رجعت من شغلى

الجزء الأول
مراتك مشت علشان خلاص جابت أخرها وزهقت من العيلة دي. والأحسن لها ماترجعش تاني.
دي كانت أول كلمة قالتها حكمت لما ابنها، أحمد، دخل البيت وهو ماسك شنطة السفر في إيد وبكيس فينو وحلويات في الإيد التانية.
أحمد كان عنده 33 سنة، وشغال مهندس بيشرف على التوصيلات الكهربائية في المناطق الصناعية. كان المفروض يقعد يومين كمان في شغلانه في بورسعيد، بس العميل خلص التسليم بدري، فقرر أحمد يرجع بيته في المعادي من غير ما يقول لحد.
كان عايز يفاجئ سارة، مراته، اللي كانت حامل في الشهر الرابع وبقالها أسابيع بتعاني من الغثيان والدوخة وكان عندها تهديد بالإجهاض. كان جايب لها في الكيس مخبوزات وبسكويت مالح، الحاجة الوحيدة اللي كانت بتعرف تاكلها من غير ما معدتها بتقلب.
البيت كان هادي بشكل يخوف.
حكمت كانت قاعدة بتتفرج على برنامج توك شو في الصالة، وحاطة رجلها على الترابيزة. وجنبها باهر، أخو أحمد الصغير، بيلعب على الموبايل ورمى كانز فاضية على الكنبة.
هي سارة فين؟ أحمد سأل.
حكمت حتى موطّتش صوت التلفزيون
طارت من يوم الأربع. طلبت منها تعمل صينية بطاطس باللحمة لأخوك علشان راجع تعبان من الجيم، فاتأنعرت وقالت إن ريحة الأكل بتقلّب معدتها وبدأت تطول لسانها وتتقاعس معايا.
باهر ضحك وقال
أنت عارفها بقى.. عاملة فيها رقيقة وحساسة من ساعة ما حملت.
أحمد حس بوجع ووحشة في صدره. سارة مستحيل تخرج من البيت من غير ما تقول له، وخصوصاً من غير شنطتها ولا أدويتها ولا ملف متابعة الحمل.
طلع يجري على الفوق.
موبايل سارة كان مقفول ومحطوط على السرير. شنطتها كانت لسه معلقة ورا الباب.

وفي الدرج لقى بطاقتها، وفلوسها، وكروتها، وروشتة دكتور النساء. وفي الدولاب كانت كل جزمها موجودة ما عدا شبشب بيج.
أحمد نزل ووشه جامد زي الحجر
هي مخرجتش من البيت.. عملتوا فيها إيه؟
حكمت قامت وقفت فجأة
إنت بتكلمني كده إزاي؟! أنا أمك! الست دي عملالك عمل ومكتفاك! من ساعة ما دخلت البيت ده وإنت مبقتش تدينا فلوس زي الأول وكل حاجة بتاخد رأيها هي فيها!
باهر شال الموبايل وقال
اهدى يا عم.. تلاقيها راحت عند صاحبتها ولا حاجة.
أحمد دَوّر في المطبخ، والحمامات، والسطوح، وأوضة الغسيل. وفجأة، شاف جنب باب الجنينة شبشب بيج فرطتها مقطوعة.
وعلى الأسمنت المبلل كان فيه علامات سحل غامقة، كأن في حاجة تقيلة اتسحبت لحد الكركور المخزن القديم اللي في أخر الجنينة.
أحمد مشي تحت المطرة.
المخزن كان متعلق عليه قفل جديد. ومن تحت الباب كان باين حتة قماش خضرا.. أحمد عرف على طول إنه فستان الحمل اللي سارة كانت لابساه وهي بتودعه.
خبط على الباب الخشب
سارة! أنا أحمد! ردي عليا!
في الأول مفيش أي صوت.
بعدين سمع 3 خبطات ضعيفة جداً من جوه.
حكمت جرت وراه ووقفت قدامه
إياك تفتح! ده جوه فيه حاجات تبع عمل وبركة للبيت.. الشيخة قالت محدش يدخل هنا لمدة 21 يوم!
هاتي المفتاح.
مش معايا!
باهر ظهر عند باب المطبخ ووشه أصفر زي الليمونة
يا أحمد بلاش فضايح في الشارع.. أمك كانت بتأدبها بس مش أكتر.
أحمد طلع الموبايل وطلب 123 الشرطة
لحقوني، مراتي حامل ومحبوسة بقالها كام يوم في مخزن مقفول بقفل ومابتردش تقريباً!
