حماتي كانت بتاخد مرتبي حكايات بسمه

حماتي كانت بتاخد نص مرتبي كل شهر بحجة إنها بتحوشه لولادنالكن يوم ما احتجنا الفلوس فعلًا، اكتشفت إنها صرفتها كلها على شخص تاني.
اسمي مروة.
وعندي بنتين.
وطول عمري كنت بصدق كلامها.
من أول يوم جواز، حماتي كانت بتحب تظهر نفسها إنها أكتر واحدة خايفة على مصلحة العيلة.
كانت دايمًا تقول
أنا شفت الدنيا أكتر منكم.
والفلوس لازم يبقى ليها كبير يحافظ عليها.
في البداية ماكنتش باهتم.
لكن بعد أول بنت ليا، بدأت تتكلم في موضوع التحويش لمستقبل الأطفال.
وقالت إنها عندها طريقة تضمن إن الفلوس ما تتصرفش في أي ظروف.
واقترحت إننا نحوش معاها كل شهر.
أنا وجوزي.
في الأول رفضت.
لكنها فضلت تتكلم وتقنعنا شهور.
لحد ما جوزي قال
دي أمي يا مروة عمرها ما هتفكر إلا في مصلحتنا.
ومع الوقت، بدأت أديها جزء من مرتبي كل شهر.
وبعدين الجزء ده كبر حكايات بسمه
لحد ما بقى تقريبًا نص مرتبي.
وكل ما أسألها عن الفلوس كانت تبتسم وتقول
متخافيش دي كلها باسم البنات.
هتشكروني بعدين.
والسنين عدت.
وأوقات كتير كنت أحتاج الفلوس دي.
مرة العربية عطلت.

ومرة بنتي احتاجت عملية بسيطة.
ومرة كنا عايزين ننقل لشقة أكبر.
لكن حماتي كانت دايمًا ترفض تلمس التحويش.
وتقول
دي للمستقبل.
وأنا كنت أصدق.
لأن عمري ما تخيلت إنها ممكن تخدعنا.
لحد السنة اللي فاتت.
لما بنتي الكبيرة تعبت فجأة.
والدكتور قال إنها محتاجة تدخل جراحي سريع.
التأمين ماكانش هيغطي كل التكاليف.
وكان لازم نوفر مبلغ كبير خلال أيام.
ساعتها افتكرت الفلوس.
قلت لجوزي
الحمد لله إننا محوشين.
وهو وافقني.
ورحنا عند حماتي عشان ناخد جزء من المبلغ.
لكن أول ما فتحنا الموضوع
وشها اتغير.
وبدأت تتوتر. حكايات بسمه
وتقول
يعني مفيش حل تاني؟
استغربت.
لأن دي أول مرة أشوفها مش مرتاحة للكلام عن التحويش.
ولما ضغطنا عليها أكتر
قالت إنها محتاجة يومين بس ترتب الموضوع.
اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى عشرة أيام.
وكل مرة تتحجج بحجة مختلفة.
لحد ما جوزي فقد أعصابه وقال
يا أمي الفلوس فين؟
ساعتها سكتت.
وبصت للأرض.
وأول ما رفعت عينيها
عرفت من نظرتها إن في مصيبة.
لأنها قالت الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها
الفلوس ما بقتش موجودة.
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا لفت بيا.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش إنها صرفت الفلوس.
الصدمة كانت لما عرفنا راحت على مين.
لأن الشخص اللي أخد كل تحويشة سنين عمرنا
ماكانش حد غريب.
وماكانش محتاج.
وكان آخر شخص ممكن أتخيل إنها تفضله على أحفادها
حكايات بسمه
الشخص ده كان ابنها التاني.. أخو جوزي طارق.
طارق.. اللي كان دايمًا بيتمثل دور الابن العاق اللي دايماً في مشاكل، واللي كان بيصرف كل اللي وراه واللي قدامه على سهراته ومشاريع وهمية، والبيت كله كان بيغطي على أخطائه. حماتي كانت بتشوفه الضحية اللي محتاج حد يسنده، وأنا وجوزي كنا الأقوياء اللي بنعرف ندبر أمورنا، فكانت بتاخد مني عشان تستر عليه وتغطّي ديونه وتطلع طارق من المصايب اللي بيقع فيها.
ساد صمت مرعب في الأوضة. جوزي، اللي كان بيعتبر أمه خط أحمر، وقف مش قادر ينطق، عروق رقبته كانت باينة من كتر الغضب.
قربت من حماتي خطوة، وبصوت مخنوق من الوجع والقهوة قلت عشان طارق؟ عشان يكمل سهراته؟ بنتي بتموت يا حماتي! بنتي اللي كانت بتنادي عليكي يا تيتة وتجيلك بحضنها الصغير.. كنتي بتسرقي مستقبلها عشان تدي لواحد بيضيع عمره؟
حماتي بدأت تعيط، مش ندم، لكن خوف من رد فعل ابنها يا ابني.. طارق كان في ضيقة.. كان هيتسجن! كنت عايزني أعمل إيه؟ كنت عايزني أشوفه بيضيع؟
جوزي انفجر أنا اللي كنت بضيع يا أمي! مراتي كانت بتحرم نفسها من هدومها، وبناتي كانوا بيستنوا العيد عشان يلبسوا لبس بسيط.. كل ده عشان نحوش ليهم، وفي الآخر تسرقينا عشان تغطي على طارق؟ دي مش حماية، دي خيانة!
خرجنا من عندها وأنا حاسة ببركان جوايا. الحالة الصحية لبنتي كانت بتسوء، والوقت كان بيسرقنا. جوزي كان في حالة صدمة، مش مصدق إن الإنسانة اللي وثق فيها طول عمره طعنته في ضهره.
في اللحظة دي، قررت مروة اللي كانت بتسمع الكلام وبتمشي جنب الحيط إنها تختفي، وتظهر مروة اللي هتاخد حق بناتها.
اتصلت ب طارق.
كان صوته في التليفون بارد ومستهتر، وقال لي أيوة يا مروة، عايزة إيه؟ لو عشان الفلوس ف أنا ممعيش، والوالدة صرفتها كتر خيرها.
رديت عليه ببرود وثبات غير طبيعي أنا مش عايزة الفلوس يا طارق، أنا عايزة الاعتراف. كل الرسائل اللي كانت بتبعتها لك أمك عشان تحولك الفلوس، وكل تهديدات الدائنين اللي
لمحة نيوز

كانت بتبعتها لك، متسجلة وموثقة.
طارق سكت فجأة قصدك إيه؟
قلت له قصدي إني لو ما شوفتش المبلغ ده في حسابي خلال 24 ساعة، الملف ده هيروح للنيابة، ومعاه بلاغ بتهمة خيانة الأمانة ضدك وضد أمك اللي ساعدتك في التلاعب بفلوس قصر. إنت عارف إن طارق بتاع السهرات ده، لو دخل السجن.. مش هيشوف النور.
قفل في وشي، لكن بعد ساعتين، كانت الرسائل بتنهال عليا. طارق كان مرعوب، وحاول يتصل بجوزي، لكن جوزي كان قرر ياخد موقف صارم لا طارق ولا أمي ليهم وجود في حياتنا بعد النهاردة.
المفاجأة الأكبر؟
إني اكتشفت إن حماتي كانت بتبيع دهب كنت جايباه في جوازي، وكانت بتقول لي إنه ضاع عشان تغطي ديون طارق التانية.
بنتي دخلت العملية، والفلوس رجعت بطريقة أو بأخرى بعد ما طارق باع عربية كانت حماتي كاتباها باسمه، وتنازلت عن ميراثها في بيت العيلة لصالحه عشان يسدد ديونه.. بس الفضيحة كشفتهم قدام العيلة كلها.
من يومها، أنا قطعت علاقتي بيهم تماماً.
بنتي بقت كويسة، وجوزي اتغير 180 درجة، بقى بيحمي بيته من سموم أهله.
أنا مروة، والدرس اللي اتعلمته إن التحويش عمره ما يكون عند حد غيرك، وإن اللي بيسمح بظلم ابنه عشان يرضي ابن تاني، بيخسر الاتنين في الآخر.
مرت سنتان على تلك الليلة التي كانت بمثابة زلزال في عائلتنا. الغريب في الأمر أنني لم أعد أشعر بالغضب، بل شعرت بنوع من الهدوء البارد. ندم حماتي؟ نعم، ندمت. لكنه لم يكن ندمًا على ما فعلته بي أو ببنوتاتي، بل كان ندمًا على خسارتها للخدمة.
بعد الحادثة بشهور، اكتشفت أن طارق، الابن المدلل الذي ضحت بكل شيء من أجله، لم يكتفِ بما أخذه. عندما جفت منابع أمي عفواً، حماتي لم يعد يزورها. بل وبكل قسوة، وبّخها لأنها لم تعد تملك ما تعطيه إياه، وتركها تعيش في شقتها القديمة وحيدة، تعاني من أمراض الشيخوخة التي كانت تخفيها عنا في السابق.
ذات يوم، اتصلت بي. كان صوتها مختلفًا، مهزوزًا، ومليئًا بمرارة السنين. قالت لي مروة.. أنا تعبانة، وطارق مش بيرد على تليفوناتي، والبنات وحشوني.
وقفت أمام المرآة، نظرت إلى مروة التي لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي تخاف من نظرة حماتها. سألت نفسي هل أسامح؟
المسامحة لا تعني الرجوع لنفس نقطة الضعف. المسامحة هي أن تفرغي قلبك من السم لكي لا يقتلك أنتِ.
ذهبت لزيارتها، ليس بصفتي الكنة المطيعة، بل بصفتي امرأة قوية، مستقلة، لا تنتظر منها شيئاً. دخلت الشقة، كانت مهملة وباردة، تماماً مثل علاقتنا. جلست أمامها، وهي تنظر إليّ بدموع ندم حقيقي، هذه المرة.
قالت أنا عارفة إني كسرتكم، بس كنت فاكرة إني بحمي ابني. مكنتش أعرف إني بهدم بيت ابني التاني.
رددت عليها بهدوء يا طنط، أنا سامحتك، مش عشانك، ولا عشان طارق، أنا سامحتك عشان بناتي ما يشوفونيش شايلة حقد في قلبي. أنا سامحتك عشان أقدر أكمل حياتي بضمير مرتاح. لكن، العلاقات اللي بتتكسر بالشكل ده، مبترجعش زي الأول أبدًا. التقدير والثقة زي المراية، لو اتكسرت، حتى لو لزقتيها، هيفضل فيها أثر الشرخ.
ومن يومها، أصبح هناك حدود. حدود واضحة كالشمس. نساعدها في مصاريف علاجها، ونزورها في المناسبات بزيارات رسمية، لكن بيتي، أسراري، وقراراتي المادية، أصبحت قلعة محصنة لا يدخلها أحد.
جوزي، الذي كان في البداية متردداً، أصبح اليوم يقدر هذه الحدود أكثر مني. فهم أن الحب لا يعني الاستغلال، وأن البر بالأم لا يعني إهدار حق الزوجة والأبناء.
بناتي كبروا، والدرس اللي اتعلموه من قصتنا كان أهم من أي تعليم مدرسي قرشك في جيبك، وخصوصيتك في بيتك، وثقتك في ناس تستاهل، مش في ناس بتبيعك عشان خاطر حد تاني.
أنا مروة، قصتي انتهت بنهاية سعيدة، ليس لأننا عدنا عائلة مثالية، بل لأننا أصبحنا عائلة واعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *