جحيم التجمع حكايات شروق خالد

رجعت البيت بدري عن المعتاد، شايل في إيدي بوكيه ورد أبيض وسالوبيت قطن صغنن لنونو المنتظر. مراتي نور كانت في الشهر السابع، والحمل تعابها
أول ما خطيت جوة ريسبشن فيلتنا في التجمع الخامس، الورد وقع من إيدي واتبدر على الأرض. المشهد كان كابوس؛ نور راكعة على ركابها فوق الرخام، دموعها نازلة زي المطر، وإيديها الاتنين مغلغلين لحد الكوع في جردل مليانالحلقه الواحد والثلاثون

دلفت لغرفتها لتستند على الباب من الخلف بيديها المرتجفه وهي تنزلق أرضا وشهقاتها الخافته تصدر منها ، ضمت ركبتيها إلى صدرها وعبراتها لا تتوقف عن الهطول
أخذت تتحدث بهيستريه من بين شهقاتها بهمس :
– كان …كان هيموتني …. هيقتلني ….مراد …..مراد هيقتلني
قالتها ثم إجهشت بالبكاء وهي تكمم فمها بصعوبه ، تحركت ببطئ شديد وهي تحاول الإستناد بيديها المرتجفتين على الحائط خلفها لتنهض

تمكنت من ذلك بصعوبه وهي تسير بإتجاه السرير لتلقي بجسدها عليها وهي تتحرك لتلتصق بالحائط الفاصل بينه وبين غرفتها
وضعت رأسها مستندة عليه لترفع كفها لتلصقها به وهي تأن بخفوت منادية بهمس :
– مر …مراد .. رد …عليا …مراد

على الجانب الآخر بمجرد خروجها من الغرفه وقد إنهارت كل دوافعه ليتهاوى على الأرض على ركبتيه وهو يتمعن بتفكيره فيما ألقته على مسامعه قبل ان تخرج ، لحظات ليقطب بين حاجبيه بغضب وهو يرفع يديه أمام وجهه ليطالعهما بكره شديد

حدث نفسه وهو يطالع يديه مقلبا إياها بإستغراب غاضب :
– كنت هموتها ، في لحظه كانت هتموت في إيدي
كور قبضته ليستند بإحدى راحتيه أرضا بينما قبضته الأخرى أخذ يلكم بها الأرض عدة مرات بغضب فتاك وقد لمعت عينيه بالعبرات :
– حبيبتي كنت هاخد روحها بإيدي ، أنا مين يا ربي ؟ مبقتش عارف نفسي ، بقيت بخاف من نفسي عليها

توقف بعد ان تملك منه الإرهاق ليستند براحتيه أرضا وهو يطأطأ برأسه لأسفل قائلا بألم :
– إتغيرت ، حتى ما إدتهاش فرصه تبرر اللي عملته ، رغم كل اللي بتعمله قلبي لسه بيخلقلها أعذار ، قلبي بيقولي إني ظالمها بس عقلي بيأكدلي إنها بتخدعني ، بقيت عايش في حرب ….. ولو كنت ظالمها وممكن تسامحني بعد اللي عملته معدش عندي فرص

هتف عقله بحده :
– ايها الأحمق عن أي فرصة تتحدث ؟! ألا يكفي ما أصابك بسببها ؟

تحدث القلب بحزن وهو يخفض عينيه أرضا :
– أرجوك دعني أيها العقل ، لم يعد لدي القدره على التحمل أكثر من ذلك ، ببساطه لا يمكنني ذلك …. لا يمكنني كرهها ، كانت توجه لي أصابع الإتهام بأنني لعنه ولكن الحقيقه أنها هي اللعنة ….. لعنة حياتي التي أصابتني دون أدنى رحمه ، تلك اللعنه التي جعلتني مسحورا بها

إبتسم القلب إبتسامته الحزينه بشرود وهو يردف :
– أاه ايها العقل ، لكم أتمنى أن تشعر ولو بالقليل مما أتنعم به ، لن تستطيع المقاومه أمامه ….. أمامه تهتز الجبال تنهدم أقوى الحصون ويذوب الجليد
أكمل القلب ببكاء وهو يبتسم بمراره :
– إبتليت به …. إبتليت بالعشق ايها العقل ليكتب لي العذاب ، وما أقسى عذابا من الفراق ، لكم الكثير مخطئ بأنه قد يساعد المرء على النسيان ، ضحك القلب بسخريه وهو يلوي فمه ليردف قائلا :
– أغبياء …!؟ الفراق ماهو إلا بداية الشوق والحب ، ولكنني لا أتحمل الفراق …. لاأتحمل إبتعادها أيها العقل …. لماذا لا أتنعم بقربها أشعر بأنفاسها اللاهبه حينما أقبلها …. ذراعيها التي تتعلق بي وكأنها طفلة خائفه …… احضانها التي أستكين بها لأتناسى جميع همومي

ردد العقل بدهشه قائلا :-
عجبت لك أيها القلب ، تبك شوقا لمن يعذبك بعشقه

إلتفت له القلب ليردف بإبتسامه مريره قائلا :
– وكيف يكون العشق إن لم أذق نار عذابه ؟

شعر بها تناديه لينهض من على الأرض مسرعا ليقترب من الحائط لا إراديا و نبضات قلبه المتألم تعلو تدريجيا بينما عبراته تتجمع أكثر في مقلتيه ، وصل للحائط ليستند براحتيه عليه ليضع جبهته عليه وهو يهمس بإنكسار :
– حبيبتي !

على الجهه الأخرى إبتلعت ريقها بصعوبه بمجرد أن شعرت بغصه بقلبها لتتحدث بهمس من بين عبراتها :
– حبيبتك دلوقتي ؟! إتأخرت يا مراد

رفع إحدى راحتيه من على الحائط ليكورها بقوه وهو يعض عليها متمزقا من داخله ليتحدث بهمس :
– إي…إيلين ! عشان خاطري ؟

اكملت همسها وقد تجمدت عبراتها على خديها :
– إتأخرت

………………………………………….. ……………..

كان يجلس منصتا لما يقوله صديقه ، لا ينكر مدى سعادته حينما قرر صديقه مصارحته اخيرا بما تمناه ، لن يجد من هو أفضل منه من أجل شقيقته ….. وحده من يستطيع الحفاظ عليها وحمايتها
إنتهى عبدالرحمن من إلقاء جملته مباشرة دون مراوغه وصمت …. كان يطالع عدي بلهفه ورجاء بان يوافق ، أشفق عليه صديقه كثيرا ولم يرد أن يزيد من عذابه ، إبتسم عدي قائلا :
– وأنا مش هلاقي أحسن منك يا أبو نسب

قطب عبدالرحمن قليلا غير قادر على إستيعاب ما قاله عدي ، تحدث بغباء قائلا :
– هو مين ده أبو نسب ؟

لوى عدي فمه بنفاذ صبر وضرب كفا بالآخر وهو يحوقل :
– لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعاد عدي أنظاره لصديقه ليجده على حاله ليتنهد بضيق قائلا :
– إيه ياعبدالرحمن ؟ إستغبيت ليه ؟ بقولك مش هلاقي أحسن منك لأختي …

قاطعه عبدالرحمن قائلا بلهفه والفرحه تتطاير من عينيه :
– يعني موافق والله ؟!

ضحك عدي وهو يهز رأسه باليأس قائلا :
– الله يحرقك يا سلمى عملتي إيه في الجدع ، أيوه يا عبدالرحمن موافق والله

إرتمى عبدالرحمن على عدي وهو يعانقه ويقبله كثيرا ،اوقفه عدي بصعوبه قائلا بمزاح :
– عندك يا عوبد ، إنت فهمتني غلط على فكره

عبدالرحمن وهو يبتعد قليلا بسعاده :
– ده أنا هاهريك بوس

أشار عدي بيده في وجهه وهو يبتعد للخلف بتوجس مصطنع قائلا بمرح :
– لاا ده إنت حالتك صعبه أوي ، لازم نلحقك بالجواز أنا خايف على نفسي منك

تحدث عبدالرحمن بلهفه قائلا بتوسل :
– أاه والنبي يا عدي لأحسن الحاله مستعصيه

ضحك عدي وهو يردف :
– ماشي ، هنكلملك عفاف النهارده اول ما أروح ، بس لازم تعرف إننا مش هنقدر نعمل حاجه غير لما مراد يرجع بالسلامه

إنتبه عبدالرحمن لذلك ليردف قائلا بتساؤل :
– أخبارهم إيه صحيح ؟

تنهد عدي بضيق قائلا :
– مش عارف ، كل يومين كده كان بيتصل بيا بيبلغني اول بأول باللي بيحصل ، بقاله فتره ما إتصلش لا هو ولا حتى إيلين خايف يكون جرالهم حاجه لا قدر الله ومش قادر أخاطر وأتصل أنا

حاول عبدالرحمن طمأنته قائلا بإبتسامته البشوشه :
– خير إن شاءلله ، ثم إنتبه قائلا بخبث :
– صحيح ، أخبار البونبونايه إيه ؟

وكزه عدي في كتفه بضيق مصطنع ليتأوه عبدالرحمن بإبتسامه بعد ان حدثه عدي قائلا بجديه زائفه :
– عيب ياله ، أنا بس اللي أقولها بونبونايه

مسد عبدالرحمن بإبتسامه على كتفه ليردف بمكر :
– مااشي ، بس ماقولتليش إيه الأخبار ؟

مال عدي على صديقه ليغمز بعينيه قائلا :
– عيب عليك أمال ، زي ما قولتلك قبل كده ، جبتها على ملا وشها ، ده إبن مهران يابني

ضحك عبدالرحمن وهو يومأ برأسه موافقا :
– لا في دي صدقت ، عموما ، مبروك مقدما ، هاا ..؟ هنعمل الفرح مع بعض ولا إيه ؟

اخرج عدي زفيرا حارا وهو يرجع ظهره للوارء قائلا بتهكم :
– كده مش هنفرح بيك ، على أساس الوالده باشا هتوافق علطول ..؟! قال يعني مش عارفها !

إبتسم عبدالرحمن قائلا :
– وعشان أنا عارفها كويس هتوافق إن شاءلله ، هي يمكن عاوزه المحايله شويه بس في الآخر هتوافق

اومأ عدي راسه بشرود قائلا :
– ربنا يسهل ، إنتبه ليقف وهو يشير بيده لعبدالرحمن :
– يلا قوم عشان الباشا عاوزنا ، شكل يومنا هيبقى طويل

………………………………………….. ……………

بعد أن تناول الجميع الفطور ، إرتدى ريان قميصا قطنيا أبيض فوقه جاكيت حله سماوي واسفله بنطال جينز أزرق ثم الحذاء الرياضي الأبيض
مشط خصلاته للخلف ثم شذب شاربه قليلا ، وضع عطره المفضل ثم😮? نظر مره أخيره لهيئته بالمرآه بإبتسامه صغيره ليتحرك لأسفل
قبل أن يهبط الدرج توجه لغرفة سلمى ولكن قابلته قادمه من الأسفل لتقف أمامه قائلة بغضب مصطنع :
– كنت ناوي تمشي قبل ماتقولي

إبتسم قائلا :
– ابدا والله كت لسه چايلك عشان أعرف رايده إيه ؟

عقدت إحدى يديها امام صدرها والأخرى وضعت اناملها على ذقنها وهي تفكر قليلا ثم حسمت امرها بإبتسامه واسعه قائلة :
– هاتلي كاميرا ديجيتال

إبتسم برضا وهو يومأ براسه جانبا :
– ماشي ، طب وغاده ؟

لعبت سلمى حاجبيه وهي تضع إحدى يديها في خصرها قائلة بخبث :
– هي بقت غاده كده حاف وكمان معاها ضحكه ؟!

مسح ريان بيده على رأسه للخلف وهو يخفض عينيه ارضا بإبتسامه ، وكزته سلمى بكتفه وهي تتحدث بمزاح :
– خلاص خلاص عفونا عنك ، أقولك هاتلي كاميرا وهاتلها ميكب

فغر فاهه بغباء قائلا :
– إيه يطلع إيه البتاع ده ؟

ضحكت سلمى وهي تضرب كفا بالآخر :
– بتاع إيه ياريان ؟ بقولك ميكب ، هات ادوات ميكب معاك ، علبة مكياج يعني

تنحنح ريان إحراجا وهو يحرك ياقة قميصه قليلا قائلا بغضب مصطنع :
– باه ، رايداني أچيب الكلام الماسخ ده !؟

ضحكت سلمى وهي تقول :
– ياسيدي معلش مش فاضيه والله لسه ماقررتش البس إيه والمفروض نجيب الهدايا وكده هنتأخر ، تعال على نفسك ، أقولك في سنتر فاتح جديد حلو أوي إنت روح بس وقول للي واقفه فيه هاتيلي أفخم حاجه عندك وتلفها لفه كويسه كده

زفر ريان بضيق مستسلما وهو يسير من امامها :
– حاضر ، أبو الجلع لبيت اللي رايده ، نهايتي

دلفت سلمى للغرفه لتجد غاده قد كشفت عن خصلاتها البنيه وقد تركت لها العنان وهي جالسة على السرير بجوارها العديد من الفساتين المتنوعه
اغلقت سلمى الباب خلفها ثم توجهت نحو غاده التي وقفت وهي تشير بإحدى يديها لفستان ما بينما اليد الأخرى تتخصر بها ، تحدثت قائلة :
– شوفي الفستان السيمون ده عليكي هيبقى جامد

وقفت سلمى بجوارها لتلتقط الفستان وهي تضعه على جسدها لتقف به أمام المرآه وهي تستعرضه قائلة بإبتسامه صغيره :
– مم جميل أوي ، أرفع شعري بقى ولا أسيبه

تحدثت غاده وهي تقف امامها تتفحصها قائلة :
– لا إرفعيه الفستان كت وفتحة صدره حلوه تلبسي سلسله صغيره وترفعي شعرك في حاجه بسيطه كده

أومات سلمى برأسها ثم إنتبهت لها قائلة :
– ماشي ، هاه شوفتيلك حاجه إنتي كمان ؟

نظرت غاده للخلف وهي تبتسم لتأتي بفستان زيتي اللون يطابق مقلتيها لترفعه أمام أعين سلمى قائلة :
– إيه رأيك في ده ؟

إبتسمت سلمى قائلة :
– توحفه وهيليق على لون عينيكي اوي

ضحكت غاده قائلة :
– هي الموضه اليومين دول بقوا بيلبسوا زي لون العينين

ضحكت سلمى لها ثم قالت بمكر وهي تضع فستانها جانبا :
– بت يا غاده ، لسه بدري أوي على الحفله تعالي عاوزه أشوف حاجه عليكي

قطبت غاده بتعجب وهي تتبعها لخزانة الملابس ، لتخرج سلمى فستانا أرجوانيا بلا اكتاف ” كب” من الشيفون الناعم المدرج في طبقات فوق بعضها على هيئه اسبانيه ، ضيق من الخصر ثم يهبط بهيئه منتفخه قليلا اسفل الخصر مباشرة حتى الكاحل

وضعته سلمى عليها وسط تساؤل الأخرى قائلة :
– بتعملي إيه ؟

أشارت لها سلمى بالصمت وهي تبتسم قائلة :
– هشش ، إقلعي

فغرت غاده فاها قائلة :
– نعم ؟

مدت سلمى يديها لتنزع عنها ثيابها وسط دهشة الأخرى ، توقفت سلمى ثم نظرت لها بإبتسامه جانبيه قائلة :
– إيه إنتي عاوزاني أقلعك الباقي ولا إيه ؟

إنتبهت لها غاده لتنظر لثيابها لتجد نفسها توب بحمالات وبنطال قصير يصل أسفل الركبه بقليل ، نظرت لها غاده بحنق من طرف عينها ثم إلتقطت منها الفستان بضيق وهي تدلف للحمام التابع للغرفه قائلة بشفتين مزمومتين :
– مش عارفه دماغك دي فيها إيه ؟

ضحكت سلمى وهى تقول في إثرها بصوت عالي قليلا :
– يابت بشوفه عليكي ولو عجبك خديه

بعد فتره من الوقت نادت سلمى بملل على غاده قائلة :
– إنتي يابنتي ، بتعملي إيه كل ده حرام عليكي ؟

تحدثت غاده من الداخل قائلة :
– يابنتي إهدي بظبط نفسي وكمان لقيت هنا شوية ميكب ، هاحط واطلع أفرجك علطول

همت سلمى بالتحدث إلا ان رنين هاتفها النقال قد قاطعها لتلتقطه من على الكومود لتبتسم بأعين لامعه ما إن رأت إسم المتصل ، إلتقطت الهاتف لتجيب بإبتسامه عاشقه :
– ألو

رجع عبدالرحمن بظهره للوراء وهو يتنهد بحالميه لتضحك عليه بخفوت وهي تتجه بخطواتها للشرفه لتقف بها ثم أردفت قائلة بمرح :
– إيه مالك ؟

تحدث بخبث وهو على وضعه :
– صحيح تقتل القتيل وتمشي في جنازته

ضحكت بشده وهي تتحدث ببراءه مصطنعه :
– ده أناحتى بنت ناس غلابه

اومأ برأسه بتهكم قائلا :
– ايوه ياختي زي عدي بالظبط
– إيه يا عوبد هنغلط ولا إيه ؟
تردد هذا الصوت حول عبدالرحمن لينتفض وهو يتلفت بعينيه في كل مكان وهو يردد البسمله بخوف :
– بسم الله الرحمن الرحيم ، لم يجد عدي حوله مطلقا بل كانت هذه هلوسات ، إعتدل في جلسته وهو يتحدث بسرعه قائلا :
– بقولك إيه يا سلمى ؟ يجعل كلامنا خفيف على اخوكي وربنا ما أقصد حاجه ده انا بحبه حتى

ضحكت سلمى مقهقة لتتحدث من بين ضحكاتها قائلة :
– هو مربيلك الرعب ليه كده ؟

حاول ان يهدأ عبدالرحمن قليلا ليتحدث بجديه :
– عموما انا فاتحته النهارده في موضوعنا

توردت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل دون ان ترد ، تحدث هو بتوق شديد :
– سبحان المبدع في خلقه

قطبت بين حاجبيه متسائلة :
– ليه ؟

ليرد بإبتسامه حالمه :
– عشان إنتي أجمل الخلق ، وأجمل ما فيكي خدودك لما تحمر ، فضلتي ورايا لحد ماهبلتيني بيك يا بنت مهران ، بقيتي عامله زي الشمس الواحد ميقدرش يعيش من غيرها ، بتدفيني وضحكت بتنور حياتي ، إمته بقى الأيام تعدي وتكوني مراتي ؟ ، إمته تعيشي معايا في بيت واحد ؟

لم تمتلك أي كلمات تستطيع الإجابه بها ، كل ماتمكنت منه هو زيادة إبتسامتها وتضجر وجهها بالحمره القانيه تحدثت بخفوت قائلة :
– إن شاء الله

قاطعتها غاده وهي تختطف الهاتف من على أذنيها لتقول بغيظ :
– بقالي ساعه عمال أنادي وإنتي زي الطرشه

كدت سلمى يديها لتلتقط الهاتف قالة بتوسل :
– يا غاده هاتي التيلفون عبدالرحمن عالخط

رفعت غاده حاجبيها مردفة :
– أاه ، قولي كده بقى ، ثم وضعت الهاتف على أذنها لتتحدث بمزاح :
– أسفين يا حضرة الظابط
قالتها ثم أعطت الهاتف لسلمى بإبتسامه ماكره لتتوجه به سلمى نحو الشرفه مره أخرى ، تحركت غاده نحو المرآه لتنظر لهيئتها التي كانت تأخذ العقل ، بدئا من فستانها البنفسجي ااذي كان يصل للكاحل بينا يخصره حزام أسود عريض ، جسدها الناعم الذي قد ظهر من خلال الفستان مظهرا كتفيها بعنقها ، وخصلاتها التي قد رفعتها في صوره عشوائيه تاركة بعضها لتسقط على عنقها وجبهتها ، ثم أنهت ذلك بالقليل من مستحضرات التجميل التي قد زادتها فتنه

وحينما كانت سلمى تتحدث بالهاتف مع عبدالرحمن لم تنتبه إلى خطواتها لتتعرقل على وجهها ولكنها إستندت بكفيها على جدار الشرفه ليسقط الهاتف من يدها على العشب بالحديقه ، من حسن الحظ أن الغرفه بالطابق الثاني قريبه نسبيا من الأرض

نهرتها غاده بضيق وهي تقف أمام المرآه ناظرة لها :
– مش تفتح يا طربش ؟!

تأففت بضيق وهي تنظر للاسفل قائلة بنزق :
– الحمدلله ماحصلهوش حاجه ، إلتفت لتقول وهي تخرج من الغرفه :
– هانزل أجيبه

بعد دقائق كانت هي بالحديقه بينما كان ريان قد دلف للفيلا دون ان ينتبه لها ليصعد لأعلى وهو يبرطم بالعديد من الشتائم متذكرا هذه الكلمات التي تشبه الهيروغليفيه بالنسبة له والتي وجهتها العامله بالمول وهو يبتاع تلك السخافات كما يطلق عليها

صعد لأعلى بضيق متوجها لغرفة سلمى ، طرق الباب عدة مرات وهو يناديها ، لم تجيب ، تردد قليلا ثم حسم امره بالدخول بهدوء مناديا عليها :
– سلمى !! سلم…..

قاطعه خروجها من الحمام بطلتها التي قد صنمته أرضا ، إفترقت شفتاه وهو يطالعها بعينيه التي كادت ان تخرج من محجريهما لتلتهمها بنهم ، اخذت عينيه تسير بهدوء ورويه عليها من أعلى رأسها لقدميها ، لم يجد من الكلمات ما يعبر به هما يراه
ألو قال له اجدهم بأنه قد توفى سينكر ….!؟ حتما سيكون الجواب منه …. روحي قد فارقت الحياه لتصعد بي للسماء لأتنعم بحور الجنان
ردد لسانه بشرود مطالعا لها بإنبهار بصوت هامس لم يتخطى عتبة أذنيه :
– بسم الله ما شاءلله تبارك الخلاج فيما خلج

كانت تقف أمام المرآه دون ان تنتبه لمن سيلتهمها بعينيه ،كانت تلف حول نفسها وهي تتفحصالفستان حانت منها إلتفاته للخلف لترى هيئته أمامها ، توقفت امامه ببلاهه وهي تحاول أن تتأكد أن ذلك بحقيقه وليس بخيال

رمشت بعينيها عدة مرات لتستوعب بأنه متواجد حقيقة ، نظرت لنفسها بسرعه ثم حدقت به بذعر لتصاحب نظرتها بصرخه عاليه وهي تسبه راكضة للحمام :
– بره يا قليل الأدب

حاول أن يتحدث بإرتباك بصوت عالي من الخارج :
– والله ماكت أجصد ، أني كت … الهديه …… أجصد كت وسلمى …… يابت كت چايب الهدايا

تحدثت من خلف الباب بصراخ غاضب :
– براا ….!! هاطلع وأخذقلك عينيك …. أاه

ألقى الحقائي من يده ثم وقف امام الباب قائلا بضيق وشفتين مزموتين بنبره عاليه قليلا :
– يابت إنكتمي عاد ، جولنا مكانش جصدي ، وبعدين إدبيتي إياك عشان تجعدي بلبس العوالم دي؟

شهقت من خلف الباب وهي تقول بحده :
– عالمه في عينك ياللي تنشك فيها ، قطع لسانك يا صعيدي يا ابو مخ قفل

إتسعت عينيه غضبا وهو يكز على اسنانه ثم إنقض على الباب وهو يطرقه بقوه اجفلتها لتنتفض للوارء مبتعدة عنه ليتحدث بغضب :
– طب إدلي عاد يا بنت البندر ، همي إطلعي من عندك و إتحدتي إمعايا

اخذت تعض على أظافرها رعبا وهي تنظر للباب ثم إنتفضت مره أخرى وهو يصرخ بها من خلف الباب من الخارج :
– إنتي يا بت !!

أنقذها دخول سلمى لتقطب بتساؤل قائلة :
– ريان خير فيه إيه ؟ وصوتك عالي كده ليه ؟

تنحنح بحرج وهو يبتعد عن الباب ليتحدث قائلا بضيق قليلا :
– ابدا ولا حاچه ، مد يديه بالحقائب قائلا :
– إتفضلي چبتلك الحاچات

إبتسمت سلمى بسعاده وهي تلتقط منه الاشياء ثم إنتبه ليقول بجديه :
– إيوه صحيح ، الحرمه جالتلي إنه الشايدو فيه ألوان كتير وفيه ألوان جليله جولتلها تچيب كل اللي حداها

قطبت سلمى بإستغراب متسائله :
– الشايدو ؟! ده إيه ده ؟

لوى شفتيه وهو ينظر للحقائب :
– ماخبرش ، هو البتاع دي
قال جملته وهو يمد يده ليلتقط علبتين إحداهما متوسطه الحجم والأخرى مستطيله اكبر

ضحكت سلمى مقهقة بشده أدمعت عينيها وسط نظرات السخط من ريان ليتحدث بنزق :
– بتتضحكي على إيه دلوجت ؟

تحدثت سلمى من وسط ضحكاتها العاليه :
– شايدو ؟! …. شايدو إيه ؟….. إسمه أيشادو يابني

– مالقتيش غيره يجبلك شايدو ياللي تتوكسي
قالتها غاده من خلف باب الحمام بسخريه لتصدع ضحكات الإثنتان مع بعضهما بينما ريان اخذ يتبادل نظراته بينهما بحنق ، ثم غادر مسرعا وسط محاولات سلمى للإعتذار

اغلق الباب خلفه بعنف لتقف سلمى خلفه وهي تحاول ان تسيطر على ضحكاتها لتخرج غاده من الحمام ببطئ لتجد سلمى بمفردها ثم إتجهت نحوها لتتبادل كلا منهما الضحك وهما يرددان بصوت واحد :
– شايدو

………………………………………….. …………..

في المشفى بعد أن خرج ياسين من غرفة العمليات وهو يزيل الكمامه عن فمه يتبعه يارا في صمت ، تخطته بجمود دون أن تتحدث معه
لم يستطع أن يسيطر على قلبه ليهتف بها ببرود مصطنع :
– دكتوره ؟

توقفت لثواني للحظات وهي تزيل الكمامه عن فمها هي الاخرى ، أغمضت عينيها بألم ، لم تلك المعامله البارده ؟! ….. لما ذلك الجفاء حبيبي ؟ …… ألتلك الدرجه لم تناديني بإسمي الذي أتنغم به من بين شفتيك ؟

تصنعت اللامبالاه لتكمل خطواتها مبتعده إلا أنه أوقفها هاتفا بإسمها قائلا :
– دكتوره يارا !!

ضغطت على شفتها السفلى ، وهي تقاوم رغبه في الإلتفات لتركض نحوه منقضة عليه لتخرج جام غضبها منه وهي تصرخ به قائلة ” أنا حبيبتك أيها الغبي ، ناديني بمعشوقتك ، لما تلك السخافات ؟ ”

إلتفتت له ببطئ وهي تطالعه بجمود دون ان تتقدم نحوه ، بادر هو بالتقدم حينما وجد منها السكون ، وقف قبالتها ليتحدث بجموده المتقن :
– بحييكي النهارده ، العمليه مكانتش سهله ، وساعدتيني بثبات ونجحتي

نزعت عنها غطاء الرأس ببطئ وهي تنظر له قائلة بإبتسامه بارده :
– يا دكتور ، عن إذنك

الماكره ….. بالتأكيد تعمدت فعل هذه الحركه أمامي ، هي تعلم بأن خصلاتها تسلبني عقلي ، وها هي وببطأ شديد تنزع هذا الشئ السخيف الذي يحجب رؤية سلاسلها البنيه الناعمه عني ، وياليتها ما أطاحت به
خصلاتها الناعمه التي تساقطت حول عنقها يتبعها غرتها التي غطت عينيها جعلته يبتلع ريقه بصعوبه وهو يحاول ان يكبح نيران الشوق التي تعتمل صدره ليشعلها بها هي الأخرى

إنتبهت هي إلى نظراته التي تشتت قليلا وهو يتأملها ، لانت ملامحها كثيرا وهي تحدق به ، رفعت كفها لتحيط بوجنته وهي تومأ برأسها ببطئ مشيرة له بعينيها بأن يتبعها

تحركت مبتعده عنه وهي تنظر له ليتبعها كالمغيب مسلوب الإراده ، كانت تسير أمامه وهي تلتفت له بين لحظه وأخرى لتراه يسير خلفها بتلهف
دلفت إلى غرفة ما ليتبعها دون ان ينتبه إلى من تلاحقهما كالحرباء

بمجرد ان دلف بالغرفه وقد إرتمت يارا عليه بقوه متعلقة بعنقه بشده أدت إلى إرتداده للخلف قليلا ، احاط خصرها بإحدى يديه وبالأخرى قام بغلق الباب خلفه ليستند عليه رافعا يده ليحيطها بها

ضمها له بشده وهي تبادله العناق ، قبض على شفتيه محاولا كبح عبراته وهو يدفن وجهه بعنقها ليعبأ أنفه من عبقها متنفسا بعمق وهو يخرج زفيرا حارقا

تحدثت بنبره حزينه معاتبة :
– ليه القسوه دي يا ياسين ؟

همس في نفسه وقد عقد بين حاجبيه بألم :
– غصب عني حبيبتي ، سامحيني
ضمها له بقوه اكثر لتبتسم قائلة :
– وحشتني !

قاطعهم صوت طرقات على الباب لينتفض الإثنان مبتعدين عن بعضهما ، دار بعينيه الغرفه ثم أشار لها قائلا بهمس :
– إدخلي الحمام يلا

أومأت برأسها لتتحرك مسرعة إليه لتدلف به مغلقة الباب خلفها بهدوء بغير إحكام ، فتح هو الباب بجمود ليجدها تقف بطلتها التي تشعل فتيل الغضب بداخله
تحدث بجمود قائلا :
– خير ؟

إبتسمت بتهكم ثم دفعته بيدها جانبا لتمر بالداخل لتدور بعينيها الغرفه لتقع على باب للحمام فإبتسمت بخبث وهي تلتفت له لتقترب بتهادي في خطواتها قائلة بدلال وبنبره عاليه متعمده :
– ياسين حبيبي ، متنساش يا قلبي معادنا النهارده الساعه 8 تكون عندي في البيت
ثم اكدت بنبره ذات مغزى إلتقطتها هو حينما قالت :
– الساعه 8 يا حبيبي ، هاعملك احلى سهره رومانسيه لأول ليله مع بعض ، هستناك يا قلبي إوعى ماتجيش لأحشن هازعل ، وإنت مايهونش عليك زعلي مش كده ؟

قالتها ثم تحركت مبتعده بعد أن ألقت نظره أخيره على باب الحمام المفتوح نسبيا ثم عاودت الإلتفات لياسين لتغمز بعينها بمكر وهي تمر من جانبه لتخرج من الغرفه مغلقة الباب خلفها

إندفع مسرعا للحمام ليفتح الباب ليجدها واقفة أمامه تطالعه بإنكسار وعبراتها قد أغرقت وجنتيها في صمت ، لم تنتظر منه أن يتكلم لتندفع مسرعة لتخرج من الغرفه بينما هو لم يحاول ان يوقفها مطلقا ، تركها ……

لن يستطيع أن يقاوم تلك العبرات مطلقا ، في الواقع سوف يركع أمامها ليجهش بالبكاء من أجلها ولن يستطيع ان يتحمل دون أن يفشي بما يعتمل صدره من ضيق يخنقه
لكم تألم وهو يرى نظرة الإنكسار بداخل مقلتيها ، نظره تخبره بكل وضوح بأن قد خذلها ….كسرها ….. آلمها
ولكن يجب أن تعلم بأنها ليست وحدها من تعاني ..!!
تهاوى على المقعد خلفه ليستند بمرفقيه على ركبتيه واضعا رأسه بين يديه وعبراته تتساقط على الأرض بجوار قدميه بحرقتها مرددا بقلبه “سامحيني يارتي … سامحيني”

………………………………………….. …..

في المساء كان يجلس على السرير ممددا قدميه وهو يستند على ذراعه خلف رأسه شاردا ، جلست بجانبه ببجامتها الورديه وهي تطالعه بإستغراب
تسائلت قائلة :
– مالك يا جمال ؟

نظر لها وهو يتنهد ثم أفصح عما حدث دون أن يتطرف إلى ما وصل مسامعه من حرس عثمان وما ينتويه هو وناجي ، تحدثت قمر بخوف :
– يا جمال أنا خايفه عليك عشان خاطري إبعد عنهم

تحدث بعنف وهو يلتفت لهم :
– إنتي بتطلبي مني المستحيل

تنهدت بحزن وهي تعلم بأنها لن تستطيع ان تعدله عن قراره ، لحظات ثم أردفت بتفكير قائلة :
– طب ما تجيب إيلين تقعد هنا يومين على ماتفكروا في اللي هتعملوه بعدين وأهو منها تبعد عنهم شويه

نظر لها مطولا وهو يفكر ، فها هي قد ألقت إليه بالحل بسهوله ، بمجيئ إيلين لهنا سيستطيع الإثنان أن يخططا لإحباط عملية عثمان مع ناجي دون أن يدري فرج بالأمر وأيضا بعيدا عن مراد الذي لا يأمن رد فعله ، فهو عصبي للغايه وهذه الأمور تحتاج للتريث لاسيما بأن كل من مراد وإيلين هما الآن على خلاف وهذا سيصعب من الأمر كثيرا لذا الأسلم أن تأتي إلى هنا دون علم أحد مطلقا

اردف قائلا بهدوء :
– فكره كويسه ، خلاص هاجيبها بكره
قالها وهو يعود لشروده مره أخرى ، إغتاظت من إهماله لها ثم عضت على شفتها السفلى بمكر وهي تبتسم ثم نفذت ماتفكر به ، مالت على وجنته لتقبله برقه ثم إبتعدت مبتسمه لتجده يطالعها بخبث وهو يميل نحوها قائلا بأعين ضيقه :
– فراشه وزنت على خراب عشها

ضحكت عاليا وهي تردد مبتعده للخلف قليلا :
– وهي من إمته بقت فراشه ؟

قبض عليها جمال وهو يجذبها نحوه ملعبا حاجبيه وهو يقول بمزاح :
– لقد وقعت في الفخ

ضحكت بشده وهي تبعده عنها وهي تصرخ عاليا :
– خلاص أسفه مش هابوسك تاني

رفع حاجبيه لوهله ثم قطب بضيق مصطنع قائلا :
– طب ده أنا أروح فيكي في داهيه ولو عملتي كده
مال عليها ليفرق قبلاته على وجهها بينما هي تضحك وهي تدفعه بصدره قائلة :
– ياجمال ستي تحت هنتفضح

– لأ ستك هنا ياروح ستك ، بطل قلة أدب يا جمال إنت ومراتك ، ماتنسوش إني عايشه معاكم
قالتها جدتها وهي تضرب بعكازها على الباب لينتفض جمال وهو يبعد رأسه عن قمر التي إتسعت عينيها بصدمه ليظلا هكذا للحظات
أكملت الجده وهي تبتعد ببطئ :
– وبعدين يا روح ستك هو اللي في وضعك يلبس بجامه ، ياخسارة تربيتي ، عيني عليك يا جمال يابني

تضجر وجه قمر بحمره قانيه وهي تدور بعينيها كل أنحاء الغرفه دون أن تقع على عينيه ، بينما هوقطب بين حاجبيه قليلا ثم إنتبه لكلام جدته لتتفحص عينيه ثياب زوجته ليجدها بالفعل كما قالت جدته مرتدية بجامه قطنيه ، لوى شفتيه قائلا بنزق :
– صحيح إيه اللي إنتي لابساه ده ؟

ضمت يديها لصدرها وهي تشيح بعينيها جانبا لتقول بتلعثم :
– أص…أصل …الجو ب..برد

تحدث بتهكم وهو ينزع عنه قميصه القطني :
– برد مين في الولعه دي ، إحنا بقنيا في الصيف

إبتعلت ريقها بتوتر شديد وهي تطالع جزعه العاري ، نظر لها قليلا ليقطب بين حاجييه قائلا :
– إنتي لسه لابسه الشوال ده ؟

نظرت له بغضب قائلة :
– دلوقتي بقت شوال ؟ ثم إنه إيه يعني ماقولنا الجو برد

تحدث بمكر وهو يبتعد عنها ليعتدل على السرير :
– ماشي

إعتدلت قليلا وهي تطالعه بطرف عينها بترقب لتجده يمد يده لجهاز التحكم الخاص بالتلفاز ليضيئه ، تعجبت من هدوئه المفاجئ ثم حسمت امرها وهي تمتد بجواره لتستلقى على جانبها مولية إياه ظهرها وهي تقول :
– تصبح على خير

تحدث بتهكم وهو يقلب بين القنوات الفضائيه بنيه خبيثه :
– وإنتي من أهله ، إبقي إستغطتي كويس عشان ماتبرديش

نظرت له بطرف عينها بغيظ ثم اغلقتها لتهم بالنوم إلا أنها إنتفضت حينما وصل لأذنيها صوت بعض الأغاني ، رفعت رأسها قليلا وهي تلقي بنظرها للتلفاز لتجده فاتحا علىإحدى قنوات الأغاني الشعبيه ليشاهد بعض الفتيات بثيابهن الفاضحه وهن يرقصن

إستندت على ذراعيها من الخلف وهي تعتدل بغضب لتجثو على ركبتيها فوق السرير قائلة بحده وهي تلتقط منه جهاز التحكم الخاص بالتلفاز لتغلقه :
– إيه ده يا جمال ؟

رفع حاجبه ببرود وهو ينظر لها قائلا :
– وفيها إيه ؟

عقدت بين حاجبيها بغضب لتتحدث قائلة :
– إزاي تتفرج على حاجه زي دي وبعدين إيه الحلو اللي فيهم يعني عشان تتفرجوا عليهم ، دول عاملين زي المومياوات حتى مش شاطرين غير يلبسو المقطع وخلاص عشان يبينوا جسمهم

تحدث بمكر وهو يدعي الضيق :
– قمر بقولك إيه خليني أعرف أتفرج مش كفايه الواحد محروم

شهقت عاليا وهي تتخصر بيديها لتدفعه بعيدا من فوق السرير لنطرده خارج الغرفه قائلة :
– طب إطلع بره بقى ولما أبقى أنادي إبقى أدخل
اغلقت الباب خلفه بعنف ليقف مبتسما بمكر

تحركت نحو الخزانه لتفتح إحدى أبوابها المحرمه بالنسبة لها ، فتحتها لتطالع جميع ثيابها المكشوفه بشده إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تأخذ نفسا عميقا لتمد يدها لتلتقط إحداها ، وقعت يديها على قميص من الحرير لونه عسلي ينتهي بكاحلها بحماله واحده يحيط به من الخصر حزام من الدانتيل من نفس اللون ذو ظهر عاري قليلا

مشطت خصلاتها البنيه التي تعدت كتفيها قليلا ثم وضعت ملمع شفاه وردي وكحل للعين ، إلتقطت زجاجة العطر التي قد إبتاعها لها مؤخرا لتضع منها قليلا لتنتشر رائحة الياسمين بالغرفه ، انهت ذلك بإرتداء قلاده رقيقه للغايه على هيئة هلال صغير ذو فصوص براقه

إبتسمت بحياء وهي تنظر لنفسها بالمرآه ، أخذت شهيقا عاليا وهي تنادي بإسمه بنعومه :
– جمال

خفق قلبه عاليا حينما سمع صوتها الرنان يهتف بإسمه ، تحرك نحو الباب بهدوء ليفتحه ببطئ وهو يهمس بإسمها :
– قمر …ق….
لم يكمل كلمته حينما وقعت عينيه على ظهرها من الخلف ، إشتعلت النيران بجسده لتعلن عن الحراره التي قد ملأت المكان ، ودت أنامله لتركض نحوها الآن لتتلمس نعومة بشرتها ، تحرك نحوها عازما على ذلك ما الذي سيمنعه ؟ ما الذي ……

توقف مكانه لتجحظ عينيه حينما إلتفتت له ليحدق في قمره بإنبهار متألما كل إنش بها ، إرتسمت إبتسامه عاشقه على شفتيه وهو يتمعن بها قائلا بهمس وصل لمسامعها :
– ربنا يحفظك ليا يا قمري

تضجرت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل ليقترب منها ببطئ بينما وقع قلبها أخذ يعلو بالتدريج وهي تحاول ان تسيطر على أنفاسها ، وقف قبالتها ليشرد بهيام بوجهها إلى أن وقعت عينيه على قلادته التي قد أهداها بها سابقا

لا إراديا منه تقدم ليلتصق بصدرها دون أن يحيد بعينيه عن هذه القلاده ليميل برأسه على صدرها ليقبل القلاده برقه ليتلامس ثغره القاسي بنعومة بشرتها ليقشعر بدنها ، إعتدل امامها ليحيط وجنتها بكفه قائلا بحب :
– بتحبيني يا قمري ؟

إبتسمت وهي ترفع يديها لتعانقه بينما أراحت رأسها على صدره لتتنهد بعمق قائلة :
– لسه بتسأل يا جمال ؟ ، ده أنا من يوم ماوعيت عالدنيا وأنا بحبك

عانقها وهو يبتسم بسعاده ثم إبعتد عنها قليلا ليحملها بين ذراعيه قائلا بمرح :
– يارب ستي ما تخبط !
ضحكت بخفوت وهي تحيط يديها بعنقه ثم هم بالتحرك ليتوقف حينما فاغرا فاهه حينما تحدثت الجده بصوت عالي من خلف الباب :
– واد يا جمال ، خلي قمر تيجي تعملي كوباية ينسون

ضحكت قمر بخفوت وهي تشاهد وجه جمال الذي قد تخضب بحمرة الغضب وخاصة وهو يهتف عاليا بجدته :
– إيه يا ستي ؟ ده إنتي لو مرات أبويا مش هتعملي كده ؟

تحدثت الجده من الأسفل :
– بطل غلبه يا واد وإبعتلي البت

نظر لها جمال لينزلها بغضب وهو يصرخ بوجهها كالأطفال :
– هي ليله مقرور عليها
قالها ثم توجه نحو السرير ليرتمي عليه بعنف بينما الأخرى وقفت كاتمة ضحكتها بيدها

الحلقه الثانية والثلاثون
…….(عدوي بين ثنايا قلبي)…….
وصل بسيارته إلى العنوان الذي قد املته عليه ، كان البيت يقع بمنطقه هادئه للغايه ترجل من سيارته وبداخله غضب هادر ونيران مشتعله ، ما الذي يفعله هنا …؟ ، تلك اللعنه هي من دفعته لذلك …. لعنة الحب
تحرك بخطوات كارهه نحو ذلك البيت ، توقف امامه وهو يتأمل بعينيه المكان من حوله بإشمئزاز ، رفع انامله ليضغط على جرس الباب عدة مرات
إنتظر قليلا وهو يكافح ليسيطر على غضبه الشديد بصعوبه ، بعد ثواني فتح الباب لتطل من خلفه بهيئتها التي تصيبه بالغثيان
كانت ترتدي فستانا من اللون الأصفر الذي يتماشى مع لون بشرتها البيضاء بشده ، كان الفستان ينتهي إلى ما فوق الركبه بمسافه كبيره مجسمالجسدها الأنثوي بجموح ، ذو فتحة عنق مثلثه إمتد طولها ليظهر مفاتنها بشكل مقزز بدون أكمام ، كانت تضع خصلاتها على جانب واحد تاركة لها العنان
أخفض عينيه وقد ملأ معالمه الغضب والكره ، كور قبضتيه وهو يمنع نفسه بصعوبه من القبض على رقبتها ليأخذ روحها ،ضحك بسخريه في نفسه …….. العاهره تظن بأنها قادرة على جعلي كالخاتم بإصبعها وأن أترك حبيبتي …. حمقاء ..!! فليكن ذلك في أحلامها
إن كانت تظن بأنها قد بدأت تخطو بأقدامها نحو هدفها فلتكن على درايه بأنني لم آتي إلى هنا سوى من أجل حبيبتي
نظر لها بجمود وهو يتحدث :
– هتفضلي واقفه كده ؟
رفعت هاله يدها اليسرى وهي تنظر في ساعتها لتتحدث وهي ترفع حاجبيها بإعجاب :
– مم طول عمري وأنا كنت معجبه بدقتك في الوقت
ثم أكملت وهي تتراجع خطوات للخلف قليلا مشيرة له بالدخول قائلة :
– إتفضل
دلف بخطواته الواثقه للمنزل وهو يدور بعينيه المكان ، اتت هي من خلفه لتقف أمامه لتتعلق بعنقه مقتربة منه قائلة بدلال أثار في نفسه الإشمئزاز منها :
– وحشتني يا ياسو ، أخيرا جيت لحد عندي
قبض على يديها ليبعدها عنه رامقا إياها بنظراته المقرفه قائلا :
– أنا مش جاي هنا عشان المسخره دي ، إنجزي وقولي عاوزه إيه ؟
كزت على أسنانها غيظا وهي تتحدث بحده قائلة :
– كل ده عشان خاطر مقصوفة الرقبه التانيه ، هي أحسن مني في إيه ؟ ، ده إنت تخلف قدها
ضحك بشده ثم قطع ضحكاتها ليتحدث بجمود :
– اولا متحاوليش تقارني نفسك بيها عشان مش هتعرفي ، ثانيا مش شغلك أخلف قدها ولا لأ إنجزي وقولي عايزه إيه ؟
عقدت يديها أمام صدرها ثم تحدثت ببرود قائلة :
– جهز نفسك كمان يومين عندك شغل لازم تنفذه ، وعشان تكون عارف طبيعة الشغل كويس ، إحنا بيجلنا بنات من بره عشان ينقلوا مخدرات لأماكن بره مصر ، بناخد الكميه المطلوبه ونوزع كميات منها وبنزرعها جوه السيلكون وبعدين بنقوم بعمليات سيلكون للبنات وبعدها بيسافروا وهناك بيطلعوا منهم المخدرات
جحظت عينيه بوحشيه وهو يطالعها بنظراته التي أرعبتها ، حاولت أن تحافظ على ثباتها أمامه ، تحدث فجأة بهتاف أجفلها قائلا بغضبه :
– إنتوا إيه ؟! شيطاين !! إزاي فكرتوا في حاجه شكل كده ؟ وإنتوا مفكرين إني ممكن أساعدكم في حاجه زي دي ؟ ده أنا هوديكم في داهيه …
قاطعته بجمودها قائلة :
– هتساعدنا غصب عنك عشان خاطر حبيبة القلب والسيد الوالد ، ياريت يا ياسين تفكر كويس عشان تعرف مصلحتك فين ومصلحتك مش هتكون في الرفض ، لازم تعرف إنه مش حياتك اللي لوحدها في خطر في ناس تانيه في رقبتك
صمت قليلا وهو يفكر بهدوء فيما قالته، تملك الحزن منه وهو يتمعن في حديثها الصحيح ، تنهد بأسى وهو يرفع رأسه قائلا بإستسلام :
– والمطلوب
إبتسمت هاله بتشفي قائلة ؛
– بعد يومين زي ما قولتلك عندك شغل ، هيجوا البنات ولازم تجهز هبعتلك حد يجيبك للمكان اللي بنعمل فيه العمليات ومن هنا ورايح ده الشغل بتاعك ولو حاولت تلعب بديلك افكرك تاني إنه حياة غيرك متعلقه بيك
أطرق رأسه أرضا بألم دون أن يتكلم ثم تحرك من امامها في صمت ليخرج نهائيا من هذا المكان الذي قد سبب له الإختناق
………………………………………….. ………..
في صباح الباكر اليوم التالي وبعد أن هاتفها جمال عارضا عليها هذه الفكره ، ايدتها كثيرا وها هي الآن تستعد للذهاب إليه ، كانت تحضر حقيبتها الظهريه وهي تضع بداخلها بعض الثياب لها وبعض الأغراض الضروريه
إرتدت كنزه سوداء ومكتوب عليها بالأبيض اسفلها بنطالا أبيض رياضيا وانهت ذلك بالحذاء الرياضي الأسود ، رفعت خصلاتها عشوائيا بدبوس كبير تاركه الحريه للعديد من خصلاتها لتتساقط على عنقها لتجملها بهيئتها البسيطه
رفعت اكمامها لساعديها قليلا وهي ترتدي ساعتها الرقميه ، بعد ان إنتهت نظرت لنفسها بالمرآه بشرود لتستعيد كل ما حدث معها تفصيليا بالأمس
إغرورقت عينيها بالعبرات وقد بدأت شفتيها بالإرتجاف مع تلك الغصات المريره التي كانت بحلقها
تنهدت بحرقه وهي تخرج زفيرا حارا يحمل في طياته الكثير من الآهات الموجعه ، طأطأت برأسها أرضا وهي تحاول السيطره على تمرد قلبها ليقاطعها رنين الهاتف
مدت يدها لتخرجه من جيبها لتنظر للشاشه لتقع عينيهاعلى الساعه الخامسة صباحا ثمعاودت النظر للإسم لتجد جمال هو من يتصل بها
اجابت عليه بعد ان كفكفت دموعها قائلة بهدوء :
– أيوه يا جمال ؟
تحدث جمال وهو يقف بسيارته مبتعدا قليلا عن الفيلا متجنبا رؤية أي شخص له :
– خلصتي ؟!
أومأت برأسها وهي تلتقط حقيبة الظهر لترتديها وهي تحادثه :
– أيوه ، هانزل حالا أهو
قالتها وهي ترتدي نظارتها الشمسيه رافعة إياها فوق راسها ثم تحركت بهدوء لتخرج من الغرفه ، أغلقت الباب ببطئ شديد خلفها ثم حانت منها إلتفاته لباب غرفته الملاصقه لها لتسير خطوتين لتقف مقابلة له
مدت أناملها المرتجفه وقد عادت أهدابها تتعلق بها لآلأها النديه ، إقتربت لتلتصق بالباب وهي تتحسسه مغمضة العينين وهي تصبر روحها بأنها تتلمسه
اسندت جبينها على الباب للحظات وهي تغيب بعالمها ثم فجأة إنتفضت لترتد بجسدها للخلف عندما شعرت به يقترب منها ورائحته تتغلغل ذراتها لأنفها لتهيم بها بعالمه الوردي
لايدري كان يجلس على الأرض بجوار السرير ولم يغمض له جفن منذ الأمس ، زاغت عينيه وتكونت تلك الهالات السوداء حولها دلالة على الإرهاق والتعب
طوال الليل وهو في صراع فتاك فما بين العقل والقلب يتأرجح الإنسان …. يجاهد مشقة بين الإثنين …. نحاول ان نرضي العقول ونطبطب على قلوبنا علها تهدأ ….. لا العقول ترضى ولا القلوب تهدأ
شعر بها قلبه ، إرتفعت رأسه تلقائيا وقد اخذ يتلفت حوله كالمخبول حينما شعر بدفئها ، عبيرها الذي من المستحيل أن يغفل عنه ، أخذ يتتبع نبضات قلبه التي بدأت ترتفع حينما قادته قدماه مسيرا كالمغيب نحو باب الغرفه
توقف امامه للحظات وهو يبتلع ريقه بتوتر ، مد قبضته ليفتح الباب بلهفه ليتجمد أرضا ، فما قابله سوى البرود ، الفراغ لم تكن متواجده فقط الفراغ أمامه
حينما شعرت هي بالخطر من تواجدها هكذا قررت الإنسحاب مسرعة قبل ان تنهار حصونها أمامه ، خطت بقدميها مسرعة بخفه لتبتعد عن محيطه الذي يجذبها نحوه
نزلت للأسفل لتخرج من الفيلا في هدوء دون أن ينتبه لها أحد ، وصلت للبوابه التي يقف بها العديد من الحراس لتردف آمرة :
– إفتح البوابه
نظر لها الحرس بإستغراب ثم لفت نظر أحدهم حقيبة الظهر التي ترتديها فتحدث بتساؤل قائلا :
– خير سعادتك ؟!
نظرت له إيلين بإستنكار للحظات ثم تحدثت بنفاذ صبر :
-إفتح البوابه يلا
اومأ الرجل برأسه ثم اشار لصديقه ليفتح البوابه بدون إضافة كلمه ، تحدثت إيلين وهي تمر من امامهم بجمود :
-إبقوا قولو للباشا إني سافرت
قالتها ثم أكملت خطواتها نحو سيارة جمال التي قد لمحتها من على بعد قليلا ، وصلت للسياره ثم صعدت لها بجواره ليتحدث قائلا بهدوء :
– حد شافك ؟!
هزت رأسها نفيا وهي تنزع حقيبتها لتضعها بالخلف ، أومأ برأسه وهو يهم بالإنطلاق بسيارته إلى المنزل
………………………………………….. ………….
إستيقظ من نومه على ألم فتاك يكاد يفجر رأسه ، لم يعر لذلك أهميه بل تحمم ثم إرتدى ثيابه المكونه من قميصا أسود أسفله بنطال جينز أزرق قاتم وحذائه الذي يطابق لون الفمي
مشط خصلاته البنيه ثم وضع عطره الرجولي وأنهى بأخذه لسلاحه ليضعه بظهره من الخلف ، تحرك ليخرج من الغرفه فقابل إبن عمه وهو يخرج من غرفته أيضا بكامل اناقته كالمعتاد
القى عدي تحية الصباح بمرح كالعاده :
– صباح الخير يا إبن عمي
تحدث ريان بلهفه :
– اه مليح إني لحجتك
قطب عدي بين حاجبيه بإستغراب قائلا :
– خير في حاجه ؟
اومأ ريان وهو يقترب منه ليخرج عدة أوراق من الحقيبه اليدويه ليريه إياها قائلا بهدوء وهو يقلب بين صفحاتها :
– دول شوية عجود ضروري مراد يوجعهم وبما إنه مسافر وإنت شريك بمچلس الإداره فانت لازمن توجع بداله ، وكمان إطمن هو مسويلك توكيل مع المحامي يعني عادي
أومأ عدي برأسه وهو يتناول من القلم ليوقع في المكان المخصص للتوقيع قائلا بتهكم :
– وربنا ولا فاهم أي حاجه أصلا ، مش عارف إزاي بتستحملوا الروتين الممل ده ؟
إبتسم ريان وهو يتناول منه القلم ليغلق الملف المحتوي على الأوراق قائلا :
– أكل العيش يا واد عمي
ربت عدي على كتفه وهو يتحرك قائلا بإبتسامته :
– ماشي ، ثم إنتبه ليلتفت له قالا ؛
– صحيح ، ما قولتليش إيه رأيك في الموضوع اللي حكتلك عليه إمبارح ؟
إبتسم ريان وهو يتحرك بجوار إبن عمه هابطا الدرج :
– والله زينة الشباب وهيعرف يحمي بت عمي ويصونها
إبتسم عدي بإرتياح قائلا :
– وده اللي فكرت فيه برده عبدالرحمن إنسان كويس ، على خيرة الله انا فاتحت الوالده إمبارح وقالتلي هتبلغني بالجواب النهارده بعد ما أرجع وأدينا مستنين
صعد ريان للسياره وهو يقول لعدي الذي صعد إلى سيارته :
– على خيرة الله ياواد عمي عجبالك
ضحك عدي بخفوت بعد ان وضع نظارته الشمسيه قائلا :
– افرح فيك الأول يا برنس
………………………………………….. …
في المشفى كان يجلس في أنتظارها خلف المكتب ، طرق الباب لينبعث شعاع الأمل بداخله قلبه وهو يتحدث بلهفه :
– إدخل
تلاشت إبتسامته بسرعه حينما وجد انها حلا وليس هي ، تقدمت حلا بتوتر قليلا لتقف في مقابلته قائلة :
– صباح الخير يا دكتور
تسائل مباشرة بجديه :
– فين يارا ؟
أرتبكت حلا وهي تتنحنح قائلة بإبتسامه صغيره :
– حم …أا .. يارا الدكتور رأفت بدل تدريبها مع دكتور محمد
إنتفض ياسين واقفا ليتحدث بحده أجفلت حلا قائلا :
– نعم ؟ إزاي يعني خلاها مع دكتور تاني
لم ينتظر منها الإجابه ليندفع كالصاروخ لخارج الغرفه قاصدا مكتب والده
طرق الباب بعصبيه ودلف مباشرة دون ان ينتظر الإذن ليقف امام والده قائلا بحده قليله :
– إزاي يا بابا تغير الطالبه بتاعتي من غير ماتقولي ؟
قطب رأفت بين حاجبيه بإستغراب ليتحدث بهدوء بعد ان فهم مقصد إبنه قائلا :
– يا ياسين إنت فتره التدريب بتاعتك خلصت ، وأنا نقلتها لقسم تاني ، إنت نسيت إنه الطلبه بيتوزعوا لفتره مع كل دكتور وبعدين بيتغير ؟
إنقبض قلبه بين جنباته ليتحدث بنبره حزينه وهو يتسائل بخفوت:
– يعني … معدتش هتشتغل معايا ؟!
هز والده رأسه بالنفي وهو ينظر للاوراق بيده قائلا بهدوءه :
– لأ إنت السنه دي خلاص تدريبك خلص كده ولازم تروح لدكاتره غيرك ، وحلا هي اللي عليها الدور عشان تبقى معاك وأنا بلغتها
شعر بغصات متتاليه بقلبه حينما وردته الفكره بأنه قد لا يراها مجددا إلا نادرا ، رحلت عنه بعد ان قام بكسرها …. لن يلومها إن ارادت هي الأخرى الإبتعاد لتنتهز هذه الفرصه للقيام بذلك
حسنا هي في الواقع لن تريد رؤيته بعد ما وصل لمسامعها بالأمس ، حتما هي الآن شاردة فيما يمكن أن يوسوس لها شيطانها بأفكار عابثه ليخيل لها أفعالا شنعاء لم تحدث
ضغط على شفتيه بقهر وهو يومأ برأسه ليهم بالخروج من المكتب ، دلف للمصعد ليتجه نحو مكتبه وجدها تستعد للخروج منه
توقف الإثنان في مقابل بعضهما لتتحدث أعينهما بصمت
كان ينظر لها بلهفه وكأنه بصحراء وقد وجد بركة مياه ليروي عطشه ، دارت عينيه على معالمها متأملا لها بشوق ، لكم تمنى أن يلقي بنفسه بين أحضانها الآن ليطفئ نيران العذاب التي تتأجج بداخل ثناياه
اما هي فبمجرد ان وقعت عينيها عليه وقد بدأ الألم يحبو لقلبها ليسيطر عليه تدريجيا إلى أن تملك منه ، ألا يرى …!؟ ألا يرى العذاب الذي يسببه لي ؟ ، ماذا يعتقد ؟ ماذا يمكن أن يكون حدث معي طوال الليل بسبب تفكيري في كلمات تلك اللعينه ؟
إن ظن بأنني قد بكيت فهو غبي خاطئ ، لم أكن أبكي مطلقا بل أصرخ بقلبي في صمت متألمه ، إنسابت عبراتي وهي تحفر طريقها بوجنتي طوال الليل كلما خطر بعقلي ما الذي يحدث بينهما الآن
همت بالمرور من جواره لتقطع هذه النظرات ليوقفها قائلا بصوت خافت وقد قطر به الألم :
– إتنقلتي لدكتور تاني ؟
ثم أردف بإبتسامه مريره اتبعها بعتاب هز كيانها :
-مبروك ! ، إرتحتي لما بعدتي عني يا دكتوره ؟ إطمني مش هتلاقي بعد كده حد يضايقك ولا يغلس عليك زي ماكنت بعمل ، أتمنالك التوفيق وإنتي بعيده عني يا …دكتوره
قالها ثم تحرك ليبتعد محاولا إخفاء الألم الذي أفصحت عنه عينيه ، لم يرد أن يظهر ضعفه أكثر من هذا ، بينما هي قد إرتجفت شفتيها وهي تنظر في إثره بأعين منكسره وهي تحدث نفسها بهمس :
– أنا اللي ببعد برده يا ياسين ؟ بس إنت دلوقتي اللي سيبتني ومشيت !!
ظلت تحدق في إثره للحظات ثم تحركت بخطاها نحو مكتب الدكتور رأفت لتعلم مع من سيبدأ تدريبها الجديد
………………………………………….. ……….
نظر لها و هو يقود سيارته ليجدها غارقة في عالم آخر ، قطع ذلك صوته المتسائل بهدوء :
– إيلين هو إيه اللي حصل بالظبط ؟
إنتبهت له لتلتفت قائلة :
– هاه … بتقول حاجه ؟
تحدث جمال معيدا على مسامعها سؤاله :
– بقولك إيه اللي حصل عشان مراد وفرج يمسكوا في بعض كده ؟!
نظرت له بهدوء قليلا ثم تحدثت بتساؤل :
– جمال هو إنت شوفت إيه ؟
مط شفتيه وهو ينقل بنظراته بينها وبين الطريق قائلا بهدوء :
– أبدا كنت واقف بحاول أعرف أي معلومات زي ما طلبتي وبعدها سمعت صوت دوشه روحت ناحية الصوت لقيت مراد والكلب التاني بيضربوا في بعض وإنتي على الأرض وغميانه ، ثم أكمل مقطبا حاجبيه :
– هو حصل حاجه كبيره لده كله ؟
نظرت أمامها وهي تزفر بضيق يائس محاولة إعتصار رأسها لتتذكر :
– مش عارفه يا جمال مش عارفه ، كل اللي فاكراه إنتي كنت بتكلم معاه وبعدها الكلب اللي اسمه فرج جه وخدني وشربت عصير و… وبعدها …
قطبت بين حاجبيها بشده محاولة أن تتذكر ، أغمضت عينيها قليلا وهي تسترجع كل تفصيله وكأن ما حدث يدور امام عينيها فجأة توقفت عند هذه النقطه وهي تتذكر تعلقها برقبة ذلك الحقير والأمر من ذلك قبلتها له
فتحت عينيها بذعر جاحظة وهي تستوعب ما تذكرته الآن ، قبلته …. هي من إقتربت من ذلك الوغد وقبلته …. أيعقل أن يكون مراد قد رآها ..؟! بالتأكيد ذلك فهو من إنتزعها منه …. يا إلهي !! ماذا حدث ؟ ما الذي فعلته ؟ كيف قمت بذلك ..؟؟ بالتأكيد لم أكن بكامل قواي العقليه ! حتما جننت !
أخذت أنفاسها تعلو تدريجيا وهي تنظر أمامها وقد تلألأت عينيها بالعبرات التي تعلقت بأهدابها ، إنتبه لها جمال ليمكن منه القلق وهو يهتف بإسمها :
– إيلين !! إيلين مالك ؟
لم ترد عليه للحظات فأعاد هتافه بقلق أكبر وهو ينظر لها وللطريق امامه :
– إيلين ردي مالك ؟
إلتفتت له أخيرا وهي تعض على شفتيها وقد إنسابت عبراتها بصمت لتتحدث بهمس :
– جمال …مراد شافني
قطب بين حاجبيه بتساؤل وهو يعيد نظره لها لتكمل قائلة وهي تطرق برأسها لتنظر ليديها بنبره متحشرجه من البكاء :
– مراد شافني في حضنه وضربني وضربه هو كمان
كان قد وصل بسيارته أمام منزله ليقوم بإيقافها ليلتفت بهدوء لإيلين ناظرا لها ليتحدث بحده قليلا :
– يعني إيه شافك في حضنه ؟
نظرت له من بين عبراتها دون أن تتحدث فكز على اسنانه غضبا وهو ينهرها قائلا :
– إنتي إتجننتي يا إيلين !! إنتي عارفه بتتكلمي عن مين ؟؟ عقلك كان فين ؟
هزت رأسها بالنفي وهي تهمس :
– والله ماعرف أنا عملت كده إزاي ؟ ثم إلتفتت له لتكمل بنبره متألمه مع عبراتها :
– مراد شافني معاه ياجمال وضربني و هو دلوقتي مش بيكلمني
تحدث بغضب هادر قائلا :
– أنا لو مكانه كنت قتلتك
عضت على شفتها السفلى وهي تتطأطأ برأسها أرضا محدثة نفسها ، ما الذي يمكن أن تقوله ؟ لقد حاول قتلي بالفعل ؟!
قاطعهم فتح باب المنزل ، كفكفت إيلين عبراتها مسرعة وهي ترسم الإبتسامه على ثغرها حينما وجدت قمر تقف بباب المنزل في إنتظارهم
ترجل جمال من السياره وهو يحاول أن يهدأ من نفسه قليلا ، أغلق الباب ثم فتح الباب الخلفي للسياره ليلتقط حقيبة إيلين بينما هي قد ترجلت بإبتسامتها الصادقه وهي تتحرك نحو المنزل بخطوات هادئه ليتبعها هو الآخر
إستقبلتها قمر بعناق وإبتسامه واسعه وهي تتحدث قائلة :
– أخيرا ، وحشتيني !
إبتسمت إيلين وهي تبتعد قليلا لتقبل جبهتها فهي أختها الصغيره ، دائما ما تذكرها بريهام ، تحدثت قائلة :
– وإنتي كمان والله
أخذت تبحث بعينيها عن الجده قائلة :
-أمال فين …
قاطعها صوت الجده وهي تردف بإبتسامتها البشوشه وهي تتقدم نحوها :
– أنا أهو
ضحكت إيلين بخفوت وهي تتحرك نحوها لتعانقها وهي تقبل وجنتها قائلة :
– وحشتيني يا ستي
ضربتها الجده على ظهرها وهي تتحدث بمزاح :
– بكاشه ، كنتي جيتي من زمان
قاطعها صوت جمال وهو يغلق الباب خلفه ثم تقدم من زوجته ليحيط بخصرها وهو يضمها له :
– ياما كان نفسي أجيبهالك من زمان يا ستي
تحدثت الجده بخبث وقد وقفت إيلين بجوارها قائلة :
– وإشمعنا بقى يا قلب ستك ؟
زاد جمال من ضمه لزوجته ليردف وهو ينظر لقمر بنظرات ماكره :
– عشان أعرف أخد راحتي شويه
تخضبت وجنتي قمر إحمرارا وهي تسبل جفنيها أرضا بينما ضحكت إيلين بخفوت وكذلك الجده التي قالت وهي تتحرك ببطئ مبتعده :
– بت يا إيلين سيبك منه وتعالي ، قمر روحي إعملي كوبايتين حلبه وهاتي أرؤشتين ناكلهم مع الفطار ، وإنت يا جمال إطلع نام وخد راحتك يا ضنايا
ضحكت قمر بخفوت بينما كتمت إيلين ضحكتها بصعوبه وهي تتحرك خلف الجده وكذلك قمر التي إتجهت للمطبخ ليترك الجميع جمال فاغرا فاهه بغير تصديق لما يحدث بسبب أفعال جدته
………………………………………….. ………………
كان الجميع يجلس على الغداء في إنتظارها ، لم يحضر الفطور ….. لم تكن لديه القدره على مواجهتها بعد ماحدث بينهما ، آثر الصمت والبقاء بالغرفه منعا من التصادم ، لم يكن يطيق تواجده أمام ذلك الحقير ، كتم غيظه بصعوبه وهو يحاول أن يبعد عينيه عنه حتى لا ينقض عليه ليفتك به ، أرسل ناجي للخادمه التي أجابته وحضرت لتقف أمامه ليردف هو آمرا :
– نادي على إيلين هانم من فوق
قاطعته الخادمه وهي تقول بهدوء ؛
– إيلين هانم طلعت من بدري يا بيه
رفع مراد عينيه بسرعة البرق لها وكذلك فرج ، إنتبه ناجي لما تقوله الخادمه ليقطب بين حاجبيه متسائلا :
– طلعت من بدري راحت فين ؟
هزت المرأه رأسها بالنفي وهي تكمل :
– معرفش يا بيه ، أنا شوفتها وهي شايله شنطه وخرجت من الفيلا من الساعه 5الصبح ومن ساعتها وهي بره
كز فرج على أسنانه غيظا وهو يقبض بيده بقوه على الشوكه التي بيده ، حدث نفسه بخفوت قائلا :
– ياترى روحتي فين دلوقتي ؟
هوى قلبه بين قدميه حينما أدلت المرأه بحديثها ، ما الذي تقصده بأنها خرجت ولم تعد إلى الآن ؟ وما زاده خوفا جملتها ” شوفتها وهي شايله شنطتها ” …. ماذا تعني ؟؟ أيعقل أنها رحلت ولن تعود …!! ، إنقبض قلبه لوعة وهو يبتلع ريقه بصعوبه محاولا إخفاء نظرات اللهفه بعينيه وهو يطأطأ برأسه ، أخذت عينيه تدور المكان بتشتت ثم نهض قائلا بهدوء مفتعل :
– الحمدلله شبعت عن إذنك يا باشا هاطلع في الجنينه شويه
أومأ له ناجي ثم وجه انظاره للخادمه ليتحدث معها بينما تحرك مراد ليبتعد عن المكان ثم توقف فجأة حينما صدع رنين هاتف ناجي حينما شعر بها
بطأ من حركة قدميه ولم يخب ظنه حينما رد ناجي قائلا :
– ألو … إيلين إنتي فين ؟
تحرك مراد ليقف خلف أحد الحوائط ليستمع للمكالمه ، بينما إنتبه فرج بإهتمام ليردف ناجي قائلا :
– طب كنتي تبلغيني قبل ما تمشي ……. عموما براحتك بس إبقي إتصلي ….. مع السلامه
أغلق معها ليتحدث فرج متسائلا :
– خير يا باشا هي فين دلوقتي ؟
وضع ناجي الهاتف وهو يتنهد بعمق ثم عاود تناول الغداء ليكمل قائلا :
– قالتلي إنها سافرت عشان ترتاح شويه ولما ترجع هتبقى تبلغني قبلها
أومأ فرج برأسه وهو يكتم غيظه ثم عاد لتناول الطعام بشرود بينما مراد قد إستشاط غضبا وهو ينظر للامام ليتحرك ليخرج من الفيلا بخطواته التي كانت تنهب من الأرض
وصل للحديقه الخلفيه للفيلا ، توقف بمنتصفها أسفل شجرة ضخمه ، أخذ يمسح على رأسه بعصبيه بإحدى يديه بينما يده الأخرى كانت في خصره
أخذ يجيئ ويذهب وهو يكز على أسنانه ….. الحمقاء !! أتجرؤ على الإبتعاد بدون إذن مني …. حتى ولو طلبت مني ذلك … أتعتقد بأنني لأقبل بهذا الهراء ؟؟ لقد زاد الأمر عن حده …. أخطأت ولن أنكر ، لم أكن واعيا لما أفعل
كسا الحزن وجهه وهو يحدث نفسه بألم
لم أكن أعي لما أرتكبه بحقها …. كنت غاضبا ، تملك مني الكره حينما رأيتها بين ذراعيه ، كيف لي لأتحمل ذلك فليجيبني عاشق مثلي ؟ ما الذي سيفعله المرء حينما يرى حبيبته بين ذراعي رجل آخر في أحضانه … ؟! تألمت بشده وألمي هو الذي حرضني للثأر منها …… ولكن لم أكن أتوقع أن يصل غضبي منها إلى محاولة قتلها
عاد إليه الغضب مره أخرى وهو يتذكر رحيلها الآن
لم أكن مخطئ سابقا حينما قلت بأن هذه الحمقاء لابد لها من حملة توعيه ، لكم يود رؤيتها الآن ليصفعها علها تفيق ثم يقبلها لتسامحه ، يا إلهي رغم كل ما تفعله وأنا لازلت شغوفا بها … أعشقها …. أريد مسامحتها ، نهر نفسه بشده لتفكيره هذا ثم أردف بتوعد …. لن أتركك مطلقا إيلين …. لن أدعك تهنئين
………………………………………….. ……..
كان الألم يفتك برأسه دون توقف ، قبض بيديه على جانبي رأسه وهو يستند بها على الطاوله أمامه ، إنتبه له عبدالرحمن بعد دخوله المكتب ، ليقترب منه مسرعا ليهتف به بقلق :
– عدي !! عدي مالك ؟
تحدث عدي بألم وهو يرفع رأسه للوراء ومازالت يديه على رأسه :
– صداع يا عبدالرحمن ، صداع هيفرتك دماغي
تحدث عبدالرحمن مقطيا بين حاجبيه بقلق :
– لو تعبان إستأذن من الباشا وروح وإرتاح
هز عدي رأسه بألم قائلا :
– تؤ مفيش داعي ، خلي حسين يجبلي قهوه وخلاص عشان أعرف أركز القضيه اللي شغالين عليها مش سهله
اومأ عبدالرحمن برأسه بغير إقتناع وهو يكمل :
– ماشي ، زي ماتحب ولو إني كنت أفضل إنك تروح
هز عدي رأسه وهو يغتصب إبتسامه باهته على شفتيه :
– مفيش داعي
ظل الإثنان مستمران بالعمل بعد أن أتى العامل بالقهوه المحتويه على المخدرات التي تبث السم في رأس عدي
………………………………………….. ………………………
في المساء كان الجميع يجلس في غرفة المعيشه ، نهضت إيلين قائلة بإبتسامه صغيره :
– أنا هجيب مايه
أوقفتها قمر وهي تضع طبق الكعك على الطاوله أمامها قائلة وهي تنهض بدلا منها :
– خليكي إنتي هاجيب أنا
حاولت إيلين الإعتراض إلا أنها توقفت حينما تحدث جمال بلهفه قائلا :
– أه أه روحي يا قمر
لم تنتبه الجده و قمر لشئ واومأت برأسها وهي تتحرك نحو المطبخ بينما إبتسمت إيلين في الخفاء وهي تعود للجلوس مكانها
لحظات لينهض جمال وهو يخرج الهاتف متعللا بحجه زائفه :
– أنا هعمل تليفون كده
رفعت إيلين حاجبيها يإستنكار وهي تبتسم لتهتف هي والجده المبتسمه بخبث معا بصوت واحد ؛
– براحتك
إبتسم وهو يتحرك نحو المطبخ بهدوء وخفه ، وجدها تقف وهي تملأ إبريقا من الزجاج بالماء ، تسلل خلفها بهدوء ليقبض على خصرها فجأة وهو يتحدث بمرح :
– قفشتك يا قمري
إنتفضت وهي تمسك بالإبريق الذي كان على وشك الوقوع من يدها بل إكتفت كميه من المياه بالسقوط ، صرخت بفزع وهي تلتفت له لتنهره بضيق قليلا :
– أه … ياجمال حرام عليك اللي بتعمله فيا
احاط خصرها وهو يضمها له ليهمس بخفوت بإبتسامه صغيره :
– وحشتيني يا قمري
وضعت الإبريق بينهما كحائل وهي تلقي بنظراتها على الباب لتهمس بخوف :
– جمال إعقل إفرض حد منهم دخل علينا
ضحك بمكر وهو يهمس بأذنها بحراره :
– لا إطمني دول منورين النور الأخضر
ضحكت بخجل وهي تسبل جفنيها أرضا ، تأفف بضيق وهو يلتقط الإبريق من يدها ليضعه على الرخام بجواره قائلا بضيق :
– بعدي البتاع ده
عضت على شفتها السفلى بتوتر وهي تدفعه بصدره قائلة بإرتباك :
– يا جمال مينفعش كده
قاطعها وهو يضمها له ليداعبها قائلا بمكر :
– هشش !! بقولك إيه ؟ ماتيجي نسيح زي الزبده في الطاسه !!
ضحكت بشده مقهقه لتتحدث من بين ضحكاتها :
– يلهوي يا جمال إنت بتجيب الكلام ده منين ؟
ضيق عينيه ليتحدث بهمس ماكرا :
– لو كنتي فاكره إني ممكن أسيبك بعد الضحكه دي تبقي بتحلمي ، هاتمشي قدامي من سكات
قالها ثم هم بالإلتفات ليخرج بها إلا أنه توقف أمامها حينما وجد إيلين تقف أمامه عاقدة يديها أمام صدرها وهي تبتسم بجانب فمها رافعة أحد حاجبيها
توردت وجنتي قمر إحمرارا وهي تتوارى خلف جمال بينما إبتسم جمال وهو يميل على أذن قمر ليهمس قائلا :
– إستني بره خمسه
أومأت برأسها وهي تتحرك لتمر من جوار إيلين قائلة بإبتسامه مرتبكه :
– إزيك يا إيلين ؟
ضحكت إيلين بخفوت وهي تنظر في إثرها لتلتفت لجمال الذي إقترب منها ليقف امامها
نظرت له ببراءه وهي ترفع حاجبيها مترقبه لما سيلقيه على أذنيها ، مال ليتحدث بخفوت قائلا بترجي :
– طلب واحد ومش هنساه طول حياتي وهايفضل دين في رقبتي
كتمت ضحكتها لتتحدث بخبث هامسة :
– اللي هو ؟!
إبتسم قائلا :
– الليله دي مش عاوز ستي تعدي من قدام أوضتي خااالص ، عاوزك تاخديها في حضنك وإنتي نايمه وعشان تسكتيها إعمليلها تورمس ينسون وحطيه تحت السرير لما تقولك كوبايه إديها بس المهم ماكونش نايم في العسل وألاقي اللي بيخبط بالعكاز على الباب زي المسحراتي ويقولي إبعتلي البت ، فهمتي ؟!
ضحكت بشده لتقول بخفوت مازحة :
– الظاهر إنه ستي عامله أزمه جامده ؟!
اومأ موافقا بجديه مزيفه :
– أه وحياتك والإقتصاد متدمر و أنتج كساد
إبتسمت بجانب فمها وهي تربت على كتفه قائلة :
– ماشي إستغل الفرصه بقى وستك نايمه كده
إتسعت عينيه وهو يتحدث بلهفه سعيدا :
– إيه ده هي نامت ؟
أومأت برأسها ببطئ وهي تغمز بإحدى عينيها قائلة :
– من بدري يا باشا
تحرك مسرعا من أمامها وهو يبتسم بمرح :
– عن إذنك بقى وماتنسيش اللي قولتلك عليه
نظرت في إثره لتضحك بسعاده إنقطعت حينما نظرت لهاتفها لتجد لا شئ مطلقا ، تنهدت بحرقه وهي تستند بيديها على الرخام أمامها وهي تميل بجسدها قليلا للأمام ، شعرت بأنفاسها وهي تخرجها بصعوبه
قطبت بين حاجبيها بحزن وهي تنظر أمامها بشرود ، لحظات لتنتفض للوراء وهي تتحرك لتخرج للحديقه بعد أن شعرت بالإختناق ، كانت ترتدي حلة رياضيه مكونه من كنزه قطنيه سوداء بحماله واحده مكتوب عليها بالوردي فوقها الجاكيت الخاص بها من نفس القماش وكذلك البنطال القطني الأسود بكلماته الإنجليزيه الورديه
كانت تغلق السحاب الخاص بالجاكيت حتى المنتصف رافعة خصلاتها لأعلى بمشبك ، خرجت من المنزل لتتوجه نحو الحديقه الخلفيه لتقف بها في وسطها وهي تأخذ أنفاسا عاليه وهي تنزع عنها الجاكيت بعنف لتلقيه أرضا لتظل بكنزتها الصيفيه ذات الحماله
مالت بجسدها للأمام وهي تستند بيديها على ركبتيها محاولة أخذ أنفاسها ، وهي تتذكر ما فعله ، لمعت عينيها بالعبرات وهي مازالت مائله للأمام ، عضت على شفتيها محاولة التحكم ببكائها ؟ ثم رفعت جسدها لأعلى وهي تأخذ شهيقا عاليا
شعرت بوقع أقدام خلفها تقترب منها مسرعة لتلفت بسرعة لتجد من يقبض على ذراعيها بعنف وهو يدفعها للخلف وسط صدمتها ليلصقها بالشجره من خلفها بقوه لتتأوه عاليا :
– أاه ….
طوال اليوم وهو يتميز غيظا و يزبد بداخله ، أين يمكن أن تكون قد ذهبت ؟ لم يهدأ له بال مطلقا وهو يفكر بشتى الأماكن التي يمكن أن تكون قد إتجهت لها ، حاول الإتصال بجمال عدة مرات إلا أنه هو الآخر لم يجيب ، توقف لحظة وهو يفكر ، أيمكن أن يكون له علاقه بإختفائها ؟ …..أنار عقله وهو يردف ، ولما لا ؟ فلا يوجد غيره من تعرفه وهو لم يظهر منذ الصباح
حسم أمره على التوجه نحو منزله ليبحث عنها ، صعد لسيارته في تمام الثامنه مساءا وبعد مرور ساعتين كان متواجدا أمام المنزل ، ترجل من سيارته مسرعا وهم بالدخول للمنزل إلا أنه لمح طيفا ما ، تحرك نحوه وقلبه كالمرجل لا يتوقف ليتنفس الصعداء حينما وقعت عينيه عليها في الظلام تحت ضوء القمر الذي لم يتواجد غيره ليضئ المكان بساحريه
إحتدت عينيه وهو يندفع نحوها كالبرق ليخرج كل ما تراكم بداخله من غضب نحوها
ها هو الآن يقبض على ذراعيها ليلصقها بالشجره وهو يطالعها بغضب شديد ، كان يلهث بعنف أمامها وهو يحاول أن يهدأ من روعه حتى لا يؤذها ولكن هيهات ذلك
تحدث من بين أسنانه بحده :
– إنتي مين سمحلك تمشي من دماغك وتيجي هنا من غير ماتبلغي حد ؟
صدمت وتفاجأت بشده حينما وجدته امامها الآن ، لم تتوقع بأن يعرف مكانها بسهوله هكذا وهي قد تعللت بتلك الفتره لتبتعد عنه متفادية التصادم معه ، ولكن القدر أبى أن يحقق ما تتمناه وها هي الآن بين قبضتيه وتقريبا بين أحضانه
تطايرت بعض خصلاتها لتغطي عينيها بجاذبيه ، كانت تطالعه بلهفه تتوسله بعينيها أن يتمعن بهما لكي يرى برائتها ، تقسم بأنها لا تعلم كيف تمكنت من إرتكاب تلك الكارثه ، حقا هي لا تعرف كيف حدث ذلك ، تترجاه بأن يرى الصدق بمقلتيها ، ولكن هو مخطأ مثلها ….. كيف له بأن يصدق بأنها من الممكن أن تفعل ذلك ؟…. أليس من المفترض أن يكون أساس عشقه ودعامته هو الثقه ؟! …… كيف يتوقع مني بأن أخونها ؟! ……… حينما يحاول إثارة غيرتي عليه كل ما يبدر مني هو الغضب فقط لا أزيد لأنني واثقه بأنه يعشقني مهما حدث ولا يمكن أن يتعلق قلبه بغيري ….. ولكن …. ولكن لما هو دائما يحاول جرحي بهذه الطريقه ؟ ، …. يالله لقد تملك مني الإرهاق ماذا يمكنني أن أفعل الآن ؟
كانت تتنفس بشكل واضح عاليا فحاولت أن تسيطر على تنفسها لتتحدث بخفوت وهي تطالعه بحب :
– وإنت مين اللي يهمك ؟ إني أبلغ حد ؟ أو أبلغك ؟
ضيق عينيه محاولا سبر أغوارها …. الخبيثه تلعب على وتر حساس وبمهاره ، تعرف جيدا كيف تنتقي كلماتها الصائبه ، ….. حسنا هو لن يمكنها مماتريده ، سيقاوم ذلك القلب بداخله ولن يجعله ينتصر ولكن أحبطت مقاومته بجملتها التي أذابته
إقتربت منه قليلا لتهمس بنبره عاشقه وعينيها مرتكزه على مقلتيه وهي تلفح وجهه بأنفاسها الحارقه :
– بس عارف عمري ماكنت هابلغك بكده أو هاطلب منك الإذن قبل مامشي ، عارف ليه ؟!
إبتلع ريقه وهو ينقل عينيه بين مقلتيها وشفتيها محاولا السيطره على قلبه الذي قد إشتعل بإقترابها منه بهذه الخطوره
اكملت هي بنبره حاره قائلة بهمسها :
– عشان … عشان أنا ملك قلبك ، أنا روحك …. عمرك شوفت روح ممكن تسيب جسم واحد وتفارقه من غير ما يموت ؟!
شعرت بقبضتيه التي تمسك بذراعيها تلين تدريجيا بهدوء وعينيه لا تغادر حدقتيها التي كانت تطالعه بحالميه ، ترك ذراعيها لتتحرك يديه للأسفل ليمسك بأناملها برقه بإحدى يديه بينما يده الأخرى قد صعدت ليمسد بظهرها على وجنتها بنعومه شديده وهو يقترب منها بينما هي قد إبتسمت إبتسامه صغيره وهي تنظر له بهيام
إنتبه هو لخصلاتها المعقوصه ليمد أنامله ليقبض على ذلك المشبك ليزيحه منها وهو يلقيه بعيدا ليغرز أنامله بخصلاتها السمراء لينثرها بجاذبيه حول وجهها ، ثم أردف بهمس وهو يزيح خصلات غرتها لخلف أذنها :
– بعشقه لما بتكوني مسيباه
رفعت أنامله لوجنتها لتضعها عليها وهي تمسك بها بكلتا يديها الإثنتين بقوه ، حركت يده لفمها لتقبل باطنها بعمق مغمضة عينيها وهي تحاول ان تغوص بعالم الأحلام الذي يكون فارسها الوحيد به وبطلها
شعرت بأنفاسه الحارقه وهي تلفح وجنتها ، فتحت عينيها بهدوء لتجده مائلا برأسه عليها وهو يستنشق عبير خصلاتها برغبه مغمضا عينيه ليتعمق بعالمه الخاص معها
رفعت أحد كفيها عن يده التي تحيط بوجنتها لتضعه برفق على لحيته وهي تمسح عليها بنعومه لتهمس بخفوت وهي تغمض عينيها :
– مراد !
لم يرد عليها أو بالأحرى لم يرد أن يفيق من هذا العالم الذي به ، عادت على مسامعه همسها الحار قائلة :
– مراد أنا بردانه ….
فتح عينيه ببطئ وهو يبتعد عنها قليلا ليحدق بها بأعين ناعسه لتتحدث وهي تبادله نظراته الناعسه قائلة بخفوت وكفها محيطه بوجنته :
– مراد عاوزه أتدفى ، إحضني !!
لم يشعر بنفسه وهو ينزع عنه سترته ليضعها عليها ثم ذراعيه التي أرتفعت تلقائيا لتحاوطها وهي تضمها لصدره الدافئ
أحاطت عنقه بذراعيها وهي تضمه بشده لتدفن وجهها في عنقه وهي تشتم رائحته التي تشعرها بالدفئ بينما هو أحاط جسدها الصغير ليضمها له ملبيا لرغبتها بكل سرو وهو يرفعها قليلا عن الأرض
لكم ود كلاهما لو أن يتوقف الزمن بهما ….. لكم ودا لو أن يختفي كل شئ من حولهما ويظلا فقط معا تحت ضوء القمر الذي أضفى عليهما سحرا خاصا
لحظات ليشعر بشفتيها وهي تلامس عنقه برقه مره خلف الأخرى ، ثم بعدها سمعها تهمس قائلة :
– مراد ؟
ابتعدت برأسها عن عنقه قليلا لتستقر أمام وجهه ، مال هو بوجهه عليها بعد أن أنزلها أرضا دون أن يتركها ، تلامست شفتيه القاسيتين بلحيته الخشنه مع وجنتها الناعمه ليرتوي قليلا من ذلك الينبوع عله يروي ظمأه ، تحدث بخفوت وهو يبتعد برأسه قليلا :
– روحه !
لمعت عينيها بالعبرات وهي تبتلع ريقها لتتوتر وهي تردف بصدق :
– أنا معرفش إنت شوفت إيه ؟
عقد بين حاجبيه بغضب لتكمل مسرعة :
– بس والله في حاجه غلط أنا مظلومه
إرتد للخلف مبتعدا عنها بعنف ليقبض على ذراعها قائلا من بين أسنانه :
– إنتي حضنتيه وبوستيه ، ياترى فاهمه كلامي ولا لأ ؟ ممكن تقوليلي رد فعلك هيكون إيه لو عملت كده مع واحده تانيه !؟
إحتدت معالمها بقسوه لتنفض يده بعيدا لتقبض على تلابيبه وهي تكز على أسنانها قائلة بحده :
– والله أقتلك وأقتلها
ضحك بسخريه امام وجهها ليكمل :
– طب كويس إنك قولتي كده ، يعني كان عندي حق لما حاولت أموتك ؟
غامت عينيها ألما لتلك الذكرى لتتلألأ عينيها بالعبرات وهي تهمس :
– فكرك إنه الكلام سهل زي الفعل ، يهون عليا أقتلها هي لكن لما أجي عندك قبل مافكر أقتلك قلبي هيكون سبقك الأول ، لكن إنت مكنش عندك قلب وإنت بتاخد روحي مني من غير ما تتردد لحظه واحده
تحولت نظراته الساخره إلى نظرات منكسره وهو يتأمل تلك العبرات بحدقتيها السمراء ليتأوه قلبه عاليا وهو يهتف :
– أاه منك أيتها السمراء ، ونسيت دائي حين جاء دوائي ،
من ذا يقاوم نظرة السمراء ؟! ،
صادت فؤادي والفؤاد ضعيفا !! ،
الآه …. أصل الآه من حواء ….

الحلقه الثالثه والثلاثون
……..(عدوي بين ثنايا قلبي)…….
كانت تطالعه بعبراتها المتألمه وهي تمسك بتلابيبه ، تحدثت بنبره متحشرجه من البكاء وهي لا ترى من عبراتها :
– طول عمرك وإنت بتحكم من غير ماتسمع ، كفاياك اللي بتعمله فيا حرام عليك ، إنت متعرفش كلامك وإتهاماتك ليا بتعمل فيا إيه …..
قاطعها وهو يقبض على يديها لينزلها وهو يتحدث من بين أسنانه قائلا :
– إتهامات ، أمال مين اللي كانت مرميه بحضنه وهي اللي باسته بنفسها ؟
أخذت تهزه بعنف وهي تتحدث من بين بكائها بخصلاتها التي تتطاير على وجهها :
– أنا … أنا ، أنا اللي كنت مرميه في حضنه … أنا اللي بوسته ، إرتحت ؟؟ إرتحت لما قولت كده ؟ رد عليا
قالت الأخيره وهي تصرخ به مرتده للخلف
قطب بين حاجبيه بغضب متألم ليقترب منها خطوة وهو ينقض قابضا على رأسها من الخلف بقبضتيه ليمسك بها أمام وجهه ليتحدث بنبره متألمه وحاده :
– إخرسي ، إنتي كلامك بيقتلني
رفعت راحتيها لتضربه بهوان بصدره محاولة الإفلات منه ولكنه لم يتركها ، تحدثت قائلة بنبره حاده :
– وإنت مبتفكرش في اللي بتقولهولي ، إنت ظالمني
إختفت ثورتها في لمح البصر لتمسك بتلابيبه بإحدى يديها لترفع أناملها الأخرى لتحيط بوجنته وهي تجذب رأسه نحوها لتستند بجبينها على جبينه لتهمس بألم :
– أنا عمري ماهكون لحد غيرك ، أنا قلبي ملكك إنت وبس
رفعت عينيها له لتتحدث بخفوت بعينيها المتوسلتين بلهفه :
– مراد …مراد قلبك بيقولك إيه ؟ هاه ؟! بيقولك إيه يا مراد ؟
قالتها وهي تضع أناملها على صدره فوق قلبه مباشرة
تحولت نظراته الغاضبه لنظرات والهه وهو يترك لقلبه الحريه في السيطره عليه ….لم يشعر بأنامله التي خفت قبضتها على رأسه ليحتضن رأسها بإحدى قبضتيه بحنان بينما اليد الأخرى تركت رأسها وهي تتحرك لتحتضن كفها الصغير المستقر فوق قلبها
نظر لها بأعينه الناعسه ليميل على وجنتها ملثما عبراتها النديه بحب قائلا بهمس متألم وشفتيه ملاصقه لنعومة بشرتها :
– قلبي كان بيموت يا إيلين وهو شايفك في حضن واحد تاني …. إزاي عملتي كده ؟!
تحدثت بهمس باكيه بينما هو لم يتوقف عن تقبيل عبراتها :
– والله … والله ماعرف ، أنا كنت شايفاه إنت …. كنت شايفاك فيه
إبتعد قليلا عنها لينظر لعينيها بمقلتيه التي قد لمعت بحزن وهو يتحدث بخفوت وأنفاسه الحاره تلفح وجنتيها :
– وكلامك يا إيلين …… كلامك ليه وإنتي في حضنه اللي كان زي السم ، كلامك كان بيدبحني …..
وضعت أناملها على شفتيه لتقاطعه من بين عبراتها :
– هشش….. مراد متكملش بالله عليك ، أقسم بالله أنا لما كنت معاه كنت إنت اللي في حضني ، كلامي اللي قولته أيا كان لازم تعرف إني قولته وأنا شايفاك قدامي ، أنا معرفش إزاي عملت كده بس وال…. يامراد أنا بحبك …. طب وإنت بتبص في عينيا دلوقتي قلبك مش بيقولك إني بقول الحقيقه ؟
أحاط خصرها بإحدى يديه وهو يضمها له وأمسك باناملها التي على شفتيه ليقبلها بعمق وهو يطالع حدقتيها السمراء الباكيه ، إبتسمت بحزن وهي ترفع يدها الأخرى لتدفنها في خصلاته الفحمه وهي تتلاعب بها برقه هزت كيانه
تحدث بخفوت هادئ وهو يمسك باناملها على وجنته قائلا بألم :
– تعبت من اللي بتعمليه فيا يا إيلين …. طول الوقت و إنتي مخليانا في حالة مد وجزر ، بتقربي وتبعدي ….. في القرب بدوب وبسامح وفي البعد بتعذب وبتوجع ….. معنتش فاهم حاجه ، مش قادر أفهم بتعملي فيا ده كله ليه ؟! إيلين لو بتتسلي بيا إرحميني أبوس إيدك …. والله قلبي وجعني من الجري وراك …. لو كنتي بتعملي فيا ده كله عشان إنتقامك زي ماقولتيلي فإنت كسبتي وإنتقمتي …. أنا بقيت ضايع بسببك وفضلتي ورايا لحد ماسيطرتي على قلبي زي ما وعدتيني ، بعترف إني إنهزمت بس بالله عليكي كفايه عذاب ووجع ….. معدش عندي نفس أستحمل صدمه تانيه ….. معدش فيها قدره صدقيني إيلين أنا مش حمل ألم تاني ، المره الجايه هتكون القاضيه …. المره الجايه هتكسر وعمري ما هقدر اقوم بعدها… إرحميني حبيبتي ….
كانت تستمع له وكل كلمه كانت تخرج منه مؤلمه لقلبها ، لم تكن تتوقع بأن تصيبه بكل هذا الألم ، كانت تراه دائما قويا وصلبا ….. كانت تعتقد بأنه سيتحمل ذلك ، كانت تواسي حالها بأنه سيقابل ما تفعله بالجفاء حتى تنتهي من خطتها فتعود له مره أخرى لتسترجع قلبه لها…. يالهي كنت بمنتهى الغباء …. حبيبي تألم بشده وأنا لم أرأف بحاله بل زدت عذابه ، …. حبيبي الذي إعتقدت بأنه كالجبل أمامي كان بداخله منهارا …… لقد تألم مثلي بل وأكثر …. أقسم بأنني لم أنوي ذلك مطلقا ، إبتسامته التي كنت أراها على ثغره كانت تخفي الكثير من الإنكسار …. كم كنت عمياء حتى لا أرى صراخ قلبه بمقلتيه ، كيف كنت بهذه الحماقه حتى لا أتمكن من نزع الغشاوة عن عيني لأرى ما يهتف به قلبه باكيا ؟!
عضت على شفتها السفلى وقد إنسابت العبرات كالشلالات في صمت ، أمسكت في تلابيبه بقوه وهي تتشبث به بينما هو ضمها له وقد كسا الإنكسار معالمه ، تحدثت بهمس متقطع وهي تتأوه بحرقه :
– مراد … أاه … أسفه حبيبي …. سامحني بالله عليك ، والله أي حاجه بعملها من ورا قلبي … أنا بحبك وبموت فيك لازم تصدقني …
رفعت أناملها لتحيط بوجهه وهي تقترب منه لتقبل كل إنش بوجهه بلهفه قائلة بنبره مختنقه من البكاء:
– مراد عشان خاطري ، بلاش نظرة الإنكسار دي أبوس إيدك
تحدث بنبره متحشرجه و غصه مريره قائلا بعتاب :
– محدش كسرني غيرك يا إيلين …. محدش كان بيعصر قلبي في إيده غيرك
أجهشت بالبكاء وهي تخفض أناملها ببطئ عن وجهه لتضعها على عنقه وهي تنتحب بخفوت مستندة بجبهتها على ذقنه
تلألأت عينيه بالعبرات وهو يستمع لنحيبها الذي مزق أوتار قلبه بدون رحمه ، أغمض عينيه بشده مانعا لعبراته من التحرر ثم فتحها لينظر للسماء وهو يهمس بألم :
– يا الله …
ترك خصرها ليرفع يديه محيطا بوجهها ليبعده للخلف قليلا ليطالع وجهها الباكي ، مال عليها مغرقا وجهها بالقبلات وهو يهمس بحزن متوسلا :
– حبيبتي كفايه …. كفايه عشان خاطري ، متعطيش …. إيلين دموعك بيحرقوا قلبي ، عشان خاطره هو بطلي
حاولت أن تتوقف عن البكاء وهي تطالع مقلتيه ببراءه ، نظر لها بإبتسامه حزينه وهو يمسح عبراتها بانامله الخشنه قائلا :
– كفايه حبيبتي ممكن !؟
إرتجفت شفتيها وهي تومأ برأسها بعينيها المتعلقه به ، إبتسم بحب وهو يحيط بخصرها ليقترب من وجهها قائلا بإبتسامة عاشق :
– إوعي تفتكري إني ممكن أبطل أحبك في يوم من الأيام
قطبت بين حاجبيها بحده وهي تتحدث من بين شهقاتها بعد أن توقفت عن البكاء :
– أصلا .. إنت …متقدرش يا بابا
رفع حاجبيه بتسليه وقد إتسعت إبتسامته قائلا وهو يضمها له أكثر :
– وإيه اللي يمنعني إن شاءلله ؟
أمسكته من تلابيبه بغضب قائلة دون ان تتوقف عن شهقاتها الخافته:
– عشان …عشان أنا ….هاقتلك لو … لو فكرت في كده
نظر لها بأعين حالمه وقد إرتسمت إبتسامه ساحره على شفتيه وهو يردف بهمس :
– عمري ماهبطل أحبك يا إيلين ، عمري !!
إبتسمت بشده وهي تنظر له بأعين مبتهجه وهي تتحدث كالطفله :
– مانا …مانا عارفه
ضحك بخفوت وهو يضمها له ليعانقها لتضحك هي الأخرى وهي تتعلق بعنقه بسعاده ، تحدث من بين ضحكاته قائلا بأبتسامته ؛
– مجنونه والله
إبتعدت برأسها للخلف لتحدق به بإبتسامتها الواسعه ، إنتبهت إلى غمازته التي قد ظهرت بوجنته اليمنى لتميل عليها لتقبلها برقه وهي تتحدث بأبتسامه ناعمه :
– مجنونه بيك يا مرادي
إبتعد قليلا للخلف وهو يميل بجزعه ليضع يديه أسفل ركبتيها ليحملها بخفه وهو يضحك متقدما بخطواته نحو الشجره الضخمه وسط إبتسامتها الساحره التي تعلقت بمقلتيه وهي تردف :
– واخدني فين ؟
توقف أمام الشجره ليضعها بهدوء ثم مال ليجلس على الأرض ثم أمسك بيديها ليجذبها بلطف نحوه لتميل هي الأخرى بإبتسامه مستفهمه ، جلس الإثنان على الأرض لتردف بهمس وهي ترفع حاجبيها :
– وبعدين ؟
تحرك بجسده قليلا ليفترش الأرض مستلقيا على جسده واضعا رأسه في حجرها وهو يتنهد بعمق ، ضحكت بخفوت وهي تزيح خصله من خصلاتها للخلف مائلة بوجهها عليه اتطالعه
قبض على أناملها التي تتحرك بخصلاتها ليضعها على خصلاته برقه في إشارة منه لتمسدها بنعومه ، وهو يطالعها بإبتسامه جانبيه
إبتسمت بحب وهي تستجيب لطلبه وهي تمسد بنعومه على خصلاته الناعمه ، لاحظت هي نظراته المتأمله بها بشده ، إبتسمت بمرح وهي تحرك اناملها لتغطي بها عينيه ليمسكها وهو يزيحها قائلا بإبتسامته التي أفصحت عن غمازته :
– مش حرام تحرميني أتأمل ؟
ضحكت بخفوت قائلة :
– يعني كل الطبيعه إختفت عشان أفضل أنا وتتأملني ؟!
رفع جزعه لها وهو يستند على مرفقيه ليقول بهيام وهو يحدق بها :
– الشمس تخجل من طلتك الساحره لتنحني لك بخضوع ،
رحيق ثغرك الذي تروينني به معشوقتي هو لي كالينبوع ،
جمالك لا يضاهيه مخلوق حبيبتي حورية أنتي لأصبح مسحورا لك بخنوع ،
لو تمرد العقل على الإبتعاد فلا تهتمي لديك القلب ذلك الذي لا يقوى على الفراق ليتمرد هاتفا بالرجوع
كانت تستمع لها وقلبها يتراقص إطرابا وفرحه لكل كلمه التي كانت كالزهره التي تتفتح بنضاره ، إتسعت إبتسامتها وهي ترفع أناملها لتتحسس لحيته قائلة بخفوت بنبره ممتنه :
– عارف يا مراد ، أنا بحمد ربنا ليل ونهار إنه بعتك ليا ، ماليش حد في الدنيا دي غيرك إنت وأختي وإنتوا أغلى الناس عندي ، ولو حد جارلكم حاجه هام…..
قاطعها قائلا بنزق زائف :
– يا حجه إسكتي إحنا في لحظه رومانتيك دلوقتي لازم تجيبي سيرة الموت وتقلبيها نكد
قطبت بين حاجبيها بإنزعاج قليلا وهي توكزه بخفه بكتفه :
– نكد إيه يامراد مش بقولك الواقع
نظر لها بإبتسامه صغيره قائلا :
– عارفه يا لولو يا حبيبتي إنتي أثبتيلي مهما البنت المصريه سافرت وراحت وجت هتفضل مصريه أصيله ، عارفه إزاي يا قلبي ؟
إبتسمت بسذاجه وهي تسبل جفنيها خجلا قائلة بخفوت :
– إزاي يا حبيبي ؟
إبتسم قائلا بمزاح وهو يكتم ضحكته :
– بالنكد يا روح قلبي ، جينات الست المصريه بتحتل المرتبه الأولى في حرقة الدم والنكد ومهما عيشتي في روسيا جواك الست المصربه بغمها
قالها ثم نظر لها بترقب لما ستفعله وهو يمنع نفسه بصعوبه من الضحك
إتسعت حدقتيها بصدميه ثم اخذت ترفع عينيها اللتان تلمعان شرا ببطئ إلى ان تقابلت نظراتهما ، كانت تعض على شفتيها غيظا وهي تتمتم بخفوت دون أن يفهم كلمه منها بينما هو لم يتمكن من التحمل أكثر من ذلك لينفجر ضاحكا في وجهها
أنفجرت في وجهه كالقنبله وهي تدفعه بقوه بصدره ليسقط أرضا على ظهره لتميل فوقه وهي تفطع بيديها عشب الأرض لتضعه فوق وجهه ورأسه قائلة بغل :
– طب أنا بقى هاوريك النكد الحقيقي بتاع الست المصريه
كان يضحك بشده وهو يبعد العشب عن وجهه بينما هي كانت تهتف به بغيظ حانقة ، همت بالإبتعاد عنه وهي تنهض ليقبض على خصرها وهو يجذبها نحوه قائلا بمكر :
– على فين يا قطه ؟
سقطت فوق صدره فحاولت الإبتعاد عنه ناهضة وهي تهتف به بحنق :
– بقولك إيه ؟! ، إبعد عن وشي دلوقتي ….
قاطعها بعند وهو يلعب حاجبيه بتسليه قائلا وهو يضمها له بشده محاولا إلجام حركتها :
– لقد وقعت بالمصيده أيها الفأر
منعت أبتسامتها من الظهور بصعوبه لذلك آثرت أن تشيح بوجهها جانبا لتستعيد ثباتها المزيف وهي تعيد وجهها له مره أخرى لتراه يطالعها بمكر رافعا أحد حاجبيه ، تحدثا بجديه زائفه وهي تحاول الفكاك من حصار قبضتيه :
– يامراد سيبني بقى !!
حرك رأسه نفيا بعند وهو يشدد من قبضتيه ، تنهدت بإستسلام وهي تكمل بخفوت ناظرة له :
– طب عاوز إيه دلوقتي ؟
تحدث ببراءه هامسا :
– نامي في حضني
لحظات وهي تتمعن به لتبتسم بحب وهي تومأ برأسها قائلة :
– حاضر
أتبعتها بعناقها له وهي تنام برأسها على صدره لتتنعم بدفئه وأمانه ، لحظات ليستغرق كلا منهما بعدها في نوم عميق أسفل ضوء القمر لينعما براحه لم يذوقاها لعدة أيام
………………………………………….. ….
في صباح اليوم التالي تململ جمال في نومته لتمتد أنامله وهي تحيط خصرها تضمها لصدره ، إبتسم وهو يفتح جفنيه بهدوء ليطالع وجهها الذي لا يقل جمالا عن القمر
إقترب من وجنتها ليقبلها بهدوء مبتسما ليبتعد ليجدها تتأهب للإستيقاظ ، فتحت عينيها ببطئ لتقع على إبتسامته الواسعه التي بادلتها إياه بحب
تحدث بخفوت قائلا ؛
– صباح الخير يا قمري
إبتسمت وهي تعتدل في جلستها وهي تسحب الغطاء عليها قائلة :
– حبيبي
إبتسم بسعاده وهو يعتدل بجوارها ليحيط خصرها وهو يضمها له ، بينما هي إبتسمت بخجل وهي تسبل جفنيها أرضا ضامة يديها إلى صدرها
تحدث بشغف قائلا :
– قمري قوليها تاني ؟!
رفعت حدقتيها له وهي تقطب بين حاجبيها ليردد قائلا بإبتسامته المتحمسه :
– حبيبي قوليهالي تاني !
عضت على شفتها السفلى بخجل مبتسمه ثم رفعت أحد حاجبيها بمكر قائلة :
– عاوزني اقولهالك ؟
اومأ برأسه بسعاده فأتبعت قولها بخبث :
– طب أنا عندي شرط !
نظر لها ببراءه مترقبا لتردف بامر قائلة :
– غمض عينك ولازم تعرف مهما قولت او عملت ماتفتحهمش ابدا
تحدث بنزق كالأطفال :
– وده إيه ده بقى إن شاءلله ؟
رفعت كتفيها وهي تمط شفتيها متحدثة بجديه زائفه وهي تهم بالنهوض :
– والله ده اللي عندي
أوقفها قابضا على ذراعها وهو يقول :
– خلاص أنتي مابتصدقي ، امري لله اهو ياستي …..
قالها وهو يغمض عينيه لتبتسم بمرح وهي تقترب منه
أخذت تتأمل كل إنش بوجهه بهدوء مبتسمه ثم إقتربت من أذنه لتهمس قائلة :
– حبيبي دي كلمه قليله ممكن أعبر بيها عن اللي جوايا يا جمال ، أنا مليش غيرك في الدنيا … إنت حبيبي وروحي وأبويا وأخويا وإبني وجوزي ، مهما قولت مش هقدر أوصفلك أنا بحبك قد إيه …. بس أنا خايفه يا جمال ، خايفه عليك يجرالك حاجه بعيد الشر انا ساعتها ممكن ارو….
قاطعها وهو يضع أنامله على فمها وقد إرتعبت عينيه خوفا بمجرد تخيله حياته من دونها ، تحدث بتوسل وقد إحتضن وجنتها :
– قمر إوعي تجيبي السيره دي قدامي تاني والله العظيم أنا مش حمل فراقك ، بس لأ يا قمر مقدرش أسيب حقي ، خدوا مني أغلى ورده ودبحوها ومش عاوزاني أخد بتاري
إمتلأت عينيها بالعبرات وهي تتحدث بنبرع متحشرجه بكاءا :
– ياجمال إنت عوضتني كفايه وجودك جنبي ، ده لوحده بيقويني وبيشفي روحي ، ولو حصل حاجه أا…أنا مش هقدر
قاطعها وهو يقبل وجنتها بعمق ماسحا بأنامله عبراتها قائلا بإبتسامه صغيره :
– بمساعدة ربنا هارجع حقي ياقمر ووعد مني هافضل جنبك ومش هسيبك أبدا عشان إنتي روحي
إبتسمت بسعاده وهي تعانقه بشده ليبادلها العناق وهو يمسد على خصلاتها بحنان مرافقا له بقبلاته على وجنتها ، تحدث بخفوت قائلا :
– يلا قومي إستحمي وأنا بعدك عشان ننزل نفطر
إبتعدت قليلا لتومأ برأسها وهي تتحرك من على السرير متجهة إلى الحمام بالغطاء الذي يحيط بها ، نهض هو بهدوء من على السرير ليتجه صوب الشرفه ليقف بها قليلا مستمتعا بزقزقة العصافير ، أغمض عينيه ليتنفس بعمق ثم فتحهما بهدوء وهم بالتحرك للداخل ليتوقف مكانه عندما وقعت عينيه عليهما
كانا نائمين أرضا متعانقين أسفل تلك الشجره الكبيره يغطيهما معطفه الأسود ، ضحك جمال وهو يحدث نفسه قائلا ؛
– ياولاد الذين ، وأنا اللي فاكرك حابسه ستي عني أتاريكي نايمه في العسل ، جننتوني معاكم شويه متخانقين وشويه متصالحين
بعد مرور بعض الوقت ، تململت في نومتها على أشعة الشمس الذهبيه التي تتسلل لهما من بين أوراق الشجره لتسقط عليهما ، تحركت بهدوء وهي تفتح جفنيها ببطئ لتدور بعينيها المكان من حولها
تثائبت واضعة يديها على فمها ثم لاحظت الظل الذي طل عليهما من فوق ، رفعت عينيها لتجد جمال ينظر لها قائلا بإبتسامه ماكره :
– صباح الخير
رفعت رأسها بسرعه وهي تعتدل قائلة بإرتباك :
– حم ..
حركتها العنيفه أدت إلى إستيقاظ مراد الذي رفع نفسه على جزعه وهو مغمضا عينيه من الضوء قليلا لينقل نظراته بين الإثنين متحدثا بخفوت :
– فيه إيه ؟
إرتبكت إيلين من نظرات جمال بينما الأخير وضع يديه في جيبيه قائلا بمزاح :
– أبدا تعالوا عشان تفطروا
قالها ثم تحرك لينصرف بعد ان أومأ له مراد برأسه بالموافقه
إعتدل مراد في جلسته لينظر قائلا بإبتسامه وهو يقبل وجنتها :
– صباح الخير يا حبيبتي
نظرت له للحظات ثم ضحكت بخفوت ليقطب بين حاجبيه بتساؤل ، جثت على ركبتيها امامه لتمد أنامل يديها لتدفنها بخصلاته المشعثه بجاذبيه إثر نومه لتبعثرها بمرح قائلة :
– كده أحلى
رفع حاجبيه بتسليه قائلا :
– لا والله طب تعالي إنتي بقى
قالها وهو يفعل معها المثل وسط ضحكاتهما ليقاطعهما ذلك الصوت الذي جاء من النافذه التي بالشرفه :
– بس يا ولا إنت وهي وتعالوا إفطروا
لم يكن هذا الصوت ينتمي سوى للجده فاطمه
دفعت إيلين مراد بعيدا عنها بتوتر شديد وهي تتحرك لتنهض مسرعة قائلة بتلعثم :
– ح..حاضر يا ستي
قالتها وهي تتحرك للداخل مسرعة وخلفها مراد يلاحقها
………………………………………….. ……….
في مقر الشرطه بعد خروج عبدالرحمن متجها صوب مكتب اللواء عبدالحميد وخاصة بعد ان إعتذر عدي بالإرهاق الذي تملك منه مكتفيا بتواجده بالمكتب محاولا التركيز بعمله
لحظات ليتملك منه ألم شديد برأسه لم يعد لديه القدره لتحمله ، بدأ يتنفس بصعوبه متأوها بصوت عالي قليلا ، قبض على أنامله بقوه محاولا كبت ذلك الألم
رأسه الذي كان يتآكل دون توقف ، تلك الأصوات العاليه التي كانت تقرع في أذنيه بشده ، نهض كالمجنون من خلف المكتب واخذ يمسك جانبي رأسه بقوه ممسدا عليهما عل ذلك يتوقف واكن هيهات
في هذه اللحظه دلفت ريهام من باب المكتب قائلة بإبتسامه تلاشت فور رؤيتها له بهذه الحاله ، إندفعت كالصاروخ نحوه وقد تملك منها الرعب لتهتف به وهي تمسك بإحدى يديه التي يمسك بها رأسه :
– عدي حبيبي مالك ؟
تحدث بألم واضح يشوبه العصبيه :
– دماغي ، دماغي هتنفجر
تحدثت بخوف وهي على وشك البكاء :
– عدي ، عدي حبيبي إيه اللي جرالك ؟
دفعها بقوه بعيدا عنه وقد اصابه الجنون ليهتف بغضب :
– إبعدي عني
وقعت أرضا لترفع عينيها التي تطايرت خصلاتها عليها لتجده يندفع كالبرق لخارج الغرفه ، نهضت مسرعة وهي تبكي بخفوت لتركض خلفه تاركة كل ما بيدها
خرجت تتبعه لتجده يهم بركوب السياره الخاصه به لتركض نحوه لتتحدث له من نافذة الباب قائلة بتوسل باكية :
– عدي ، عشان خاطري إنزل إنت مش طبيعي ومش هتعرف تسوق وممكن تعمل حادثه عد….
لم يستمع لها قاطعها وهو يصرخ بوجهها بألم وقد تملك منه الإرهاق :
– ريهام أنا تعبان سيبيني
قالها وهو يتحرك بسيارته بعيدا لتقف وهي تتلفت حولها بذعر لتقف أمام سيارة قائلة ببكاء حار وهي تصعد لها :
– لو سمحت إلحق العربيه دي بسرعه والنبي
إنطلقت السياره مسرعة لتلحق بعدي بينما هو كان يقود سيارته بسرعه شديده وهو يصرخ عاليا بالسياره متأوها وقد إنسابت عبراته
وصل بالسيارع بأعجوبه إلى منزله ليترجل منها بسرعه شديده ليلج بداخله
وصلت سيارة ريهام خلفه لتترجل هي الأخرى مسرعة بعد ان ألقت للسائق مبلغا كبيرا غير معيرة له إهتمام بالمره لتركض خلفه بالداخل
كانت عفاف تجلس بحجرة الإستقبال وحدها بينما ذهبت سلمى للجامعه ، فجأة دلف عدي بسرعه لتهتف به دون ان يجيب :
– عدي ؟!
لم يرد عليها بل صعد لغرفته بسرعه شديده وسط دهشتها ، ثواني لتجد فتاة ما ترتدي بنطال من الجينز الأزرق يعلوه كنزه زرقاء قاتمه تاركة لخصلاتها العسليه العنان امامها
كانت الفتاه تبكي بشده وهي تركض نحوها لتقف امام عفاف قائلة بانفاس متقطعه :
– عدي …عدي فين ؟
نظرت لها عفاف بتعجب ، ثم قطبت بين حاجبيها بتساؤل ، همت بالتحدث ليقطع ذلك صوت تحطيم زجاج بالأعلى
إنتبهت كلاهما لتنظرا لأعلى لتتحدث عفاف بخوف وهي تتحرك مسرعة بأتجاه الصوت :
– إبني !!
ركضت ريهام مسرعة هي الأخرى لتتجاوزها على الدرج لتتبع صوت الزجاج الذي يتحطم لتتوقف أمام إحدى الغرف لتطرق الباب بقوه عاليا وهي تهتف ببكاء :
– عدي ، عدي إفتح الباب ابوس إيدك
وصلت عفاف لتبكي بحرقه هي الاخرى وهي تهتف عاليا مع ريهام :
– عدي ، إفتح يابني الباب ، مالك ياضنايا ؟ إفتح الباب ياقلب أمك ، عدي !!
وصل لمسامعهم هتافه العالي بنبره باكيه وقد تهشم كل شئ على الأرض :
– إبعدوا عني ، انا تعبااان ، دماغي ، حرام عليكم عاوز أرتاح
اجهشت ريهام بالبكاء بينما تحدثت عفاف بحرقتها وهي تطرق الباب بقوه :
– قلب امك انا هنا يا عدي ، أفتحلي يابني ، عشان خاطري خليني اخدك في حضني
تحدثت ريهام بهتاف :
– عدي حبيبي ، عشان خاطري إفتح الباب
إلتفتت ريهام لعفاف لتتحدث بلهفه قائلة ؛
– مفيش حاجه قريبه من البلكونه واعدي منها للاوضه ؟
اومأت عفاف بسرعه برأسها قائلة من بين عبراتها وهي تتحرك امامها مسرعة لتتبعها ريهام :
– اه فيه تعالي بسرعه
تحركت كلتاهما لتدلفا لغرفة مراد التي كانت تلاصق غرفة عدي لتتجها للشرفه لتقف بها ريهام وهي تستند لتقف على سورها وسط معاونة عفاف لها لتقفز في شرفة عدي لتدلف من بابها بينما خرجت عفاف مسرعة من الغرفه لتتجه نحو الباب من جديد
وجدته كالطور الهائج يحطم كل مايقابله دون توقف ، إندفعت نحوه وهي تحاول الإمساك به من ظهره قائلة من بين عبراتها :
– كفايه يا عدي ، عشان خاطري كفايه
قبض على ذراعيها ليدفعها للخلف بقوه قائلا بعنف :
– إبعدي ياريهام احسنلك
إندفعت نحوه مره اخرى لتعانقه محاواة تكبيل ذراعيه قائلة بنحيبها المتوسل :
– عشان خاطري حبيبي كفايه
توقف عن المقاومه بعد ان تملك منه الإرهاق ليصرخ عاليا ببكاء :
– أااه ، مش قادر يا ريهام ، هاموت
بكت بشده وهي تراه يسقط أرضا لتسقط معه هي الأخرى محتضنة له ، ضمت راسه لصدرها وهي تمسد عليها بحنان باكية وهي تقبلها بينما هو اخذ يتاوه عاليا بألم وهو يشدد من عناقه لها بقوه مخرجا بها كل تألمه قائلا :
– ريهام ، عشان خاطري وقفيه ، ساعديني يا ريهام ، خليه يخلص حبيبتي
اجهشت ببكاء شديد وهي تضم راسه لصدرها قائلة بنحيب :
– أاه يا قلبي ، بموت يا عدي وانا شايفاك بتتعذب قدامي ومش قادره اساعدك ، مش هسيبك يا حبيبي ، بس قولي مالك ؟
لم ياتيها رد لتعيد نداؤها له :
– عدي ؟! عدي !!
لم يجيبها مطلقا لتبعد راسه قليلا لتجده فاقدا للوعي وقد شحب وجهه بشده لتمسك بوجهه وهي تصرخ عاليا به :
– عدي !! عدي حبيبي رد عليا ، حد يلحقنا ؟
قالتها وهي تهتف بمن بالخارج ، ثواني لتجد الباب يدفع بقوه ليلج منه ريان وقد تملك منه الذعر وكذلك عفاف التي ضربت بيدها على صدرها وهي تصرخ عاليا بفزع :
– إبني !!
ركض ريان لريهام وعدي الملقى أرضا وهو يهتف برعب :
– إيه اللي حوصل ؟
تحدثت ريهام ببكاء وهي تتوسله ؛
– ابوس إيدك إتصل بالإسعاف بسرعه
سقطت عفاف ارضا بجوار إبنها وهي تضرب صدرها عدة مرات لتمسك براسه تحتضنه بنواح هاتفة به :
– ياضنايا رد على امك ، عدي ، إلحقني يا ريان إبني هايروح مني !
هز ريان رأسه بهيستيريه قائلا وهو يحاول تحريك عدي ليحمله على كتفه :
– ماتخافيش يامرت عمي
قالها ثم حمله ليتحرك به لأسفل مسرعا يتبعه ريهام وعفاف ليصعد الجميع بالسياره ريان بالامام بجواره ريهام وعدي بالخلف في احضان والدته التي كانت تبكي بشده وهي تقبل راسه بينما حال ريهام لم يكن بأقل منها
………………………………………….. ……………..
بعد ان تناول الجميع الفطور جلسوا قليلا لتتحدث الجده لمراد قائلة بمكر :
– خير يا مراد ، شكل البيت وحشك عشان ترجعلنا ؟!
إبتسم جمال وقمر بينما إرتبكت إيلين ومراد الذي أجاب بإبتسامه متوتره :
– عادي يا ستي ، وبعدين إنتوا اللي يعرفكم يقدر يستغنى عنكم ؟
رفعت الجده احد حاجبيها بخبث قائلة :
– مم وهو اللي نوحشع ويجي عشانا مايدخلش البيت غير دلوقتي ويفضل نايملي تحت الشجر بره ؟
إبتلع مراد ريقه بصعوبه متنحنحا و حاول جمال كتم ضحكته وقد قطبت قمر بين حاجبيها دون فهم بينما إيلين قد رمشت بعينيها عدة مرات لتنهض قائلة بإرتباك :
– طب ياستي أنا هعمل شاي ولا حاجه ؟ تعالي معايا يا قمر !
اوقفتها الجده قائلة بإبتسامة عابثه مشيرة لها بالعصا التي تستند عليها ان تجلس مره أخرى :
– إقعدي يا قلب ستك في مكانك ، وإنت يا جمال قوم مع مراتك فرصه ليك إني هاريحكم مني شويه
نهض جمال بحماس قائلا :
– اوامرك يا يت الكل
قالها وهو يجذب زوجته من يدها معه بينما إلتفتت الجده لإيلين لتنظر لها هي ومراد مضيقة عينيها دون ان تنبث ببنت شفه
تنحنح مراد مرتبكا ليتحدث بإبتسامه مضطربه :
– طيب يا جماعه اتكل انا على الله بقى
نهضت إيلين بعد ان نعض هو الآخر لتقف مقابلة له ليتحدث بجديه قائلا ؛
– ترجعي النهارده بالليل
تحدثت بحده قليلا :
– مش هاعرف يا مراد ، لو رجعت بعدك هيشكوا إنك كنت معايا
تحدث هو بصرامه قائلا بعد ان تناسا كلاهما وجود الجده :
– إيلين هي كلمه واحده ومش هكررها ، ترجعي النهارده وماتبعديش عني تاني
قطبت بين حاجبيها بحده لتتحدث بتذمر :
– بقولك مش هينفع كده هيفتكروا في حاجه بينا
قاطعتهم الجده قائلة وهي تمط شفتيها :
– عندها حق
نظرت لها إيلين وهي تتخصر بإحدى يديها ثم نظرت لمراد رافعة حاجب بإنتصار ليكز على اسنانه غيظا لينظر للجده قائلا :
– طب يرضيكي يا ستي تمشي من غير ماتقولي وتخوفني عليها ، تبقى عاوزه قطم رقبتها ولا لأ ؟
هزت الجده راسها بالموافقه قائلة :
– تستاهل
عضت على شفتيها بغل وهي تدفعه بسبابتها في صدره قائلة :
– طب يرضيكي يا ستي يمد إيده عليا ويضربني من غير مايسمعني ؟
هزت الجده راسها بالنفي قائلة :
– لا مايرضينيش إنت غلط يا مراد يابني ، ولازم تعتذر
إبتسمت إيلين بإنتصار وهي ترفع حاجبها عاقدة يديها امام صدرها منتظرة ما سيفعله ، بينما هو إستشاط غضبا منها
اراد معاقبتها ولكن بدهاء فإبتسم بساحريه وهو يقترب منها على بعد إنشات صغيره ، توترت بشده وانزلت يديها جانبا بإضطراب
تحدث مراد بهمس قائلا :
– انا أسف حبيبتي ، غصب عني ، ممكن تسامحيني ؟
ااه … ايها اللئيم ، يعرف كيف يستغل النقاط لصالحه ، الآن وبعد هاتين المقلتين الساحرتين كيف ليقاوم قلبي معترضا ، سوف انتقم منه ولكن بطريقتي الخاصه فليصبر قليلا
تاهت في مقلتيه دون ان تجيب بينما هو الآخر قد إنقلب سحره عليه ليبادلها النظرات الهائمه وهو يقترب بدرجه خطيره ليلاصقها
شعرت الجده بخطورة الأمر فرفعت عصاها لتضعه بين الإثنين لترجع جسده للخلف قائلة بلؤم :
– إيه ده هي البت مدوباك أوي كده ؟
إنتبه كلا من مراد وإيلين لما يحدث لتتنحنح إيلين قائلة بوجنتين محمرتين وهي تنصرف :
– مراد مش هفدر ارجع قبل يومين بس غصب عني عن إذنكم
تركته ليتنهد بعصبيه فتحدثت الجده قائلة :
– المفروض تصبر مش تزعق ، مش لازم تكون دايما على حق وإنت الصح ، لازم تسمعوا بعض وتحلوا المشاكل بهدوء من غير ماتكبر مش تقفوا قدام بعض زي الديوك الرومي وتكونوا ناقر ونقير
ضحك مراد قائلا :
– عنيده ودماغها ناشفه اعمل فيها إيه ؟
إبتسمت الجده قائلة :
– مش أنا اللي هقولك تلينهلها إزاي محدش عارفها قدك ولا حاغظ كل حاجه تخصها غيرك ، إنت اقرب واحد ليها وهتقدر بسهوله تخليها زي العجينه في إيدك
إبتسم مراد وهو يميل على راس الجده ليقبلها بحنو قائلا :
– ربنا يطول في عمرك وتشوفيني وانا متجوزها ومعلمها الادب
قال جملته بمزاح لتضحك الجده قائلة بمشاكسه :
– بتتكلم عن العفريته دي ؟ طب هنشوف انا معاشراها بقالي 3 سنين دلوقتي وعارفه دماغها حجر ازاي اما نشوف هتكون قد كلمتك ولا لا ؟
………………………………………….. …………….
بعد ان قام الطبيب بفحصه خرج من غرفة المعاينع ليتجه نحوه الجميع بقلق وخوف ، تحدثت عفاف بنبرتها الباكيه :
– طمني يا دكتور إبني ماله ؟
نظرت له ريهام بعبراتها وهي تبتلع ريقها وكذلك ريان الخائف ليتحدث الطبيب قائلا بأسف :
– للأسف يا جماعه دي حالة إدمان للاسف بيتعاطى مخدرات وفيه حلين دلوقتي يا إما هاضطر ابلغ البوليس عشان دي تعتبر قضيه يا إما تعالجوه ؟
ضربت عفاف خديها بصدمه وهي تولول بينما شهقت ريهام عاليا واضعة يديها على فمها وكذلك ريان الذي لم يكن بأقل منهم وهو ينظر للطبيب بغير تصديق ، حاول التحدث قائلا :
– تمام يا دكتور هنعالچه ماتجلجش ، هندخله مستشفى خصوصي ونعالچه
اوما الطبيب برأسه قائلا بهدوء :
– عموما انا ليا دكتور زميلي عنده مركز للعلاج ولو حابين اكلمه عشانكم هناك العنايه كويسه جدا ماتقلقوش
أومأ ريان قائلا
– اللي تشوفه يا دكتور
تحدث الطبيب بروتينيه قائلا :
– تمام بس لازم تعرفوا يا جماعه العلاج مش سهل وهياخد وقت ولازم حضراتكم تبعده عنه وخصوصي إنكم مش هتقدروا تشوفوه في حالته وهو بيعاني وبعدين هنضطر نعالجه من خلال دكتور نفسي يعن ممكن ياخد حوالي 4 شهور او خمسه على الاقل
اخذت عفاف تنوح في صمت وقد سقطت على الكرسي خلفها قائلة بنواح :
– ياقلب امك يا حبيبي ، مين اللي سمك يا ضنايا ؟ ، مين اللي عمل فيك كده ؟ أاه يا حبيبي !!
اخذت ريهام تبكي في صمت بحسره بعد ان جلست بعيدا عنهم بقليل بينما مال ريان على راس زوجة عمه ليقبلها بحنو قائلا :
– وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم يا مرت عمي ، الحمدلله
اومات براسها وهي تعض على شفتها السفلى كاتمة آهاتها دون ان تتفوه ، حانت منها إلتفاته لتقع عينيها على ريهام لتقطب بين حاجبيها قليلا ، ثم هتفت بها لتنتبه لها ريهام وهي تنهض لتقترب منها قائلة بخفوت :
– نعم ؟!
تسائلت عفاف بصوت مبحوح من بكائها :
– إنتي مين ؟ وتعرفي عدي منين ؟
تشتت انظار ريهام بينها وبين ريان لتتحدث بهمس قائلة :
– انا زميلته بشتغل في في القسم ، واسمي ريهام عمر احمد مختار
إتسعت عيني عفاف جاحظة وهي تنظر لها قائلة :
– بتقولي إسمك إيه ؟
توجست ريهام قليلا قائلة :
– إسمي … ريهام عمر احمد مختار ، خير حضرتك فيه حاجه ؟
نظرت لها عفاف بتمعن ثم إبتسمت بحنو وهي تشير للمقعد بجوارها قائلة :
– تعالي يا حبيبتي ، تعالي إقعدي
نظرت لها ريهام بغير إستيعاب لتتجه نحوها لتجلس كما امرتها ، ظلت عفاف تنظر لها بتأمل للحظات ثم أردفت وهي تحتضنها لصدرها :
– يااه ، عشرين سنه يابنت الغالين ، عشرين سنه وإنتوا بعاد عني
قطبت ريهام بين حاجبيه بتساؤل ، ابعدتها عفاف عن احضانها لتحيط بوجهها قائلة :
– حته من ناديه
رفعت ريهام حاجبيها بتعجب قائلة :
– هو حضرتك تعرفي ماما ؟
إبتسمت عفاف وهي تومأ برأسها قائلة :
– حبيبتي أنا وأمك إخوات في الرضاعه وامك تبقى بنت خالتي

الحلقه الرابعه والثلاثون ” الجزء الأول ”
…….(عدوي بين ثنايا قلبي)……

إتسعت حدقتيها وهي تطالع تلك المرأه الكبيره التي تقبع أمامها تحدق بها بحنان مبتسمه ، فغرت فاها وهي تنقل نظراتها المشتته بين عفاف و ريان
حاولت التحدث بصعوبه إلى ان تمكنت من ذلك فخرجت حروفها متلعثمه :
– ن..نعم ؟! مش …مش فاهمه !!

ربتت عفاف على ظهرها قائلة بحنو :
– يا حبيبتي أنا خالتك ، أمك تبقى أختي في الرضاعه وكمان بنت خالتي ، اكيد مش هتكوني عارفه عشان ماتوا وإنتي صغيره وجدتك اللي اخدتك تربيك ولما جيت أدور عليكم إنتي وأختك كنتوا إختفيتوا
ثم إنتبهت قائلة بتساؤل :
– صحيح إيلين فين ؟ وعاملين إيه ؟ وعايشين حياتكم إزاي ؟

تغرغرت عيني ريهام بالدموع ، كلمات عفاف التي تحدثت بها ذكرتها بما عانته في صباها ، تواجدها بالدار والنمو بلا والدين هو الجحيم بذاته
ولم يكتفي القدر بذلك فها هي الآن تواجه هو وشقيقتها عقبات من نوع آخر قد تودي بحياتهما

إرتجفت شفتيها وهي مطأطأة برأسها أرضا وقد تعلقت العبرات بأهدابها ، إنتبهت لها عفاف لتضطرب قليلا وهي تمد يدها تمسد بها ظهرها محاولة تهدئتها وهي تقول :
– ياحبيبتي بتعيطي ليه دل….
لم تكمل كلمتها حيث قاطعها إرتماء ريهام بجسدها في احضانها الدافئه وهي تبك بشده

تفاجأت عفاف من فعلتها ثم نظرت لريان القابع بجوارها ليبتسم متفهما ما يحدث ثم آثر الرحيل في صمت ، احاطت جسد ريهام الذي ينتفض بكاءا لتبتسم بعاطفه وهي تربت بيديها على ظهرها قائلة بمواساه ؛
– خلاص يا نور عيني إنتي في حضني ومش هسيبك

تحدثت ريهام م بين بكائها قائلة :
– تعبنا أوي ياخالتو ، تعبنا وكنا بنموت ، بابا وماما ماتوا وإحنا ضعنا من بعدهم إيلين ضاعت ومبقاش غيري بعدها تيته ماتت وإترميت في دار أيتام وبقيت لوحدي

إنتفضت عفاف وهي تبعد ريهام قليلا قائلة بخوف :
– بتقولي إيلين ضاعت يعني إيه ؟ راحت فين ؟

تحدثت ريهام مطمئنة لها :
– إطمني لقينا بعض تاني بس هي دلوقتي مسافره

تنهدت بعمق وقد أدمعت عيني عفاف بالعبرات وهي تستمع لحديثها لتشدد من عناقها وهي تمسد على خصلاتها قائلة :
– خلاص ياحبيبتي ، أنا معاكم ومش هسيبكم تبعدوا تاني

هدأت ريهام في احضانها قليلا ، ابعدتها عفاف قائلة بحنو :
– إنتي قاعده فين دلوقتي ؟

تحدثت ريهام بصوت مبحوح قليلا :
– أنا قاعده في شقه أنا وواحده صحبتي كانت معايا في الملجأ

تسائلت عفاف قائلة :
– طب وإنتي إشتغلتي مع عدي إزاي ؟

توترت ريهام من سؤالها المباغت لتجيب كاذبة :
– أبدا أنا مهندسة كمبيوتر وقدمت عالشغل وقبلوني وهناك إتعرفت على عدي بس معرفش لو هو عرفني ولا لأ

أومأت عفاف برأسها ثم أكملت قائلة :
– ماشي إعملي حسابك هتيجي تقعدي عندنا من بكره تروحي النهارده تلمي هدومك وحاجتك وهابعتلك السواق بالعربيه يجيبك الفيلا

اجابت ريهام بإندفاع معترضة :
– لا لا لا مفيش داعي يا خالتو انا مش هقدر اجي عندكم ….

قاطعتها عفاف بحزم قائلة :
– إسمعي الكلام يا ريهام ، أنا مش هسيبكم ، وكمان انا عاوزه أشوف إيلين إتصلي بيها عشان أكلمها تيجي إنتوا هتقعدوا معايا

إرتبكت ريهام بشده ولم تعرف بما تجيب سوى بإيماءه صغيره من رأسها
خرج الطبيب من غرفة عدي يتبعه الاخير بإرهاق واضح ، إنتفضت عفاف وريهام التي ركضتا نحوه وكذلك ريان الذي تبعهم

إرتمى عدي في احضان والدته ليبكي بشده بينما توقفت ريهام لتبكي بصمت وهي تحدق بهم ، إقترب ريان من عدي ليربت على كتفه بحزن ليبتعد عدي عن والدته لينظر له ليعانقه ريان محاولا مواساته

تحدث عدي ببكاء :
– أنا معرفش أدمنت إزاي ! والله ماعرف

ربت ريان بقوه على ظهره ليبثه الثبات قائلا :
– عارف يا واد عمي عمرك ماتساوي إكده واصل ، بس لازمن تبجى جوي وتتحمل

بكت عفاف بحرقه وكذلك ريهام التي عانقتها ، إنتبه عدي لها أخيرا ليبتعد ببطئ عن ريان وهو يطالعها بألم بادلته إياه في نظراتها ، هم بالتحدث لها إلا ان قاطعه مجيئ الطبيب نحوهم قائلا بهدوء :
– دلوقتي يا حضرة الظابط لازم تبتدي العلاج ومش هينفع نتأخر
نظر له عدي بتوجس قليلا فطمأنه الطبيب قائلا :
– ماتقلقش ، هو هيكون صعب في البدايه بس لازم تستحمل عشان تخلص بسرعه وكمان كويس إنك لحقت نفسك وإنت في الأول في ناس حالتها بتكون أصعب

تحدث عدي بصوت مبحوح من بكائه قائلا :
– طب وهتعالج أد إيه ؟
تحدث الطبيب بروتينيه :
– حضرتك هتروح لمركز متخصص وهتفضل هناك العلاج هيتم على ست مراحل هتشمل علاج جسدي ونفسي بس مش هضحك عليك وأقولك سهل العلاج هيكون صعب وخصوصي اول مرحله اللي هي نزع السموم من الجسم وبعدين الاسهل
ولو كان عندك القدره العلاج هياخد منك أقل حاجه تلاته أو أربع شهور وللأسف مينفعش تشوف حد من أهلك وممنوع الزيارات

تحدثت عفاف بنبره متحشرجه بكاءا :
– يعني هتبعد عني يا ضنايا ؟

قبل عدي رأسها بحنان قائلا بإبتسامه حزينه :
– متخافيش يا ست الكل ، دعواتك ليا هي اللي هتقويني

بكت عفاف وهي ترتمي على صدره قائلة :
– بدعيلك يا حبيبي يشفيك ويزيح عنك ، يرجعك ليا بالسلامه يا قلبي

حانت منه إلتفاته لريهام لتهيم عينيه حزنا بادلته إياه بالإنكسار ، إنتبهت عفاف لريهام لتتحدث بإبتسامه واسعه متلهفه من بين بكاؤها قائلة وهي تجذب ريهام لاحضانها :
– عدي ! دي ريهام بنت عمك عمر مختار الله يرحمه وبنت خالتك ناديه أختي في الرضاعه فاكرها ؟!

إبتسم عدي بإرتياح وهو ينقل نظراته بين والدته وحبيبته قائلا :
– عارف يا امي وكنت منتظر الفرصه المناسبه عشان أعرفك عليها ، ثم نظر لريهام قائلا بحب وهو يطالع حدقتيها :
– أعرفك على حبيبتي ، الإنسانه اللي حابب أشاركها حياتي وعمري كله ، الوحيده اللي قدرت تخطف قلبي و تنور حياتي

كانت عفاف تبتسم بسعاده لرؤية العشق في عيني ولدها ، كانت تنقل نظراتها بينه وبين القابعه بجوارها وهي تبتسم بفرحه خالطتها بعبراتها التي تنبئ عن سعادتها

لم تكن ريهام تصدق ما تلتقطه أذنيها من كلمات عدي التي كانت تتغلغل إلى أعماق قلبها لتجعله يطير باعالي السماء مبتهجا ..معلنا عشقه لمن يقف أمامها

تحدث عدي موجها كلامه لوالدته دون أن يحيد بعينيه عن ريهام قائلا بإبتسامة عاشق :
– أمي ، أنا حابب أتجوز ريهام وأكمل معاها حياتي لأني مهما دورت مش هفدر أشارك قلبي لوحده تانيه غيرها ، حاببها تكون زوجتي وحبيبتي وأم ولادي ، إلتفت لوالدته ليتحدث بترجي قائلا :
– أرجوك يا أمي وافقي ؟!

إبتسمت عفاف قائلة وهي تربت على كتف عدي بحنو :
– ربنا يقدملك اللي فيه الخير يا حبيبي ويسعدك

إلتفت عدي بلهفه قائلا :
– يعني إنتي موافقه ؟

ضحكت عفاف قائلة :
– تعدي محنتك على خير إن شاءلله وبعدها نتكلم في الموضوع ده وكمان على ما اخوك يرجع

اومأ عدي برأسه بإبتسامه باهته قاطعها الطبيب وهو يتقدم نحوهم قائلا :
– يلا يا حضرة الظابط ، إتفضل عشان هابعتك المركز أنا كلمت صديقي وهو منتظرك

اومأ برأسه فتحدثت عفاف بحزن وهي تمسك يدي ولدها بقبضتيها قائلة :
– حالا يا ضنايا هتلاقي هدومك وكل حاجتك جايالك ، ثم أكملت بحرقه :
– إرجعلي يا عدي عشان خاطري

عانق والدته بشده وقد تلألأت العبرات بعينيه فتأثر كل من يقف بجوارهم بهذا المشهد الحزين ، إبتعد عدي بصعوبه عن والدته ليلقي بنظره على ريهام بنظره مودعه
مال عليها ليقبل جبينها بعمق على وعد اللقاء مره أخرى لإحياء حبهما مره أخرى ، إبتعد عنها قليلا لتهمس في أذنه :
– مش هسيبك أبدا يا عدي

إبتعد عنها لينظر لعينيها الواعده ليتبادلا إبتسامه باهته ليبتعد كلا منهما عن الآخر دون ان تبتعد القلوب

………………………………………….. …………….

في المساء في فيلا آل مهران وبعد أن علمت سلمى بما حدث لعدي إنهارت قواها وهي تبكي قهرا على شقيقها وكذلك لم يكن بحال عبدالرحمن بأقل منها ، لم يتمهل ليتجه بسيارته لذلك المركز ليرى عدي

في فيلا آل مهران تولت عفاف مسؤلية التعارف بين الطرفين وبسبب الروح الودوه الطيبه التي توارثتها سلمى عن والدتها سعدت من أجل ذلك الخبر ولم تكن ريهام بأقل منها فلكم تفاجئت حينما علمت أن ذلك المراد وعدي هم أبناء خالتها لم يكن ذلك في احلامها بالمره
شكرت المولى ممتنه لظهور هؤلاء الأشخاص في حياتها فها هو الله قد أعاد لها شقيقتها والآن تلك العائلة الصغيره ، كان قلبها يكاد يطير من الفرحه وهي تود ان تصرخ بسعادتها كم هو من الرائع أن يكون للمرء عائله يشاركهم الفرح والحزن يتشاركون الألم للتخفيف عن بعضهم البعض وللمواساه

في فيلا ناجي كان يهبط درج السلم متجها للأسفل ليقابله فرج الصاعد ، توقف مراد أمامه وهو يكور قبضتيه محاولا التحكم بغضبه ، توقف الإثنان في مقابل بعضهما وعيني كل واحد تبوح بالعديد ، إقترب مراد منه ببطئ ليطل عليه بهيئته المخيفه وقد إتقدت عينيه بنيران الغضب
صك على أسنانه عدة مرات وهو يرميه بنظراته التي تكاد تفتك به

نظر له فرج بسخريه وهو يلوي فمه تحدث قائلا بسخريته :
– طب براحه على نفسك لسه عاوزينك

رفع مراد رأسه لينظر إليه بكبرياء قائلا بإبتسامه متهكمه :
– متحاولش تبعدها عني هاقتلك وبرده مش هتنجح
قالها ثم تحرك ليدفعه بكتفه بقوه ليمر من جواره ولكن قاطع خطواته هتافه به قائلا بإبتسامته الخبيثه :
– أوعدك إنك هتكون الشاهد على كتب الكتاب يا أيمن بيه

ضحك مراد بسخريه دون ان ينظر له ثم أكمل خطواته لخارج الفيلا متجها نحو الحديقه ليجري مكالمة مع جمال ولكن قاطعه رنين هاتفه ليجد إسم شقيقته على الشاشه

قطب بين حاجبيه بتساؤل ثم اجاب عليها وهو يتجه ليجلس أسفل شجرة ما على العشب :
– سلمى ؟!

أتاه صوتها الباكي وهي تتحدث :
– مراد … مراد عدي !!

إنتفض مراد من جلسته ليهب واقفا وهو يهتف بحده يشوبها القلق الشديد :
– عدي ؟ ماله إيه اللي حصل ؟

اجهشت في البكاء وهي تكمل :
– عدي طلع مدمن يا مراد وهما دلوقتي اخدوه المركز يعالجوه وهيفضل بعيد عننا لفتره طويله من غير مانشوفه

اغمض عينيه ثم فتحهما مره اخرى وقد إرتفع حاجبيه بعدم فهم ثم تحدث بتلعثم محاولا إستيعاب ما وصل لأذنيه :
– عدي …عد…اخويا مدمن !؟
لم يأتيه ردها الذي تمناه بشده وهو أن تكذب ما قالته ولكن ما اتاه هو بكاؤها الذي أكد صحة الكلام
ثم صرخ بحده بالهاتف فجأة وهو يتحرك مسرعا نحو الخارج :
– أنا جاي حالا

قالها ثم أغلق الهاتف مسرعا بعد فترة من الوقت كان هو يترجل من إحدى السيارات امام الفيلا ليدلف بها مسرعا بعد أن تعرف الحرس عليه على الفور

ركض للداخل مسرعا لتراه زينب التي تهللت اساريرها لتهتف عاليا بفرحه :
– مراد بيه !!

ركض مراد للداخل مسرعا ، إنتبه الجالسين بالردهه ولم يكن سوى عفاف وريان وسلمى ، إنتفضت عفاف واقفة وتبعها كلا من ريان وسلمى التي ركضت مهرولة لشقيقها وهي ترتمي بأحضانه لتنتحب قائلة :
– مراد ، عدي يا مراد

ضم شقيقته بشده لصدره وهو يربت على ظهرها محاولا طمأنتها وهو يقول بحده قليله :
– متخافيش يا حبيبتي

نظر لوالدته التي وقفت امامه وقد تساقطت العبرات من عينيها ليمد أحد ذراعيه ليضم والدته له وهو يقبض على رأسها التي دفنتها في كتفه قائلة ببكائها :
– شوفت اللي حصل في أخوك يا مراد ، سمموه يابني وضعيوه

قطب بين حاجبيه بحده ثم ابعدهم عنه قليلا وهو يتحدث بعصبيه شديده :
– مين دول اللي عملو كده ؟

هزت عفاف راسها بالنفي وهي تتحدث بنبره متحشرجه بكاءا :
– معرفش بس صدقني يا مراد اخوك عمره ما يعملها بمزاجه

حاول ريان أن يهدأ الأجواء قليلا وهو يتحدث :
– إهدى الأول يا مراد ، عدي الحمدلله بجى زين دلوجت وهيتعالچ وإنت لساتك واصل من السفر ولازمن ترتاح وبعديها هتروح تطل عليه

تحدث مراد بإنفعال شديد قائلا :
– مش هصبر لبعدين ، حد فيكم يقول العنوان فين ؟

بعد مرور بعض الوقت كان هو يخطو بقدميه لمكتب الاستقبال يسأل عن غرفة شقيقه ، أسرع بالتوجه نحوها بمجرد أن علم برقمها ، بعد لحظات كان هو يقوم بإدارة المقبض ليفتح الباب بلهفه لتسقط عينيه على شقيقه المسكين القابع على الأرض وهو يضم قدميه لصدره مستندا بساعديه عليها في هيئه منكسره

هتف مراد به وهو يتجه نحوه بلهفه :
– عدي ؟!

رفع عدي رأسه مسرعا لتقابل نظراته مراد ليهم بالتحرك نحوه ولكن الأخير كان أسرع منه ليحتضنه وهو يضم رأسه لصدره بقوه رابتا على ظهره بحنان
لم يتحمل عدي التماسك أمامه لتنساب عبراته في صمت وهو يحاول كبتها ولكن بدون فائده ، شعر به مراد ليصك أسنانه ببعضها من الغضب فهو على يقين تام وثقه بأن أخيه من المستحيل أن يقوم بذلك

ابعد مراد رأس عدي للخلف قليلا ليقبض على رأسه وهو يطالعه مباشرة بنظراته الحاده قائلا :
– إوعى تضعف ياعدي ، لازم تقاوم اللي إنت فيه ،إنت أدها ولو مكنتش تقدر مكنش ربنا حطك في الإختبار ده

أومأ عدي برأسه وهو يطالع شقيقه من خلف عبراتها اللامعه بعينيه ليتحدث بنبره متحشرجه من البكاء قائلا :
– والله ماعرف ده حصل إزاي !

مسح مراد عبرات شقيقه بحده قليلا ثم ربت على وجهه بقوه ليتحدث قائلا :
– أنا عارف ومتأكد إنك مستحيل تعمل كده ، بس لازم تفكر كويس إزاي اللي عاوز يضرك قدر يعمل كده ؟ عدي البني آدم مبيكونش مدمن في ليله وضحاها وإنت أكيد أكتر واحد عارف ده كويس ، فكر معايا وحاول تفتكر أي حاجه كنت بتاكلها دايما او بتشربها اكيد كان بيتحطلك المخدر فيهم

أومأ عدي رأسه وهو يفكر بشرود :
– مكنتش باكل غير عندنا في البيت ، ثم نظر لمراد قائلا بشك :
– قولتك ممكن يكون حد من الخدم ؟

هز مراد رأسه بالنفي ليتحدث قائلا بثقه :
– لو اللي حط حاجه في الأكل عندنا كان زمان أمك وأختك هما كمان زيك ، إنما إنت لوحدك اللي حصلك كده يعني مش جوه البيت

تحدث عدي موافقا :
– عندك حق ، أنا برده مش هبطل تفكير ف…..
لم ينتهي من جملته ليشعر بألم فتاك برأسه يكاد يهشمه نصفين ليتأوه عاليا بشده وهو يمسك بجانبي رأسه :
– أااه ….

إنتفض مراد فزعا وهو يرى شقيقه في هذا الوضع ، امسك بكتفيه قائلا بخوف شديد :
– عدي ؟ مالك !؟

أمسك عدي برأسه وهو يرتمي على صدر شقيقه مصرخا :
– راسي يا مراد ، ساعدني عشان خاطري

أشفق مراد بشده على شقيقه ثم إنتفض فجأة ليصرخ بذعر وهو يعانق شقيقه بشده :
– يادكتوور !! يا دكتور أخويا ؟
إلتفت لعدي وهو يشدد من عناقه قائلا بألم :
– معلش يا عدي والله ما هسيب اللي عمل فيك كده ، إستحمل عشاني

دلف الطبيب ومعه عدد من الممرضين ليبعدوا عدي عن أحضان شقيقه الذي كان قلبه يتمزق ألما من أجله ليضعوه على السرير ليكبلوه
إلتفت الطبيب لمراد قائلا بهتاف :
– لو سمحت إتفضل بره

إنتبه مراد له ليرى الطبيب يهتف به مره اخرى طالبا منه الخروج بينما عاود النظر لعدي ليحقن إبرة مهدئه بذراعه بينما تراجع مراد بخطواته ببطئ للخلف دون أن يحيد بعينيه بعيدا عن شقيقه المتألم ليشاركه عذابه بقلب يدمي من أجله

خرج من الغرفه ليأخذ شهيقا عاليا ليخرج زفيرا حارا يحمل في جبعته العديد من المشاعر المختلطه مابين الحزن والتألم والإنتقام
تخصر بإحدى يديه بينما أخذ يجيئ ويذهب ماسحا بيده الأخرى على رأسه وهو يفكر بعصبيه من الذي يمكن أن يقوم بذلك؟ ، من إستمر خلف اخيه ليجعله هكذا ؟
لحظات ليخرج له الطبيب فيندفع مراد نحوه قائلا بخوف :
– خير يا دكتور ؟

تنهد الطبيب قائلا بهدوء :
– ده شئ طبيعي ووراد جدا في مرحلة العلاج ، وياريت حضرتك تبلغ الأهل إنه ممنوع حد يجي يزور المريض دلوقتي لحد فتره معينه وممكن تشوفوه

أومأ مراد برأسه بتفهم قائلا :
– تمام يا دكتور

………………………………………….. ………………….

في إحدى المستشفيات الحكوميه المتهالكه كان يجلس أحد الأطباء بإحدى الغرف خلف مكتبه متحدثا بهاتفه قائلا :
– تمام يا عثمان باشا ، أنا لقيت حالات لبنات وحريم كبيره معدمين ولقيتها فرصه الملفات بتاعتهم معايا حالا وانا شايف إنهم مناسبين جدا ولو كده ناخدهم على المستشفى بتاعة حضرتك بس يكونوا جاهزين وفي إنتظارنا …. تمام يا باشا هما حوالي خمس أشخاص ، حضرتك شوف الأعضاء المطلوبه وبلغنا وممكن بعدها نطلع تقرير مزور من مستشفى سيادتك إنه ماتوا في العمليه وشهادة الوفاه وكده يبقى كله في السليم …. تمام ياباشا أنا هبلغهم إنه مفيش إمكانيات هنا وهنضطر ننقلهم مستشفى تانيه وهاخلي الاسعاف تنقلهم على هناك …. تمام ياباشا

أغلق عثمان الهاتف ثم طلب عدة أرقام ليضع الهاتف على أذنه ليأتيه الرد بعد عدة لحظات :
– ألو ؟

عثمان بإبتسامه ماكره :
– تمام يا ناجي باشا الناس جاهزه

ناجي وهو يتحرك بكرسيه خلف المكتب قائلا :
– ماشي ، هابعتلك فرج دلوقتي ياخدهم بالعربيات على المستوصف بتاعنا

تحدث عثمان قائلا بتلقائيه :
– أنا بقول نوديهم المستشفى بتاعتنا أحسن ؟

قاطعه ناجي بصرامه قائلا :
– غبي ، إحنا مش عاوزين نفتح العين علينا

تحدث عثمان محاولا إقناعه قائلا بهدوء :
– يا ناجي باشا ، الناس ليهم أهالي ولازم نعمل كل حاجه سليمه عشان منسبش ورانا دليل ، الدكتور بتاعي قالي إنه لازم يتعملهم ملفات وعشان يضمنوا محدش ينكشف نعمل العمليات ونقول ماتوا لوحدهم ونطلع شهادات وفاه مزوره باي سبب تاني للوفاه

فكر ناجي قليلا في حديثه ليتنهد قائلا بحده قليله :
– ماشي ، إعملوا اللي إنتوا عاوزينه أنا هبعتلك فرج دلوقتي ، يلا سلام

أغلق ناجي الهاتف ولم يكن على درايه بمن يستمع لكل كلمه مما يقولها من خلف الباب ، كان يتأجج بنيران الغضب بداخله ولكن إبتسم بخبث محدثا نفسه ، ها هي اللحظه التي طال إنتظارها قد حانت ، ها قد أتت اللحظه ليثأر لأجل والده وحبيبته ، يجب عليه إستغلال هذه الفرصه الباهظه

قبل فتره من الوقت عاد من عند شقيقه إلى فيلتهم ليحدث والدته بهدوء قائلا :
– إطمني يا أمي أنا مش هتأخر أنا أساسا هنا في مصر بس هسافر شرم الشيخ ورايا شغل هناك ضروري ولازم أخلصه

أمسكت عفاف ذراعه بلهفه قائلة :
– هتسيبنا أنا وإخواتك لوحدنا تاني يا مراد ؟ ده أحنا مالناش غيرك

قاطعها ريان بعتاب قائلا :
– واه إكده جدامي يا مرت عمي ، هو أني مش ولدك بردك ؟

إبتسمت عفاف بحنو قائلة :
– ماقصدش يا حبيبي ربنا يخليك لينا

تحدث مراد قائلا بهدوء :
– ريان هيفضل جنبك يا امي اليومين دول وأنا أوعدك إني هرجع علطول مش هسيبكم لوحدكم

أومأت عفاف برأسها ثم إنتبهت لشئ ما لتتحدث قائلة بعتاب :
– صحيح يا مراد بقى تكون عارف إن ولاد خالتك عايشين وماتقوليش ؟

قطب مراد بين حاجبيه قليلا لتكمل عفاف قائلة بإبتسامه صغيره :
– شوفت ريهام واتكلمت معاها وعرفت إنهم لسه عايشين الحمدلله ، ثم أكملت بحزن :
– بعد ماكنت إفتكرتهم قابلوا وجه كريم
ثم إبتسمت قائلة :
– بس الحمدلله عرفت إن ريهام بتشتغل مع عدي في القسم وإن عدي اخوك وإنت عارفين كمان إيلين فين ، هي فين يامراد ؟

تنهد مراد قائلا بإبتسامه :
– إطمني يا أمي ، هي كويسه الحمدلله

تحدثت عفاف بتساؤل :
– هو إنت شوفتها ؟

لم يجيب مراد وإكتفى بالصمت لتعاتبه عفاف قائلة :
– كده يا مراد إنت وأخوك تكونوا عارفين مكانهم ومحدش فيكم يتكلم وتسيبو قلبي حزين عليهم ؟!

تنهد مراد بإبتسامته محاولا إرضائها وهو يقبل رأسها قائلا :
– خلاص يا ست الكل ، هاجبهوملك لحد عندك

إبتسمت عفاف قائلة بلهفه :
– بجد يا مراد ؟

اومأ برأسه موافقا :
– أيوه ، أوعدك وأنا راجع هجيب الإثنين عشان تشوفيهم

تحدثت بتساؤل :
– بس إنت عرفتهم إزاي يا مراد وشوفتهم فين ؟

تنهد قائلا :
– دي قصه طويله أوي ، ثم إنتبه قائلا بإبتسامه ذات مغزى :
– وبعدين إستني اما أرجع عشان عاوزك في موضوع مهم

إنتبهت حواسها له ليكمل قائلا بمكر :
– مش نفسك تفرحي بيا يا فوفه ؟!

تهللت أساريرها لتهتف قائلة :
– بتتكلم جد يا مراد ؟!

أومأ برأسه لتهتف سلمى قائلة بمرح :
– لااا وأخيرا لازم أشوفها ماليش دعوه

تحدث ريان هو الآخر قائلا بإبتسامته الودوده :
– مبروك يا واد عمي ، وأخيرا هفرح فيك أجصد بيك

عانق مراد ريان قائلا بإبتسامته:
– مقبوله منك يا ابن عمي

إلتفت مراد لعفاف ليقبل رأسها وسط مباركتها له ليتحدث بعدها :
– لازم أمشي دلوقتي يا أمي عشان مينفعش أسيب الشغل

وها هو الآن يقف بجوار باب المكتب حينما كان مارا بالصدفه لغرفته بعد أن عاد للفيلا ليستمع لهذه المكالمه التي اتته فرصه على طبق من الذهب
إتجه إلى غرفته مسرعا وهو يتلفت حوله خشية من رؤية أحد ما له ، أغلق الباب خلفه مسرعا بعد أن دلف للغرفه ليخرج هاتفه من جيبه في محاولة للإتصال بجمال مسرعا
عدة محاولات للإتصال والإجابه واحده بأن الهاتف مغلق ، زفر بضيق وهو يزيح الهاتف من جوار أذنه لتحين منه إلتفاته للوقت ليجد الساعه قد تعدت التاسعه فقط تبقى له نصف ساعه فكر قليلا ولم يجد مفر
سوف يذهب وحده خلفهم ، عزم النيه على القيام بالأمر فتحرك صوب خزانته ليخرج سلاحه ليضعه في خلف ظهره أسفل سترته وهو يعاود الإتصال بجمال دون فائده

الحلفه الرابعة والثلاثون ” الجزء الثاني ”
……(عدوي بين ثنايا قلبي )……….

في المشفى شعر بالإختناق الشديد فتحركت قدميه نحو الخارج ليعبأ رئتيه قليلا بالهواء عله يخرج كل ما يعتمل صدره من ألم وحزن مع زفيره الحار
خرج للحديقه ووقف قليلا ليتأمل الأنوار الخافته بحزن متنفسا بحرقه ، وضع يديه في جيبي بنطاله وهو يطالع السماء بشرود
لحظات ليأخذ شهيقا عاليا وهو يطأطأ برأسه مخرجا إياه لتقع عينيه عليها جالسة على العشب تضم قدميها لصدرها أمام بركة المياه الصغيره

نبضات قلبه التي إرتفعت تلقائيا جراء رؤيتها أمامه ، لكم ود أن يركض نحوها ليجذبها لأحضانه معانقا لها بقوه وهو يخرج كل شوقه لها ، من الصعب كبح جماح الإشتياق بداخله أمامها …. جاهد ليحافظ على ثباته فهذا ما يلزم فعله حاليا من أجلها ولكن لم يتمكن وتلقائيا وجد قدميه تسير به نحوها وكأنها تحفظ طريقها عن ظهر قلب

شعرت بوقع خطوات خلفها ، لا تعلم ماذا حدث لقلبها الخافق لتغمض عينيها تلقائيا وهي تتنفس بسرعه وقد شعرت بنسائمه تحيط بها ، أنزلت يديها بجانبها وقد إرتسم الحزن على معالمها ، حاولت أن تسيطر على وجيب قلبها الذي يصرخ به كي يرأف بحاله ….. نهضت بخفه مسرعة لتهم بالإلتفات مغادرة لتجده مباشرة أمامها ، إرتدت للوراء عفويا لتقع عينيها عليه ، إنهارت حصونها لتظهر معالم الإنكسار والألم في عينيها ، تحاملت على نفسها وهي تكور قبضتها مانعة حالها من الإرتماء بأحضانه الآن

تعاني … لا يوجد تفسير لما رأته عيني سوى تلك الكلمه …. إنها تعاني ،، ولما لا وأنا احطمها بتصرفاتي ؟! ، ذلك الألم الذي يغزو قلبه الآن يكتم صراخه بصعوبه ….. إنتبه لعينيها … لحظة إنها … إنها تريد البكاء ، مقلتيها تتحجران بالدموع التي تهدد بالسقوط
تنهد بحرقه وهو يطالعها ، حاول التحدث بنبره طبيعيه ولكن خانته كلماته لتخرج مهزوزه وهو يقول :
– إز…إزيك يا دكتوره ؟

تحولت نظرات الحزن بعينيها إلى نظرات عتاب شديد وهي تحدث نفسها ، حقا ياسين ؟ أتتحدث معي بهذه الطريقه …!؟ معي أنا …. حبيبتك !!؟
عضت على شفتها السفلى وهي تجيبه بعد أن أشاحت بعينيها جانبا :
– الحمدلله يا دكتور ، عن إذنك
قالتها ثم همت بالتحرك لتقترب منه مارة بجواره إلا أنه قبض على ذراعها بقوه لتلتفت له بحده قائلة :
– إبعد إيدك عني

تحدث ياسين من بين أسنانه قائلا دون أن يفلتها :
– إيه مستعجله أوي على الدكتور الجديد معندكيش دقيقه تقفي تكلميني فيها ؟

قطبت بين حاجبيها بغير تصديق ثم ثواني لتنفض يده بعيدا عنها لتهتف به بعصبيه :
– حقير ومش محترم ، فاكرني زيك عيني زايغه عشان أجري ورا واحد زي مابتعمل مع الست هاله بتاعتك

هتف ياسين بحده قائلا بتحذير :
– يارا إحترمي نفسك إنتي مش عارفه إنتي بتقولي إيه ……

قاطعته بغضب يتزايد وهي تشيح بيدها في وجهه :
– لا عارفه يا دكتور كويس أنا بقول إيه ، مش إنت اللي روحتلها البيت صح ولا لأ ؟؟ أكملت بإشمئزاز قائلة :
– إنت واحد خاين وبني آدم حقير و…..

لم تكمل جملتها إذ تفاجأ به وهو يرفع يده عاليا ليهبط على وجنتها بصفعه قويه تطايرت معها خصلاتها
لم يتمكن من التحكم بنفسه وهو يستمع لها وهي تسبه بأشبع الكلمات المؤلمه وأكثرها إيذاءا هي تلك الكلمه ” خائن ” أتظن تلك الغبيه أنني أستطيع أن أقوم بذلك ، كيف يمكنها أن تفكر حتى بهذا الإحتمال ؟ ….
إحترق بنيران الألم حينما لمستها أنامله للمره الأولى بطريقه مؤذيه ، لم يتوقع ولا في أحلامه أن يجرحها بهذا الشكل ولكن هي من إستفزته مخرجة أسوء مابه
ألا تعلم بأن كلماتها كانت مؤلمه وبشده له قبل أن ترمي بها في وجهه ؟! ، لن يتساهل معها هو يفعل ما يفعله من أجلها وهو سيتحمل الإبتعاد لأجل حمايتها ، ولن يتمكن من ذلك سوى ببعض القسوه

كانت تنظر للأرض واضعة يدها على وجنتها وخصلاتها متطايره على صفحة وجهها ، كانا تحدق بالأرض بغير تصديق ….
أحقا ….. أحقا صفعها ؟ قام بضربها دون أن يتهاون أو يتردد للحظه واحده ..؟! ، رفعت عينيها له وهي تتنفس بعنف دون أن تنساب عبره واحده من مقلتيها ، كانت في حاله من الصدمه التي جمدتها أرضا
مسحت باناملها ببطئ على وجنتها التي قام بصفعها وهي تنظر له ببلاهه

لم يتمكن من التحمل أكثر أمامها ليقطب بين حاجبيه بحده غاضبا ليرمقها بهذه النظره دون أن يتفوه بكلمه ثم مر من جوارها ليبتعد عنها ليغمض عينيه بقوه وهو يتنفس بحرقه
أما هي فالتفتت تنظر في إثره وقد ألجمت الصدمه لسانها ، كان تراه يتحرك مبتعدا عنها ببطئ شديد وكأن العالم من حوله كالفيديو الذي تتحرك أحداثه ببطئ وهدوء

عبراتها التي بدأت في التجمع في مقلتيها دون أن يترك الجمود تعابير وجهها ، لم تشعر بحالها وهي تركض مسرعة للداخل وهي تمر من جواره تعدو لغرفة تبديل الثياب دون أن تنظر له مطلقا ، لم تهتم بتغيير ثيابها بل إلتقطتت حقيبة ظهرها من الغرفه وإرتدتها دون أن تنزع عنها البالطو الخاص بها حتى لتخرج تسير بخطوات أقرب للعدو لتمر من أمامه مره أخرى بجمود دون ان تلتفت له

إمتلأت تعابيره بالأسى وهو ينظر في إثرها بقلب يدمي ، حانت منه إلتفاته لساعة يده ليجدها قد وصلت للتاسعه وتعدتها بربع ساعه قاطعه رنين الهاتف الخاص به ليرى رقما غريبا

تنفس بعمق ليجيب على الإتصال قائلا :
– ألو ؟

اتاه صوتها الحاد من الطرف الآخر قائلا :
– إنت فين يا أستاذ بقالك ربع ساعه ولسه مجتش ، إنت بتستعبط عندنا مواعيد لازم نلتزم بيها وإلا مش هفكرك ممكن نعمل إ….

قاطعها بغضب قائلا :
– خلاص جاي مفيش داعي كل شويه تقعدي تتكلمي إبعتي حد يتنيل ياخدني من المستشفى غوري
قالها ثم أغلق الهاتف بوجهها وهو يزفر بحده ماسحا على وجهه بعصبيه وهو يناجي ربه متحركا لغرفته لينتظر

………………………………………….. ………..

كانت تستمع له والغضب يكاد يفتك بها ، تحدثت بعصبيه قائلة :
– ومبلغتنيش من بدري ليه ياجمال بالموضوع ده ؟

تحدث بنفاذ صبر قائلا :
– هو إنتي كنتي فاضيه وإدتيني فرصه ؟ المهم هنعمل إيه دلوقتي ؟!

زفرت بضيق قائلة :
– معرفش

تحدث بجديه قائلا :
– مفيش قدامنا حل غير إننا نروح هناك ونحاول نجيب معلومات أو اي حاجه أو حتى نهرب الناس دي لحد مانشوف هنعمل إيه بعدها

فكرت قليلا ثم قالت بهدوء :
– معاك حق الكلب ياخدهم من المستشفيات لعنده ويعملوا العمليات ليهم وياخدوا اللي عاوزينه وبعدين يزورو في الوفاه ويقولوا ماتت موتة ربنا ، إحنا مقدمناش غير الحل ده نحاول نجيب الملفات بتاعة الناس دي واللي بتأكد إنه العمليه أتعملت في مستشفى تانيه والسبب الأصلى للوفاه مش موته عاديه

قطب بين حاجبيه قائلا :
– بس ده هنثبته إزاي ؟

تحدثت إيلين بشرود قائلة :
– هما بياخدوا الناس من المستشفيات العامه من غير ما الأهالي تعرف ، بيقنعوهم إنهم بيروحوا مستشفى تانيه عشان للأسف الإمكانيات للعمليات المطلوبه مش متوفره وهما في الأساس بيطلعوا عالمستشفى اللي ناجي وعثمان شركا فيها وهناك بيعملوا اللي عاوزينه وبعدين بيقتلوا المريض وبيزوروا شهادة الوفاه وبيطلعوها بإسم مستشفى تانيه وبعدها بيرجعوا الجثه للأهالي تاني ، بس بيعملوا ده كل فتره والتانيه عشان ماينكشفوش ، يعني الحل إننا نجيب الملفات دي بأي طريقه ونخلي البوليس يعمل مصداقيه عليها ولو وصل الأمر قبل ما الجثه ترجع لأهلها تطلع عالمشرحه والطب الشرعي يأكد سبب الوفاه الحقيقي

تمعن جمال كثيرا في تفكيرها المنطقي ليهتف وهو ينهض قائلا بجديه :
– طب يلا قومي نروح على هناك

نهضت وهي تومأ برأسها ليتجه كلاهما لسيارته ليستقلاها متجهين إلى غايتهم وفي الطريق تحدث جمال قائلا :
– هتبلغي مراد ؟

هزت رأسها نفيا وهي تقول بنبره يشوبها القلق :
– لأ مش عاوزه أعرض حياته للخطر كفايه اللي هو فيه مش حنل يجراله حاجه

أومأ جمال براسه متفهما ثم تحدث بتساؤل قائلا :
– طب إحنا إزاي هندخل المستشفى ..؟ وبعدين هنوصل للي عاوزينه إزاي ؟

تحدثت هي بهدوء بعد ان فكرت قليلا :
– هنعمل نفسنا دكاتره ، ثم تحدثت بإنتباه قائلة :
– بقولك إيه مش الشنب والدقن اللي بلبسهم معاك هنا دلوقتي ؟

اومأ برأسه وهو يشير بعينيه قائلا :
– إفتحي التابلوه هتلاقيهم

قامت بفتحه لتجد غايتها لتلتقطهم متحدثة :
– تمام كده ، معاك السلاح بتاعك ؟

اجابها بثقه وهو يوقف سيارته في منطقه بعيده قليلا عن بوابة المشفى :
– طبعا

ترجل كلا منهما من السياره ليتحرك صوب البوابه وهي تضع الآيس كاب الخاص بالستره التي ترتديها لتخفي هيئتها عن كاميرا المراقبه التي توضع على البوابه الرئيسيه لمدخل المشفى بينما جمال هو الآخر كان يرتدي المثل بنطال جينز أسود وستره كحليه

وصلت للبوابه لتهم بالعبور ليوقفها أحد أفراد الأمن لترفع عينيه له قائلة :
– خليني أعدي

تعرف عليها الحارس على الفور ليبعد يده وهو يشير لها بالدخول قائلا بخوف :
– إتفضلي يا هانم

دلفت إيلين يتبعها جمال للداخل ليخطو كلاهما صعودا لدرج المشفى ليلجا بها متجاهلين مكتب الإستقبال وهما يتحاولان أن يتواريا عن الأنظار

على جانب آخر كان مراد قد وصل قبلهم بعد ان إتبع فرج الذي تحرك لأحد المستشفيات الحكوميه العامه ليلتقي بشخص ما ثم لحظات لتخرج ثلاث سيارات ذات دفع رباعي لتتبع سيارة فرج إلى المشفى

توقف مراد بسيارة المواصلات بعيدا ليترجل منها بهدوء ثم تحرك بخفه ليقفز من فوق الحائط الخاص بحديقة المشفى وخاصة بعد أن رأى الحراس وكاميرات المراقبه

تمكن من ذلك ليتحرك بهدوء مصطنع نحو المشفى توقف خلف شجرة ما ليرى فرج وهو يأمر بعض الأشخاص ليأتوا بالنقال لنقل أجساد ضحايا هذا الإجرام للداخل ، تسلل بهدوء ليلج بها في وسط زحام بعض الأشخاص مشيحا بعينيه بعيدا عن سكرتيرة الإستقبال ليتحرك مسرعا بخطواته إلى إحدى غرف التخزين

ليراقب ما يحدث من خلف الباب في الخفاء ، وجدهم يتحركون بهم إلى المصعد إنتظر أن يغلق الباب ليتجه صوبه ليراقب ترقيم الطوابق إلى أن وجده يتوقف بالطابق الأخير ، إلتفت ليعود إلى داخل الغرفه التي كان بها منذ قليل ليفكر لوهله فيما سيفعله

إنتهى الإثنان من إرتداء الزي الخاص بالأطباء ، إنتهت هي من وضع الشعر المستعار لتتبعه بالشارب بينما وضع جمال تلك الذقن التي أخفت ملامحه قليلا

عدلت إيلين من هندامها لتردف قائلة :
– هاه تمام كده ؟

ضحك جمال بخفوت قائلا بمزاح :
– بصراحه أحلى راجل شوفته في حياتي

ضحكت إيلين بخفوت قائلة :
– طب خد بالك قمر تسمعك !

إبتسم جمال قائلا وهو يتحرك صوب الباب :
– خلينا في الطيب احسن ، يلا بينا

خرج كلاهما من الغرفه ليقفا وهما يتلفتان حولهما تحدثت إيلين هامسة :
– لازم نتوزع واللي يعرف حاجه يتصل بالتاني تمام ؟

اومأ برأسه وهو يتحرك يمينا بينما هي تتحرك يسارا لينصرف كلاهما بحثا عن أي دليل

………………………………………….. ………….

أوصلته السياره إلى المكان المطلوب ، ترجل منها ليجده أشبه بالمستوصف الصغير متواجد بمنطقة نائيه ، تحرك للداخل ليجدها بإنتظاره بثياب الجراحه تحدثت ببرود قائلة وهي تتحرك لتلج للغرفه :
– قدامك خمس دقايق تجهز نفسك وتحصلني على جوه

نظر لها بكره شديد ثم توجه نحو غرفة التعقيم ليستعد لما سيفعله ، بعد عدة دقائق كان يقف بالغرفه وهو مستعدا تحدثت له من خلف الكمامه وهي تشير إلى منضدة كبيره موضوع عليها عددا من أقراص السيلكون المحشوه بالمخدرات قائلة :
– هو ده اللي هنزرعه ، ودلوقتي هندخل أول حالتين إنت هتشتغل في واحده وأنا واحده تانيه عشان نخلص بسرعه

لم يجيبها فقد إكتفى بنظرات الحقد نحوها فقط ليتحرك من صمت نحو واحد من الأسره الموضوعه بالغرفه التي يستلقى عليها فتاة تبدو في ريعان شبابها فاقدة للوعي تحت تأثير المخدر
تنهد بحرقه وهو يمد يديه بالمشرط ليشق صدرها ليجري ما هو مغصوب عليه

………………………………………….. ………

في المشفى تحرك مراد بعد ان خرج من غرفة التخزين بثياب الأطباء مرتديا البالطو الأبيض بإتجاه المصعد ، كانت إيلين تسير وهي تفحص جميع الغرف من حولها علها تجد أحدا ما
كانت تسير في الرواق بينما هو كان يأتي في مقابلها
لم ينتبه احدهما للآخر فكلا منهما هناك مايشغله ….. ، كان العاملين بالتنظيف قد قاموا بإجراء حملة تنظيف وتعقيم للمشفى فكانت الأرض زلقه نوعا ما

كانت إيلين تسير وهي تتلفت يمينا ويسار علها تامح شيئا وكذلك مراد ليقترب الإثنين من بعضهما في منطقه بها بعض المياه لتتعرقل هي لتسقط عليه بعد أن أصدرت صرخه بالهواء ، صرخه لا تنم مطلقا عن كونها رجل

إسلقتها ذراعيه عفويا ليسقط هو الآخر على ظهره وهي فوقه ، تأوه الإثنان بضعف وكلا منهما يحاول تحريك عضوه الذي يؤلمه
لم ينظر لكاهما للآخر حتى الآن ولكن في لحظة إنتبه مراد لشئ ما ، شعر بشئ غريب بهذا الرجل الذي يقبع فوقه

علاوة عن كون قلبه يخفق بشده لم يعير ذلك الإنتباه ولكن ما جذبه كثيرا هو ليونة وضعف جسده بالنسبه لرجل ، وما جعله فاغرا فاهه وهو شعوره بأشياء أخرى لاتمت بصله للرجل

حاولت إيلين تحريك ذراعها وهي تتأوه حانت منها إلتفاته لمراد قائلة :
– أسف….
بترت كلماتها عندما وجدته محدقا بها ، نظرت له ببلاهه وهي تحاول ان تصدق تواجده الآن وأسفلها ، ما الذي يفعله هنا الآن ؟! حاولت أن تحافظ على ثباتها لتنتفض من فوقه قائلة بإرتباك شديد ونبره غليظه بكل مايمكن :
– أا…أسف
قالتها ثم تحركت من أمامه لينظر في إثرها بفم مفتوح ، لحظات ليقطب بين حاجبيها بحده وهو يكز على أسنانه ليركض خلفها بعد ان تعرف عليها بكل سهوله

تحركت بخطا مسرعه وهي تلتفت بين الحين والآخر خلفها مرتبكه لتدلف للمصعد لتهم باغلاق الباب لتجده يمنع ذلك بحذائه الرياضي ليدلف هو الآخر وسط إرتباكها وهي تشتت بعينيها في كل مكان

وقف بجوارها واغلق الباب بعد ضغطه على الزر دون أن يبعد مقلتيه الثاقبتين عنها ، تحرك بهما المصعد صعودا لأعلى
إلتفت مراد بجسده لها ليعقد يديه امام صدره قائلا بتهكم :
– مش على فوق برده يا دكتور ؟

رفعت اناملها لتمسك بخصلات الشعر المستعار بإرتباك وهي تحاول ان تتأكد أنها ترتديها لتقول بتوتر بصوتها الذي غلظته :
– حم .. اا … أاه

تحدث مراد قائلا بتهكمه :
– مش عارف ليه يا دكتور بشبه عليك ، أصلك شبه حد قريب مني أوي

تحدثت إيلين بتوتر وعينيها تنظر ارضا وهي تختلس النظر له :
– ده بجد ؟

اومأ مراد برأسه وهو يضع يديه بخصره قائلا بثقه يشوبها السخريه :
– ايوه طبعا ، ده حتى ياجدع اللي يشوفك يقول عليك اخوه ، بس عندي إستفسار صغير

تحدثت إيلين بخفوت وإرتباك وهي تنظر له :
– إتفضل !!

رفع مراد أحد حاجبيه ليردف قائلا :
– هو فيه راجل برده طري كده ؟؟ لأ وكمان عنده …..
قال جملته الأخيره وهو ينظر إلى صدرها ومؤخرتها بنظرات ذات مغزى لتجحظ عينيها وهي تنظر أمامها بعد ان تملك منها الإحمرار وقد أخذ قارعها ينبض بشده

تحدثت قائلة بنبره مهزوزه إكتشفها فورا :
– هاه …. إا…إيه اللي حضرتك بتقوله ده ؟

مط مراد شفتيه وهو يقترب منها ليلصق صدره بجانب جسدها أو بالاحرى جانب كتفها قائلا :
– فسرلي حضرتك إنت ! ولا أقولك هعرف بنفسي

إلتفتت برأسها ببراءه قائلة :
– هاه …. إزاي….

لم تكمل كلمتها حينما قبض على خصرها بإحدى يديه وهو يلصقها بصدره ليميل عليها قائلا :
– كده
أتبع جملته بقبلته الحاره وهو يلتقط شفتيها في قبله طويله قد إشتاق هو لها ، إستسلمت لإكتساحه لها لترفع يديها لتضعها بنعومه على صدره وهي تبادله الحب
لحظات ليبتعد عنها لاهثا ولتلتقط أنفاسها هي الأخرى ، إنتبهت لشفتيه لتصدع ضحكاتها عاليا وسط تقطبيتة حاجبيه وتساؤلاته :
– بتضحكي على إيه ؟

ضحكت بشده وهي ترفع أناملها لشفتيه لتلتقط الشارب الذي إلتصق بوجهه قائلة :
– أبدا يا حبيبي ولا حاجه

إنتبه هو للشارب ليبتسم قائلا :
– وأنا أقول الشفايف دي كانت بتشوكني ليه

رفعت حاجبيها بتسليه وهي تردف :
– لا والله ؟

أومأ برأسه مبتسما وهو يقول :
– أه والله

رفعت حاجبها بخبث قائلة :
– طب وكده ؟
قالتها ثم قامت بتقبيله بقبله سريعه وناعمه لتهم بالإبتعاد عنه ليمسك برأسها مانعا إياها من ذلك ليكنل هو البقيه قائلا بمزاح من بين قبلته :
– إنتي اللي جبتيه لنفسك
قالها ثم أخذ يقبل وجهها بمرح لتضحك بشده قائلة :
– يا مجنون إنت ناسي الأسانسير هايتفتح ؟!

قال لها ملعبا حاجبيه بمكر :
– لا إطمني مأنا وقفته وإنتي تايهه في العسل

ضيقت عينيها قائلة :
– ماشي ، بس إنت إيه اللي جالك هنا ؟
سرد لها كل ما سمعه لتوافقه هي الأخرى بالحديث الذي سمعه جمال هو الآخر ، الآن أصبح هدفهم واحدا
تنهدت بهدوء وهي تبتعد عنه لتعيد تركيب الشارب ببراعه ليمسك بخصرها بعد أن ضغط زر الصعود مره أخرى ليلصقها به قائلا بمكر :
– وحشتيني !

أخذت تدفعه براحتيها في صدره قائلة بإبتسامه هي الأخرى :
– إحنا في الاسانسير يا بابا فوق وإبعد عني

غمز بإحدى عينيه قائلا :
– بقالي أربع ساعات ماشوفتكيش عاوز اعوضهم !
مال على وجهها ليوزع قبلاته عليه ليقاطعه الباب وهو يفتح ليطل عليهم عثمان بهيئته ، كان مراد معانقا لإيلين ليصدم الإثنان بعثمان أمامهم وهما بهذا الوضع

ام يكن عثمان قد رآهم فلقد نادى عليه أحد ما بصوت عالي ليلتفت له في نفس الوقت الذي فتح به الباب ، إبتعدت إيلين عن مراد بسرعة البرق وهي تلقي بنظرها أرضا وهي تتحسس الشعر المستعار والذقن والشارب وقد إرتبكت بشده
بينما مراد عدل هندامه قليلا وهو يمسح على فمه ، بعد أن إنتهى عثمان إلتفت لتقع عينيه على رجلين امامه ليدلف بالمصعد وسط الصمت القاتل الذي حل بهم

وقف امامهما بينما وقفت إيليت ومراد خلفه على الجانبين ، نظرت إيلين لمراد بتوجس ليبادلها مراد نظرته المطمئنه لتحاول أن تهدأ قليلا

وصل المصعد إلى أحد الطوابق ليفتح الباب ليخرج منه مراد أولا بعد أن أشار لها في صمت بأن تواتيه في الطابق السابع ، رمشت بعينيها عدة مرات للموافقه

خرج هو من المصعد في الطابق السادس ليصعد للطابق الذي يليه على الدرج بينما إيلين قد توقف بها المصعد في الطابق السابع لتخرج منه وبمجرد أن أغلق الباب تنفست بإرتياح لتجد مراد في إنتظارها

تقدمت نحوه مسرعة ليتحدث قائلا :
– أنا عارف هو طالع فين ، آخر دور تقريبا هو اللي بيعملوا فيه العمليات

أومأت برأسها ليقطع ذلك رنين الهااف الخاص بها لتجده جمال ، اجابت مسرعة :
– أيوه يا جمال ؟

تحدث جمال بخفوت وهو يراقب المكان من حوله :
– إيلين إطلعي بسرعه على آخر دور لسه شايف عثمان خارج من الأسانسير وأنا لقيتهم هنا بيعملوا العمليات للناس

اومأت برأسها قائلة :
– ماشي حالا هاجيلك

اغلقت معه لتتحدث لمراد قائلة :
– جمال فوق واكدلي زي ماقولت إنهم فوق

تحرك مراد وهو يمسك بيدها نحو الدرج ليصعد كلاهما لأعلى نحو الخطر

………………………………………….. …………….

الحلقه الخامسه والثلاثون
…….(عدوي بين ثنايا قلبي )…….

توجهت نحو سريرها بعد أن أطفأت نور الغرفه ليضئ القمر بنوره ، إرتمت على سريرها ثم مدت أناملها لتلتقط هاتفها النقال من على الكومود
أرجعت خصلاتها البنيه للخلف لتبدأ بالضغط على عدة أزرار لتجري مكالمة مع سلمى ، لم يأتيها رد منها لتعاود الكره لتجد نفس النتيجه

قررت الإتصال على هاتف المنزل ، لحظات لتسمع أحدهم يلتقط الهاتف لتتحدث مسرعة بلهفه :
– إيه يا جماعه سنتين على ما حد فيكم يرد قلقتوني عليكم

لم يأتيها كلمه واحده من الطرف الآخر فقط صوت أنفاس تهدر بأذنها ، أبعدت الهاتف عنها لتنظر له بتوجس وهي تبتلع ريقها لتعيده مره أخرى على وجهها قائلة بحذر :
– ألو !؟ حد يرد عليا !!

لحظات من الصمت ليأتيها أخيرا صوته المبحوح من كثرة العاطفه وهو يهمس قائلا :
– جلبي مشتاج يملي عينه من حبيبه …..

إنتفضت فزعه لتغلق الهاتف مسرعة وهي تتنفس لاهثة بصوت عالي من الإرتباك والتوتر ، رفعت أناملها المرتعشه لتمسح بها على وجهها علها تهدئ من روعها قليلا ولكن شتان ذلك
وضعت يدها على صدرها لتمسح بهدوء على قلبها لتهدئه …..
لا تصدق ما سمعته قبل قليل ….. ما الذي قاله ذلك المجنون ؟! ، يا إلهي …!! لم تشعر بتلك الإبتسامه التي بدأت تشق ثغرها بهيام وهي تحدق بالهاتف

إنتفضت بشده حينما أعلن الهاتف عن رنينه مره أخرى لتنظر لشاشته لتجده رقم منزل سلمى ، عضت على أظافرها توترا ، أيمكن أن يكون هو ؟…. حسمت أمرها سترد وإن بدر منه مثل ذلك الحديث مره أخرى سوف أسبه …..

أخذت نفسا عميقا وهي تردد بهمس وثقه :
– توكلنا على الله
قالتها ثم مدت إصبعها لتجيب على الهاتف

رفعت الهاتف ببطئ لأذنها دون أن تتفوه بكلمه ، فقط الصمت لثواني هو ما كان يعم الأجواء ، الحمقاء …. لكم ود قلبها في هذه اللحظه أن يعاد على مسامعه عبارات الغزل التي تجعلها تطير بهجة …. نهرت نفسها بشده من أجل تفكيرها وهمت أن تتحدث ليلجم لسانها عندما أتاها صوته مره أخرى هامسا بعاطفه هزت كيانها ودمرت حصونها :
– غاده ؟! ….

إفترقت شفتيها وهي تنظر أمامها بشرود وقد ذهب بعقلها لعالمه الوردي الذي ينبض بكلماته الوالهه ، همهمت بشرود قائلة :
– هاا…..

تحدث ريان بصوته الرخيم وهو يحاول السيطره على طوفان المشاعر الذي يكاد يغرق كلاهما :
– جلبي تعبان ….وروحي بتتعذب !!

أجفلت خوفا لتهتف بلا وعي منها :
-مالك ياريان ؟

تنهد بحرقه وهو يحمل الهاتف اللاسلكي ليقف به بالشرفه المطله على الحديقه ليكمل قائلا :
– عدي جلبي واچعني عليه

تحولت نظرات غاده للشفقه حينما جاء بإسم عدي فلقد قامت سلمى بإخبارها بما يعانيه شقيقها ، حزنت غاده بشده فعدي كشقيقها الذي يكاد يقاربها في تصرفاته المرحه لذلك لطالما كان أكثر تقربا منها عن مراد

تحدثت بحزن قائلة :
– ربنا يشفيه ، عدي أدها وهو قوي وهيستحمل عشان يخف بسرعه

أومأ برأسه دون أن يتكلم لتكمل هي قائلة بتساؤل حذر مبتلعة ريقها بتوتر شديد :
– قو…قولت رو…روحك بتتعذب ؟!

إبتسم بحزن ليخرج زفيرا حارا وهو يكمل :
– عتسألي وإن…. وإنتي السبب !!

أغمضت عينيها لتحاول أن تسيطر على إنفعالات قلبها الذي ينجح ببراعه في زيادتها ، إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تفتحهما قائلة بهمس :
– إزاي …؟!
لم تكن واعيه لم تقوله بل باحت بما تكنه في قلبها من تساؤل علها ترتاح من ذلك الخفقان قليلا ولكن ما قالته ما كان أزيد من إشعال فتيلة قنبله ستفتك بها

لم يصدق ما قالته له ، أشعر في نبرتها وسؤالها بالفضول ؟؟…. هي تريد أن تعرف … أتشعر بشئ ما نحوي هي الأخرى ؟ ، أخذ قلبه ينتفض بين خلجاته بشده يريد أن يتحدث بما يعتليه صدره لم يملك أي سيطرة ليردف هامسا بلهفه :
– رايده تعرفي كيف ؟

أغمضت عينيها وهي تومأ برأسها عدة مرات لتهمس بأنفاسها اللاهثه :
– قول ريان ….عاوزه أعرف
قالت جملتها وقد أخذت تتنفس بسرعة في إنتظار ما سيلقيه على مسامعها من كلمات هي متأكده بأنها سوف تشعل من نيران الشوق بداخلها نحو هذا المجنون

لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك ليتحدث بشوق جارف بخفوت :
– إنتي السبب …. لما بشوفك جلبي بيكون رايد يچري عليك ويحضنك …. لما بجرب منك بحس بچتتي بتجيد نار لأجل إكده ببعد عشان لو ضليت أكتر مش همسك روحي ، ووجت اللي بتبصيلي بعيونك بتدوبيني فيهم … ولما بتهمليني وتروحي بتاخدي جلبي وروحي وياكي وبحس إني تايهه ، ودلوجت همسك الناعم بيجيد نار عتحرج جلبي وعتخليه يتوحشك

كانت تستمع لكل كلمه وهي تشعر بأنها تحلق عاليا في سابع سماء بعيدا عن الجميع فقط هو من يقف أمامها مادا ذراعيه لها يدعوها لتلقي بجسدها في أحضانه ليسرد على أذنيها كلمات عشقه الحاره دون توقف

لم يأتيه رد منها ليتوجس خيفه قليلا ليهتف بها هامسا :
– غاده ؟ …. حبيبتي !؟

إنتفض قلبها يرقص طربا على نغمات تلك الكلمه لتفتح عينيها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها لتتحدث بخفوت قائلة بإبتسامه متوتره :
– مع السلامه

لم تمهله الفرصه لتلقي بالهاتف على السرير وهي تحيط وجهها بكفيها محاولة التنفس وقد بدأ صوت ضحكاتها الخافته في الظهور لتبعد يديها عنها لتبتسم بسعاده وهي تضعها على قلبها قائلة لنفسها :
– قال حبيبتي ؟! …. وأخيرا ياما نطج أبو الهول
نهضت على السرير وأخذت تقفز عليه كالأطفال وهي ترقص فرحا قائلة :
– قال بيحبني ، قالي حبيبتي ، وأني كومان عحبه ياما

قاطعها صوته وهو يضحك بالهاتف عاليا وهو يقول :
– أه والله عحبك يا مدبوبه

توقفت فجأه وهي تنظر إلى مصدر الصوت لتجد الهاتف لازال مفتوحا ، الغبيه ألقت الهاتف في إعتقاد أنه أغلقه وقد نسيت هي الأخرى إغلاقه في خضام سعادتها

إلتقطت الهاتف وهي تهتف بذعر :
– لا لا لا لا لا إنت فهمت غلط
قالتها ثم أغلقت الهاتف بوجهه مباشرة لتصدع صوت ضحكاته على الطرف الآخر وهو يحدث نفسه :
– والله إني عحب مدبوبه ، صبرني ياارب

…………………………………………..

كانت تجلس في غرفتها منكمشة على نفسها وهي تضم يديها لصدرها شاردة لتدلف ريهام عليها بعد أن طرقت الباب عدة مرات لينتابها القلق فتحسم أمرها بالدخول

دلفت لتجدها قابعة على السرير محدقة أمامها بالفراغ دون أن ترمش بجفنيها توجهت نحوها ريهام بقلق وهي تجلس أمامها قائلة :
– يارا …! يااابت ؟

نظرت لها يارا لتتحدث بصوت مبحوح قائلة :
– إيه ياريهام فيه حاجه ؟

قطبت ريهام بين حاجبيها بإستغراب لتتسائل قائلة :
– يابنتي إنتي اللي مالك بقالي ساعه بخبط ومش بتردي في إيه ؟

نظرت لها يارا بشفاه مرتجفه لتتصدع قشرة تماسكها وتبدأ عبراتها بالانهمار على وجنتيها تصاحبها شهقاتها التي بدأت في العلو
إنتفضت ريهام فزعة وهي ترى صديقتها بهذه الهيئه لتحتضنها ضامة رأسها لصدرها وهي تمسد على ظهرها بحنان قائلة بنبره قلقه :
– مالك يا بنتي إيه اللي حصل ؟ إهدي وفهميني !

أحاطت يارا بخصر ريهام قائلة ببكاء :
– ياسين ضربني يا ريهام ، مد إيده عليا

ابعدتها ريهام بعنف لتتحدث بحده قائلة :
– هو إتجنن ولا إيه إزاي يمد إيده عليكي إتهبل يعني ؟!

هزت يارا رأسها نفيا وهي تعاود إحتضانها مره أخرى قائلة من بين شهقاتها :
– جرحته أوي يا ريهام ، كلامي وجعه ، كنت متعصبه ومحستش بنفسي وأنا بتكلم

مسدت ريهام على ظهرها وهي تهدئها قائلة :
– طب إهدي حبيبتي ….

تحدثت يارا قائلة بنبره مختنقه :
– قولتله إنت واحد خاين وحقير عشان روحت لهاله البيت وخنتني معاها

إنتفضت ريهام فزعه وهي تبعدها عنها مره أخرى قائلة بأعين متسعه :
– نعم !! بتقولي خانك معاها ؟! معقول …!!

نظرت لها يارا بإنكسار دون أن تتكلم لتشفق ريهام على صديقتها كثيرا من أجل الحاله التي وصلت إليها ، تنهدت ريهام بحزن هي الأخرى وهي تتحدث بإبتسامه باهته بسخريه :
– الظاهر إنه مفيش واحده فينا مكتوبلها تفرح مع اللي بتحبه

قطبت يارا بين حاجبيها فأزاحت خصله لخلف أذنها وهي تمسح عبراتها قائلة بصوت مبحوح من البكاء :
– ليه حصل معاكي حاجه ؟

إنسابت عبرات ريهام هي الأخرى بصمت لتتحدث بشفاه مرتجفه وهي تنظر للأرض :
– عدي طلع مدمن يا يارا

شهقت يارا وهي تضع يدها على فمها قائلة بغير تصديق :
– عدي ؟؟ مش ممكن يا ريهام ….. مستحيل !!

أومأت ريهام رأسها بتأكيد وهي تسرد لها كل ما حدث معها اليوم وبما أخبرته عفاف لها بخصوص صلة القرابه و عرضها العيش معها

رفعت يارا حاجبيها بغير تصديق وهي تتحدث قائلة :
– بجد ؟! يعني عدي ومراد طلعوا ولاد خالتك !! إيه الصدف الفظيعه دي ….؟ طب وليه ماقبلتيش تروحي تعيشي معاهم ؟

نظرت لها ريها بإستنكار قائلة :
– أروح أعيش فين يا يارا وأسيبك لوحدك إتهبلتي ؟ مقدرش طبعا وإنتي مستحيل توافقي تيجي معايا

تنهدت يارا بإبتسامه قائلة :
– إن شاءلله ربنا هيقوي عدي ويرجعلك بالسلامه وأنا متأكده إنك مش هتسيبي وهو هيحتاجك جنبه في الفتره اللي جايه دي عشان كده روحي ياريهام ، ربنا كرمك ولقيتي عيلتك الواحد مننا مابيصدق يظهرله أخ أو أخت وإنتي ربنا أنعم عليك بعيله عاوزه تبطري وتبعدي ، عيشي حياتك وأنا معايا ربنا ماتقلقيش عليا

عانقتها ريهام وهي تشدد من عناقها قائلة :
– عبيطه ومتخلفه والله لو قعدتي تقولي محاضره من هنا لبكره برده مش هسيبك

إبتسمت يارا بسعاده وهي تبادلها العناق ثم مالبثت أن إنتبهت لتبعد ريهام عنها وهي تقول بمرح :
– إستني هنا قبل ماأنسى ، يعني خلاص يا بيضه هتتجوزي ؟ لولولولوي …… والنهارده فرحي يا جدعان …..

قالتها وهي تنهض فوق السرير تجذب ريهام معها لترقص بمرح وهي تدفع الأخيره للرقص هي الأخرى لتتحدث ريهام من بين ضحكاتها :
– وربنا مجنونه

…………………………………………..

في المشفى بعد أن إنتهى من آخر فتاه نزع كمامته بعنف وهو يلقيها أرضا بغضب ليهم بالخروج من الغرفه لتوقفه قائلة :
– ياسين ….

إلتفت لها بحده وعينيه تقدح شرارا وهو يحذرها بسبابته قائلا من بين أسنانه :
– إوعي تفتحي بوئك بدل ما أقتلك ، فاهمه !؟
قال كلمته الأخيره وهو يصرخ بها بعصبيه شديده

تحدثت بإبتسامه مستفزه قائلة :
– أحسنلك ماترفعش ص…..
قاطعها وهو ينقض عليها ليقبض على خصلاتها وهو يجذبها بعنف قائلا بثوران :
– إخرسي ما سمعش صوتك

تدخل بعض التابعين لها ليبعدوه عنها بصعوبه شديده بينما هو يتوعد لها هاتفا :
– هادفعك تمن اللي بتعمليه يا حقيره ، وحسك عينك تحاولي تقربي من أبويا ومراتي

حاولت ان تعدل من هندامها لتهتف بحده عاليه بوجهه :
– مين دي اللي مراتك ؟ هاه الفاجره دي ……

لم تكمل جملتها إذ إندفع كالثور الهائج ليهبط بكفه على وجنتها بصفعة مدويه أخلت توازنها بينما هو أخذ يتضارب مع من يمسكان به ليتغلب عليهما ليندفع نحوها وهو يقبض على خصلاتها مره أخرى قائلا بفحيح متوعد بأعينه الجاحظه من الغضب في أذنها :
– إياك تجيبي سيرتها على لسانك ، الفاجره دي إنتي مراتي أحسن منك ومن اللي زيك ! وإياك تحاولي تقربي منها هي أو أبويا يا هاله ، بصي بقى أنا مستبيع وممكن اقتلك دلوقتي من غير ماتردد لحظه وأنا مش خايف وإنتي عارفاني كويس لما بتجنن ده إحنا عشرة عمر ، وديني لو فكرتي تهدديني لكون أقتلك ، سامعه !؟

قال الأخيره بهتافه الغاضب لتنظر له بإشمئزاز دون أن ترد ليدفع رأسها بعيدا بقوه لتسقط على الأرض ليبصق عليها ثم يتحرك لخارج الغرفه بعنف شديد

نظرت في إثره وهي تتنفس بحده متوعده من بين أسنانها :
– مش هعديلك اللي عملته بالساهل يا ياسين ، وحبيبة القلب أو مراتك دي هخليك تعيط عليها

………………………………………….. ……

في مشفى عثمان ، صعد مراد ممسكا بيد إيلين التي تتبعه إلى أن وصلا للطابق الأخير ، توقف الإثنان ليلتفت لها مراد قائلا بخفوت :
– نمشي بهدوء ونشوف جمال

أومأت إيلين براسها وهي تتحرك خلفه ليسير الإثنان بهدوء بجوار بعضهما وكلا عينيه تحاول إلتقاط شيئا قد يفيدهم فيما يبحثون
وقعت أعين الإثنين على جمال الذي كان يخرج من إحدى الغرف بمجرد أن لمح كلاهما يسيران بالرواق ، توجه نحوهما إلى أن اشار لهما بعينيه ليتبعاه نحو إحدى الغرف

إمتثل الإثنان لأوامره ليتبعاه ليدلف الجميع بغرفة ما وهو يغلق الباب خلفه ليلتفت لهما قائلا :
– أنا دورت في المكان كله لقيت الحرس بتوعه منتشرين في كل حته في المكان وهما دلوقتي دخلوا واحده عشان العمليه وباقي أربعه حاطين كل إثنين في أوضه

تحدثت إيلين قائلة :
– طب والملفات والادله ؟

هز جمال رأسه نفيا وهو يقول :
– معرفش الحرس مش مخليني عارف أتحرك

تحدث مراد قائلا :
– إيلين إنتي وجمال هتحاولوا تخرجوا الناس من هنا وسيبولي مهمة التدوير على الملفات

إعترضت إيلين قائلة :
– لأ إنتوا طلعوا البنات والناس التانيه وأنا اللي هدور عالملفات

حاول مراد الإعتراض لتتحدث موضحة بهدوء :
– يا مراد إسمعني ، أنا لو إتحطيت في موقف إني ممكن أتكشف أبسط حاجه هاشيل الشعر والدقن وأطلعلهم بهيئتي واحاول أقنع عثمان إنه ناجي بعتني أطمن عليهم

فكر جمال قليلا ليردف قائلا :
– مراد إيلين معاها حق

نظر مراد لإيلين بحده لتتوسله بعينيها أن يستمع لها ليتنهد بضيق قائلا :
– خدي بالك من نفسك أول ما هنقل الناس هاجيلك علطول

اومأت بحماس وهي ترفع يديها لتعانقه قائلة :
– خلي بالك من نفسك عشاني

أومأ برأسه وهو يحتضنها بحنان لتبتعد عنه مسرعة لتلقي بنظره اخيره على جمال الذي اومأ برأسه لها لتتحرك نحو الخارج بهدوء

تحركت في الرواق بثبات وهي تتنقل بين أفراد الحرس بهدوء مفتعل دون أن يشك بها أحد من الحرس
خرج جمال ومراد من الغرفه بهدوء ليهمس مراد لجمال قائلا :
– هما الأوضتين فين ؟

تحدث جمال وهو يشير بعينيه إلى أول الرواق وآخره قائلا :
– في واحده في أول الدور و واحده في آخره
اومأ مراد برأسه قائلا :
– ماشي روح إنت هناك وأنا هاروح للتانيه وربنا يسهل

ردد جمال وهو يسير مبتعدا عنه :
– ياارب

تحرك الإثنان كلا منهما لجهته ، أخذ مراد يلقي بنظره في جميع الغرف إلى أن فتح أحد الأبواب ليجد فتاتين نائمتين على الأسره
نظر لخارج الغرفه ولم يجد احدا إندفع للداخل مسرعا ليذهب لإحدى الفتيات ليزيل الإبره ” الكالونه ” من يدها ليحملها مسرعا ليلقي بنظره مره أخرى على الرواق ليجد حارسين قادمين نحوه عاد للداخل ليغلق الباب مسرعا ثم توجه نحو السرير ليعيد الفتاه مره أخرى ثم ركض خلف ستارة ما ليختبئ عن الأعين

دلف الحارسين للداخل ليتأكدا من تواجد الفتاتين قال أحدهما للآخر :
– بقولك إيه أنا كابس عليا النوم روح هاتلنا قهوه أو كوبايتين شاي تفوقنا

تحدث الآخر قائلا وهو يتحرك لخارج الغرفه :
– ماشي بس ما تروحش في النوم على ماجي

تكلم الأول وهو يجذب مقعد ما ليضعه أمام الغرفه قائلا بتثائب :
– ماشي بس ما تتأخرش

بعد ثواني نظر مراد من خلف الستار ليجده قد جلس على المقعد ليراقب الوضع ، تأفف بضيق وهو يرى تلك العقبه التي في طريقه

على جانب آخر وجد جمال الفتاتين ليهم بحمل أحدهما ليخرج بها من الغرفه ليجد ذلك الشخص القابع على الكرسي في نهاية الرواق ليطلق سبه من فمه وهو يتراجع للخلف قائلا :
– يلعن ابو كده ….ده وقته ياارب

بعد عدة دقائق كان الرجل قد ذهب في ثبات عميق ، تحرك مراد متسللا ببطئ ليحمل الفتاه مره أخرى وهو يتحرك بها نحو الخارج وهو يمر ببطئ شديد بجواره وعينيه عليه

إشرأب جمال بعنقه قليلا ليجد مراد يخرج من الغرفه التي بجوار الرجل ليتحرك هو الآخر متسللا ليتقابلا الإثنان في نهاية المطاف نحو الباب المؤدي إلى الدرج الخلفي ليهبط الإثنان مسرعين نحو الأسفل

كانت إيلين تجوب بين الغرف في إحدى الممرات لتجد عثمان يخرج من إحدى الغرف التي يحرسها رجلين ، خمنت مباشرة بأنها الغرفه المنشوده
إختبأت بجوار أحد الحوائط إلى أن رحل عثمان ، أخذت تفكر قليلا وهي تنظر إلى الرجلين أمام الغرفه ، نفخت بضيق وهي تنتقل بعينيها الأرجاء
خطرت ببالها فكره ثم تحركت عازمة على تنفيذها ، سارت بقدميها إلى أن وصلت إلى غرفة تجاورها لتلقي بنظرها على الحارسين لتومأ برأسها لهما لتبث الثقه بداخلهما بأنها من الأطباء التابعين لهم لتنطلي عليهما الخدعه وهما يبادلاها الإيماءه

دلفت إلى الغرفه لتتجه مسرعة نحو النافذه الخاصه بالغرفه لتفتحها مباشرة لتنظر في الجوار لتجد النافذه التابعه للغرفه التي خرج منها عثمان ثم نظرت للأسفل لتجد حافه حديديه تبرز من أسفل النافذه تبلغ حوالي ثلاثون سنتيمتر

أخذت نفسا عميقا وهي ترتفع بقدميها لتعبر من هلال النافذه لتقف بصعوبه على الحافه أسفل نافذتها لتتحرك متشبثه بكل قوتها في الحديد البارز من حائط المشفى وهي تتنفس عاليا
كادت أن تفلت قدمها إلا أنها تماسكت وهي تهتف بمعونة الله لها لتتحرك ببطئ نحو النافذه لتصل امامها

حاولت عدة مرات فتحها بمشقه إلى أن تمكنت من ذلك ، تنهدت بإرتياح وهي تعبر لتقفز من خلالها للداخل متناسية تلك الكاميرات التي تراقب كل تحركاتها
توجهت مسرعة نحو المكتب لتقوم بفتح الأدراج لتبحث بداخلها بلهفه شديده إلى أن وقعت على عدد من الملفات لتخرجها لتنير عليها بإضاءة الهاتف لتجد مرادها أخيرا

إبتسمت بسعاده وهي تتحرك من خلف المكتب نحو النافذه إلا أنها تجمدت أرضا وهي تجد عثمان وثلاثه من تابعيه خلفه وهو يقف مبتسما أمامها قائلا :
– يا أهلا يا أهلا ، الظاهر يا رجاله إننا عندنا ضيوف ولازم نكرمهم

على جانب آخر كان مراد قد أعطى لجمال الفتاه التي كانت معه فحمل جمال الفتاتين على كتفيه كل واحده على كتف متجها بهما نحو الأسفل ليهمس مراد له قائلا بحده :
– جمال إنت روح ودي البنات من الباب الوراني زي ما عملنا إستنانا في الجنينه وأنا لازم أشوف إيلين قلبي مش مطمن

أومأ جمال برأسه وهو يرفع الفتاتين بقوه قائلا وهو يلهث :
– متقلقش هحاول اعدي بيهم واحده ورا التانيه من عالسور متتأخروش إنتوا

اومأ مراد برأسه وهو يربت على كتفه بقوه ليتحرك كلا في طريقه ، هم مراد بالتوجه نحو الرواق ليجد عثمان خارجا من إحدى الغرف ليقطب بين حاجبيه بحده وهو يتراجع للخلف مختبئا وهو يراقبهم إلا أن قلبه هوى بين قدميه وهو يرى حبيبته أسيرة بين ثلاثة رجال من خلفه وهم ممسكون بها

خفق قلبه بشده وتشتت عقله وهو يحاول التركيز على فعل شئ ما ، لم يملك حلا آخر سوى للهجوم فكما يقال ” أفضل وسيله للدفاع هي الهجوم ”

شعرت بتواجده من حولها أخذت تتلفت فيما حولها وهي مكبله من ذراعيها باللذين يمسكانها وفي لحظة كان ضرب النيران يعم بالأجواء لينخفض الجميع وهم يحاولون أن يتفادوا الرصاص ليترك أحد الرجلين إيلين ليتجه هو وواحد آخر لحماية عثمان لتستغل هي الفرصه لتركل من يمسك بذراعها ببطنه موجهة له بلكمه في وجهه

إندفعت نحو عثمان لتأخذ منه الملفات على حين غره لينتبه لها ليرفع أنامله ليمسك بها من راسها ليخرج الشعر المستعار بين يديه لينظر لها بتعجب ليرى خصلاتها الطويله وهي تركض نحو المصعد دون أن يرى وجهها

ترك رجاله وهم في خضام المواجهه مع مراد ليركض مشهرا سلاحه عليها مطلقا عليها عددا من الرصاصات لتنكمش على نفسها وهي تركض إلى أن دلفت للمصعد لتضغط مسرعة على الزر السفلي ثم أخرجت سلاحها مسرعة لتعطل من حركته قبل أن يصل إليها لتصوب به عليه مبادلة إياه بنيرانها

أغلق الباب قبل أن يصل إليها ليتحرك بها لأسفل لتنزلق على جدار المصعد وهي تأخذ أنفاسها مرددة بنبره مرتعبه وعبراتها متعلقه باهدابها :
– مراد !

رآها وهي تركض نحو المصعد ليتوقف عن إطلاق النيران ليركض نحو السلم الخلفي ليهبطه بعجاله ليلحق بها

كان جمال يحاول رفع الفتاه الأخيره فوق السور ليصدع صوت إطلاق النيران من داخل المشفى لينتفض فزعا ثم حاول من الإسراع بما يقوم به ليقفز من على السور ليلتقط الفتاه ويركض بها نحو السياره ليضعها بداخلها
صعد لسيارته ثم تحرك بها مسرعا نحو باب المشفى الخارجي قي إنتظار كلاهما

نزعت الشارب عنها بعنف وهي تخرج من المصعد مسرعة وهي تحاول أن تلتقط الهاتف بأيد مرتعشه ، وجدت من يعانقها وهو يضمها له لتجهش بالبكاء وهي تتمسك به
ابعدها مسرعا وهو يقول محاوطا وجهها بيديه :
– متخافيش يا حبيبتي ، خلينا نهرب بسرعه يلا

اومأت برأسا وهم كلاهما بالركض نحو الباب الخلفي ليجد الحراس يأتون منه ليمسك بيدها وهو يندفع نحو الخارج راكضا بها ليجدا عثمان يخرج لهما من المصعد ومعه حراس آخرين

جذبته إيلين خلفها وهي تركض هاتفة :
– تعالى ورايا
ركض الإثنان إلى داخل المشفى ليصدع خلفهما إطلاق النار ليدلف كلاهما لغرفة ما ليغلقها مراد خلفه مسرعا بينما ركضت إيلين إلى الشرفه لتفتحها
ركض خلفها مراد لتقفز هي أولا ليتبعها هو الآخر ليركض كلاهما في الحديقه وقد وصل لمسامعهما صوت عثمان الغاضب وهو يهتف عاليا :
– إيلييين !!؟؟

ركض الإثنان للسور الخلفي بعد رؤيتهم للحرس قادمين هم ورجال الأمن ليشبك مراد بيديه لها لتقفز عاليا لتتعلق بالسور لتعبره بينما تبعها هو الآخر

أمسك مراد بيدها ليتوجه كلاهما إلى إحدى السيارات المصفوفه ليحطم مراد الزجاج الخاص بها ليفتحها ليجد بها المفتاح ليتحرك مندفعا بالسياره بجواره إيلين وهما مخفضين رأسهما ليتفادا الرصاص

كان جمال ينتظر كلاهما بقلق شديد ثم لمحهما وهما يركضان وخلفهم عثمان ورجاله ليصعد كلاهما إلى سيارة ما لينطلق هو الآخر في إثرهم

تحركت السيارتان يتبعها سيارتين أخرتين تحملان عثمان ورجاله الذين خاطبهم بعنف قائلا :
– إوعى يفلتوا من إيدك ده معاهم ورق بعمركم كله ، إضربوا عليهم نار إقتلوهم المهم ماتسيبوهومش يضيعوا منكم

سار جمال بسيارته بجوار سيارة مراد ليهتف عاليا به :
– هتعمل إيه يا مراد ؟

مراد وهو يصرخ بجمال وعينيه تنتقل بينه وبين الطريق :
– إبعد إنت يا جمال بالبنات محدش فيهم شافك وأنا هحاول أنا وإيلين نهرب منهم

نفذ جمال أوامر مراد لينعطف يمينا عند أول مفترق بعيدا عن عثمان ورجاله لتستمر الملاحقه خلف مراد وإيلين
وفي لحظة عاد ضرب الرصاص مره أخرى لتلتقط إيلين مسدسها وهي تستدير لتطلق النار على نافذة السياره الخلفيه لتحطمها لتتحرك بجسدها بالمسدسين الخاص بها وبمراد للخلف لتبدأ في تبادل الرصاص مع السيارات التي تتبعهما

كان مراد ينقل نظراته القلقه بينها وبين السيارتين ليتحدث قائلا بهتاف فجأة :
– إيلين خدي بالك

أصابت رصاصه ذراعها لتسقط على الأريكه الخلفيه وهي تتأوه عاليا ليصيبه حاله من الذعر وهو يهتف بها :
– إيلين ؟! إيلين ردي عليا ؟

تحركت بصعوبه نحو المقعد الأمامي قائلة بإرهاق :
– متخافش حبيبي الرصاصه بس جرحت دراعي إنما ما إستقرتش فيه

نظر لها بقلق ثم إنتبه فجأة على هتافها عاليا وهي تنظر أمامها بفزع :
– حاسب يا مراد ….

إلتفت بسرعه ليجد سيارتين ضخمتين تأتيان بجوار بعضهما متوجهة نحوهما لينعطف مراد مسرعا ليدلف نحو الصحراء ليسير بها لتتبعه هاتان السيارتان بالإضافه لسيارات عثمان ليصبح كلاهما مطارد من أربع سيارات

تحدثت إيلين بفزع وهي تنظر خلفهاقائلة :
– مين دول كمان ؟

نظر مراد في المرآه خلفه ثم فكر لثواني ليحسم أمره فمال بجسده ليفتح باب إيلين فجأة ليدفعها لخارج السياره وسط الظلام لتسقط متدحرجه معها الملفات وهي تتمرغ بالرمال

توقفت سيارتين بينما إستمرت سيارتا عثمان ورجاله ليلحقا بمراد الذي بطئ من سرعته لتلحق به السيارتين لينعطف نحو اليمين بكل قوه لتصطدم به سيارة عثمان التي إنقلبت عاليا لتتحطم متفجرة بينما إصطدمت السياره الأخرى بسيارة مراد لتنقلب السيارتين عدة مرات متهشمه

صرخت إيلين عاليا وهي تحاول النهوض بصعوبه متعثره وهي تصرخ ببكائها :
– مراااد !؟ مرااد ….!؟
إنتحبت وهي تصرخ راكضة نحو السياره الخاصه به لتسقط على ركبتيها لتنظر من الباب لتجده منقلب راسا على عقب فاقدا لوعيه
والوقود يتدفق بشده من المخزن ، صرخت به هاتفة عدة مرات وهي تمد يديها غير عابئة بذراعها المصابه محاولة أن تخرجه من السياره

وجدت حزام الامان يعيق خروجه فحاولت بصعوبه أن تحله وهي تهتف بتوسل باكيه :
– مراد عشان خاطري إوعى تسيبني ، ياارب ساعدني

تمكنت اخيرا من إحلال الحزام لتمسك به بقوه وهي تجذبه للخارج مصرخة بسبب ذراعها لتسحبه على ظهره بصعوبه محاولة إبعاده عن السياره فهي على وشك الإنفجار

وجدت صوت شخص ما يستغيث من داخل إحدى السيارات التي بها رجال عثمان فتركت مراد لتندفع نحو السياره لتجد رجلا يحاول الخروج والدماء تملأ وجهه ترددت قليلا ثم ركضت نحوه لتساعده وهي تجذبه لخارجها ليستند عليها وهي تتحرك به بعيدا عن السياره لتتركه بعدها لتركض نحو مراد ليعلو بعدها صوت إنفجار سياره تليها الأخرى

كانت تميل فوق جسده محاولة حمايته لتبتعد عنه قليلا وهي تنظر للإنفجار الذي حطم سيارة عثمان وهو بداخله لتتحدث قائلة بهمس :
– إن شاءلله يا ناجي نهايتك هتبقى زيه

إلتفتت لمراد لتمسك برأسه لتهتف باكية وقد تلوث وجهها بالغبار وعبراتها التي خلفت آثارا على وجهها :
– مراد ؟! مراد رد عليا أبوس إيدك

مالت بوجههاعلى فمه لتشعر بأنفاسه الدافئه التي اعادت لها روحها مره أخرى لتبتسم بحبور وهي تحتضن رأسه لصدرها قائلة :
– حبيب…
لم تكمل كلمتها حينما شعرت بسائل لزج دافئ على رأسه من الخلف لتبعد يدها لتجد دمائه على أناملها
صرخت عاليا به ببكائها:
– مرااد ؟؟
قاطعها صوت تبغضه لتلتف خلفها بحده لتجده يقف مبتسما بسذاجه قائلا ببرود :
– قدامك حل من الإثنين ، يا إما تديني الملفات يا إيلي وساعتها هاسيبلك عربيه من اللي معايا تلحقيه بها عالمستشفى يا إما نقف أنا وإنتي نتفرج عليه لحد ما دمه يخلص وينتقل للسما السابعه

نظرت إيلين له كره شديد لتمد يدها بالملفات لفرج بصمت ليلتقطها منها قائلا :
– بصي يا إيلين صدقيني أنا أكتر واحد فرحان بموت عثمان و لو إنتي حابه تخلصي من ناجي صدقيني الأدله بقت في إيدي ومش هيعرف يفلت منها لو عاوزه تعرفي إيه هي يبقى هتنفذي اللي هقولك عليه بس الأول ……
إلتفت لمراد قائلا بتهكم :
– ممكن تلحقيه براحتك مش هيهمني ، أصل اللي متأكد منه إنك هتسيبيه ورجلك فوق رقبتك ومن غير ما أعمل أي حاجه هتيجي لحد عندي

قال جملته الاخيره وهو يتحرك نحو إحدى السيارات ليصعد بها مبتعداعنها بينما هي هتفت بالرجلين المتواجدين بالسياره الأخرى قائلة :
– يابهايم تعالوا إلحقوني
مية سخنة وكلور ومية نار! جلدها الناعم كان متورم وواكل بعضه بشكل يرعب. وعلى الكرسي الصالون المريح، كانت قاعدة أمي، شاهيناز هانم، بكل برود بتاكل عنب من طبق كريستال، وجنبها نجوى، الممرضة الخاصة اللي أمي غصبتني أجيبها، قاعدة بتكتب ملاحظات في نوتة بدم بارد ولا كأن فيه حاجة.
زعقت بأعلى صوتي: “إيه المهزلة دي؟! بتعملوا إيه في مراتي؟!”
بصت لي شاهيناز هانم بغرورها المعتاد وهي بتبلع العناية وقالت: “بنربيها يا سليم.. الهانم بتاعتك مهملة ومبتسمعش الكلام، ونجوى بتعمل لها جلسة تعديل سلوك عشان تعرف مقامها.”
ترميت على الأرض جنب نور، شديت السلكة من إيدها اللي بترتعش، عيطت بهستيريا وهمست

برعب: “أنا آسفة يا سليم.. سامحني.” الاعتذار ده دبحني من جوة؛ مراتي الحامل بتتأذى في بيتي وبتعتذر لي أنا! جيت أوقفها، لقيتها مسكت بطنها فجأة وقالت بضعف: “سليم.. النونو مبيتحركش.. أنا مش حاسة بيه!”
#حكايات_شروق_خالد
هنا العقل طار مني. طلعت تليفوني وطلبت النجدة والإسعاف وشغلت الاسبيكر، وأمي بتزعق وتقول لي: “أنت اتجننت؟ عايز تفضحنا وتدخل البوليس بيوت الأكابر؟” مديتهاش عقاد نافع، وجريت على لوحة التحكم الذكية بتاعة الفيلا، وبضغطة زرار واحدة قفلت البيت كله؛ السواتر الحديد نزلت على الشبابيك والأبواب الإلكترونية اتعشقت عشان الممرضة متهربش.
دخلت بنور الحمام وفتحت المية الساقعة على إيديها عشان أهدي الحروق، وأمي جات ورايا بتزعق وتقولي إني ببوظ الأدلة، شاورت لها بإيدي على الكاميرا المخفية الصغير اللي في سقف الحمام والصالة واللي كانت بتنور أخضر، ووشها قلب ألوان وشحب تماماً.
البوليس والإسعاف وصلوا في دقايق. المسعفين حطوا جهاز النبض على بطن نور، ومرت ثواني صمت قاتلة، لحد ما طلع صوت دقات قلب ابننا؛ سريعة وملخبطة بس عايش. المسعف

قال بنبرة قلقانة: “الحالة خطيرة بسبب استنشاق الكلور والمواد الكيميائية وفيه علامات طلق مبكر، لازم فوراً على المستشفى.”
وهما بياخدوها، أمي قربت مني وقالت بفحيح: “لو اسمي اتكتب في محضر، انسى إن ليك أم وهحرمك من ورث أبوك.” بصيت لإيدين مراتي المحروقة وقلت لها: “أنا معنديش أم.. أنا عندي عيلة هحارب عشانها”، وسلمت رئيس المباحث فلاشة الكاميرات.
في المستشفى، نور دخلت الرعاية المركزة. الدكتور خرج ووشه ميتفسرش، وقال لي صدمة عمرنا: “أستاذ سليم.. تحاليل الدم طلعت فيها نسبة عالية من مادة الزرنيخ ومهدئات تانية.. الحاجات دي بتتاخد بجرعات صغيرة على مدار شهور، وهي السبب في حالة الخمول والاكتئاب اللي كانت عندها.. فيه حد كان بيسممها بالبطيء عشان يسقطها ويخلص من الجنين!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. واقتربت من نور أول ما فتحت عينيها لثواني قبل ما يدوها مسكن، همست لي بتعب وعينيها كلها رعب: “سليم.. متتفرجش على فيديو النهاردة بس.. ارجع بالتاريخ شهرين ورا.. شوف الأيام اللي أنت مكنتش فيها في البيت.. شوف كانوا بيعملوا إيه في أوضتنا!”
فتحت الأبليكيشن بتاع الكاميرات من الموبايل، ورجعت للأيام اللي كنت بسافر فيها شغل في الإسكندرية. دم تجمد في عروقي وأنا بشوف الفيديوهات؛ مكنتش أمي والممرضة بس.. دي كانت “فريدة” خطيبتي القديمة وبنت شريكة أمي في الشغل، اللي أمي كانت بتموت وتجوزهالي! فريدة كانت بتدخل الفيلا بنسخة مفتاح نص الليل، وتدخل أوضتنا وتحقن قزايز المية والعصير بتاعة نور بالسم والمهدئات، وأمي والممرضة واقفين على الباب بيأمنوا لها الطريق! وفي لقطات تانية كانت فريدة بتدوس على بطن نور وهي نايمة بكل غل وتتوعدها.
تليفوني رن برقم غريب، فتحت لقيت صوت فريدة وهي بتضحك بشماتة وتقولي: “مبروك يا سليم.. المحروسة في المستشفى؟ بس أحب أقولك المحامي بتاعنا سحب جهاز التسجيل الأصلي من القسم قبل ما يتفحص.. يعني معندكش أي دليل ضدنا!”
قفلت السكة في وشها وبصيت لباب الرعاية وأنا ببتسم ببرود وثقة؛ المغفلين ميعرفوش إني مهندس برمجيات، وأن نظام الكاميرات بتاعي بيرفع كل حاجة أول بأول على سيرفر سحابي خاص ومؤمن برة مصر، وأن النسخة كاملة بفسادهم بقت دلوقتي على مكتب النائب العام.
#حكايات_شروق_ خالد

لمحة نيوز

ما هنيتش فريدة بالضحكة دي، قفلت السكة وكلمت الضابط اللي ماسك القضية، وبعت له لينك السيرفر السحابي عليه كل الفيديوهات متقسمة بالتواريخ والساعات، ومرفق معاها تقرير المستشفى الأولي عن نسبة الزرنيخ في دم نور. الضابط أول ما شاف الفيديوهات كلمني وهو مش مصدق: “يا سليم بيه، ده شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد، دي جناية مش جنحة! إحنا طالعين بقوة دلوقتي على فيلا شاهيناز هانم وفريدة.”
في نفس الوقت، كنت قاعد جنب نور في الرعاية، ماسك إيدها اللي لفوها بالشاش، وببص لجهاز نبض الجنين اللي بدأ يستقر شوية. فتحت عينيها ببطء، وعينها مليانة دموع وخوف: “سليم.. النونو كويس؟”
بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من كتر العاطفة: “كويس يا قلب سليم، وعايش، وحقك وحقه هييجي لحد عندك وفوقيه بوسة كمان، نامي وارتاحي ومتخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك.”
الساعة كانت دخلت على 3 الفجر لما تليفوني رن تاني، بس المرة دي كان ضابط المباحث. صوته كان جاد جدًا: “سليم بيه، إحنا قبضنا على نجوى الممرضة في كمين وهي تحاول تهرب على بلدها في الأرياف، واعترفت بكل حاجة.. وقالت إن شاهيناز هانم وفريدة هما اللي كانوا بيدوها المهدئات والزرنيخ عشان تحطها لنور في الأكل والعصير. بس لما روقنا على فيلا والدتك وفريدة، ملقيناش حد هناك.. شكلهم عرفوا إن الفيديوهات معانا وهربوا.”
دمي حرقني، هربوا فين؟ شاهيناز هانم عندها شاليه في الساحل، وفريدة أهلها عندهم شقة في الزمالك. كلمت واحد صاحبي شغال في الاتصالات، وبعت له أرقام تليفونات أمي وفريدة: “اسمع يا صاحبي، عايزك تجيب لي مكان السيل لود (موقع الشبكة) بتاع الأرقام دي حالا!”
عشر دقايق وصاحبي كلمني: “سليم، الخطين متاحين وبيلقطوا من شبكة في منطقة (مصر الجديدة)، وتحديداً في محيط فندق شهير هناك، وشكلهم بيجهزوا عشان يهربوا برة مصر!”
عرفت هما فين.. شاهيناز هانم ليها قريبة عايشة هناك، وأكيد بتساعدهم يخلصوا ورق السفر بالإجراءات المستعجلة. كلمت الضابط وبلغته بالمكان، وقلت له: “أنا سابقك على هناك.”
وصلت مصر الجديدة قبل القوة، وركنت عربيتي بعيد. فضلت مراقب مدخل العمارة، ولحد ما الساعة بقت 6 الصبح، لقيت باب العمارة بيفتح، وخرجت أمي شاهيناز هانم وهي لابسة نظارة سوداء ومغطية راسها بإيشارب، وجنبها فريدة شايلة شنطة سفر صغيرة، وبيتحركوا بسرعة ناحية عربية مرسيدس سودا كانت مستنياهم.
قبل ما يفتحوا باب العربية، وقفت قدامهم وعربيتي قفلت عليهم الطريق. شاهيناز أول ما شافتني شهقت برعب، أما فريدة فصوتت: “أنت إيه اللي جابك هنا؟! ابعد عننا!”
نزلت من العربية وبكل برود وثقة قلت لهم: “رايحين فين يا هوانم؟ الطيارة هيفوتكم.. أصل المحطة الجاية مش مطار القاهرة، المحطة الجاية هي سجن القناطر.”
فريدة طلعت تليفونها وهي بتهدد: “أنا هكلم المحامي يوديك في داهية!”
في اللحظة دي، صوت سارينات البوليس هز الشارع، وظهرت تلات عربيات بوكس وقفلت المكان كله. نزل الضابط ومعاه القوة، وقرب من فريدة وأمي وكلبش إيديهم ورا ضهرهم.
شاهيناز هانم بدأت تصرخ بهستيريا وهي بتبص لي: “أنت بتقل بأمك يا سليم؟ بترميني للبوليس عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ دي أخرة تربيتي ليك؟”
بصيت في عينها بكل قسوة وقلت لها: “البت دي تبقى مراتي، وأم ابني اللي كنتوا عايزين تموتوه. أنتِ اللي اخترتِ الفلوس والشر يا شاهيناز هانم، والتربية اللي بتتكلمي عنها بريئة من قسوتك. من النهاردة، أنا ماليش أم.. القانـون هو اللي هيحاسبكم.”
أخدوهم على البوكس وفريدة بتعيط وتترجى وأمي بتبص لي بنظرات غل عمري ما هنساها.
رجعت المستشفى والنهار بيشقشق، دخلت أوضة نور، لقيتها صاحية ووشها بدأ يرد فيه الروح. قعدت جنبها وبست إيدها المحروقة وقلت لها: “خلاص يا نور.. الكابوس انتهى.. هما دلوقتي ورا القضبان، والنيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق.”
نور دمعت، بس المرة دي دموع راحة، وحطت إيديها على بطنها وقالت لي: “عارف يا سليم.. النونو لسه مخبوط في بطني دلوقتي.. شكله فرحان ومطمن إن أبوه جاب له حقه.”
ابتسمت وضميتها لصدري، وأنا حاطط إيدي على بطنها، وعاهدت نفسي إن الفيلا دي مش هندخلها تاني، وهنبدأ حياة جديدة ونظيفة في مكان تاني، بعيد عن غل النفوس اللي مابتشبعش.
جحيم التجمع

حكايات

شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *