جميله ومحترمه حكايات رومانى مكرم 1

روحت اتقدم لبنت جميله ومحترمه

سألتني سؤال حضرتك جاي تتقدملي انا ليه

جايلى انا مخصوص ولا بتدور علي عروسه والسلام

اتوترت و قولتلها ان انتي اللي خلتيني فكرت اصلا في الزواج

قالتلي انا مقدرش اوافق لأن انا بنت عمي معجبه بحضرتك جدا من زمان ومعرفاني وكلامها كله عنك.

انا اسفه مقدرش اجـ,ـرحها واوافق وهي افضل مني واجمل بكتير

لو حضرتك عندك رغبه تقف تحت بيتنا بكره واخليها تجيلي وتشوفها ولو في نصيب اتقدملها.

قولتها تمام موافق

روحت في اليوم الي بعده ووقفت 3 ساعات

بعدها الفون رن رديت قالتلي ( بقا انا الي خليتك تفكر في موضوع الزواج وانت واقف ليك 3 ساعات مستني بنت عمي وانا عمي مخلفش بنات من اصله روح بيتك بقا من الشمس )

كنت داخل البيت وأنا متوتر بشكل عمري ما حسيت بيه قبل كده.

البنت اللي رايح أتقدملها كانت معروفة في المنطقة كلها بأخلاقها واحترامها. اسمها “ليلى”، وكل اللي يعرفها يشكر في تربيتها وعقلها.

قعدت قدامها ومعايا والدتي، وبعد كلام التعارف المعتاد، بصتلي بهدوء وقالت:

— حضرتك جاي تتقدملي أنا ليه؟

اتلخبطت.

— يعني إيه؟

ابتسمت وقالت:

— جايلي أنا مخصوص؟ ولا بتدور على عروسة وخلاص؟

السؤال نزل عليا زي الصاعقة.

سكت ثواني، وبعدها قلت من غير تفكير:

— بصراحة… انتي أول واحدة خلتيني أفكر في الجواز أصلًا.

وشفت ابتسامة صغيرة ظهرت على وشها، لكن فجأة اختفت.

نزلت عينيها وقالت:

— أنا مقدرش أوافق.

اتصدمت.

— ليه؟

قالت بهدوء:

— لأن بنت عمي معجبة بحضرتك من زمان جدًا… وكل كلامها عنك.

بصيتلها باستغراب.

— وأنا مالي؟

— مقدرش أجـ,ـرحها. هي أجمل مني وأفضل مني كمان.

— بس أنا جاي أتقدملك انتي.

— ولو عندك رغبة… تعالى بكرة الساعة خمسة. قف تحت بيتنا وأنا أخليها تنزل تشوفها. يمكن يبقى فيه نصيب.

فضلت أفكر طول الليل.

الغريب إن كلامها كان صادق جدًا.

ما حسيتش إنها بتحاول تتهرب مني.

وفي الآخر وافقت.

تاني يوم وصلت قبل الموعد بنص ساعة.

وقفت تحت العمارة.

خمسة.

خمسة ونص.

ستة.

ستة ونص.

الشمس كانت حارقة بشكل غريب.

والناس بدأت تبصلي باستغراب.

واحد من البوابين عدى عليا مرتين وسألني:

— مستني حد يا أستاذ؟

— أيوة.

— ربنا يعينك.

—

الساعة قربت من الثامنة.

بدأ الشك يدخل قلبي.

هل البنت بتضحك عليا؟

هل حصل ظرف؟

هل بنت عمها رفضت تنزل؟

وفي اللحظة دي موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت بسرعة.

— ألو؟

سمعت صوت ليلى.

لكن المرة دي كانت بتضحك.

ضحك بوضوح.

وقالت:

— بقى أنا اللي خلتك تفكر في موضوع الجواز؟

— أيوة…

— وواقف بقالك 3 ساعات مستني بنت عمي؟

سكت.

قالت:

— وأنا عمي أصلًا مخلفش بنات!

اتجمدت في مكاني.

— نعم؟!

انفجرت في الضحك.

— روح بيتك بقى… الشمس أكلتك.

وقفلت السكة.

رجعت البيت وأنا مولع من الغيظ.

أمي أول ما شافتني قالت:

— حصل إيه؟

حكيتلها كل حاجة.

كانت متوقعة إنها تزعل.

لكنها فجأة ضحكت.

وقالت:

— والله البنت دي دمها خفيف.

أما أنا فكنت شايف إنها استهزأت بيا.

وقررت أنسى الموضوع نهائي.

مر أسبوع كامل.

ولا فكرت فيها.

ولا حاولت أكلمها.

لحد ما في يوم كنت راجع من الشغل متأخر.

وفجأة لقيت عربية فخمة واقفة قدام بيتي.

وفيها رجل كبير معروف جدًا في البلد.

نزل من العربية وسأل عني بالاسم.

كل الجيران خرجوا يتفرجوا.

وأبويا بنفسه استغرب.

الرجل بصلي وقال:

— أنت الأستاذ كريم؟

— أيوة.

مد إيده بظرف أبيض كبير.

وقال:

— الرسالة دي من الآنسة ليلى.

فتحت الظرف باستغراب.

وكان جواه صورة قديمة جدًا…

صورة ليا أنا.

لكن المصيبة إن الصورة دي متصورة من 7 سنين…

في مكان ما يعرفوش غير شخص واحد فقط.

شخص اختفى من حياتي فجأة.

وخلف الصورة مكتوب بخط واضح:

#الكاتب_رومانى_مكرم

“دلوقتي عرفت ليه كنت لازم أقفك 3 ساعات تحت الشمس… لأنك لو مشيت بدري مكنتش هتعرف الحقيقة.”

وفي أسفل الورقة جملة أخطر:

“الشخص اللي اختفى من حياتك من 7 سنين… أنا عارفة هو فين.”

تجمدت مكاني.

تحركت السيارة على الطريق الصحراوي الطويل، والصمت بيننا كان أثقل من الجبال. كنت أنظر إلى “ليلى” من طرف خفي؛ ملامحها الهادئة التي رأيتها يوم التقدم لخطبتها تحولت الآن إلى قناع جامد وخالٍ من أي تعبير.

بعد أكثر من ساعة من القيادة، انحرفت السيارة نحو مدق رملي غير ممهد، ينتهي عند أسوار مزرعة قديمة يبدو عليها الهجران، لكن البوابة الحديدية الضخمة كانت مفتوحة وكأنها تنتظرنا.

نزلت ليلى ونزلت خلفها. أشارت بيدها إلى مبنى صغير ملحق بالمزرعة وقالت بصوت خافت:

— جوه هتلاقي الإجابة.. بس افتكر، أنت اللي صممت تعرف.

مشيت بخطوات متباطئة، وقلبي يدق بعنف لدرجة أنني كنت أسمع ضـ,ـرباته في أذني. دفعت الباب الخشبي الذي أصدر صريرًا حادًا. كانت الغرفة شبه مظلمة، لا يضيئها سوى شعاع شمس خفيف يتسلل من نافذة مكسورة. وفي الزاوية، كان هناك مكتب خشبي قديم، وفوقه أوراق متناثرة.. وجهاز تسجيل صوتي قديم من طراز الكاسيت.

التفتُّ خلفي فلم أجد ليلى؛ كانت قد وقفت عند الباب بالخارج تراقب المدى وكأنها تحرس المكان.

اقتربت من المكتب، وجذبتني ورقة مطوية بعناية مكتوب عليها بخط يد أعرفه أكثر من خط يدي.. إنه خط “آدم”. فتحتها وقرأت السطور الأولى التي كُتبت بحبر جاف باهت:

> “يا كريم.. لو أنت بتقرأ الكلام ده دلوقتي، يبقى ليلى نجحت في مهمتها وقدرت توصلك بعد ما اتأكدت إنك لسه كريم الصاحب الجدع اللي مبيتغيرش، ومش الشخص اللي هما زرعوه علشان يراقبني. السبع سنين اللي فاتوا مكنوش هروب منك.. هما كانوا هروب عليك وفداك.”

>

وقعت الكلمات عليّ كالمياه الباردة. هما؟ من هما؟

مددت يدي المرتعشة وضغطت على زر التشغيل في جهاز التسجيل. خرج صوت آدم مصحوبًا بخشخشة شريط الكاسيت القديم، كان صوته مجهدًا ومتعبًا، لكنه حاد ومستعجل:

— “كريم.. يوم ما اتصورت الصورة دي من 7 سنين في الأرض القديمة، أنت مكنتش تعرف إن والدي الله يرحمه سابلي ورق بيثبت إن الأرض دي والشركات اللي قامت عليها في البلد، قايمة على تجارة مشبوهة لأكبر حيتان السوق.. الحيتان دول لما عرفوا إني وصلت للورق، هددوني بيك وبأهلك.. قالوا لي لو الورق ده ملوش رجلين، إحنا هنمحي كريم وعيلته من الوجود ويلبسوها قضايا توديهم ورا الشمس. مكنش قدامي حل غير إني أختفي فجأة.. أبان قدام الكل وقدامك أنت بالذات إني خاين أو ندل وهربت، علشان يبعدوا عنك وعن مراقبتك.”

توقف الصوت للحظات ليتنفس آدم بصعوبة، ثم تابع:

— “ليلى تبقى أختي الصغيره من أبويا، ومحدش كان يعرف بوجودها خالص.. هي الوحيدة اللي فضلت همزة الوصل بيني وبين الدنيا. والـ 3 ساعات اللي وقفتهم تحت الشمس، كانت ليلى بتأمن المكان وبتتأكد إن مفيش حد من رجال الحيتان دول لسه بيمشي وراك أو بيراقب تليفونك بعد ما رجعت تظهر في الصورة وتدور عليا.”

انتهى التسجيل فجأة بصوت غلق باب عنيف وصوت صراخ مكتوم في نهاية الشريط.

تراجعت للخلف والصدمة تلجم لساني. التفتُّ بسرعة نحو الباب لأصرخ في ليلى وأسألها أين هو الآن، لكن قبل أن أنطق بكلمة واحدة، رأيت ليلى تتراجع بظهرها إلى داخل الغرفة وعيناها متسعتان من الرعب.

وراءها مباشرة، ظهر رجلان بجثث ضخمة، يرتديان ملابس سوداء، وأحدهما يمسك بسـ,ـلاح نـ,ـاري موجه نحو رأسها، بينما تقدم الآخر نحوي وابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه وقال بنبرة ساخرة:

— أهلاً يا أستاذ كريم.. نورت المزرعة. أهو أنت بقا الحتة اللي كانت ناقصة علشان نقفل الملف ده لسبع سنين قدام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *