كشف السر حكايات انجى الخطيب

—تيتا.
—طب والعلامات دي؟
بدأت شفايفها ترتعش.
—أنا قلعت الكيس عشان كان بيخنقني وحران… تيتا اتعصبت.
بلعت ريقها، وكملت:
—وضربتني بالحزام.
في اللحظة دي دخل أحمد الأوضة.
كان سمع آخر جملة.
بص لبنته، وبعدين بصلي.
وشه شحب تمامًا.
نزل على ركبته قدام ملك، ومسك إيديها.
—إنتِ ماغلطتيش يا حبيبتي… ماغلطتيش في أي حاجة.
أنا كنت بحاول أتماسك.
طلعت موبايلي وصورت العلامات والكدمات، واحتفظت بالكيس والهدوم في أكياس منفصلة، وكتبت الساعة اللي ملك رجعت فيها من عند جدتها.
أحمد اتصل بطوارئ الأطفال عشان نطمن عليها ونعمل اللازم.
لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة لازم أعرفها.
مسكت مفاتيح العربية.
أحمد بصلي بقلق.
—إنتِ رايحة فين؟
—عند أمك.
—مريم، إنتِ متعصبة.
—آه… وعشان كده مش هروح أزعق ولا أعمل مشكلة.
بصيتله في عينه وقلت:
—هسألها عملت إيه… قبل ما تعرف إن ملك قالتلي.
بعد حوالي نص ساعة كنت واقفة قدام بيت حماتي.
طلعت موبايلي وخليته بيسجل.
خبطت على الباب.
فتحت نوال وهي لابسة جلابية بيت شيك، وعلى رقبتها سلسلة دهب.
بصتلي باستغراب.
—خير يا مريم؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟
طلعت الكيس الأسود قدامها.
—الكيس ده كان تحت هدوم بنتي.
وشها اتغير للحظة.
لكنها بسرعة تماسكت.
—آه… وماله؟
—إنتِ اللي لبستيهولها؟
رفعت كتفها ببرود.
—البنت أكلت حلويات كتير. أنا كنت بعلمها تتحكم في نفسها.
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
—دي طفلة عندها ست سنين!
—وست سنين سن مناسب جدًا إنها تتعلم الانضباط.
—والكدمات اللي في جسمها؟
سكتت.
—إنتِ ضربتيها بالحزام؟
نوال ضغطت على شفايفها، وبعدين قالت بمنتهى الهدوء:
—آه، ضربتها كام ضربة عشان كانت بتعاند.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
—كام ضربة؟! إنتِ فاهمة إنك بتتكلمي عن طفلة؟
ردت وكأن الموضوع عادي جدًا:
—أنا عملت كده مع أحمد وأخته سمر وهم صغيرين… وماجرالهمش حاجة.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل لملك مش موقف عابر.
مش مجرد عصبية لحظية.
حماتي كانت شايفة الضرب تربية.
وكانت مقتنعة إن من حقها تستخدم نفس الأسلوب مع حفيدتها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن اعتراف نوال ده كان مجرد أول خيط.
لأن في نفس الليلة، أحمد اكتشف حاجة عن طفولته هو وأخته سمر…
حاجة خلت كل كلمة قالتها أمه عن “التربية” تاخد معنى مرعب.
