رمى فى وشى بقلم نورهان العشرى
رمى في وشي شيك بمبلغ خيالي وقالي انتي طالق.. خدت الفلوس ومشيت، بس اللي ميعرفوش إني خدت معايا الوريثين الوحيدين لعيلة الراوي كلهم!
دي عشرة مليون جنيه.. اعتبريهم تمن كرامتك اللي ضاعت، خدي العيال دي واطلعي بره حياتي وبره عيلة الراوي كلها.
الشيك وقع قدامي على أرضية المستشفى كأنه حكم إعدام، بس أنا ما انكسرتش أنا كنت خلاص ميتة من جوّا من زمان.
كنا في أرقى مستشفى في المهندسين، الإضاءة بيضا زيادة عن اللازم، والهدوء حوالينا مش مريح كأنه قبل العاصفة. ريحة المعقمات خانقة، وصوت الأجهزة اللي حوالين حضّانة الأطفال بيكسر القلب قبل ما يكسره السمع.
ياسين الراوي.. الراجل اللي حبيته ٧ سنين، واقف قدامي ببدلته الفخمة، بيبص لي كأني عبء لازم يتشال من حياته فورًا. مش شايف فرحة إنه بقى أب شايف بس الخوف من المسؤولية، ومن السمعة، ومن المستقبل.
الدكتور حاول يتكلم بهدوء
الأطفال اتولدوا بدري، وفيهم مشاكل في التنفس، لكن في أمل كبير لو استمروا في الرعاية.
لكن ياسين قاطعه ببرود
أنا مش داخل في خسارة. لازم أكون واقعي دي سمعة عيلة، مش مغامرة.
شدّيت الملاية على إيدي وأنا بصوت مكسور
دول ولادك يا ياسين مش صفقة بتتراجع عنها!
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قطعتني نصين
أنا قررت أنهي الموضوع. خدي الفلوس
وامشي، والولاد يتكفل بيهم المستشفى.
رما ورق الطلاق على السرير قدامي وقال
انسيني وانسي إنك دخلتي حياتي أصلًا.
بصيت له، وابتسمت بس كانت ابتسامة وجع مش ابتسامة رضا
ماشي يا ياسين بس افتكر إنك مش بس خسرت مراتك أنت خسرت أم عمرها ما هتسكت على اللي حصل.
وقّعت.
وفي اللحظة دي كان في حاجة جوايا بتتولد من جديد، أخطر من الوجع نفسه قرار.
بعد ساعات قليلة، وأنا خارجة من المستشفى، شيلت ولادي بين إيدي، وقلبي بيخبط بسرعة غريبة مش خوف، ده إحساس إن اللي جاي مش طبيعي.
لأني وأنا ماشية، موبايل قديم كان في شنطتي رن برقم ما اتصلش بيا من سنين
رقم مجهول من جهة كانت مفروض تفضل مدفونة.
ردّيت بصوت واطي، وفجأة سمعت الجملة اللي خلت رجليا تتجمد في الأرض
مدام ملك الجوهري الورثة بدأوا يتحركوا. واسم عيلة الجوهري رجع يتسأل عنه تاني.
سكتت ثواني وبصيت لولادي اللي نايمين في حضني.
وسألت نفسي سؤال واحد بس
إزاي ياسين هيبقى واقف لما يعرف إن الست اللي رماها هي نفسها اللي كانت ماسكة عيلته كلها من وراه؟
ومن الناحية التانية ياسين في نفس اللحظة كان في مكتبه، بيبص لورق جديد جاله من البنك ووشه بيتغير لأول مرة من يوم الطلاق.
كل حسابات عيلة الراوي اتجمدت.
ورقة وقعت من إيده.
وموبايله رن
اسم ملك ظهر على الشاشة.
لكن المرة دي مش ملك اللي كان يعرفها.
ده كان أول خط في حرب لسه ما بدأتش موبايل ياسين رن تاني اسم ملك مازال ظاهر على الشاشة، بس إيده اترددت. لأول مرة في حياته، الإحساس اللي جواه كان أقرب للخوف منه للسيطرة.
فتح المكالمة.
الصوت اللي جه من الناحية التانية ماكنش صوت الست اللي طلقها كان هادي، بارد، محسوب
اتجمدت الحسابات، صح؟
سكت ياسين ثانيتين، وبعدين قال
إنتي عملتي إيه؟
ضحكة خفيفة طلعت من الناحية التانية
لسه ماعملتش حاجة يا ياسين ده بس أول خطوة.
قفل المكالمة فجأة، لكن قبل ما يقفل، جملة أخيرة وصلت له كالصاعقة
استعد اللي جاي مش هيبقى طلاق، هيبقى سقوط.
في نفس اللحظة، في مكان تاني بعيد عن ضوضاء القاهرة، ملك كانت واقفة قدام مبنى قديم تابع لعيلة الجوهري. المبنى اللي الكل افتكر إنه اتباع من سنين لكنه في الحقيقة كان مفتاح كل حاجة.
واحد من رجالتها فتح الباب وقال
كل الملفات القديمة جاهزة يا هانم حتى اللي اتدفن في البنك المركزي.
دخلت بخطوات هادية، وفتحت أول ملف.
اسم الراوي كان أول حاجة ظهرت قدامها وتحت الاسم سطر صغير
الصفقة اللي خلت العيلة دي تبقى إمبراطورية اتبنت على حاجة مش قانونية.
في نفس الوقت، ياسين كان بيجري في الشركة بتاعته. الموظفين مش فاهمين حاجة، الشاشات كلها بتعرض كلمة واحدة
ACCOUNT FROZEN
دخل مكتبه بعنف، ورمى الورق على الأرض
مين يقدر يعمل كده؟!
سكرتيرته بصوت مرتعش
فيه جهة مالية كبيرة جدًا مش واضح مين وراها، بس الاسم اللي ظهر في التحقيقات الأولية الجوهري.
سكت ياسين.
المرة دي مش غضب دي صدمة.
الجوهري؟ العيلة دي انتهت من سنين.
في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني رسالة واحدة بس وصلت
إنت طردت الست الغلط ورجّعت الحرب لبيتها.
بعدها بساعات، خبر ضرب السوق كله
انهيار مفاجئ في صفقات عيلة الراوي. تجميد أرصدة. انسحاب شركاء كبار.
وفي نص كل ده اسم واحد بدأ يرجع يتقال في الهمس
ملك الجوهري رجعت.
لكن اللي محدش يعرفه لسه إن ملك مش بس راجعة تنتقم
هي راجعة تسترد حاجة أكبر من الفلوس
وفي أوضة مظلمة، في حضانة خاصة، طفل من أطفال ياسين فتح عينه لأول مرة وصرخة خفيفة خرجت منه، كأنها إعلان إن بداية النهاية بدأت فعلًا.
والمشهد يقفل على ياسين وهو واقف قدام المراية، لأول مرة مش شايف نفسه قوي
شايف نفسه بيقع.
يتبعياسين فضل واقف قدام المراية ثواني طويلة، كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن اللي بيحصل مجرد ضغط شغل مش انهيار.
لكن صوت التنبيهات اللي في الشركة برّه كان أعلى من أي وهم.
دخل مدير الحسابات فجأة، وشه شاحب
كل البنوك سحبت خطوط الائتمان يا فندم والصفقات اللي كانت موقعة اتفركشت بالكامل.
ياسين بص له بحدة
بسبب إيه؟ مين عمل كده؟
تردد الرجل لحظة، وبعدين
لمحة نيوز
قال
اسم واحد بيتكرر في كل تقرير الجوهري.
الاسم وقع عليه زي رصاصة مش مسموعة.
في نفس اللحظة، في مكان تاني ملك كانت قاعدة قدام شاشة كبيرة، بتتفرج على انهيار إمبراطورية الراوي لحظة بلحظة. ملامحها هادية بشكل يخوّف، كأنها مش بتنتقم كأنها بترجع حاجة كانت مسروقة منها.
واحد من رجالها دخل وقال
بدأوا يحاولوا يفاوضوا في عروض ضخمة عشان نوقف الضغط.
بصت له من غير ما ترفع عينها من الشاشة
الضغط لسه ما بدأش.
سكت لحظة، وبعدين كملت
أنا عايزة كل حاجة مش بس الفلوس. عايزة الاسم نفسه يقع.
في المستشفى، طفل ياسين الصغير حالته بدأت تسوء فجأة.
الدكتور جري على الحضانة
الأكسجين بينخفض بسرعة!
ممرضة بصت في الدفاتر وقالت بارتباك
في تعليمات وصلت من إدارة خارجية بخصوص تقليل التدخلات المكلفة.
الدكتور بص بصدمة
مين اللي أصدر التعليمات دي؟!
لكن محدش رد.
وفي اللحظة دي، الجهاز بدأ يطلق إنذار متواصل.
صوت صفارة طويلة
ثم هدوء مفاجئ.
في مكتب ياسين، التليفون رن مرة تانية.
رسالة قصيرة
واحد من الوريثين خرج من المعادلة.
إيده وقعت الموبايل من غير ما يحس.
ولأول مرة صوته خرج مكسور
إنتي بتعملي إيه؟
في نفس اللحظة، ملك كانت واقفة قدام نافذة كبيرة، والليل مغطي المدينة.
واحد من رجالها قال بهدوء
الخطوة الجاية؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
دلوقتي ياسين يبدأ يفهم إن اللي رماه مش ضعيف.
وبعدها التفتت
له
خليه يجرّب ينقذ اللي باقي.
ياسين طلع بسرعة جنونية من الشركة، رايح المستشفى، مش شايف الطريق قدامه.
وفي دماغه سؤال واحد بيعيد نفسه
هل أنا فعلاً خسرت ولادي؟ ولا لسه في فرصة؟
لكن اللي مايعرفوش إن كل خطوة بيقرب فيها من الحقيقة كانت ملك مجهزة لها قبلها بخطوة.
والمعركة دلوقتي ما بقتش على فلوس
بقت على حياة.
يتبعياسين وصل المستشفى وهو بيجري كأنه بيحاول يلحق عمره قبل ما يضيع.
الأبواب الزجاج بتفتح وتقفل، صوت خطواته بيكسر هدوء المكان.
حضّانة الأطفال فين؟! صرخ في الأمن.
دلوه بسرعة.
وأول ما وصل
وقف مكانه.
حضّانة فاضية.
الدكتور واقف جنبها، ملامحه مش مفهومة.
ياسين بص له بعينين مش مستقرة
فيه إيه؟ فين ابني؟
الدكتور اتردد، وبعدين قال بصوت واطي
الطفل اتحول لحالة حرجة جدًا من ساعات وتم نقله لوحدة رعاية خاصة.
ياسين مسكه من هدومه
مين سمح بده؟!
الدكتور ارتبك
في أوامر جاية من فوق من جهة مالية بتغطي تكاليف المستشفى.
سكت ياسين.
الاسم اللي في دماغه ظهر من غير ما حد يقوله.
الجوهري
في نفس اللحظة، ملك كانت بتتفرج على تقرير طبي بيتبعت لها على جهاز مشفر.
الطفل على قيد الحياة لكن في وضع حساس.
واحد من فريقها قال
نقدر نكمل الضغط بس كده الطفل ممكن ما يستحملش.
رفعت عينها له لأول مرة
أنا مش عايزة موت طفل أنا عايزة الحقيقة.
سكت لحظة، وبعدين قالت
وخلي ياسين يحس لأول مرة إن اللي فقده مش سهل يتعوض.
ياسين خرج من المستشفى وهو بيتنفس بصعوبة.
الموبايل رن.
ملك.
فتح المكالمة من غير تفكير.
صوتها كان أهدى من أي حاجة حصلت قبل كده
لسه بتدور على ابنك؟
صرخ
إنتي عايزة إيه مني؟!
ردت بهدوء قاتل
أنا؟ ولا حاجة.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت
أنا بس برجّع التوازن.
ياسين
إنتي مجنونة!
ضحكت ضحكة قصيرة
لا أنا بس الست اللي رميتها في الشارع وهي شايلة حياة كانت ممكن تنقذك.
في نفس اللحظة، شاشة في شركة الراوي انطفأت فجأة وظهرت رسالة واحدة لكل الموظفين
تم نقل ملكية الأصول.
الكل اتجمد.
ياسين رجع للشركة زي العاصفة، وفتح المكتب بتاعه.
كل الملفات اتغيرت.
الاسم اللي على العقود مش اسمه.
اتسحب الكرسي من تحته.
وفي أوضة بعيدة، ملك كانت بتوقّع آخر ورقة.
رجل من فريقها قال
كده خلاص الشركة وقعت بالكامل.
هزت راسها
لسه مش بالكامل.
سكتت.
وبصت لملف صغير على الترابيزة.
لسه الجزء الأصعب الأب.
ياسين قاعد على الأرض في مكتبه.
مش شايف حاجة قدامه غير صورة ولاده.
وفجأة
وصلته رسالة صوتية.
شغّلها بإيد مرتعشة.
صوت بكاء طفل خفيف ثم صوت ملك
لسه عايز تختار إنهم عبء؟ ولا لسه فاكر إنك كنت راجل؟
سكت.
المرة دي مفيش رد.
لأنه لأول مرة
كان فاهم إن المعركة اللي بدأها لما رماها
ما كانتش طلاق.
كانت إعلان حرب.
يتبعياسين ما ردّش على الرسالة.
قعد مكانه في المكتب، صوته الداخلي أعلى من أي مكالمة هل كان ممكن يتصرف غير كده؟ هل كان فعلاً شايف ولاده عبء ولا كان بيهرب من نفسه؟
بس التفكير ما أنقذهش.
بعد دقائق، باب المكتب اتفتح بهدوء.
دخلت ملك.
من غير صريخ، من غير استعراض. بس وجودها نفسه كان كافي يخلي الجو يتغير.
ياسين وقف بسرعة
رجّعيلي ولادي إنتي عايزة إيه؟ فلوس؟ الشركة؟ خدي كل حاجة!
بصت له بثبات، وقالت بهدوء
أنا أخدت كل حاجة أصلًا لما اخترت أطلع من حياتك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس ولادك؟ دول مش لعبة في صفقاتك.
ياسين صوته اتكسر لأول مرة
أنا كنت غبي كنت مضغوط ما كنتش أقصد
قاطعته
إنت ما كنتش مضغوط إنت كنت واضح.
الصمت نزل تقيل.
وبعدين ملك ضغطت زر في جهاز صغير في إيدها.
الشاشة اللي وراها نورت وظهر طفل نايم في حضانة آمنة، بيتنفس بشكل مستقر.
ياسين اتجمد
هو عايش؟
هزت راسها
أيوه.
ثم بصت له مباشرة
مش لأنك تستاهل لكن لأنه بريء.
اقترب منها خطوة
طب والتاني؟
سكتت ثانيتين أطول من اللازم.
وبعدين قالت
التاني اتاخد في لحظة ضعف من النظام الطبي وأنا رجعته بس مش ليك.
عيونه اتسعت
يعني إيه مش لي؟!
ردت
يعني انت فقدت حقك قبل ما تفهم معنى الأبوة.
ملك لفّت عشان تمشي.
ياسين صرخ
أنا مستعد أسيب كل حاجة أسيب الشركة أعيش تحت أمرك بس رجّعيهم!
وقفت عند الباب.
وبصوت هادي جدًا قالت
إنت فعلًا سبت كل حاجة يوم ما اخترت ترمي إنسانيتك.
وبعدين كملت
أنا ما دمرتش حياتك يا ياسين أنت اللي وقعت نفسك بنفسك.
وخرجت.
بعد أيام
عيلة الراوي اختفت من السوق تمامًا.
اسمها بقى مجرد خبر قديم في أرشيف الاقتصاد.
ياسين بقى قاعد في شقة صغيرة، مفيش
شركة، مفيش نفوذ، مفيش صوت غير صمت ثقيل.
وفي كل ليلة كان بيبص لصورة طفلين ما يقدرش يوصل لهم.
أما ملك
كانت واقفة في مكان مفتوح، شايلة طفلها بين إيديها.
مش انتقام مش غضب.
بس بداية حياة جديدة.
وبصت قدامها وقالت بهدوء
اللي رماني خلاني أرجع أقوى.
النهاية ياسين بقى عايش في صمت تقيل شقة صغيرة بدل القصور، واسم كبير اتشال من السوق كأنه ما كانش موجود.
كل يوم بيعدّي عليه زي نسخة من نفس المشهد شاشة موبايل مطفّية، وصورة طفلين مش قادر يوصلهم.
وفي ليلة مطيرة
باب الشقة خبط.
خبطة واحدة بس.
قام ياسين ببطء، كأنه حاسس إن اللي ورا الباب مش زائر عادي.
فتح.
ملك.
واقفة قدامه من غير مكياج القوة اللي كان بيشوفه في عينيها قبل كده لكن برضه نفس الثبات.
ياسين اتجمد
رجعتي ليه؟
دخلت من غير إذن، وقفلت الباب وراها
مش جايه أرجع لك أنا جايه أرجّعلك الحقيقة.
سكتت لحظة، وبعدين طلعت ملف صغير ورمته قدامه.
ده تقرير المستشفى الحقيقي واللي حصل يومها.
ياسين فتحه بإيد بترتعش.
وقرأ.
كل سطر كان بيكسر جزء منه إن القرار الطبي كان متسرّع، إن الطفلين كانوا محتاجين تدخل، وإن فيه خطأ إداري حصل واتدارى وقتها.
بص لها بصدمة
يعني أنا كنت فاكر إني بتخلى عنهم وهم بيموتوا
ملك ردت بهدوء
وأنت اخترت الهروب مش المعرفة.
سكت.
الوجع في عينه كان أكبر من أي دفاع.
وبصوت مكسور قال
أنا ضيعتهم
ملك ما ردتش فورًا.
بصت عليه لحظة طويلة، وبعدين قالت
إنت مش بس ضيعتهم إنت كنت هتضيع نفسك معاهم.
سكتت ثواني، وبعدين كملت
بس لسه في حاجة ممكن تتصلّح.
رفع عينه لها بسرعة
إيه؟
اقتربت خطوة
إنك تبطل تكون الشخص اللي بيهرب.
في اليوم التالي
ملك خدت ياسين لمكان بسيط، مش مستشفى فخم ولا مكتب شركة.
دار رعاية أطفال.
ودخلوا مع بعض.
وهم ماشيين بين الأطفال، وقفوا قدام حضانة فيها طفلين بيتنفسوا بصعوبة لكن عايشين.
ياسين وقف مكانه.
مش قادر يتحرك.
دول
ملك قالت بهدوء
أيوه.
الصمت كان تقيل.
ياسين نزل على ركبته قدام الزجاج، عينه مليانة دموع لأول مرة من سنين.
همس
أنا آسف
ملك بصت له.
بس المرة دي نظرتها كانت مختلفة.
مش انتقام.
ولا كره.
كانت بداية تصالح صعب.
وبصوت واطي قالت
الاعتذار مش هيصلّح اللي اتكسر بس ممكن يبدأ يلمّه.
بعد شهور
ياسين بدأ يشتغل من جديد بس مش في عالم الصفقات.
في دعم مستشفيات الأطفال.
وملك كانت موجودة أحيانًا، وأحيانًا بتختفي.
مش كزوجة ولا كعدو.
لكن كشخصين اتعلموا إن الكسر الحقيقي مش في العلاقات
بل في القرارات اللي بنفتكرها بسيطة.
وفي آخر مشهد
ياسين شايل طفله لأول مرة.
وبيبص لملك اللي واقفة بعيد.
مش بيطلب رجوع.
بس بيقول بهدوء
ممكن نبدأ من غير ما نكرر اللي فات؟
ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
لو اتعلمت فعلاً ممكن.
النهاية.
