اخويا ومراته الكاتب رومانى مكرم 2
توقف الزمن للحظات داخل الغرفة المغلقة. وائل كان يتنفس بسرعة وجنون، وعيناه تنتقلان بين نيرمين المنهارة، وكريم المرتبك، ومريم التي تقف بثقة وتحمل هاتفها كأنه سـ,ـلاح.
اندفع وائل نحو كريم وجذبه من ياقة قميصه بشدة، وعروق وجهه بارزة من شدة الغضب: “أنطق! حد من عيلتي مين؟! الصور دي إيه؟ والرسايل دي إيه؟!”
كريم بدأ يشعر بالرعب الحقيقي، فالأمر تحول من مجرد “سبوبة” وفضل من حبيبته نهى، إلى قضية جنائية قد تقذف به وراء القضبان. حاول التملص وهو يقول بخوف: “أنا ماليش دعوة.. أنا نفذت اللي اطلب مني بس!”
مريم تدخلت بسرعة وجذبت وائل للخلف: “اهدأ يا وائل، مش بالضـ,ـرب هناخد حقنا. الأمن برة كلم الشرطة وهما زمانهم على وصول. كريم ده حسابه مع القانون، بس الحساب الأكبر مع اللي وزّته ودلّته على تفاصيل حياة مرتك.”
### المواجهة الجبانة
نيرمين ارتمت في أحضان وائل وهي تبكي بحرقة: “والله العظيم يا وائل أنا مظلومة، بقالي أسبوع عايشة في رعب، مش عارفة أنام ولا أكل، كان بيراقبني في كل مكان ويقولي لابس إيه ورايحة فين.. كنت خايفة أقولك لتهد الدنيا.”
وائل ضمها إليه بقوة، وشعر بوخزة ضمير قـ,ـاتلة لأنه شك فيها ولو لثوانٍ. نظر لكريم وقال بصوت فحيح الأفاعي: “مين اللي قالك على تفاصيل لبسها؟ مين اللي يعرف خط سيرها بالدقة دي غير حد عايش معانا؟”
كريم، وتحت ضغط الخوف التام من السجن، أخرج هاتفه بسرعة وفتحه: “أهو.. أهو المحادثات أهي! نهى.. نهى أختك هي اللي خططت لكل ده، وهي وأمك الحاجة فاطمة اللي كانوا عايزين يطلقوا نيرمين منك عشان تجوز بنت خالتك منة! نهى هي اللي بعتتلي صورها، واسمها بالكامل، وجدول يومها، وقالتلي أعمل الحوار ده كله!”
سقطت الكلمات على وائل كالمياه المثلجة. تجمد في مكانه، وأخذ الهاتف من يد كريم بيبك وعيناه تقرأ الرسائل المتبادلة بين أخته وكريم. الجمل كانت واضحة وصريحة: *”السم اشتغل.. جهز الحفلة الكبيرة لوائل بكرة”*.
### العودة إلى بيت الأفاعي
في هذه الأثناء، في شقة الحاجة فاطمة، كانت الأجواء احتفالية تماماً. نهى تجلس وتضع مناكير على أظافرها وهي تبتسم، والحاجة فاطمة تشرب الشاي وتقول براحة: “تفتكري يا نهى الواد وائل زمانه طردها؟”
نهى ضحكت بخبث: “زمانه أكلها بسنانه يا ماما، كريم مابيهزرش، زمان الصور والرسايل نزلت عليه زي الصاعقة، ووائل دمه حامي ومبيقبلش الحاجات دي، نص ساعة بالكتير وتلاقيه جاي وجاررها من شعرها يرميها برة البيت.”
وفجأة.. دُفع باب الشقة بقوة كادت تخلعه من مكانها.
انتفضت نهى والحاجة فاطمة برعب. دخل وائل، وجوهه شديد السواد، وعيناه حمراوان كالدـ,ـم. وخلفه كانت تقف نيرمين ومريم المحامية.
نهى حاولت تصنع المفاجأة: “في إيه يا وائل؟! جرى إيه يا خويا داخل كدة ليه؟!”
أما الحاجة فاطمة فنظرت لنيرمين وقالت بامتغاض: “وإيه اللي جاب دي معاك؟ مش المفروض تكون…” وقبل أن تكمل جملتها، تقدم وائل نحو نهى وبكل ما أوتي من قوة صفعها على وجهها صفعة دوت في أرجاء الشقة، لدرجة أن نهى سقطت على الأرض وهي تصرخ وتضع يدها على وجهها بنزيف من أنفها.
الحاجة فاطمة صرخت بجنون: “أنت اتجننت يا وائل؟! تمد إيدك على أختك عشان حتة البت دي؟!”
وائل صرخ بصوت زلزل الجدران: “أختي؟! دي مش أختي.. دي شيطانة! أنتوا شوية شياطين!”
أخرج وائل هاتف كريم ورماه في حجر أمه: “اشبعي ببنتك وبمؤامراتك يا حاجة! بقى بتلبسوا مراتي مصيبة شرف؟! بتشغلوا صايع يراقبها ويهددها ويفبرك لها صور عشان أطـ,ـلقها؟! عشان قرشين بنت خالتك منة؟!”
### اللحظة الحاسمة
نهى كانت تبكي على الأرض برعب، وحاولت الإنكار: “كذب.. كذب يا وائل! ده أكيد واحد متبلي عليا!”
مريم المحامية تقدمت بخطوات ثابتة وقالت: “الإنكار مش هيفيدك يا آنسة نهى. حبيبك كريم دلوقتي محبوس في قسم الدقي، واعترف بكل حاجة، والنيابة حرزت تليفونه اللي عليه رسايلك وصوتك وأنتي بتديله الأوامر. وخلال ساعات، هيصدر أمر ضبط وإحضار ليكي بتهمة الابتـ,ـزاز، والشهادة الزـ,ـور، وتشـ,ـويه السمعة، والاشتراك في جـ,ـريمة.”
الحاجة فاطمة دارت بها الدنيا، وشعرت بركبتيها لا تحملانها، فنظرت لوائل تتوسل إليه: “يا ابني.. يا وائل، أختك تضيع؟ أختك تدخل السجن؟!”
وائل نظر لأمه بنظرة انكسار واشمئزاز لم ترهما منه طوال حياتها، ثم أمسك بيد نيرمين وقال بحسم: “أختك هي اللي ضيعت نفسها، واللي عملتوه في نيرمين هتدفعوا تمنه.. القانون هياخد مجراه، وأنا ماليش أهل من النهاردة!”
استدار وائل ليخرج مع نيرمين ومريم، بينما صرخات نهى وتوسلات الحاجة فاطمة تملأ المكان، لكن الباب أُغلق خلفهم، معلناً بداية المعركة القانونية الطاحنة التي ستدمر العائلة بالكامل…حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
خرج وائل ونيرمين ومريم من الشقة، وتركوا خلفهم صراخ نهى وعويل الحاجة فاطمة الذي ملأ أركان البناية. نزلوا إلى السيارة، وكان وائل يقود بيد ترتعش من شدة الغضب والصدمة، بينما نيرمين بجانبه تبكي بصمت، لكنها لأول مرة منذ أسبوع تشعر بأن كابوس الخوف قد انزاح عن صدرها، وأن زوجها صار درعها وحمايتها.
التفتت مريم من المقعد الخلفي وقالت بنبرة عملية: “وائل، لازم نطلع على قسم الدقي فوراً عشان نثبت حالة ونقفل المحضر، كريم هناك بيحاول يغير أقواله بعد ما فاق من الصدمة، ولازم نلحق الإجراءات قبل ما حد من معارفه أو محامي شاطر يتدخل ويخليه يمسح المحادثات.”
أومأ وائل برأسه وضغط على دواسة البنزين متجهاً إلى القسم.
### في قسم الشرطة.. وساطة فاشلة
داخل القسم، كان كريم يجلس مطأطأ الرأس والكلابشات في يده، ومعه محامٍ من طرفه يحاول إيجاد ثغرة. بمجرد دخول وائل ومريم، وقف المحامي وحاول التحدث مع وائل على انفراد: “يا وائل بيه، يا فندم احنا ولاد سوق والكل يغلط، كريم غلطان ومستعد يعتذر ويبوس جزمتكم، بس بلاش قضية شرف وابتزاز، دي فيها سنين سجن، والبت نهى أختك كمان رجلها هتيجي في الموضوع، فكر في سمعة عيلتك.”
وائل نظر إليه بعينين تشتعلان شرراً وقال بصوت جهوري هز جدران المكان: “سمعة عيلتي؟! عيلتي هي اللي دوستوا على شرفها! أختي دي ما تلزمنيش، واللي غلط يشيل شيلته.. المحضر مش هيتقفل، والقضية هتوصل للنيابة!”
تقدمت مريم وقدمت الفلاشة التي تحتوي على كل المحادثات والصور المفبركة، بالإضافة إلى تسجيل الفيديو الذي صورته لكريم في الكافيه وهو يعترف بأن نهى هي من أرسلت له التفاصيل. رُفعت الأوراق إلى وكيل النيابة المسائي، وصدر القرار فوراً: **حبس المتهم كريم أربعة أيام على ذمة التحقيق، وإصدار أمر ضبط وإحضار للمتهمة الثانية “نهى وائل”.**
### خطة الهروب.. والندم المتأخر
في شقة الحاجة فاطمة، كان الوضع مأساوياً. نهى كانت تلملم ملابسها في حقيبة يد بسرعة وهي تبكي بهستيريا: “أنا لازم أمشي من هنا يا ماما، مريم المحامية مش بتهزر، دي قالت هيصدر أمر ضبط وإحضار، أنا مش هقعد هنا لما البوكس ييجي ياخدني من البيت وسط الجيران!”
الحاجة فاطمة كانت تجلس على الكنبة والدموع تملأ وجهها، وتضـ,ـرب على صدرها: “يا مصيبتي السودا يا نهى! يا خراب بيتنا! ده كله عشان منة بنت خالتك؟ منة اللي قفلت تليفونها من ساعة ما كلمتها وحكتلها! البت وأمها قالوا مألناش دعوة بالمشاكل دي وقفلوا السكة في وشي! ضيعتي نفسك وضيعتي أخوكي عشان ناس ما تسواش!”
نهى بصراخ: “مش وقت عتاب يا ماما! أنا هروح أستخبى عند صاحبتي في أكتوبر لحد ما نشوف حل، كلمي عمامي، كلمي أي حد يلحقني!”
وقبل أن تضع نهى يدها على مقبض الباب لتخرج، سُمع صوت طرقات قوية ومنتظمة على الباب، وصوت جهوري يأمر من الخارج: “افتحي يا مدام.. معانا أمر ضبط وإحضار للآنسة نهى وائل.”
سقطت الحقيبة من يد نهى، وتجمدت الدماء في عروقها، بينما صرخت الحاجة فاطمة وطاحت على الأرض غائبة عن الوعي.
### خيوط جديدة تتكشف
في اليوم التالي، في مكتب النيابة، كان وائل ونيرمين يجلسان للاستماع لأقوال كريم ونهى التي تم القبض عليها في الليلة السابقة وظلت في الحجز.
دخلت نهى الكلبشات في يديها، وكان وجهها شاحباً وعيناها منتفختين من البكاء. نظرت إلى وائل وتوسلت إليه بعينيها، لكنه شاح بوجهه عنها تماماً.
بدأ وكيل النيابة التحقيق، وحينما واجه نهى بالرسائل، انهارت تماماً واعترفت بكل شيء، لكنها فجرت مفاجأة لم تكن في الحسبان؛ التفتت وقالت: “أنا غلطانة.. بس أنا ما عملتش ده لوحدي! منة بنت خالتي هي اللي كانت بتدفع لكريم الفلوس عشان يراقب نيرمين! هي اللي كانت عايزة تخرب بيت وائل عشان يتجوزها، ومعايا تحويلات فودافون كاش من خطها لخط كريم تثبت إنها هي الممول لكل اللعبة دي!”
اتسعت عينا وائل ونيرمين بصدمة جديدة.. المؤامرة لم تكن مجرد غيرة عائلية، بل كانت شبكة من الخبث شارك فيها الجميع لتدمير حياتهما. نظر وائل إلى وكيل النيابة وقال بنبرة حاسمة: “اكتب كل ده في المحضر يا فندم.. مش هسيب حق مراتي من أي حد شارك في المصيبة دي.”