خاتم جدتى حكايات منال على 1
الجزء الاول
— «إيه صوابعك المنفخة دي بعد الولادة؟ الخاتم بقى لازق في إيدك كأنه عجينة، وأنا صوابعي صوابع بيانو! ما تفضحيش شكل العيلة… اقلعيه حالًا!»
صوت “داليا” الحاد شق أوضة النوم الضيقة، لدرجة إن البيبي نفسه اتحرك وهو نايم من الخضة.
الخاتم الدهب الكبير اللي فيه فص زمرد أخضر، شغل قديم معمول بإيد صايغ مشهور من أيام الملكية، كان غرز في صباع “سلمى” المتورم بعد الولادة وسايب علامة حمرا حوالين جلدها.
قبلها بسنة، وقبل ما جدتها الكبيرة تسيب بيتهم القديم في إسكندرية وتسافر تعيش عند قرايبها، حطت الخاتم في صباع حفيدتها بإيد مرتعشة، وقالتلها وهي بتدعي:
— «ده يبقى معاكي يوم ما تخلفي أول حتة منك… ويحفظ بيتك.»
ودلوقتي… الخاتم ده بقى آخر حاجة فاضلة من ريحة البيت والذكريات.
سلمى حضنت ابنها لصدرها أكتر، بتحاول تخبيه من صوت الخناقة.
وعند باب الأوضة وقف “كريم”، اللي لسه راجع من شغله في الورشة. عينيه كانت بتتنقل بين مراته وأخته.
أما داليا، فما بصتلوش أصلًا… ضوافرها الحمرا الطويلة كانت بتلمع كأنها مخالب. حكايات منــال عـلـي
— «بصي لنفسك كده!» — قالت وهي بتقرب خطوة — «إنتِ إزاي أصلًا تلبسي دهب محترم؟ أنا لفيت نص القاهرة عشان الخاتم ده! ووعدت أمي إن **الست** القديمة دي تفضل في العيلة… مش في إيد واحدة جاية من تحت!»
سلمى وقفت قدام سرير البيبي فورًا وقالت بصوت واطي بس كله ثبات:
— «اطلع بره بيتي. الخاتم ده بتاع جدتي أنا… مالوش دعوة بعيلتكم.»
داليا ضحكت بصوت عالي كله لؤم وسخرية:
— «بيتك؟! سمعت يا كريم؟ الهانم اللي قاعدة على حسنا بتطردني!
ولا نسيت مين اللي دفعلكم مقدم الشقة؟ ومين اللي سلف كريم فلوس الورشة؟
بكرة الخاتم ده يبقى بتاعي قصاد الديون… فاهمة؟»
كريم قرب من أخته يحاول يهدّي اللعب، لكنها زقّت إيده بعنف.
وفي اللحظة دي، سلمى لمحت التردد في عينيه… التردد اللي كسر قلبها أكتر من أي كلمة اتقالت حصري على صفحه روايات واقتباسات
وبعدين قال الجملة اللي خلت نفسها يتقطع:
— «سلمى… اسمعيني بس… اقلعي الخاتم. داليا عندها حق، إحنا علينا ديون… وماما ولازم تعمل العملية قريب. هي بس هتاخده فترة وترجعه بعدين.»
سلمى فضلت واقفة مكانها، مذهولة.
الراجل اللي عاشت معاه أربع سنين بقى فجأة غريب عنها.
ما بقاش في عينيه لا حب ولا سند… مفيش غير خوف قديم من أخته وتعب مكسور. حكايات منــال عـلـي
داليا مدت إيدها بانتصار، ومستنية تاخد الخاتم.
لكن سلمى قفلت قبضتها جامد وقالت:
— «الخاتم هيفضل معايا. يا كريم… يا تطلع أختك بره، يا تخرج معاها.»
الشقة كلها سكتت صدمة.
الجو بقى تقيل كأن في عاصفة هتقوم في المكان.
كريم وطّى عينيه في الأرض وما نطقش.
أما داليا فشهقت باستهزاء، خطفت شنطتها وخبطت الباب وراها بكل غل وهي بتزعق من برا:
— «هترجعي تزحفي يا حبيبتي! وإنتِ وابنك هتلاقوا نفسكم في الشارع قريب!»
عدّى شهر.
الكلام ما اختفاش… بس استخبى جوه الروتين.
كريم بقى ينزل بدري جدًا ويرجع متأخر.
يرد على مكالمات سلمى ببرود غريب يوجع.
وهي من جواها كانت حاسة إن في مصيبة جاية في السكة.
وفي يوم خميس، رجعت من مشوارها وهي جارة عربية البيبي… وحاولت تفتح الشقة.
المفتاح ما دخلش في الكالون.
جربت تاني. وتالت.
قلبها وقع في رجليها.
كلمت كريم… لقيت موبايله مقفول.
برعشة وخوف، اتصلت بصاحبة الشقة، **الست** “وفاء”، **الست** الكبيرة اللي ساكنة فوقيهم.
ردت عليها بصوت كله ارتباك:
— «يا بنتي… أخت كريم جات النهارده وقالت إنكم هتنقلوا. أخدت العفش والحاجات كلها… وكريم كلمني الصبح وأكدلي إنكم سبتوا الشقة.»
الدنيا كانت برد ورياح خريف بتقرص في العضم.
سلمى وقفت في الشارع لوحدها…
بعربية الطفل، وابنها، وكيس صغير فيه كام حتة هدوم ليه.
حتى في القسم ما عملولهاش حاجة، قالولها ببرود:
— «دي مشاكل عائلية يا مدام…»
راحت عند صاحبتها بالعافية، منهارة ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل.
لكن وهي بتفرك إيديها بتوتر من الصدمة… فجأة جسمها تلج تمامًا.
الخاتم مش في إيدها!
افتكرت فورًا إنها الصبح قلعته وهي بتمشي حال البيبي وبتستحمى، وسابته فوق التسريحة.
داليا كانت مرتبة لكل حاجة بالملي.
طردتها… وسرقت الخاتم.
تلات ليالي وسلمى عينيها ما شافتش النوم.
وبعدين صرخت شاشة موبايلها برسالة من كريم:
«الخاتم مع داليا. اضطرينا نرهنه عشان الديون. تعالي إنتِ والولد عندنا في الغردقة ونتكلم. أمي هتلم الموضوع وتساعدك. وإنتِ السبب أصلًا عشان ما وافقتيش من الأول.»
سلمى قفلت الموبايل ببطء شديد.
صوابعها ابيضّت من كتر ما كانت كابسة عليه بكل عصبها.
الخوف اللي كان جواها اتبخر.
وما فضلش في قلبها غير غضب ساقع… هادي… زي حد السكينة.
يتبع…
