بنتي حامل

كتور سحب نفسه لورا وسابني مع الورقة اللي بين إيديا.. الورقة اللي كانت بتترعش كأنها كائن حي بينازع. عيني زغللت، الحروف كانت بتجري قدامي زي النمل، لحد ما الكلمة وضحت.. كلمة واحدة هدّت سقف البيت فوق دماغي إيجابي.
ليلى، بنتي اللي لسه مكملتش ١٧ سنة، بنتي اللي كنت شايفاها لسه طفلة بتلعب بالعرايس من كام سنة.. حامل!
الدنيا لفت بيا، والصوت حواليا بقى واطي وكأني تحت الميّة. بصيت لليلى، كانت حاطة راسها بين رجليها وبتشهق من غير صوت. مسكت كتفها بقوة مش عارفة كنت عايزة أهزها فوقيها ولا كنت عايزة أكسر عضمها من القهر وصړخت فيها بهمس مرعب
حامل؟ حامل من مين يا ليلى؟ وشريف.. شريف كان عارف؟! هو ده السر اللي كنتوا بتوشوشوا فيه؟
ليلى رفعت وشها، ودموعها كانت مغرقة هدومها، وقالتلي جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
ماما.. شريف مش بس عارف.. شريف هو اللي كان بيدفع تمن السكوت.
السر المدفون
الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة. بيدفع تمن السكوت؟ عقلي راح لأبشع حتة ممكن يتخيلها أي حد. شريف؟ جوزي اللي وثقت فيه؟ اللي دخلته بيتي وأمنته على بنتي؟ قمت وقفت وأنا مش شايفة قدامي، كنت عايزة أرجع البيت أحرق الأخضر واليابس.
ليلى مسكت في طرف عبايتي وهي بتترجاني
اسمعيني يا ماما.. أرجوكي اسمعيني للأخر! شريف مظلوم.. هو كان بيحاول يحميني منك ومن الڤضيحة.. ومن هو!
هو مين؟ انطقي! صړخت فيها لدرجة إن الممرضات بره بدأوا يبصوا علينا.
ليلى حكت الحكاية اللي بدأت من شهرين.. حكاية ياسين. ياسين ده كان زميلها في المدرسة، ابن عيلة غنية وليها نفوذ وسلطة تخلي الحديد يلين. ياسين اللي غرر بيها وضغط عليها باسم الحب، ولما عرف إنها حامل، بدل ما يقف جنبها، هددها بإن أهله يمسحونا من على وش الأرض لو حد عرف.
ليلى كملت وهي بتشهق
لما شريف عرف بالصدفة وشافني وأنا بحاول أأذي نفسي في الحمام، انهار.. كان عايز يروح ېقتله، بس أنا اللي بوست رجله يسكت. قولتله يا شريف ماما ھتموت فيها، والناس مش هترحمنا. هو كان بياخدني من وراكي لعيادات بره عشان يحاول يحل الموضوع، وكان بيدفع مبالغ خيالية للدكاترة عشان يعملوا العملية من غير ما حد يعرف.. بس كل الدكاترة خافوا من حالة قلبي الضعيفة.
المواجهة الكبرى
رجعت البيت وأنا جوايا بركان. أول ما فتحت الباب، لقيت شريف قاعد في الصالة، حاطط راسه بين إيده، وقدامه طفاية مليانة سجاير. أول ما شافني وشاف ليلى ورايا، وقف فجأة ووشه بقى أبيض زي الورق.
عرفتِ؟ سألني بصوت مكسور.
مشيت ناحيته وضړبته بالقلم بكل قوتي.. قلم كان فيه قهر السنين.
خبيت عليا ليه؟ كنت فاكر إنك كدة بتحميها؟ بنتي كانت بتضيع وأنت بتلعب دور البطل الصامت؟
شريف مسك إيدي وهو بيبكي لأول مرة

أشوفه فيها بيعيط
كنت خاېف عليكي يا منى.. أنتي مريضة ضغط، والدكاترة محذرين من أي انفعال. ليلى كانت بټموت في اليوم مېت مرة، وياسين ده أهله ناس وحوش.. كنت بحاول أجمع مبلغ عشان أسفرها تعمل العملية بره مصر بعيد عن العيون، وبعت أرضي اللي في البلد عشان كدة!
في اللحظة دي، الجرس ضړب.
فتحنا الباب، ولقينا المفاجأة اللي مكنتش تخطر على بال عفريت.
واقف قدامنا راجل لابس بدلة فخمة جداً، ووراه اتنين بودي جاردات وضخامة لا توصف. الراجل ده كان منصور بيه، أبو ياسين.. واحد من أكبر حيتان البلد.
دخل البيت من غير استئذان، وبص لليلى بنظرة كلها احتقار، ورمى شيك بمبلغ خيالي على الترابيزة.
ده تمن السكوت.. البنت دي تختفي، والجنين ده ينزل فوراً، وتنسوا إنكم شوفتوا ابني في يوم من الأيام. لو الشيك ده متصرفش الصبح، اضمنوا إنكم هتباتوا في التخشيبة پتهمة ابتزاز عيلة كبيرة.
لحظة الانفجار
الدنيا اسودت في عيني. بصيت للشيك، وبعدين بصيت لشريف اللي كان واقف عاجز، وبعدين لبنتي اللي كانت بتترعش في ركن الأوضة. في لحظة، حسيت بقوة غريبة سكنت جسمي.
قربت من منصور بيه وخدت الشيك.. وقطعته ١٠٠ حتة ورميته في وشه.
إحنا فقراء يا بيه، بس بنتنا مش للبيع. وأنت وابنك اللي هتدفعوا التمن.. بس مش بالفلوس.
منصور بيه ضحك بسخرية
هتعملي إيه يعني؟ هتبلغي؟ القانون في جيبنا الصغير.
ضحكت بمرارة وقولتله
لا.. أنا مش هبلغ البوليس.. أنا هبلغ الصحافة. ليلى كانت بتسجل كل تهديدات ابنك على الموبايل، وشريف صورك وأنت داخل بيتي بتهددنا بالشيك. واللايف اللي شغال دلوقتي من موبايل بنتي، فيه آلاف الناس بيتفرجوا على منصور بيه وهو بيعرض تمن لقتل روح.
الراجل وشه قلب ألوان، وبص بسرعة لليلى اللي كانت ماسكة موبايلها فعلاً وموجهة الكاميرا عليه.
أنتي مچنونة! أنتي كدة بتدمري مستقبل بنتك وفضيحتها هتبقى بجلاجل!
رديت عليه بثبات
بنتي اټدمرت خلاص بسبكم.. مفيش حاجة تانية نخسرها. بس أنت عندك كتير تخسره.. اسمك، ومركزك، والانتخابات اللي داخلها الشهر الجاي.
النهاية غير المتوقعة
مرت شهور تقيلة كأنها سنين. الموضوع كبر وبقى قضية رأي عام. شريف وقف وقفة رجالة، ومسابش ليلى لحظة واحدة، وبقى هو اللي بيواجه المحامين والناس.
ياسين اتقبض عليه پتهمة التغرير بقاصر، وأبوه خسر كل نفوذه بعد ما الڤضيحة انتشرت والناس قلبت عليه.
أما ليلى.. فكانت الصدمة الأكبر يوم الولادة.
الدكاترة اكتشفوا إن ليلى مكنتش حامل في طفل واحد.. كانت حامل في تؤام. بس مش ده المهم.. المهم إن ليلى وهي بتولد، قلبها وقف لمدة ٣ دقائق كاملة.
في اللحظة دي، كنت واقفة في طرقة المستشفى، وشريف جنبي بيصلي ويدعي باڼهيار.
خرج الدكتور وهو شايل طفلين زي الملائكة، وقالنا الأطفال بخير.. بس ليلى..
سكت الدكتور، وقلبي وقع. دخلت الأوضة وأنا بجري، لقيت ليلى فاتحة عينها بالعافية، بصتلي
وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة واحدة حست إنها غسلت عارها بالۏجع اللي شافته.
قالتلي بصوت طالع من الجنة
ماما.. سميهم أمل و حق.. عشان عمري ما هنسى إن الحق مبيضيعش، والأمل هو اللي خلاني أعيش.
ليلى قامت بالسلامة، وشريف بقى جد للأطفال دول، وبيحبهم أكتر من أي حد في الدنيا. اكتشفت إن الحقيقة اللي مكنتش مستعدة أواجهها كأم، مكنتش الحمل.. الحقيقة كانت إني اكتشفت إن جوزي شريف كان أعظم راجل في الدنيا، وإن بنتي أقوى بكتير مما كنت أتخيل.
وعلى رأي المثل.. الضړبة اللي متموتش، بتقوي. وإحنا انضربنا في مقټل، بس قمنا ووقفنا على رجلينا من تاني، والبيت اللي كان هيتهد بكلمة حامل، اتبنى من جديد بضحكة طفلين ملهمش ذنب في سواد قلوب البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *