سلفتي بتسرق وصفاتي ج 2 حكـايات مني السيد

في الليلة دي…

ماعرفتش أنام.

كل شوية أقلب المفتاح الغريب بين صوابعي، وأفتكر نظرة سلفتي وهي بتسألني عن الكالون.

السؤال خرج منها بسرعة…

لكن الرد اتقال بعد تفكير.

وده معناه إنها كانت متوقعة إني ماغيرتوش.

يبقى فعلًا… كانت معتمدة على إنها تقدر تدخل البيت في أي وقت.

فضلت أبص للسقف لحد الفجر، وفجأة جاتلي فكرة.

لو هي كانت بتدخل البيت…

يبقى أكيد كانت بتدور على الوصفات.

طب ما أخليها تلاقي اللي هي عايزاه…

بس يكون حاجة أنا اللي مجهزاها.

تاني يوم وأنا راجعة من الشغل، دخلت محل أدوات منزلية وجبت نوتة جديدة شبه القديمة بالظبط.

حتى لون الغلاف نفسه.

ورجعت البيت، وقعدت أكتب فيها كذا وصفة.

بس مش وصفات حقيقية.

كلها مقادير غلط.

في وصفة كتبت فيها السكر بدل الملح.

وفي واحدة زودت فيها الفلفل الأسود بشكل مبالغ فيه.

ووصفة تانية كتبت فيها إن الكيك يتحط في الفرن ساعة ونص على أعلى حرارة.

أي حد هينفذها… أكيد الأكلة هتبوظ.

أما النوتة الأصلية…

خبيتها جوه شنطة السفر اللي فوق الدولاب.

وبعدين حطيت النوتة الجديدة في نفس الدرج اللي كنت بحط القديمة فيه.

وسبتها مفتوحة شوية…

كأن حد نسيها.

عدى يوم.

اتنين.

ثلاثة.

ولا حصل أي حاجة.

ابتديت أحس إني كنت بوهم نفسي.

لحد يوم الجمعة.

كنت أنا وجوزي معزومين عند حماتي على الغدا.

دخلنا البيت، ولاقيت ريحة حريقة مالية المكان.

حماتي كانت ماشية رايحة جاية وهي متوترة.

أول ما شافتنا قالت:

“الحقي أخت جوزك… الأكلة باظت.”

دخلت المطبخ.

لقيت سلفتي واقفة قدام الفرن ووشها أحمر من العصبية.

أول ما شافتني، حاولت تبتسم.

بس الابتسامة كانت مكسورة.

حماتي قالت:

“مش عارفة مالها الوصفة دي… أول مرة تطلع معاها كده.”

بصيت على الصينية…

قلبي دق.

دي نفس الوصفة الوهمية اللي أنا كاتباها في النوتة.

نفس المقادير الغلط.

حتى ترتيب الخطوات.

سلفتي كانت بتتمتم:

“أكيد نسيت حاجة.”

أنا سكت.

لكن جوايا كان فيه يقين.

النوتة اتفتحت.

حد دخل بيتي.

حد قراها.

وحد نقلها.

رجعت البيت وأنا أول مرة أحس إن عندي دليل.

مش دليل كامل…

لكن بداية.

دخلت أوضة النوم بسرعة.

فتحت الدرج.

النوتة كانت مكانها.

لكن لما فتحتها…

لقيت صفحة الوصفة متنية من الركن.

وأنا متأكدة إني كنت سايباها مفرودة.

ابتسمت لأول مرة من أيام.

وقلت لنفسي:

“وقعتي.”

لكن المشكلة…

لسه معرفتش إزاي.

في نفس الليلة، وأنا بعمل شاي، جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت جارتي اللي في الشقة اللي قصادنا.

قالت بابتسامة:

“آسفة إني بزعجك.”

قلت:

“ولا يهمك.”

قالت:

“هو فيه حد كان بيسأل عليكي الأسبوع اللي فات.”

استغربت.

“مين؟”

قالت:

“واحدة ست.”

قلبي اتقبض.

“شكلها إيه؟”

وصفتها…

وكان الوصف مطابق لسلفتي.

قالت إنها سألتها:

“هي صاحبة الشقة بترجع إمتى من الشغل؟”

“وجوزها بيرجع إمتى؟”

“ولو سافرتوا بتسيبوا المفتاح مع مين؟”

الدم جري في عروقي.

قلت بسرعة:

“وقالتلك ليه؟”

قالت:

“قالتلي إنها هتفاجئك.”

شكرتها وقفلت الباب.

فضلت واقفة مكاني.

يعني هي كانت بتسأل عن مواعيدي.

يعني كانت مستنية البيت يفضى.

يعني كل شكوكي كانت صح.

أول ما جوزي رجع، حكيتله كل كلمة.

كنت مستنية أشوف الصدمة على وشه.

لكنه قال بمنتهى الهدوء:

“يمكن كانت فعلًا عايزة تعمليلك مفاجأة.”

بصيتله وأنا مش مصدقة.

“مفاجأة؟”

“مفاجأة تدخل بيتي وأنا مش موجودة؟”

قال:

“إنتي مكبرة كل حاجة.”

ساعتها فقدت أعصابي.

“لحد إمتى هتفضل تدافع عنها؟”

أول مرة صوته يعلى.

قال:

“لأنها أختي!”

الجملة نزلت عليا زي الطوبة.

سكتنا.

كل واحد دخل أوضة لوحده.

ولأول مرة من يوم جوازنا…

نمنا وإحنا زعلانين.

الصبح صحيت قبله.

قررت أعمل حاجة من غير ما يعرف.

نزلت اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة.

الراجل شرحلي إزاي تشتغل بالموبايل.

ورجعت ركبتها فوق دولاب المطبخ.

مكان محدش هيلاحظها.

وخلتها موجهة ناحية الباب والرخامة.

وقلت لنفسي:

“لو حد دخل…

المرة دي هيتصور.”

عدى يومين من غير حاجة.

وفي اليوم التالت، كنت في الشغل.

الموبايل وصل عليه إشعار.

“تم اكتشاف حركة.”

قلبي وقع.

فتحت التطبيق بسرعة.

ولقيت المطبخ قدامي.

فاضي.

ثواني…

ودخل شخص.

كنت مستنية أشوف سلفتي.

لكن اللي ظهر خلاني أنسى أتنفس.

اللي دخل…

كان جوزي.

كان لابس هدوم الشغل.

وده طبيعي.

لكن الطبيعي وقف عند كده.

بص حواليه.

كأنه بيتأكد إن مفيش حد.

وبعدين فتح درج المطبخ.

طلع النوتة.

وقعد يقلب فيها صفحة صفحة.

وبعدين صور كام صفحة بالموبايل.

وبعدها رجعها مكانها.

وقفلت الشاشة.

أنا فضلت باصة للموبايل ومش مستوعبة.

ليه؟

ليه يعمل كده؟

هل هو اللي بيديها الوصفات؟

ولا بيصورهم لسبب تاني؟

اليوم ده عدى عليا كأنه سنة.

رجعت البيت قبل معاده.

دخلت طبيعي.

وكأني ماشفتش حاجة.

ولما رجع، كان عادي جدًا.

سألني:

“عاملة إيه؟”

قلت:

“كويسة.”

وأنا ببص في عينه.

وبحاول أقرأه.

لكن وشه كان هادي.

زيادة عن اللزوم.

بعد العشا، دخل يستحمى.

استغليت الفرصة.

خدت موبايله.

كنت عارفة الرقم السري.

فتح بسهولة.

دخلت على الصور.

ملقتش حاجة.

المعرض فاضي.

استغربت.

دخلت على المحذوفات.

وبرضه مفيش.

لكن وأنا بقفل…

لفت نظري برنامج أنا عمري ما شوفته عنده.

برنامج لحفظ الصور بكلمة سر.

جربت تاريخ ميلاده.

مافتحش.

جربت تاريخ جوازنا.

برضه.

وفجأة سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.

رجعت الموبايل مكانه بسرعة.

خرج وهو بينشف شعره.

وبصلي نظرة غريبة.

وقال:

“كنتي بتعملي إيه؟”

قلبي خبط.

لكن تماسكت.

“بدور على الشاحن.”

هز راسه.

لكن حسيت إنه مش مقتنع.

تاني يوم، حماتي اتصلت بيا.

وقالت:

“تعالي ضروري.”

روحت.

أول ما دخلت، لقيتها قاعدة لوحدها.

وشها كان متغير.

قالتلي:

“أنا عايزة أسألك سؤال.”

قلت:

“اتفضلي.”

قالت وهي مترددة:

“هو فيه بينك وبين سلفتك مشكلة؟”

اتصدمت.

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“أصل هي كانت عندي امبارح… وكانت بتعيط.”

قلبي اتقبض.

“بتعيط ليه؟”

قالت:

“قالتلي إنك بقيتي بتغيري منها… وإنك بتحاولي توقعيها قدام الناس.”

أنا ضحكت من الصدمة.

حماتي كملت:

“وقالت إنك حتى بقيتي تخبي عنها الوصفات عشان تغيظيها.”

سكت شوية.

وبعدين بصتلي بتركيز وقالت:

“بس فيه حاجة محيراني.”

قلت:

“إيه هي؟”

قالت:

“هي كانت عارفة إنك غيرتي كالون الشقة… قبل ما ابنـي نفسه يعرف.”

حسيت إن قلبي وقف.

يعني حتى حماتي لاحظت.

بصتلها وقلت بهدوء:

“وأنتِ قولتلها؟”

قالت بسرعة:

“لا والله.”

“ولا جوزك قالها قدامي.”

يبقى…

هي عرفت منين؟

وفي اللحظة دي، افتكرت فيديو الكاميرا.

وافتكرت جوزي وهو بيصور النوتة.

وافتكرت دفاعه المستميت عنها في كل مرة.

قطع التفكير صوت رسالة وصلت على موبايلي.

فتحتها بسرعة.

كانت من رقم غريب.

مفيهاش غير صورة واحدة.

الصورة كانت لباب شقتي…

متصورة من برة.

واتبعت بعدها رسالة قصيرة جدًا:

“حتى لو غيرتي الكالون… في ناس بتفتح أي باب.”

اتجمد الدم في عروقي…

لأني رفعت عيني من على شاشة الموبايل في نفس اللحظة…

ولقيت مقبض باب شقتي بيتحرك ببطء…

كأن حد بيحاول يفتحه من الناحية التانية… دون ما يرن الجرس.
اتجمدت مكاني…

عيني على مقبض الباب وهو بيتحرك سنة لقدام… وسنة لورا.

نفسي اتكتم.

أنا كنت لسه ماسكة الموبايل، والرسالة قدامي.

“حتى لو غيرتي الكالون… في ناس بتفتح أي باب.”

بصيت على الباب تاني.

وفجأة…

رن الجرس.

صوت الجرس رجعلي النفس.

قربت بحذر، وبصيت من العين السحرية.

لقيت جوزي.

فتحت بسرعة وأنا لسه مرعوبة.

أول ما دخل، استغرب وشي.

قال:

“مالك؟”

وريتله الرسالة.

وقلت:

“حد كان بيحاول يفتح الباب.”

بص للموبايل ثانيتين، وبعدها قال:

“أكيد عيال بيلعبوا.”

بصيتله بعدم تصديق.

“عيال؟”

“هو العيال بعتولي الرسالة دي كمان؟”

قال وهو بيرمي المفاتيح على الترابيزة:

“أي حد يقدر يبعت رسالة.”

حسيت إن أي كلام بقوله بيروح في الهوا.

سكت.

لكن من جوايا، كنت واخدة قرار.

مش هقوله أي حاجة بعد كده.

لو فيه حد فعلاً بيساعد سلفتي…

فأنا بقيت أشك فيه هو.

في اليوم اللي بعده، أخدت أجازة من الشغل من غير ما أقوله.

خرج هو الصبح كعادته.

استنيت نص ساعة.

وبعدين نزلت ووقفت في الكافيه اللي قدام العمارة.

من هناك كنت شايفة مدخل البيت كله.

قلت لنفسي…

لو فيه حد بيدخل الشقة في غيابي، النهارده هعرفه.

عدت ساعة.

اتنين.

مفيش حد.

بدأت أحس إني بضيع وقتي.

وفجأة…

شفت عربية وقفت قدام العمارة.

نزلت منها سلفتي.

استغربت.

هي عارفة إني في الشغل.

طلعت العمارة بسرعة.

قلبي بقى بيدق بعنف.

جريت ودخلت وراها بعد دقيقتين.

طلعت على السلم بهدوء.

ولما وصلت الدور…

ما لقيتهاش.

اختفت.

لكن سمعت صوت خفيف جاي من ناحية شقتي.

قربت.

لقيت سلفتي واقفة قدام الباب.

مش بتحاول تفتحه.

كانت راكعة على الأرض.

وبتبص تحت الباب.

أول ما سمعت صوتي، قامت بسرعة واتلفتت.

وشها اصفر.

قالت وهي مرتبكة:

“إنتي… إنتي مش في الشغل؟”

قلت وأنا ببصلها:

“وأنتِ بتعملي إيه هنا؟”

ضحكت ضحكة باهتة.

“كنت جاية أعدي عليكي.”

قلت:

“طب ما ترني الجرس.”

قالت:

“افتكرتك مش موجودة.”

“عرفتي منين؟”

سكتت.

ثانيتين.

وبعدين قالت:

“خمنت.”

أنا ما رديتش.

فضلت باصة في عينيها.

هي أول واحدة كسرت النظرة.

وقالت:

“يلا أشوفك بعدين.”

ونزلت السلم بسرعة.

فضلت واقفة قدام باب الشقة.

حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من الوصفات.

دخلت.

أول حاجة عملتها…

فتحت تسجيل الكاميرا.

كان فيه حركة من عشر دقايق.

شغلت الفيديو.

شفت باب الشقة من جوه.

بعدها بثواني…

حد حاول يفتح الباب من بره.

المقبض اتحرك أكتر من مرة.

لكن الباب ما اتفتحش.

وبعدين…

اختفى.

الكاميرا ما كانتش بتصور اللي بره.

لكن الوقت…

كان نفس الوقت اللي شفت فيه سلفتي قدام الباب.

يعني هي كانت بتحاول تدخل.

ولما ماعرفتش…

فضلت واقفة قدامه.

قعدت على الكنبة وأنا بفكر.

لو هي معاها مفتاح قديم…

يبقى تغيير الكالون فعلاً وقفها.

لكن ليه كل الإصرار ده؟

هي عايزة إيه غير الوصفات؟

بصيت حواليّا.

أول مرة أحس إن فيه حاجة تانية ممكن تكون بتدور عليها.

دخلت أوضة النوم.

فتحت الدولاب.

كل حاجة مكانها.

الدهب موجود.

الفلوس موجودة.

حتى الأوراق المهمة زي ما هي.

يبقى فعلًا…

هي مش جاية تسرق.

هي جاية تدور على حاجة معينة.

وفجأة افتكرت النوتة الأصلية.

جريت على شنطة السفر.

فتحتها.

الحمد لله…

لسه مكانها.

تنفست الصعداء.

لكن قررت أنقلها مكان تاني.

وأنا بقلب فيها…

ورقة صغيرة وقعت منها.

استغربت.

أنا عمري ما حطيت ورقة جوه النوتة.

فتحتها.

كانت ورقة بيضا.

لكن عليها أثر كتابة بالقلم الرصاص.

كأن حد كتب حاجة، وبعدها مسحها.

مسكت قلم، وبدأت أمرره بخفة على الورقة.

الكتابة بدأت تظهر.

وقرأت الجملة…

“المفتاح الاحتياطي عند…”

وبعدها باقي الجملة ممسوح.

فضلت أبص للورقة.

يعني حد كان بيدور على المفتاح الاحتياطي.

بس مين؟

وليه؟

في نفس اللحظة…

رن موبايلي.

كانت جارتي.

قالت بسرعة:

“انزلي بسرعة.”

نزلت.

لقيتها واقفة عند البواب.

أول ما شافتني قالت:

“هو المفتاح ده بتاعك؟”

طلعت من جيبها مفتاح.

أول ما شفته…

عرفته.

ده المفتاح الغريب اللي لقيته تحت الكومود.

قلت:

“أيوه… منين؟”

قالت:

“لقيته واقع قدام العمارة.”

البواب دخل في الكلام وقال:

“على فكرة… الست اللي كانت طالعة عندك من شوية وقع منها.”

بصيتله بسرعة.

“مين؟”

قال:

“قريبتك اللي بتيجي كتير.”

يعني سلفتي.

قلبي دق بقوة.

قلت:

“إنت متأكد؟”

قال:

“أيوه… حتى ناديت عليها، لكنها ركبت العربية ومشيت.”

خدت المفتاح.

ولأول مرة…

حسيت إني ماسكة دليل حقيقي.

رجعت البيت.

صورت المفتاح من كل ناحية.

وقررت أروح بيه عند محل مفاتيح تاني.

المرة دي الراجل كان أكبر في السن.

أول ما شافه قال:

“ده معمول من نسخة حديث.”

قلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“يعني مش مفتاح أصلي.”

“ده واحد راح عمل نسخة منه.”

اتنفست ببطء.

وسألته:

“ينفع تعرف نسخة مفتاح إيه؟”

هز راسه.

“لو معايا القفل.”

رجعت وأنا بفكر.

لو ده نسخة…

يبقى فين الأصل؟

وليه وقع منها؟

وليه كانت بتحاول تدخل بالمفتاح بعد ما غيرت الكالون؟

وصلت البيت.

لقيت جوزي سبقني.

كان قاعد بيتفرج على التلفزيون.

أول ما دخلت، بصلي وقال:

“كنتِ فين؟”

قلت:

“برا.”

قال:

“البواب قالي إنك كنتي واقفة معاه كتير.”

استغربت.

إيه اللي خلاه يسأل البواب؟

قلت:

“كنت بسأله على حاجة.”

قال وهو مركز في الشاشة:

“مافيش داعي تسألي حد عن مشاكل البيت.”

الكلمة وقفتني.

“إنت عرفت منين إن عندي مشكلة؟”

سكت.

وبعدين قال بسرعة:

“قصدي أي حاجة تخصنا.”

لكن الرد كان متأخر.

حسيت إنه اتزنق.

دخلت المطبخ.

وهو دخل ورايا.

قال:

“إنتِ لسه شغالة في موضوع سلفتي؟”

قلت وأنا بقطع الخضار:

“آه.”

قال:

“أنصحك تقفليه.”

بصيتله.

“ليه؟”

قال:

“علشان مصلحتك.”

الجملة دي كانت أغرب من أي حاجة قالها قبل كده.

“يعني إيه مصلحتي؟”

رد بسرعة:

“قصدي… علشان العيلة.”

لكن نبرة صوته كانت مختلفة.

فيها خوف.

مش عصبية.

ولأول مرة…

حسيت إنه مش بيدافع عن أخته.

حسيت إنه خايف من حاجة.

بعد يومين، جالي اتصال من رقم مجهول.

رديت.

الطرف التاني كان ساكت.

فضلت أقول:

“ألو… ألو…”

وبعدين سمعت صوت ست كبيرة في السن.

قالت بصوت واطي:

“إوعي تثقي في أي حد.”

قبل ما أتكلم…

قفلت.

فضلت أبص للموبايل.

مين دي؟

ومنين عرفت رقمي؟

وفي نفس الليلة…

وأنا براجع تسجيلات الكاميرا القديمة، لقيت حاجة كنت معدياها قبل كده.

في فيديو قديم، قبل ما أغير الكالون.

الكاميرا سجلت جوزي وهو داخل البيت.

بعده بدقيقة…

دخلت سلفتي.

وده طبيعي.

الغريب…

إن جوزي خرج بعدها بخمس دقايق.

وسابها لوحدها جوه الشقة.

قعدت حوالي عشرين دقيقة كاملة…

بتفتح الأدراج، وتقلب في المطبخ، وتصور كل حاجة بالموبايل.

ولما جوزي رجع…

ولا كأنه كان سايبها لوحدها.

بل بالعكس…

كان أول حاجة قالها وهو داخل:

“خلصتي؟”

الكلمة كانت واضحة جدًا في التسجيل.

وسلفتي ردت بابتسامة:

“آه… لقيت اللي كنت بدور عليه.”

وقبل ما الفيديو يقفل بثواني…

لفتت سلفتي وشها ناحية الكاميرا.

ابتسمت ابتسامة باردة…

ورفعت عينها كأنها كانت عارفة من الأول إن فيه كاميرا بتصورها…

وده معناه إن اللعبة اللي كنت فاكرة إني بدأت أكسبها…

يمكن تكون هي كانت عارفة كل خطوة فيها من البداية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *