العربيات الفخمه

العربيات الفخمة كانت بتدخل واحدة ورا التانية قدام الفندق والأنوار المالية كانت منورة المكان كله والضيوف بينزلوا ببدل غالية وفساتين تخطف العين.

شريف نزل من العربية وهو ماسك إيد ياسمين بكل ثقة وكأنه جاي يعلن قدام الناس كلها إن دي الست اللي اختارها.

أول ما دخلوا القاعة بدأت الهمسات.

ـ دي مش مراته.

ـ أمال فين سمية؟

شريف ابتسم وقال وهو بيرشف من الكوباية.

ـ سمية تعبانة ومقدرتش تيجي.

ياسمين لزقت فيه أكتر وهي بتبص للستات بفخر.

ـ أهو أحسن برضه… الحفلات دي محتاجة ناس تعرف تتعامل.

في نفس الوقت برا الفندق وقفت عربية سوداء فخمة نزل منها راجل كبير في السن لكن هيبته كانت تسبق خطواته.

كان معاه فريق حراسة كامل.

فتح واحد من الحراس الباب الخلفي بكل احترام.

ونزلت سمية.

لكن المرة دي ماكانتش سمية اللي خرجت من البيت من ساعة.

كانت لابسة فستان أسود راقي مفصل مخصوص ليها وكأنها أميرة.

وعقد الياقوت الأحمر كان بيلمع في رقبتها لدرجة إن كل كاميرات المصورين اتلفتت ناحيتها في نفس اللحظة.

الناس وقفت تبص عليها باستغراب.

ـ مين دي؟

ـ شكلها شخصية مهمة.

ـ العقد ده ثمنه بالملايين.

دخلت سمية وهي ماشية بثقة وأبوها ماشي جنبها.

أول ما موظفي الاستقبال شافوه جريوا عليه.

ـ أهلا بحضرتك يا فندم… القاعة كلها جاهزة لاستقبالكم.

شريف سمع الكلام فلف وشه بسرعة.

أول ما شاف سمية اتجمد مكانه.

ياسمين فتحت بوقها من الصدمة.

ـ دي… دي سمية؟

شريف حاول يضحك وقال.

ـ شكلك عاملة شو علشان تلفتي الانتباه.

سمية بصتله بهدوء من غير ما تهتز.

ـ لا… أنا جاية أحضر حفلة كنت المفروض أحضرها من الأول.

في اللحظة دي رئيس مجلس إدارة المجموعة جري بنفسه ناحية أبوها وسلم عليه بحرارة.

ـ نورتنا يا باشا… وجود حضرتك شرف كبير لينا.

كل الموجودين بقوا يبصوا لشريف.

هو عمره ما شاف رئيس المجلس يستقبل حد بالطريقة دي.

شريف سأل واحد واقف جنبه بصوت واطي.

ـ مين الراجل ده؟

الراجل بصله باستغراب وقال.

ـ إنت بتهزر؟ ده المهندس محمود السيوفي… واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر وصاحب استثمارات بمليارات… وكلنا كنا مستنيين حضوره النهارده.

شريف حس إن رجله مبقتش شايلة جسمه.

أما ياسمين فكانت بتبص لعقد الياقوت ثم لسمية وهي مش قادرة تستوعب.

وفجأة أبو سمية لف ناحية رئيس المجلس وقال بصوت سمعه كل اللي في القاعة.

ـ قبل ما يبدأ الحفل… عندي إعلان مهم هيغير مستقبل المجموعة كلها… والإعلان ده يخص بنتي… وواحد من الموجودين هنا مش هيكون مستعد يسمعه أبدًا.

وفجأة ساد الصمت في القاعة كلها… وكل العيون اتجهت ناحية شريف.

القاعة كلها سكتت لدرجة إن صوت الأنفاس بقى مسموع وشريف كان واقف مكانه مش فاهم إيه اللي بيحصل.

رئيس مجلس الإدارة ابتسم وقال وهو ماسك الميكروفون.

ـ قبل ما نبدأ الاحتفال أحب أرحب بالمهندس محمود السيوفي وبنته الأستاذة سمية السيوفي اللي شرفونا النهارده.

تصفيق كبير ملّى القاعة.

شريف حس إن الأرض بتميد بيه.

أول مرة يعرف إن مراتُه كانت مخبية عنه اسم عيلتها الحقيقي.

أبو سمية أخد الميكروفون وقال بهدوء.

ـ من سنين بنتي سابت كل حاجة واختارت تتجوز عن حب. وقتها قولتلها إن بابي هيفضل مفتوح مهما حصل لكنها أصرت تعتمد على نفسها. وأنا احترمت قرارها وماتدخلتش في حياتها.

لف ناحية سمية وكمل.

ـ لكن النهارده أنا جيت آخد حقي وحق بنتي بعد ما عرفت كل اللي حصل معاها.

بعدين بص لشريف مباشرة.

ـ الراجل اللي يهين بنتي عمره ما يستحقها.

الهمسات رجعت تملى القاعة.

ياسمين بدأت تبعد عن شريف وهي حاسة إن الكل بيبصلها.

وفجأة أبو سمية أخرج ملف من الشنطة وسلمه لرئيس مجلس الإدارة.

ـ قبل أسبوعين صندوقنا الاستثماري اشترى أكبر نسبة من أسهم المجموعة… ومن النهارده بقينا المساهم الرئيسي.

الكلمات نزلت على شريف كالصاعقة.

المدير المالي هز راسه وقال.

ـ الكلام ده صحيح… وتم تسجيل كل العقود رسمي.

وشريف بقى لونه أصفر.

كل النفوذ اللي كان بيتباهى بيه اختفى في لحظة.

أبو سمية قال قدام الجميع.

ـ ومن أول قرار لينا… الأستاذ شريف اتوقف عن أي منصب إداري داخل المجموعة لحين مراجعة كل ملفاته المالية.

شريف صرخ.

ـ مستحيل… إنتوا ما تقدروش تعملوا كده.

رئيس مجلس الإدارة رد بمنتهى الهدوء.

ـ القرار اتنفذ بالفعل.

في اللحظة دي أفراد الأمن قربوا منه في احترام.

أما ياسمين فاستغلت الزحمة وسابت إيده ومشت بسرعة كأنها عمرها ما عرفته.

شريف نادى عليها.

ـ ياسمين… استني.

لكنها حتى ما بصتش وراه.

سمية كانت واقفة بكل هدوء.

شريف قرب منها وعينيه مليانة خوف لأول مرة.

ـ سمية… أنا غلطت. إديني فرصة أصلح كل حاجة.

بصتله من غير دموع وقالت.

ـ أنا كنت محتاجة زوج يسندني… مش واحد يكسّرني كل يوم.

خلعت دبلة الجواز من إيدها وحطتها في كفه.

ـ دي الحاجة الوحيدة اللي هرجعهالك… أما كرامتي فأنا أخدتها النهارده.

لفت وشها ومشيت مع أبوها وسط احترام وتصفيق الحضور.

وهي خارجة من القاعة ابتسم أبوها وقال.

ـ فخورة بيكي يا بنتي… لأنك رجعتي مرفوعة الراس.

سمية ابتسمت لأول مرة من سنين وقالت.

ـ دلوقتي بس حسيت إني رجعت لنفسي.

ومن يومها بدأت حياة جديدة… حياة مبنية على الكرامة والاحترام مش على الذل والخوف… أما شريف فبقى عبرة لكل واحد افتكر إن القوة في الفلوس أو المنصب ونسي إن أغلى حاجة ممكن يخسرها هي الإنسان اللي كان واقف جنبه بإخلاص.

بعد اللي حصل في الحفلة بأيام قليلة الخبر كان منتشر في كل مكان. الناس كلها كانت بتتكلم عن رجل الأعمال اللي خسر منصبه في ليلة واحدة بعد ما أهان مراته قدام الجميع.

شريف حاول يتصل بسمية عشرات المرات لكن كل مرة كان يلاقي موبايلها مقفول أو حد من مكتبها يبلغه إنها مش فاضية.

أما ياسمين فاختفت من حياته تمامًا. أول ما الفلوس والسلطة راحوا سابته من غير حتى ما تبص وراها.

بدأت التحقيقات الداخلية في الشركة تكشف مخالفات مالية وقرارات كان شريف واخدها لمصلحته الشخصية. وبعد أسابيع صدر قرار بفصله نهائيًا وإحالته للمساءلة.

في المقابل سمية رجعت تشتغل مع أبوها لكن المرة دي مش باعتبارها بنت صاحب الشركة. أصرت تبدأ من أول السلم وتثبت نفسها بمجهودها.

كل موظف كان بيقابلها كان بيشهد إنها متواضعة وبتعامل الكل باحترام مهما كان منصبه.

بعد شهور أعلنت المجموعة عن مشروع ضخم هيوفر آلاف فرص العمل للشباب في محافظات مختلفة. ووقفت سمية على المسرح بتتكلم قدام الحضور بثقة.

قالت بابتسامة هادية:

“النجاح الحقيقي مش إنك تبقى أغنى من غيرك… النجاح إنك تفضل إنسان مهما كبرت.”

الجملة دي اتنقلت في الصحف وعلى مواقع التواصل، والناس بدأت تعرف قصتها الحقيقية.

وفي يوم وهي خارجة من الشركة لقت شريف واقف مستنيها.

كان شكله اتغير جدًا. لا بدلة فاخرة ولا عربية فخمة.

بصلها وقال بصوت مليان ندم:

ـ أنا خسرت كل حاجة… سامحيني.

سمية وقفت ثواني وبعدين ردت بهدوء:

ـ إنت ما خسرتش فلوس ولا منصب بس… إنت خسرت إنسانة كانت مستعدة تضحي بكل حاجة عشانك. ولما كسرت ثقتها، مابقاش فيه حاجة ترجعها.

لفت تمشي لكنه ناداها.

ـ هو فيه أمل؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

ـ الأمل موجود لأي إنسان عايز يصلح نفسه… لكن مش لازم يكون مع نفس الأشخاص اللي ظلمهم.

ركبت عربيتها ومشيت من غير ما تبص وراها.

شريف فضل واقف يتفرج عليها لحد ما اختفت.

وفي اللحظة دي فهم الدرس اللي اتأخر سنين عشان يتعلمه.

إن الست اللي استهان بيها يومًا كانت أغنى منه أخلاقًا قبل ما تكون أغنى منه مالًا.

ومن يومها سمية قررت إنها ما تعيشش في ظل حد تاني أبدًا، وبدأت تكتب فصل جديد من حياتها عنوانه الكرامة والثقة بالنفس.

تمت النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *