​جوزي مات وهو بيترجاني إني معتّبش برجلي في شاليه “العين السخنة” أبدًا

جوزي مات وهو بيترجاني إني معتّبش برجلي في شاليه العين السخنة أبدًا.
نفذت وصيته وفضلت صابرة ومطيعة لمدة تلاتة وستين يوم.
لحد ما المحامي بتاعه سلّمني مفتاح قديم مربوط فيه دلاية على شكل ورده أوركيد
ومعاه جواب أول سطر فيه كان ميرفت حبيبتي، سامحيني على الست اللي عايشة هناك.
جوزي أخد السر معاه لحد ما جثته اتقفلت عليها التربة.

آخر حاجة أحمد شاكر طلبها مني قبل ما يموت مكنتش عن بنتنا..
ولا كانت عن الفلوس..
ولا عن شقتنا اللي في مصر الجديدة اللي عشنا فيها اتنين وعشرين سنة مع بعض.
كان نايم على سرير مستشفى أبيض في القاهرة، وشه باهت وخاطف، شفايفه ناشفة، وعينيه فيها كمية رعب عمري ما شفتها فيه طول حياتي.
مسك إيدي جامد لدرجة إن ضوافره علّمت في كف إيدي ووجعتني.
همس وهو بيطلع النفس بالعافية ميرفت…
قربت منه وأنا بنهار وعياطي مش قادرة أوقفه.
قال لي وصوته بيترعش اوعديني بحاجة واحدة بس.
قلت له أي حاجة.. أوعدك بأي حاجة.
نفسه كان متقطع وهو بيقول إياكي تروحي شاليه العين السخنة.. أبدًا.
أنا سكتّ، وبطّلت عياط من الصدمة.
شاليه إيه؟ شاليه العين السخنة بتاع إيه؟
عينيه املت رعب وهلع مش طبيعي مهما حصل، متروحيش هناك. متسأليش.. وم تفتحيش الباب ده أبدًا.
فضلت مبلمة وباصة له ومش فاهمة حاجة.

أنا وأحمد عشنا عمرنا كله بنشارك بعض في كل صغيرة وكبيرة.
أقساط البنك..
مصاريف المدارس..
الأيام المُرّة والصعبة..
الفرحة الصغيرة اللي كنا بنخلقها..
أول مرة بنتنا آية سخنت فيها وتعبت..
خناقاتنا..
وحتى السكات اللي كان بيدور بينا.
ده أنا حتى كنت بشارك معاها الشاي المُر اللي كان بيعمله بإيديه كل يوم حد الصبح.
لكن عمره.. ولا مرة في حياته.. جاب سيرة إن عنده شاليه في العين السخنة!
أحمد،

إنت بتتكلم عن إيه؟ شاليه إيه ده؟
ضغط على إيدي أكتر وأكتر بكل قوته اللي فاضلة اوعديني يا ميرفت.. أرجوكي.. قبل ما أمشي.
لما يكون الراجل اللي بتحبيه بيموت قدام عينيكي، مش هتقفي تجادليه وتناقشيه.
ساعتها مستعدة تكدبي على الدنيا كلها بس تريحيه.
عشان كده هزيت راسي وقلت له أوعدك.
ملامح وشه هديت وارتاحت أول ما سمع الكلمة.
وبعدها بتلات ساعات بس.. جوزي فارق الحياة.
تاني يوم الصبح كانت جنازته.

وسمعت واحدة من القرايب بتوشوش التانية وتقول يا حبيبتي يا ميرفت، يا عيني عليكي.. بس يلا، عزاها إنه عاش ومات جوز صالح ومحترم.

كنت عايزة أصرخ في وشهم كلهم وأقولهم لأ!

لأن الجوز الصالح والمحترم مش بيموت والرعب مالي عينيه بالمنظر ده!
لمدة شهرين كاملين، كنت عايشة زي الخيال، زي الست الميته في بيتي.
كتب الهندسة بتاعته لسه مرصوصة على الرف زي ما هي.
كوباية الشاي الزرقا بتاعته لسه محطوطة جنب الحوض.
نظارة القراية بتاعته على الكومودينو جنب السرير.
وريحة برفانه لسه لازقة في الجلابية القديمة بتاعته.
بنتنا آية رجعت كليتها في الإسكندرية، وبتعمل نفسها قوية ومستحملة عشان خاطري.
لكن كل يوم بالليل كانت بتتصل بيا.
وكل يوم بالليل، كنا بنفضل نعيط إحنا الاتنين على التليفون من غير ما ننطق بحرف واحد.
لحد ما جه يوم مطير، وتليفون الأرضي رن.
كان الأستاذ كمال ، المحامي بتاعه.

قال لي بنبرة كلها حذر وقلق مدام ميرفت.. جوزك ساب وصية وتعليمات واضحة. وكان منبه عليا أسلّمك حاجة بنفسي بعد وفاته.
قلبي انقبض وحسيت بتقل في صدري.
رحت له مكتبه في وسط البلد، وحط قدامي صندوق خشب صغير.
وجنبه ظرف أصفر.
اسمي كان مكتوب عليه بخط إيد أحمد المحفور في ذاكرتي ميرفت.
ما كتبش المدام..
ولا كتب زوجتي العزيزة..
كتب بس ميرفت.
فتحت الصندوق، لقيت جواه مفتاح نحاس قديم.
تقيل..
ولونه غامق ومطفي..
ومعاه دلاية صغيرة على شكل وردة أوركيد.
صوابعي اتخدرت ومبقتش حاسة بيها وأنا بمسكه.
سألته المفتاح ده بتاع إيه؟
الأستاذ كمال هرب بعينيه مني ومبصليش يا فندم.. ياريت تقري الجواب الأول.
فتحت الجواب وإيدي بترتعش.
أول سطر فيه كان كفيل إنه يكسر ضهري ويهدني
ميرفت حبيبتي، لو إنتي بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الحقيقة…
نفسي اتكتم..
والسطر اللي بعده كان أصعب وألعن
شاليه العين السخنة عمره ما كان فاضي.
رفعت عيني وبصيت للمحامي، وشه كان خالص ودمه هربان من الخوف.
همست له بصوت مش طالع هو فيه إيه هناك؟
بلع ريقه بصعوبة.. وبعدها نطق الجملة الوحيدة اللي خلت جوزي اللي عاش معايا اتنين وعشرين سنة.. يتحول في ثانية لراجل غريب معرفوش
يا مدام.. فيه ست عايشة هناك باسمه.. وبقالها ١١ سنة!
شفايف الأستاذ كمال كانت بترتعش وكأن الكلام اللي بيقوله ده تحول لسم في بقه أيوه يا مدام ميرفت.

بصيت للمفتاح النحاس اللي مرقد في كف إيدي. دلاية الأوركيد كان لونها بنفسجي باهت، ومجرحة من الحروف، بس كانت جميلة بشكل غريب.
أحمد طول عمره كان بيكره الورد، كان دايما يقول إنه بيخلي الأوض شبه المآتم وكأن فيه حد ميت بنعزيه.
سألته مين الست دي؟
المحامي ردش عليا بسرعة، فضل يماطل.
زعقت بصوت أعلى وهزيت الأوضة بقولك مين الست دي؟!
فتح درج مكتبه، وطلع ظرف تاني مقفول بختم، وزقه ناحيتي بصوباعين اتنين بس وهو خايف ده كل اللي هو سمح لي إني أدهولك.. قبل ما تاخدي قرارك إذا كنتي هتروحي هناك ولا لأ.
قبل ما أقرر؟!.. ضحكت ضحكة واحدة خطفت قلبي، وكان صوتها قبيح ويخوف حتى بالنسبة ليا أنا شخصيًا. جوزي مخليني أحلف وأوعده إني مروحش هناك أبدًا، وبعدين يسيب لي المفتاح بتاع المكان! ده يبقى اسمه قرار إيه ده إن شاء الله؟
الأستاذ كمال نزل عينيه في الأرض وقال بنبرة مكسورة قرار قاسي.. وقاسي جدًا كمان.
قطعت الظرف التاني وفتحته في ساعتها وأنا واقفة مكاني.
جوه الظرف كانت فيه صورة واحدة بس.
صورة لشاليه مبني تحت جبل . وباب أزرق مقفول. وفيه ورد أوركيد بري متسلق على حيطة من الحيطان.
وقدام الباب ده، كان واقف أحمد!
أحمد بتاعي أنا..
بس مكنش أحمد اللي أنا عارفاها وميزاه.
الراجل اللي في الصورة كان أرفع، أصغر في السن، وملامحه أهدى وأحن بشكل مشفتهوش من سنين طويلة. كان مبتسم ضحكة ملمحتهاش على وشه من زمان.
وجنبه.. كانت واقفة ست لابطة فستان لونه أصفر باهت.
وشها كان لافف الناحية التانية، بعيد عن الكاميرا.
وإيدها كانت ساندة على بطنها..
كانت حامل!
الأوضة لفت بيا والحيطان مالت.
مسكت في حرف مكتب المحامي بكل قوتي عشان مقعش الصورة دي اتصورت إمتى؟
رد عليا من حداشر سنة.
حداشر سنة كاملة!
بنتنا آية ساعتها كانت عندها اتناشر سنة بس.
في السنة دي بالذات، أحمد كان بيسافر كتير بحجة الشغل. المحلة، المنصورة، طنطا.. كان بيرجع تعبان، ساكت، وريحته مطر وبنزين. وأنا الغبية كنت فاكرة إنه شايل هم الفلوس، ومصاريف المدارس، وعلاج أمه الله يرحمها.
مكنتش أعرف إنه شايل هم حياة تانية..
ست تانية..
وطفل تاني جاي في السكة!
أنا مش فاكرة إزاي خرجت من مكتب المحامي. كل اللي فاكراه هو نقط المطر الساقعة اللي كانت بتخبط في وشي وأنا في وسط البلد. فاكرة سواق التاكسي وهو بيسألني مرتين على فين يا مدام؟.. وأنا أقوله مصر الجديدة.. وفجأة صرخت فيه لأ.. على العين السخنة!
بص لي في المراية مستغرب يا مدام، دلوقتي؟ الدنيا بتمطر سيول والطريق خطر!
قلت له بصوت قاطع اطلع وسوق وأنت ساكت.
طول الطريق السريع، السماء كانت بتتشرخ نصين من الرعد والبرق.
المية
لمحة نيوز

كانت نازلة على الإزاز الأمامي وكأن العالم كله بيسيح وبيعيط. العربيات النقل كانت ماشية بتزحف وسط الضباب، والجبال على جانبين الطريق كانت طالعة زي وحوش ضخمة نايمة. تليفوني رن سبع مرات ورا بعض.
دي آية.
مكنتش قادرة أرد عليها.
هقولها إيه؟
أبوكي كان عنده شاليه سري؟
أبوكي كان مخبي ست؟
يمكن أبوكي يكون عنده ابن أو بنت تانية؟
التاكسي وقف قدام بوابة حديد مصدية أول ما الشمس غابت. الممر كان ضيق، الحشيش والزرع مالي المكان ومغطي الأرض، واليافطة اللي على البوابة كان مغطيها الخمار والتراب، بس كان مكتوب عليها فيلّا شاكر.
كنت هضحك من كتر الوجع.
حتى كدبه.. واخد اسم عيلتنا!
أديت السواق فلوس زيادة عشان يستناني، بس رفض وخاف يا مدام، مفيش شبكة هنا خالص والجو بيقفل.. أنا مش هقعد دقيقة واحدة.
وبعدها، أنوار الفانوس الأحمر بتاعة التاكسي اختفت وسط الضباب، ووقفت أنا لوحدي في الضلمة والمطر، وفي إيدي مفتاح جوزي الميت.
البوابة زيّت وطلعت صوت عالي ومزعج وأنا بزقها.
الشاليه كان مستني في آخر الممر الصخري، بالظبط زي ما شفته في الصورة. سقف أحمر، باب أزرق، وورد الأوركيد مغطي الحيطة.
بس كان فيه علامات حياة!
وفيه شبشب حريمي محطوط عند الباب.
والألعن من كده.. إن من جوه الشاليه، كان فيه صوت دندنة خفيف.. ست بتغني.
بتغني هدهدة أطفال عشان يناموا.
نفسي اتكتم..
أنا عارفة النغمة دي كويس أوي!
أحمد كان دايما بيدندن النغمة دي ل آية وهي لسه لحمة حمراء في السرير، كان دايما بيغنيها بصوت وحش برة اللحن.
طلعت السلالم..
صوابعي كانت بترتعش لدرجة إن المفتاح خبط في القفل وتجرح تلات مرات قبل ما أعرف أدخله في الخرم.
وقبل ما ألف المفتاح عشان أفتح.. الباب اتفتح لوحده!
كانت واقفة ست هناك.
مكنتش صغيرة في السن..
دي كانت أول حاجة صدمتني وضربتني في وشي.
أنا كنت متوقعة هلاقي مراته التانيه، غندورة صغيرة وعينيها شريرة وحاطة روج على الكوباية. كنت مستنية أشوف ملامح كسوف، أو تناحة وغرور، أو حتى ذنب.
لكن الست اللي كانت واقفة قدامي كانت تقريبا في نفس سني. رفيعة، وشها باهت، شعرها مخصله الشيب الأبيض وملموم في ضفيرة سايبة. الفستان الأصفر اللي لابساه كان قديم بس نظيف وزي الفل. عينيها كانت واسعة وتعبانة، شبه عينين حد فضِل مستني كتير لدرجة إن الأمل جواه تحول لجرح بينزف.
ولثانية واحدة غريبة، ابتسمت وقالت بهمس أحمد؟
وبعدين شافتني و ميزتني كويس..
الابتسامة ماتت على وشها.
والمطر كان نازل بيننا بيفصلنا.
سألتها أنتي مين؟
رجعت خطوة لورا وكأن القلم نزل على وشها أنتي ميرفت..
لما سمعت اسمي بيطلع من بقها، حسيت إن جسمي كله بيولع نار أيوه أنا.
سندت بإيدها على حلق الباب عشان تثبت نفسها ومتقعش هو مات.. مش كده؟
مردتش عليها.
غمضت عينيها.. وطلع منها صوت.. مكنش صريخ، ولا شهقة، كان حاجة مكسورة وطالعة من مكان غريق جوة الروح، مكان ملوش كلام يوصفه.
أنا كرهتها في اللحظة دي بسبب الصوت ده!
ملهاش أي حق تعيط عليه وتتوجع بالمنظر ده.. ملهاش حق!
سألتها أنتي كنتي عارفة إنه عيان؟
هزت راسها قطع يجي من ست شهور.. وبعدها الفلوس كانت بتوصلني عن طريق البواب.. وبعدين مفيش حاجة بقت تيجي. أنا فهمت لوحدي.
كررت الكلمة وراها فلوس؟
فتحت عينيها وقالت برقة اتفضلي ادخلي جوه.
قلت لها بجفاء أنا مش جاية أشرب شاي.
قالت لي بصوت واطي عارفة.. أنتي جاية عشان الحقيقة.
جوه الشاليه، المكان كانت ريحته خشب صندل، رطوبة، وريحة أدوية.
مفيش أي مظاهر رفاهية ولا دلع. مفيش ستاير حرير، ولا مظاهر قصة حب مستخبية، ولا صور عشاق على الحيطة.
بدل كل ده، كان فيه كتب مرصوصة بنظام، آلة عود قديمة جنب الشباك، ومصلى صغير في الركن، ورفوف مليانة علب أدوية.
وبعدين شفت الكرسي المتحرك!
كانت قاعدة عليه بنت في آخر الصالة ناحية البلكونة.
مكنتش طفلة صغيرة..
دي كانت مراهقة، يمكن عندها ١٠ سنين.
جسمها كان نحيل وضعيف، رجليها متغطية بشال، وشعرها مقصوص قصير. وشها كان باصص ناحية المطر برة، وكانت مبتسمة لحاجة مفيش حد شايفها غيرها.
قلبي وقف..
الست مشيت ورا نظرات عينيا وقالت دي تارا.
تارا..
بنت أحمد!

الفكرة دخلت في صدري زي السكينة اللي بتدبح.
البنت لفت وشها أول ما سمعت اسمها..
وعينيها جت في عينيا..
كانت عينين أحمد بالظبط! نفس العينين اللي قضيت اتنين وعشرين سنة ببص فيهم على سفرة العشا، وفي سراير المستشفيات، وعلى رصيف المحطات، وفي أيام الأحد الصبح.
العينين أهي تاني.. بس في وش تاني خالص.
ركبي سابت ومبقتش شايلاني، الست جريت عليا أرجوكي اتفضلي اقعدي.
زقيت إيدها بعيد عني متلمسينيش!
تسمرت مكانها..
والبنت اللي على الكرسي بربشت بعينيها براحة وقالت بابا؟
مكنش سؤال.. ده كان شبه الدُعا والتمني.
الست راحت لها بسرعة وقعدت على ركبها جنبها لأ يا تارا.. ده مش بابا.
وش البنت اتقبض وزعلت بس بابا وعدني هيجيب لي ورد أوركيد.
زوري اتقفل ومبقتش قادرة أطلع النفس.
أحمد جاب لي ورد أوركيد البيت مرة واحدة زمان، من حداشر سنة بالظبط. بنفسجي. وأنا فاكرة اليوم ده كويس لأن استغربت وقتها.
سألته بدلع وهزار الورد ده لمين يا سيدي؟
قال لي عشان نجدد بيه روح البيت.
وأنا صدقته..
يا رخص الثقة لما بتتباع وتتشري بالسهولة دي!
سألت الست عندها كام سنة؟
قالت لي عشر سنين.
بحملق فيها باستغراب بس باين عليها أكبر من كده!
ردت هي عيانة من سنين طويلة، ومكبرتش من وقت ما جالها حمى شديدة.
زعقت فيها متكدبيش عليا! عندها كام سنة؟
الست نزلت راسها في الأرض وقالت تاني عشر سنين.. نموها وقف بعد السخونية.
سألتها والكلمة بتطلع بالعافية من بوقي وأبوها؟
الست بصت لي ساعتها، وملمحتش في عينيها لا انتصار ولا بجاحة، مكنش فيه غير الرعب والخوف أحمد مكنش أبوها.
الأوضة سكتت تمامًا ومبقاش مسموع فيها غير صوت المطر برة.
ضحكت بمرارة بس دي عينيه بالظبط!
همست وهي بتموت من الخوف أيوه.. لأنها أخته!
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي إيه؟ أخته إزاي؟
الست قامت براحة وكأن كل عظمة في جسمها بتوجعها أبوها يبقى ابو أحمد برضه!
زعقت أنتي مجنونة؟ ده مستحيل!
قالت لي لأ مش مستحيل.. بس الحكاية قبيحة وتوجع.
مشت لحد صندوق خشب تحت السلم وفتحته. طلعت منه دوسيه بلاستيك ملفوف بقماش. إيديها كانت بترتعش وهي بتمدهولي.
مكنتش عايزة آخده.. بس أخدته.
جوه الدوسيه كان فيه تقارير مستشفى، شهادة ميلاد، وجوابات قديمة.
اسم البنت كان تارا شاكر.
الأب شاكر
أنا عارفة الاسم ده كويس أوي ابو احمد!
تارا اتولدت لما كانت سعاد حماتى عندها واحد وستين سنة!
همست لأ.. مش ممكن.
وش الست اتلوى من الحزن مش اتولدت من بطنها.. دي اتولدت من عارها!
قعدت قدامي ولمت إيديها في حجرها وقالت أنا اسمي ناهد. كنت ممرضة في دار الرعاية الخاصة اللي الحاجة سعاد قعدت فيها بعد ما جتلها الجلطة. مكنتش قادرة تتكلم كويس، بس كانت بتعرف تكتب. وفي ليلة عاصفة ومطيرة، سابت لي ورقة.
ناهد فتحت ورقة تانية وحطتها قدامي.
الخط كان معوج ومكسر، بس أنا ميزته وعرفته من قوائم طلبات البيت القديمة ووصولات التبرع للجوامع هو مخبي البنت.. خدوها منه.
إيديا سقعت وبقت زي التلج مين اللي مخبيها؟
صوت ناهد وطي أوي وهي بتقول أبو أحمد.
بحملق فيها ومش مصدقة بس الحاج شاكر مات من قبل ما بنتي آية تتولد أصلاً!
قالت ناهد أيوه مات.. بس مماتش راجل صالح.
الأوضة كأنها ضلمت أكتر.
ناهد حكت

لي كل حاجة.
أبو أحمد كان راجل ذو نفوذ وقوة في منطقتهم القديمة. الناس كلها بتهابه وبتحترمه. كريم وشهم برة البيت، ومجرم ووحش جوه بيته. قبل وفاته بسنين، جاب بنت صغيرة يتيمة تشتغل عندهم اسمها كريمة. كان عندها ستاشر سنة. ملهاش أهل ولا صوة ولا عزوة.
تجوزها فى السر و لما كريمة حملت، اختفت فجأة من المنطقة والكل افتكر إنها هربت.
بس هي مهربتش..
هي ماتت وهي بتولد في عيادة مستخبية تحت بئر سلم في طريق بنها.
والطفلة أخدوها بعيد، اتقلت من إيد لإيد، وحبسوها في أوض ضيقة، ولما عيت وبقت مش قادرة تتحرك رجعوها تاني.
الحاجة سعاد مكتشفتش الحقيقة دي غير بعد ما جوزها مات، لما لقت حسابات وورق دافع قديم وجوابات.
الطفلة دي تبقى أخت أحمد من الأب..
تارا.
ولما سعاد حاولت تحكي للعيلة وتكشف السر، أخو أحمد الكبير هددها إنه هيحجز عليها في مصحة للأمراض العقلية. مكنش عايز فضايح، ولا عار، ولا عيلة تشارك في الميراث والأملاك.
وأحمد عرف السر ده كله من حداشر سنة!
وفي نفس الوقت ده.. اشتري الشاليه ده في العين السخنة.
وجاب تارا وكريمه يعيشوا هنا.
مش عشان دى مراته الثانية..
دي أخته المستخبية.. الجرح الحي اللي بيمشي على الأرض!
مكنتش قادرة أخد نفسي، وهمست طب ليه مقاليش؟ ليه مخبي عليا؟
عينين ناهد اتملت دموع كان عايز يقولك، وكتير أوي كمان. بس بنتك كانت صغيرة، وبيتك كان هادي ومستقر. وأخوه الكبير كان حاطط عيون ومراقب كل خطوة، وكان فيه تهديدات بقضايا ومحاكم. أحمد كان خايف ياخدوا تارا منه ويرموها أو يقتلوها قبل ما يقدر يثبت ورقها ويأمنها.
قلت بصدمة أخوه؟
عقلي فجأة جاب صورة مدحت وبان قدام عيني.. أخو أحمد الكبير، اللي كان واقف جنب الترب في العزا، بيمسح دموع تماسيح من على وشه وبيقولي يا ميرفت، مالكيش غيرنا دلوقتي، وأنتي لحمنا وعرضنا.
ناهد هزت راسها مدحت عارف إنها عايشة، بس عمره ما عرف يوصل للمكان ده. أحمد خلاني أحلف إني مأفتحش الباب لأي حد مهما كان، إلا لو معاه المفتاح اللي فيه وردة الأوركيد.
صوابعي قفلت على المفتاح النحاس وجمدت عليه طب والصورة؟ سألتها، أنتي كنتي حامل فيها!
ناهد نزلت راسها في الأرض بخجل مكنتش حامل.. كنت مخبية الدوسيهات والملفات الطبية تحت الفستان والساري. في اليوم ده، كان فيه حد بيراقبنا وماشي ورانا من القاهرة، فأحمد خلاني أقف الوقفة دي عشان محدش يشك في اللي أنا شايلاه ومخبياه.
الصورة اتحفرت في ذاكرتي وولعت فيها. الإيد اللي على البطن.. ضحكة جوزي..
صورة واحدة ولقطة واحدة كانت هتهد اتنين وعشرين سنة من عمري وعشرتي!
الحقيقة ساعات بتكون قاسية.. مش عشان هي دايما أوحش.. ساعات بتكون قاسية لأنها بتيجي حلوة بس بعد فوات الأوان.
تارا ندهت بصوت واطي من البلكونة يا أبلة؟
لفيت وشي..
كانت باصة لي أنا.. مش لناهد.
باصة لي وبتقولي أنتي ميرفت بتاعة بابا؟
قلبي اتقسم نصين في الحتة اللي كنت قفلاها وكاتماها من ساعة ما دخلت المستشفى. قمت براحة ورحت لها.
لما قربت منها، كانت رقيقة وضعيفة زي لمبة ورق في وسط ريح ومطر. صوابعها كانت متلوية، ومعصم إيدها رفيع جداً، بس عينيها.. عينين عيلة شاكر المستحيلة دي.. كانت بتبص في وشي وبتحقق فيه بثقة أنا مستحقهاش ولا عملت حاجة عشان آخدها.
همست لها أيوه يا حبيبتي.. أنا ميرفت.
ابتسمت وقالت بابا كان بيقول إن ريحتك بتبقى شبه الياسمين لما بتزعلي وتغضبي.
من غير ما أحس، ضحكت..
وبعدين عيطت.
مش بصوت عالي، ولا بمنظر جميل.. كنت بعيط بسكات، وحاطة إيدي على بوقي، والمطر بيخبط في السقف، وجوزي الميت كان بيتحول جوايا لراجل غريب وحبيب وغالي في نفس الوقت.
ناهد لفت وشها الناحية التانية عشان تحترم خصوصيتي ودموعي.
تارا رفعت إيدها الضعيفة ولمست معصم إيدي بابا تأخر أوي المرة دي.
قعدت على ركبي قدامها تارا…
إزاي الواحد ممكن يقول لطفلة الدنيا أصلاً رمياها ومخليها عنها، إن الراجل الوحيد اللي رجع عشانها واهتم بيها.. مش هيرجع تاني أبدًا؟
قلت لها هو عند ربنا دلوقتي.
ابتسامتها اختفت هيقعد كام يوم هناك؟
غمضت عيني ودموعي نازلة على طول يا تارا.. مش هييجي تاني.
فضلت تبص لي وقت طويل أوي وهي ساكتة.. وبعدين لفت وشها للمطر برة وقالت بصوت يقطع القلب طب ومين اللي هيجيب لي ورد الأوركيد بعد كده؟
السؤال ده دمر ناهد تمامًا، وانفجرت في العياط ودفنت وشها في طرحتها.
مسكت إيد تارا، ولأول مرة من ساعة ما أحمد مات، فهمت نظرة الرعب والخوف اللي كانت في عينيه وهو بينازع.
هو مكنش خايف إني أكتشف خيانته..
هو كان مرعوب وميت من الخوف إني أمشي وأسيب الحمل والواجب اللي هو ملحقش يكمله!
في الليلة دي، أنا قعدت ومشيتش.
ناهد عملت شاي، ماشربتهوش. تارا نامت بعد ما أخدت دواها، وكانت لافة صوابعها على دلاية الأوركيد اللي أنا أديتهالها من غير ما أفكر.
على نص الليل، ناهد سلمتني جواب أحمد الأخير.
قالت لي هو قالي مدهولكيش إلا لو جيتي بنفسك هنا.
فتحت الجواب تحت النور الأصفر الضعيف
ميرفت حبيبتي،
لو أنتي واقفه هنا وبتكتبي أو بتقري الكلام ده، يبقى أنتي كسرتي وعدك ليا.. ولأول مرة في حياتي أكون فرحان وممتن إنك مسمعتيش كلامي.
أنا كنت عايز أحميكي من ذنب أبويا، ومن جشع وطمع أخويا، ومن جبني أنا شخصيًا. بس الحماية دي تحولت لاسم تاني وهو الكدب.
تارا ملهاش ذنب، وناهد ملهاش ذنب. لو كرهتيني، اكرهيني بكل قلبك وأنا مستحق.. بس أرجوكي، أوعي تخلي مدحت يوصل لها.
فيه دوسيه وملف مستخبي ورا برواز صورة آية الكرسي اللي في الصالة، فيه كل الورق والمسندات اللي تثبت حق تارا في ورثي ونصيبي من أملاك العيلة القديمة.
أنا ملحقتش أمضي على كل الأوراق في الوقت المناسب..
سامحيني..
ولو المسامحة دي كتيرة عليا وصعبة، على الأقل اعملي الحاجة الوحيدة اللي أنا فشلت أعملها..
خديها معاكي البيت، ورجعيها بيتها.
إيديا كانت بتهتز لدرجة إن الكلام زغلل في عيني.
ورا برواز آية الكرسي، لقيت دوسيه بني. جوه كان فيه عقود ملكية، تحاليل DNA، كشوفات حساب بنكية قديمة، وطلب قضائي مش ممضي.
وكان فيه كمان فلاشة Pen Drive ملزوقة ببلاستر في ضهر الدوسيه.
وقبل ما أسأل ناهد الفلاشة دي عليها إيه.. أنوار فوانيس عربيات ضربت في الشباك المغرقان مية برة وجت على وشنا!
ناهد اتجمدت في مكانها من الرعب.
محدش فينا بقا بيتحرك.
فيه عربية وقفت برة الشاليه.. وبعدين عربية تانية.. وعربية تالتة!
تارا صحيت وهي بتصرخ صرخة مكتومة وخايفة.
ناهد وشوشت برعب لأ.. مش ممكن!
تليفوني نور في ضلمة الأوضة.
تلاتة وعشرين مكالمة فائتة من بنتي آية..
وراسلة جديدة من رقم مجهول.
فتحت الرسالة، كان مكتوب فيها
مدام ميرفت، كان أكرم لك تسمعي كلام جوزك وتنفذي وصيته.
وبرة.. الباب الأزرق اتخبط عليه تلات خبطات بطيئة ومرعبة.
وبعدين طلع صوت مدحت أخو جوزي من ورا الخشب، كان بيتكلم بنبرة ناعمة وحنينة بس كلها سم وتقرف
يا مدام ميرفت.. يا مرات أخويا العزيزة.. افتحي الباب. إحنا جايين عشان نتكلم في موضوع البنت الصغيرة دي.
ومن ورايا.. كانت تارا ضامة مفتاح الأوركيد على صدرها وبتترعش وهي بتموت من الخوف.
وقف قلبي لثواني وأنا سامعة صوت مدحت برة. الراجل اللي كان بيمسح دموعه في العزا وجاي دلوقتي

زي الضبع ينهش في لحم طفلة ملهاش ذنب.
بصيت ل تارا اللي كانت بتترعش وضميت خيالها لصدري، وبصيت ل ناهد اللي كانت منهارة. في اللحظة دي، مكنش ينفع أكون ميرفت الضعيفة المكسورة اللي بتعيط على جوزها.. كان لازم أكون الست اللي أحمد ساب لها المفتاح وهو واثق إنها الوحيدة اللي هتقدر تحمي أخته.
زعقت بصوت قوي وثابت عكس الرعب اللي جوايا ثانية واحدة يا حاج مدحت.. بلبس بس وطالعة لك!
التفتّ ل ناهد بسرعة ووشوشتها ناهد، خدي تارا واقفلوا عليكم الأوضة اللي جوه.. وم تفتحوش مهما حصل. ناهد هزت راسها وبتسحب الكرسي بتاع تارا بسرعة ولطافة لجوه.
قبل ما أتحرك، عيني جت على الفلاشة اللي في ضهر الدوسيه. شدتها وحطيتها في جيب الجلابية، وأخدت الدوسيه البني وحشرته ورا الكنبة في مكان مستحيل حد يشوفه. تليفوني نور تاني.. رسالة من بنتي آية ماما! عمي مدحت عرف إنك رحتي السخنة وأخد رجالته وطلع عليكي، أنا جاية في الطريق معايا بوليس النجدة، أرجوكي اقفلي الباب!
النجدة جاية.. بس السخنة بعيدة، ومدحت واقف على الباب دلوقتي.
أخدت نفس طويل، ومشيت لحد الباب الأزرق، وفتحت القفل النحاس.
أول ما الباب اتفتح، هجم الهوا الساقع والمطر، ودخل مدحت ومعاه اتنين رجالة شبه الحيطة، الضحكة الخبيثة كانت مرسومة على وشه منورة يا زوجة أخي.. خطوة عزيزة، بس مش كنتي تقولي لنا إنك جاية نزور أملاك المرحوم؟ كنا جينا قمنا بالواجب معاكي.
قلت له بجفاء وأنا واقفة سادة الممر أنا مش جاية أتفسح يا مدحت. وأظن الشاليه ده ملك لأحمد.. يعني ملكي أنا وبنتي، مالكش شغل فيه.
ضحك ضحكة عالية مقرفة ودخل برجليه وسخ الأرض ملكك؟ لأ يا حلوة.. الشاليه ده متباع من عرق أبويا.. والحاجة اللي مستخبية جوه دي تخص عيلة شاكر.. وإحنا أولى بنظافة اسمنا. وش ملامحه اتقلب فجأة للشر والغل هاتي البنت يا ميرفت.. وهاتي الورق اللي أحمد سابهولك.. بدل ما نزعلك، وأنتي لسه في أيام عزاكي.
البنت دي أخت أحمد.. ولحمكم! صرخت فيه وأنا بحاول أمنعه يدخل لجوه.
زقني بإيده جامد لدرجة إن ضهري خبط في الحيطة دي عار.. وأبويا مات ، وأحمد عاش ومات غبي عشان مخبيها.. فتشوا البيت يا رجالة!
الرجالة بدأوا يكسروا في البيت، يقلبوا الكنب والكتب، وأنا واقفة حاطة إيدي في جيب جلابيتي وضاغطة على الفلاشة.. وفجأة، واحد منهم صرخ لقيتها يا حاج!
فتحوا باب الأوضة اللي جوه، وطلعوا تارا وهي بتصرخ وبتعيط وناهد بتتحايل عليهم. مدحت بص ل تارا بقرف وبص للمفتاح الأوركيد اللي في إيدها وشدّه منها بعنف أهو المفتاح ده اللي أحمد دوخني عليه حداشر سنة عشان يخبيه.. البنت دي هتمشي معانا يا ميرفت.. هتروح مكان مفيش حد هيسمع عنها فيه تاني.. مصحة تلمها لحد ما تموت بسكات.
في اللحظة دي، وأنا شايفاهم بيسحبوا البنت الضعيفة دي، حسيت بنار قادت جوايا. افتكرت أحمد وهو بيموت والرعب في عينيه.. افتكرت وصيته رجعيها بيتها.
طلعت التليفون من جيب جيلابيتي، ووقفت بثبات غريب، وقلت بصوت زلزل الأوضة استنى عندك يا مدحت!
بص لي باستهزاء هتعملي إيه يعني يا ست ميرفت؟ هتصوتي؟ مفيش شبكة هنا أصلاً.
ابتسمت بمرارة ورفعت الفلاشة في إيدي الفلاشة دي عليها تسجيل فيديو كامل بصوت وصورة أحمد قبل ما يدخل المستشفى.. فيديو بيحكي فيه تاريخ أبوك الأسود مع الشغالة كريمة، وبيحكي فيه تهديدك ليه ولأمه بالقتل والمصحة.. والأهم من كده، كشوفات الحسابات اللي تثبت إنك كنت بتسرق من فلوس ورث أحمد وبتحولها لحسابات برة!
وش مدحت اتقلب لونه أزرق، والدم هرب من عروقه أنتي بتتكلمي عن إيه؟ أنتي بتخرفي!
كملت وأنا بقرب منه وعيني في عينيه أحمد مكنش غبي يا مدحت.. أحمد كان مأمن أخته ومأمني.. الفلاشة دي، بنتي آية معاها نسخة تانية منها دلوقتي حالا، وهي حالاً في مديرية الأمن بتقدم بلاغ بالخطف والسرقة والابتزاز.. والشرطة زمانها على أول الممر الصخري.
مدحت هجم عليا عشان يشد الفلاشة من إيدي، بس في نفس اللحظة.. ضربت سرينات عربيات الشرطة برة الشاليه، وأنوار فوانيس النجدة الزرقا والحمرا ضربت في الشبابيك.. المطر برة كان لسه نازل.
الباب اتكسر، ودخلت قوات الشرطة ومعاهم بنتي آية اللي جريت عليا وأنا باخدها في حضني وبأعيط.
الظابط قبض على مدحت ورجالته بتهمة التهجم ومحاولة الاختطاف، ومعاهم المستندات والفلاشة اللي كشفت كل بلاويهم القديمة والجديدة. مدحت وهو خارج والكلبشات في إيديه بص لي بنظرة غل، بس أنا مكنتش شايفاه.. كنت باصة لبعيد.
رحت عند تارا، اللي كانت قاعدة على الكرسي وبتبكي وبترتعش. قعدت على ركبي قدامها، ومسحت دموعها بإيديا، وأخدت مفتاح الأوركيد من الأرض ورجعته في إيدها الصغيرة.
بصت لي بعينيها الواسعةعينين أحمدوقالت بصوت متقطع أبلة ميرفت.. إحنا هنروح فين دلوقتي؟
ابتسمت والدموع في عيني، وبصيت ل آية بنتي اللي كانت واقفة جنبنا وبتبتسم وبتهز راسها بالموافقة، وقلت ل تارا وأنا بضمها لصدري
إحنا هنروح بيتنا يا تارا.. بيتك أنتي وآية وأنا.. ومفيش أي حد في الدنيا هيقدر يبعدك عننا تاني.. وأنا بنفسي كل أسبوع، هملى بيتنا كله بورد الأوركيد. . عشان أحمد يرتاح في تربته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *