حماتي بتعامل ضرتي

حماتي كانت بتعامل ضرتي كأنها ملكة، وأنا كأني خدامة لحد يوم ما احتاجت حاجة محدش قدر يعملها غيري.
اسمي هناء.
متجوزة من محمود بقالي 11 سنة.
وعندي ولدين.
طول عمري كنت ست بيت بسيطة.
أصحى بدري.
أطبخ.
أنضف.
وأشيل البيت كله فوق دماغي من غير ما أشتكي.
لكن كل ده ماكانش كفاية عند حماتي.
الحاجة أم محمود كانت شايفة إني عادية.
مفيش فيا حاجة مميزة.
أما ضرتي، سمر
فكانت بالنسبة لها معجزة نازلة من السما.
من يوم ما محمود اتجوزها بعدي ب سنين، والدنيا اتقلبت.
لو سمر عملت صينية مكرونة
تبقى أشطر ست في الدنيا.
ولو أنا عملت عزومة كاملة ل شخص
يبقى ده واجبك.
لو سمر اشترت هدية بسيطة
تقعد تحكي عنها شهر.
ولو أنا دفعت مصاريف المدرسة أو ساعدت في علاج حد
ولا كأن حاجة حصلت.
لدرجة إن حماتي كانت قدام الناس تنادي سمر
بنتي.
أما أنا
فكانت تقول
مرات ابني الأولى.
كأن اسمي نفسه بقى تقيل عليها.
كنت بزعل.
أكيد.
لكن كنت ساكتة.
عشان ولادي.
وعشان ما أخربش البيت.
وفي المقابل
سمر كانت عايشة ملكة.
حماتي بتطبخلها.
وتنضفلها.
وتروح تقعد عندها بالأيام.
أما أنا
فلو تعبت يوم واحد بس، أسمع
إحنا زمان كنا بنولد ونقوم نخبز.
مرت السنين على الحال ده.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
في ليلة شتوية.
رن تليفوني الساعة 2 الفجر.
صحيت مڤزوعة.
لقيت رقم محمود.
رديت بسرعة.
صوته كان متوتر جدًا.
قال
الحقينا يا هناء أمي وقعت.
قلبي وقع.
مهما حصل بينا
دي في الآخر ست كبيرة.
جريت لبست وطلعت.
وصلت المستشفى.
ولقيت الدنيا مقلوبة.
حماتي كانت محتاجة إجراء طبي عاجل.
والدكاترة بيسألوا على حد يتصرف بسرعة.
بصيت حواليّا.
لقيت سمر قاعدة في الركن بټعيط.
ومحمود تايه.
وباقي العيلة واقفين مش عارفين يعملوا إيه.
أول ما شافتني حماتي
مسكت إيدي.
أول مرة.
من سنين.
وقالت بصوت ضعيف
متسيبينيش يا هناء.
ساعتها حسيت بحاجة غريبة.
لأن نفس الست اللي كانت شايفاني خدامة
دلوقتي بتدور عليا أنا.
مش على سمر.
ولا على أي حد تاني.
الساعات اللي بعدها كانت صعبة.
أوراق.
موافقات.
تحليل.
وأطباء.
وكل شوية حد يقول
لازم حد مسؤول يقرر.
وسمر كانت كل ما حد يسألها حاجة تقول
اسألوا هناء هي فاهمة أكتر.
وقتها بس
بدأت أفهم الحقيقة.
كل السنين اللي فاتت
حماتي كانت بتحب المظاهر.
والكلام الحلو.
لكن وقت الشدة
أول اسم نطقت بيه كان اسمي أنا.
وبعد العملية بيومين
طلبت تشوفني لوحدي.
دخلت أوضتها.
لقيتها بتبصلي بطريقة عمري ما شفتها قبل كده.
وقالت
أنا ظلمتك.
سكت.
افتكرت إني يمكن سمعت غلط.
لكنها كملت
كنت فاكرة إن اللي بيضحك في وشي هو اللي بيحبني وطلعت غلطانة.
وفي اللحظة دي
فتحت درج الكومودينو جنبها.
وطلعت ظرف كبير.
وحطته في إيدي.
وقالت
الظرف ده كنت ناوية أديه لحد تاني لكن بعد اللي حصل، غيرت رأيي.
بصيت للظرف.
وبعدين بصيتلها.
ولما فتحته
اتجمدت مكاني.
لأن اللي جواه ماكانش فلوس.
ولا دهب.
كان شيء لو عرفته سمر
مستحيل تسكت عليه أبدًا.
وفي نفس اللحظة
اتفتح باب الأوضة.
اتفتح الباب فجأة بصوت خفيف، وظهرت منه سمر. كانت واقفة على العتبة، وعينيها اتجهت فوراً للظرف الكبير اللي في إيدي، وبعدين بصت للحاجة أم محمود بنظرة فضول وريبة.

دخلت خطوتين، وقالت بصوت ناعم لكنه مليان تساؤل إيه ده يا أمي؟ ظرف إيه ده؟ وبتديه لهناء لوحدها ليه؟

سكتت الحاجة أم محمود شوية، وبصت لسمر بنظرة مختلفة عن اللي كانت متعودة عليها، نظرة مش فيها المديح ولا الحب الزائد اللي كانت بتظهره طول السنين، وقالت بهدوء ده حاجة خاصة يا سمر، بيني وبين هناء، ومش وقت الكلام فيه دلوقتي.

لكن سمر ما سكتتش، وقربت أكتر، وعينيها لسه مثبتة على الظرف حاجة خاصة؟ يعني ورث؟ ولا أوراق بيت؟ قوليلي إيه جواه، عشان الكل يعرف، مش سر بينكم!

حسيت إيدي بتشد على الظرف، وقلبي بدأ يدق بسرعة، لأني فتحت جزء بسيط منه وشوفت أول الورق، وعرفت إن الموضوع مش مجرد ورق عادي، وإن فيه سر كبير ممكن يغير كل حاجة.

قالت الحاجة أم محمود بحزم للمرة

موقع أيام نيوز

الأولى قدام سمر قلتلك حاجة خاصة! اطلعي بره شوية، لما نخلص هناديلك.

اتلون وش سمر، وعضت على شفتيها، وبصت لي بنظرة ڠضب وغيرة، لكنها ما قدرت تعترض، وخرجت وهي بتقفل الباب وراها بقوة شوية.

لما اختفت، بصت لي الحاجة أم محمود، وقالت قفلي الباب بالمفتاح، عشان محدش يسمع ولا يدخل.

قفلت الباب، ورجعت وقفت جنب السرير، وفتحت الظرف كله قدامي. كانت الأوراق قديمة، ومكتوبة بخط واضح، ومختومة، وفيها صور قديمة. أول ورقة لما قرأتها، حسيت إن الدنيا بدأت تتلف حواليا، واتأكدت إن اللي جواه مش ورث ولا أملاك، ده سر خطېر ومهم جداً.
الحقيقة اللي كانت مخبية 15 سنة

قالت الحاجة أم محمود وهي بتشاور على الأوراق اقعدي يا هناء، واقرئي كويس، عشان تفهمي كل حاجة، وتعرفي ليه قلتلك إني ظلمتك، وليه غيرت رأيي في الظرف ده.

قعدت على الكرسي جنبها، وبدأت أقرأ، وهي بدأت تحكي الحكاية من أولها بصوت واطي ومرهق

قبل ما محمود يتجوزك بسنة، كان في علاقة بينه وبين واحدة تانية، مش من عيلتنا، ولا من مستوانا. حبها، وكانت عايزة تتجوزه، بس أنا وأبوه رفضنا تماماً، لأسباب كتير. وصلنا لمرحلة إننا هددناه، وقلناله لو ما سيبها هنقطع علاقتنا بيه. وفعلاً، بعد مشاكل كتير، سابها، واتجوزك زي ما إحنا اخترنا.

سكتت شوية، ومسحت دمعة نزلت على خدها، وكملت لكن بعد الجواز بسنتين، قابلها صدفة، وعرف إنها خلفت منه ولد، وإنها رفضت تتجوز غيره، وربت الطفل لوحدها. محمود اټصدم، وبدأ يزورها سراً، ويعطيها فلوس، ويخبي الحكاية دي عن الكل. أنا عرفت بالصدفة، لقيت ورق في جيب بنطلونه، وعرفت كل حاجة.

رفعت ورقة من الظرف، ومدتها لي، وقالت ده إثبات نسب، وعقد إعالة، وكل الأوراق اللي بتثبت إن الولد ده ابن محمود الحقيقي. ولما محمود قرر يتجوز سمر بعدك، كنت فاكرة إن دي الحل، وإنها هتساعده ينسى الماضي، وإنها هتكون مرأة جميلة ومتكلمة ترفع راسه قدام الناس. فبدأت أتعامل معاها كأنها ملكة، وأعامل معاكِ ببرود، عشان كنت شايفة إنك هادية ومش هتتكلمي، ومش هتسببي مشاكل.

اتنهدت بعمق، وقالت وكنت ناويه أعطي الظرف ده لسمر، عشان هي تتصرف في الموضوع، وتساعد محمود، وتبقى هي السند اللي نعتمد عليه. لكن النهاردة، لما وقعت، ولما الدنيا اتقلبت، لقيت مين اللي وقف جنبي؟ مين اللي عرف يتصرف؟ مين اللي ما هربش؟ سمر كانت بټعيط ومش عارفة تعمل حاجة، محمود كان تايه، أما إنتِ كنتِ اللي بتخلصي الأوراق، وتتكلمي مع الدكاترة، وتطمني الناس، وتبقي العقل الراجح في وسط كل الفوضى.

بصت لي بندم حقيقي، وقالت عرفت إنني كنت غلطانة. إن المظاهر والكلام الحلو مش بيعملوا بيت، ولا بيقفوا جنب وقت الشدة. إن اللي بيتعب، وبيصبر، وبيخدم، ويسكت على الظلم، ده هو اللي بيبقى الأصل. ودهب السمراء والكلام المنمق مش بيسووا حاجة قدام الأمان والوفاء.

سألتها بصوت متقطع يعني الورق ده يثبت إن لمحمود ابن تاني غير ولادي؟ وكنتِ عايزة تعطيه لسمر؟

ردت أيوة، بس دلوقتي غيرت رأيي. عايزة تعرفي كل حاجة، وعايزة تكوني أنتِ اللي تمسكي الحقيقة دي، لأنك الوحيدة اللي أقدر أثق فيها. سمر لو عرفت، هتعرفي إيه اللي هتعمل؟ هتطلب حصتها، هتخلي الموضوع ڤضيحة، هتأخذ فلوس، ومش هتفكر إلا في نفسها. أما إنتِ إنتِ أم، وعارفة معنى إن طفل يبقى محتاج، وعارفة تفرقي بين الحق والغلط.

كانت كلامها بيدور في راسي، وكل الذكريات اللي

فاتت بترجع قدامي معاملتها لسمر، تفضيلها ليها، الكلام الچارح اللي كنت أسمعه، وكل مرة كنت أقول فيها عشان خاطر ربنا ولأولادي. وكل ده كان مجرد خطة منها، وثقة غلطانة في واحدة ما كانتش أهل لها.
المواجهة مع سمر ومحمود

بعد شوية، دخل محمود، وكان متوتر، وسأل أمه إيه يا أمي، كويسة؟ هناء كانت بتعمل إيه هنا؟

قبل ما ترد أمه، سمعنا صوت سمر بره بتتكلم بصوت عالي أنا عارفة إن في سر، ومش هسيبها إلا وأعرف إيه اللي جواه!

وبعدين فتحت الباب بقوة، ودخلت، ووراها محمود، وعينيها متجهة للظرف اللي لسه في إيدي.

قالت بحدة إيه الورق ده؟ قوليلي بسرعة!

الحاجة أم محمود قالت ده ورق يخص العيلة، ومش من حقك تعرفي كل حاجة دلوقتي.

ضحكت سمر ضحكة ساخرة، وقالت ورق يخص العيلة؟ يعني ورث؟ ولا بيت؟ وبتديه لهناء ليه؟ هي الأولى في كل حاجة؟ طول عمرها بتاخد الأفضل، وأنا أخدم!

بصت لمحمود وقالت قولها يا محمود! قولها إن من حقي أعرف كل حاجة، أنا مراتك زيها!

محمود كان بيبص بين أمه وبيني وبين سمر، ومش عارف إيه الموضوع، وقال أمي، إيه الحكاية؟ إيه الورق ده؟

قالت الحاجة أم محمود بجدية ده ورق مهم، وبيخص سر كبير، وقررت إن هناء هي اللي تمسكه، لأنها أقدر على تحمل المسؤولية، ومش هتستخدمه غلط.

اټجننت سمر، وقربت مني عشان تاخد الظرف من إيدي، وقالت لا، مش هتاخده هي! أنا اللي لازم أعرف، وأنا اللي أقرر!

شديت الظرف من إيدي بسرعة، وقالت لها بهدوء سمر، اهدي، ومش هتقدري تاخدي حاجة مش من حقك، ولا تعرفيها.

بصت لي پغضب، وقالت يعني في سر عني؟ محمود عنده سر؟ قوليلي إيه؟

وقتها، الحاجة أم محمود قررت تتكلم، وقالت أيوة فيه سر، ومش هنخبيه أكتر من كده. محمود عنده ابن من 15 سنة، من علاقة قديمة قبل ما يتجوز هناء، وده الورق اللي بيثبت الحقيقة دي.

الصمت ساد المكان فجأة. سمر وقفت مكانها، وفمها مفتوح، ومش قادرة تتكلم. وبعد ثواني، صړخت إيه؟ ابن؟ وعرفتوا وخبيتوا؟ ودهب الورق ده عشان كده؟

وبصت لمحمود بنظرة ڠضب واشمئزاز يعني إنت كنت متجوزني، وكنت عايش حياتك، وعندك ولد بره؟ وكنت بتخدعني؟ وكل اللي كنت تقوله إني الأفضل، إني الحب، كان كلام فارغ؟

حاول محمود يتكلم سمر، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة، كان حصل قبل ما أعرفك، وكنت خاېف من الڤضيحة، وكنت

قاطعته پصرخة كنت بتخدعنا كلنا! ودي السبب إن أمك كانت بتعاملني كويس؟ عشان تلهيني؟ عشان مش أسأل؟ طلعتوا كلكم في صف واحد ضدي!

وبعدين بصت لي، وقالت وإنتِ؟ عرفتي من إمتى؟ وبتفرحي دلوقتي إنك عرفتي سرنا؟

رديت عليها بهدوء أنا عرفت دلوقتي زيك، ولا أفرح بحد، ولا بسر. بس الحقيقة طلعت، وكل واحد يعرف وضعه.

سمر بدأت تجمع شنطتها اللي كانت معاها، وقالت أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة! أنا اتجوزت راجل نظيف، مش واحد عنده أسرار وعيال بره! وهاخد حقي، وهعرفكم إن لي كلمة!

خرجت وهي بټضرب الباب، وسمعنا صوت خطواتها وهي بتجري على السلم.
مواجهة محمود والحقيقة

بعد ما خرجت سمر، فضل محمود واقف، وشكله مكسور، وبص لأمه وقال ليه يا أمي؟ ليه قلتي لها؟ كانت هتفضل تعيش زي ما هي، ومش هتسبب مشاكل!

ردت عليه أمه بحزم المشاكل بدأت من يوم ما خبيت الحقيقة يا محمود. وكنت غلطان

إنك خليتني أتعامل مع هناء بالطريقة دي، وفضلنا نعيش في كڈب. دلوقتي الحقيقة طلعت، ومش هنرجع نخبّيها تاني.

وبصت لي، وقالت هناء، أنا عايزاكِ تقرري إيه اللي يحصل. إنتِ شفتي الورق، وعرفتي الحقيقة، وكلنا عارفين إنك الأقدر على التصرف السليم.

بصيت لمحمود، وبعدين لأمه، وقالت أنا مش عايزة أقرر لوحدي، ولا أستخدم الحقيقة دي ضد حد. اللي حصل حصل، والطفل ده مش ذنبه حاجة، ولا يستاهل يعيش مجهول ولا محتاج.

بصيت لمحمود وقالت قولي لي الحقيقة يا محمود، إيه اللي عايزه؟ إيه مصير الولد ده؟ وإيه اللي هتعمل معاه؟

رد بصوت ضعيف أنا كنت أزوره، وأعطيه فلوس، بس كنت خاېف أعترف به، عشان الڤضيحة، وعشان ولادي، وعشان

قاطعته عشان عشان نفسك؟ عشان خاېف على سمعتك؟ والولد ده، مالهوش حق يعرف أبوه؟ مالهوش حق يأخذ حقه؟

سكت، وبدأت عينيه تدمع، وقال أنا عارف إني غلطان، وعارف إنني ضيعت سنين، وكنت خاېف من كل حاجة. بس دلوقتي إيه المفروض نعمل؟

قلت له بهدوء وحكمة المفروض نعمل الصح. الطفل ده ابنك، وله حقوق. نعترف به، نعطيه حقه، ونعيش معاه بصراحة. وولادي، هنفهمهم، وهنعلمهم إن الأخوة حاجة جميلة، وإن الحق لازم ياخد مجراه. أما سمر، فهي حرة في قرارها، لكن الحقيقة مش هتتغير بقرارها.

بصت لي الحاجة أم محمود بإعجاب، وقالت ده بالظبط اللي كنت عايزة أسمعه. ده اللي يفرق بين الناس، إنك لما تيجي الحقيقة، تعرفي إزاي تتعاملي معاها بضمير وعدل.

محمود أومأ برأسه، وقال أنا موافق، وهعمل كل حاجة عشان أصلح الغلط اللي عملته، وهعوض الولد، وهحاول أجمع الكل.
الأيام التالية وبداية جديدة

بعد أيام، بدأت الأمور تتضح. محمود قابل الأم والولد، واتفق معاهم على كل شيء، وقرر الاعتراف رسمياً به، وتوفير كل احتياجاته، وفتح بيت لهم بشكل لائق.

سمر طلبت الانفصال، واتفقت مع محمود على حقوقها، وابتعدت، وقررت تبدأ حياة جديدة بعيداً عن كل الأسرار. والكل احترم قرارها، وإن كان الحاجة أم محمود قالت بصراحة اللي بيجري وقت الشدة، مش هيكون له مكان وقت الرخاء.

أما أنا، فبدأت علاقتي بحماتي تتغير تماماً. أصبحت تناديني باسمي، وتقول لي بنتي، وتستشيرني في كل صغيرة وكبيرة. كانت تعتذر لي دائماً، وتقول إنها كانت عمياء، وما شافتش إلا المظاهر. وكنت أقول لها الغلط اللي اتعلم منه، مش غلط في الحقيقة، المهم إننا فهمنا بعض دلوقتي.

ولادي تقبلوا الموضوع بهدوء، وعرفوا إن لهم أخ أكبر، وبدأوا يتعرفوا عليه، وبدأت علاقة أخوة تربطهم، بفضل إننا تعاملنا مع الموضوع بصراحة وعدل.

ومرت الشهور، وبدأت الحياة ترجع لطبيعتها، لكن بجو مختلف تماماً. الحاجة أم محمود كانت بتقعد معايا، وتحكي لي قصص، وتساعدني في البيت، وتعترف إنها اكتشفت إن السعادة مش في الكلام الحلو ولا المظاهر، لكن في الأمان والوفاء والضمير الصافي.

وفي يوم من الأيام، قالت لي وهي بتعطيني عقد هدية ده بيت صغير في القرية، سجلته باسمك وباسم ولادك، عشان تعرفي إنني مقدرة تعبك ووفاءك، وإنك استاهليتي كل خير. وده جزء بسيط مقابل اللي قدمتيه لنا.

رفضت في البداية، لكنها أصرت، وقالت خديه، ده حقك، وده أقل شيء ممكن أقدمه عشان أعوضك عن السنين اللي فاتت.

وافقت، لأنني عرفت إنها عايزة تريح ضميرها، وإنها بجد غيرت رأيها.
وعرفت في النهاية إن مهما طال الظلم، ومهما فضلنا نصبر، الحقيقة في يوم من الأيام بتطلع، وإن وقت الشدة هو اللي بيفرق بين
المعدن الأصلي والزائف. وإن اللي بيتعامل مع الناس بضمير، ومش بيجري وراء المظاهر، هو اللي بيبقى هو الأصل والثابت مهما تغيرت الظروف.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *