، والمزيكا بدأت، ووجدت 120 شخص واقفين بيصقفوا ويصوتوا من الفرحة، نسيت المرض تماماً. يوسف مكنش بيمثل.. كان بيبص لي بحب حقيقي، بيمسك إيدي بقوة كأنه بيقولي أنا هنا، مش هسيبك. رقصنا، وضحكنا، وأبويا بكى وهو بيسلمني ليه، وأمي زغردت من قلبها. في الليلة دي، أنا عشت عمر كامل في كام ساعة.
المفاجأة غير المتوقعة وسط الفرح!
وفجأة، وسط الزحمة، لمحت شخص واقف بعيد عند الباب.. وشة شاحب وعينيه مليانة ندم وغل. كان طارق.. خطيبي القديم!
عرف إن الفرح شغال وماتلغاش، وجه بدافع الفضول والشماتة، بس الصدمة شلته لما شافني منورة وسعيدة مع راجل تاني أحسن منه بمليون مرة.
طارق حاول يقرب من الكوشة، ووجّه لي كلام بصوت واطي ومكسور
لحقتي نسيتيني؟ وبتضحكي وأنتِ بتموتي؟ ومنين جبتي العريس ده بالسرعة دي؟
قبل ما ينطق بكلمة زيادة، يوسف وقف بطوله وعزمه، حط إيده حولين كتفي بحماية، وبص لطارق بكل ثقة وقوة وقاله بصوت رجولي هز المكان
العريس ده هو الراجل اللي عرف قيمتها لما أنت سبتها وهربت زي العيال. الراجل اللي مش خايف من بكرة طالما هي معاه.. اتفضل اطلع برا القاعة دي فوراً من غير شوشرة، لأنك متستاهلش حتى تقف في المكان اللي هي بتتنفس فيه.
طارق اتصدم من قوة يوسف، ونظرات المعازيم بدأت تتجه ليه باحتقار بعد ما عرفوا نذالته، فانسحب وجري برا القاعة وهو حاسس بصغر حجمه وندمه اللي هيعيش معاه طول عمره.
النهاية المشوقة والمفيدة معجزة الأمل
الفرح خلص، والناس مشيت، ورجعنا لبيتنا. كنت فاكرة إن دور يوسف انتهى لحد هنا، وإننا هودع بعض وكل واحد يروح لحاله. بس يوسف فاجأني للمرة التانية.. قعد معايا ومع بابا وماما، وطلع ملف كبير من شنطته.
قالي أنا منفذتش غير نص شرطي.. الفرح خلص، ودلوقتي جه وقت المعركة.
الملف ده كان فيه تقارير طبية من مستشفى تخصصي كبير برة مصر، يوسف تواصل معاهم وبعتلهم حالتي، ودكتور بروفيسور كبير رد عليه وقاله التشخيص الأولاني كان متسرع.. المرض نادر وصعب، بس ملوش علاج في حالتك النفسية السيئة، إنما مع بروتوكول علاجي جديد ونفسية قوية، نسبة الشفاء بتعدي ال 70!
بداية الرحلة يوسف مسبنيش ولا لحظة. تحول من عريس بالإيجار ل شريك حياة حقيقي بالحب والدعم.
المعركة الطبية بدأت رحلة العلاج الكيماوي والمناعي الصعبة، وكان هو أول واحد يمسك إيدي لما شعري بدأ يقع، ويقولي أنتِ لسه أحلى عروسة في الدنيا.
المعجزة بعد سنة كاملة من القتال الشرس ضد المرض، وبفضل نفسيتي اللي يوسف أحياها من جديد، عملت التحاليل الأخيرة.. والدكتور بكى من الفرحة وقالي المرض تراجع تماماً.. أنتِ خفيتي!
العبرة من القصة
النهاردة، وبعد سنتين من الليلة ديك، أنا واقفة في نفس القاعة، بس المرة دي مش ب فستان مأجر ولا عريس بكاستينج. أنا واقفة بكتب كتابي الحقيقي على يوسف، الراجل اللي ربنا بعتهولي رحمة وانقاذ من فوق سبع سموات.
النهاية المفيدة اللي حابة أقولها لكل حد بيقرأ قصتي
لا تيأس من روح الله، فالمستحيل للعباد هو أمر هين عند رب العباد. والأبواب المقفولة مش دايماً بتكون نهاية القصة، ساعات بتكون مجرد تغيير مسار عشان ربنا يبعد عنك الخبيث ويرزقك ب الطيب اللي يرمم كل كسر في قلبك. خلي ثقتك في ربنا ملهاش حدود، لأن المعجزات بتتحقق للي بيتمسكوا بالأمل لآخر نفس!