حكمت حاولت تخطف الموبايل من إيده، ولما معرفتش، اترمت على الأرض المبلولة في الجنينة وقعدت تصرخ وتصوّت وتقول إنه بيهد بيته وبيموّت أمه.
أحمد حط ودنه تاني على الباب الخشب.
من ورا الباب، سمع أنين ضعيف جداً.. كان صوته ضايع تقريباً وسط صوت المطرة.
وفي اللحظة دي، فهم إن القفل ده مكنش بيحمي سر روحاني ولا بركة.. ده كان بيغطي على مصيبة كفيلة إنها تدمرهم كلهم وندخلهم السجن.
الجزء الثاني والاخير
عربية النجدة وصلت بعد 12 دقيقة، ومعاها عربية إسعاف. في الوقت ده، كانت حكمت حولت صريخها لعيط وتمثيل.
قالت للظباط إن سارة غير متزنة نفسياً، وإن عندها خط تاني وبتحب تختفي عشان تضغط على أحمد وتستغله. باهر كان بيكرر كل كدبة وبيهز رأسه وهو باصص في الأرض.
الظباط طلعوا فحصوا أوضة النوم؛ لقوا الشنطة، البطاقة، الأدوية، الموبايل المقفول، وملف المتابعة. وفي الجنينة، ظابط رفع الشبشب المقطوع وقال
وهي سابت دي كمان علشان تضغط عليكم؟
حكمت ردت بثبات إنها معرفش حاجة.
الظابط طلب مفتاح المخزن، فحكمت أصرت إن الشيخة خدته معاها، وحذرتهم إن كسر القفل هيجيب شؤم وخراب على البيت.
بس الخراب كان أصلًا ورا الباب.
الظابط الصغير جاب مقص حديد كبّار، وكسر القفل اللي وقع برنة تقيلة على الأرض.
أول ما الباب اتفتح، خرجت ريحة رطوبة وكتَمَة وبول.
سارة كانت متكومة بين صناديق وكراكيب قديمة. معاصمها متجرحة، شفايفها متشققة، وفستانها الأخضر مليان تراب. وتحت جسمها كان فيه بقعة دم غامقة.
أحمد نزل على ركبه
سارة.. أنا جيت يا حبيبتي، سامحيني.
هي بالعافية قدرت تفتح عينها.
على الأرض كان فيه نص رغيف ناشف، وسطل، وإزازة مية فاضية.. ده كل اللي سابوهولها خلال 3 أيام.
المسعفين نقلوا سارة فوراً على المستشفى العام. حكمت حاولت تقرب، بس سارة انكمشت أول ما سمعت صوتها، فالشرطة أبعدت الأم والابن تماماً.
أحمد فضل يروح ويجي قدام أوضة العمليات أكتر من ساعتين. افتكر كل مرة سارة طلبت منه يعزلوا في شقة لوحدهم، وكل مرة كان بيرد عليها
استحملي شويه، أنا مش عايز مشاكل مع أمي.
دكتور النساء خرج على نص الليل. سارة حالتها استقرت، بس بتعاني من جفاف شديد، وكدمة في الرأس، وإجهاض ناتج عن انفصال المشيمة.
الجنين مانجاش.
أحمد حس إن الممر كله بيلف بيه.. كان هو وسارة مسمينه يوسف. كانوا جابوا له كوفرتة زرقا وحاطين صورة السونار في برواز.
تاني يوم الصبح، باهر جه المستشفى ومعاه خالته.
تنازل عن البلاغ يا أحمد، باهر قال ببرود. أمي ضغطها عالي، لو اتحبست ممكن يجرالها حاجة.
سارة خسرت يوسف!
باهرجزّ على سنانه
الحمل أصلًا كان ضعيف! ده قضاء وقدر مش خطف يعني.
فجأة اتسمع صريخ من الأوضة.. سارة كانت صحيت وهي متلخبطة ومش دريانة باللي حواليها
حاضر هطبخ! بلاش تضربوني تاني! بلاش تقفلوا عليا!
لما ميزت وش أحمد، مسكت في قميصه وهي بتبكي وحكت له اللي حصل.
حكمت كانت أمرتها تعمل صينية بطاطس باللحمة. سارة شرحت لها إن الدكتور منعها تشيل حاجات تقيلة وإن ريحة الأكل بتقلب معدتها. باهر قال عليها مابتفهمش ورمى أطباق الأكل في الأرض.
لما حاولت تخرج، مسكها من إيدها، وحكمت شدتها من شعرها وقالت لها في البيت ده أنا اللي أمشي كلمتي!.
سارة حطت إيدها على بطنها عشان تحمي ابنها، فقام باهر ضربها برجله في جنبها. وقعت على الكرسي واتخبطت في رأسها. وبعدها سحبوها هما الاتنين لغاية المخزن.
باهر رجع بالليل، وسارة تحايلت عليه ودعت له عشان يديلها مية وقالت له إنها بتنزف.
رد عليها لما
لمحة نيوز

تبطلي تمثيل، نبقى نشوف.
التاني يوم جاب لها نص رغيف، وحكمت منعت إنه يفتح لها الباب.
سارة سمعتهم كمان بيتكلموا جنب الباب؛ حكمت كانت بتقول إن المولود لما ييجي أحمد مش هيدي فلوس لباهر زي الأول.. لو الجنين ده نزل، يبقى أحسن لينا. وباهر ضحك.
أحمد حس بغضب أعمى، بس حس كمان بخزي وعار.. هو مابمدش إيده عليها، بس بقاله سنين بيسلمها لظلمهم بسبب ضعفه وقلة حيلته.
أحمد طرد أهله، وراح ل أم إبراهيم، الجارة اللي كاميراتها بتبص على باب العمارة والجنينة.
التفريغ أثبت إن سارة مخرجتش طول ال 3 أيام، وصوّر باهر وهو داخل بكيس من محل حدايد وبويات.
في أوضته، الشرطة لقت الفاتورة بتاعة القفل. وموبايل باهر كان مفتوح وفيه رسائل بينه وبين أمه بقالها أسابيع.
كانوا بيخططوا يدايقوا سارة عشان تطفش وتسيب البيت، ويرجعوا يسيطروا على مرتب أحمد.
أخر رسالة من حكمت كانت ماتديهاش مية دلع، خليها تعرف مين الست هنا.
وباهر رد لو سقطت يبقى فل.. عشان أحمد يرجع لنا لوحدنا.
أحمد صور كل الرسائل وسلم الموبايل للنيابة.
بعدها بساعات، باهر كلم أحمد
تنازل عن القضايا وهات فلوس عشان نجيب محامي لأمي.
أحمد شغل تسجيل المكالمات
وسارة؟ ويوسف اللي مات؟
تخلف غيره يا عم! إنما الأم مابتتعوضش!
الكلمة دي حسمت كل حاجة جوه أحمد.
النيابة فتحت تحقيق في قضايا خطف واحتجاز بدون وجه حق، وإحداث عاهة . حكمت وباهر هربوا عند قرايبهم في القناطر، بس المباحث جابتهم في نفس الليلة.
أول ما اعتقلوا، بدأوا يرموا التهم على بعض. حكمت قالت إن باهر هو اللي ضربها برجله، وباهر أقسم إنها فكرتها هي إنهم يحبسوها.
بس محدش فيهم قدر ينكر إنه كان عارف إنها بتنزف.
قرايب العيلة بدأوا يكلموا أحمد
المشاكل العائلية بتتحل بيننا يا أحمد.
أمك دي اللي ربتك وكبرتك!
الست تروح وتيجي.. لكن الأم مالهاش بديل!
حتى خاله طالبه يغير أقواله ويقول إن سارة وقعت لوحدها.
أحمد رد بثبات
أمي أديتني الحياة.. بس ده مايديهكاش الحق تقتل مراتي وابني.
القرايب عملوا حملة تشويه على الفيس بوك، ونشروا صور لحكمت وهي ست كبيرة ومريضة وقالوا إن سارة طمعانة في الشقة.
بس الكدب كله اتنسف لما النيابة أعلنت عن وجود الفيديوهات، والرسائل، والتقارير الطبية، وآثار السحل. الدكتورة والمستشفى أثبتوا إن الإصابات ناتجة عن اعتداء مباشر وإهمال طبي متعمد.
التحريات كشفت السبب الحقيقي أحمد كان بيدي أمه 18 ألف جنيه شهرياً مصاريف، وكان بيمشي لباهر مصروف وبيسدد ديونه. ومن ساعة ما سارة حملت، قرر أحمد يشيل قرشين على جنب عشان يعزلوا، فقلل المبلغ.
باهر كان مديون في مراهنات وتطبيقات، وحكمت كانت خايفة النفوذ المالي يروح منها.
الموضوع مكنش بسبب صينية البطاطس.. الموضوع كان فلوس وسيطرة.
سارة قعدت في المستشفى 24 يوم. مكنتش بتمشي تستحمل صوت خبط المفاتيح، وكانت بتنام والنور مولع.
أهلها جم من البلد أول ما عرفوا. لما عرفوا اللي حصل للطفل، أمها عيطت بحرقة وبوها اتسمر مكانه.
أحمد نزل على ركبه قدامهم
أنا مش أنا اللي ضربت.. بس أنا اللي سبتها ليهم سنين. كل مرة كنت بطلب منها تصبر، كنت بيديهم إذن يستقووا عليها.
أبو سارة إداله قلم على وشه.
بنتي طلبت راجل يحميها.. مش وسيط يحمي المعتدين!
أحمد تقبل القلم ومتحركش من مكانه.
بعد أيام، سارة اعترفت له بأكتر حاجة كانت خايفة منها
كنت خايفة تفتح الباب وتقولي بلاش نعمل مشاكل ونبلغ عشان خاطر مامتك.
أحمد نزل رأسه في الأرض
عمراني ما هطلب منك تضحي بكرامتك وأمانك عشان أشتري أنا راحة بالي.
القضية أخدت 8 شهور في المحكمة.
في الجلسة الأخير، حكمت عيطت
أنا أمك يا أحمد! هترضى تحبسني؟ أخوك لسه صغير!
محامي الدفاع صور الموضوع على إنه خناقة عائلية وزادت شويه. بس وكيل النيابة عرض القفل، وفاتورة الشراء، والرسائل، والفيديو، والتقرير الطبي.
وشغل تسجيل المكالمة اللي باهر قال فيها إن الجنين يتعوض.
لما القاضية سألت أحمد لو حابب يتنازل أو يطلب رأفة، أحمد وقف بثبات وقال
سنين طويلة كنت فاهم إن البر هو الطاعة الأعمى. حمايتهم دلوقتي معناه إني بظلم سارة تاني. إحنا مش متنازلين، إحنا بنطلب القصاص بالعدل.
حكمت صرخت وقالت عليه قليل الأصل ومابيطمرش فيه.
باهر طلب من سارة تسامحه.
سارة بصت له بنظرة ثبات وقالت
أنت مخسرتش مستقبلك لما الشرطة كلبشتك.. أنت خسرت مستقبلك لما سمعتني بطلب بق المية وقُفلت الباب تاني.
المحكمة حكمت على حكمت ب 6 سنين سجن، وعلى باهر ب 9 سنين سجن مشدد لمشاركته المباشرة في الاعتداء وشراء أدوات الجريمة ومنع الإسعاف.
العدل مكنش هيرجع يوسف.. بس لما خرجوا من باب المحكمة، سارة كانت ماشية ورافع رأسها، وماسية صورة السونار في إيدها.
أحمد باع الشقة، وقطع كل تمويل لباهر. ومن خلال خالة تانية، ضمن إن أمه يوصلها دواها الأساسي في السجن، بس منع تماماً إنها تتصل بسارة أو تقرب منها.
عزلوا وسكنوا جنب بيت أهل سارة.
سارة بدأت علاج نفسي، وفتحت ورشة حكي وقراءة للأطفال. في الأول كانت بتسيب كل أبواب الشقة مفتوحة، بس مع الوقت اتعلمت تقفل الباب من غير ما تحس إن الهواء بيتسحب منها.
أحمد هو كمان راح لدكتور نفسي، وفهم إنه كان دايماً بيطلب الصبر من الشخص الهدئ، وبيسيب المؤذي يتمادى.
بعد 3 سنين، ربنا رزقهم ببنت سموها أمل.
لما الممرضة حطت البنت في حضن سارة، الاتنين عيطوا.. عيطوا للبنت اللي جت، ولسيرة يوسف اللي هيفضل دايماً جزء من حياتهم.
أمل كبرت في بيت محدش فيه بيستغل صلة الرحم عشان يهدد أو يبتز حد.
ولغاية النهاردة، ساعات بتيجي لأحمد رسائل عتاب إزاي ساب أمه وأخوه يتسبوا.
ورده دايماً واحد
أنا ندمان بس إني اتأخرت في حماية مراتي.. بس عمري ما هندم إني طلبت النجدة. أنا يومها مكسرتش قفل المخزن بس.. أنا كسر الفكرة المريضة اللي بتقول إن الأم ليها الحق تهد البيت وتفلت من العقاب لمجرد إنها جابتك الدنيا. الحب مش معناه التغطية على الجريمة.. والخيانة الحقيقية مكنتش إني أبلغ عنهم، الخيانة كانت إني أفتح الباب وأطلب من سارة تسكت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *