روحت اقدم لابنى فى المدرسه اكتشفت انى مش متجوزه
روحت اقدم لابني في المدرسة الابتدائي، وهناك اكتشفت مصيبة.. اكتشفت إني مش متجوزة اصلاً! واالي عرفته بعد كده كان العن واحقر الف مره !!!!
أنا اسمي منى، بنت عادية جداً وطول عمري في حالي. من حوالي سبع سنين، اتعرفت على طارق. طارق كان شخص يدخل القلب من أول دقيقة.. هادي، كريم، وبيتكلم بأسلوب يخليكي تحسيه أرجل راجل في الدنيا. ارتحنا لبعض جداً، وحسيت إنه العوض اللي ربنا بعتهولي.
لما جه اتقدم لبابا، جه هو ووالدته بس.. ست طيبة وهادية ولابسة أسود. طارق وقتها قعد مع بابا وقال بأسف يا عمي، أنا والدي اتوفى من كام شهر بس، وأنا ماليش إخوات، ومباقيش ليا في الدنيا دي غير أمي.. عشان كده أنا مش قادر أعمل فرح وزيطة احترماً لوفاة ابويا، وإحنا هنعمل كتب كتاب في البيت على ضيق، وآخد منى على شقتنا على طول.
بابا الله يرحمه طيب، وبص للراجل ولقاه شاري وعايز يستر بنته، فوافق وقال يا ابني إحنا بنشتري راجل، والمظاهر دي متهمناش. وبالفعل، جاب المأذون وعملنا كتب الكتاب في صالون بيتنا، ومضيت وبصمت على الدفتر، وخدني على شقته وأنا طايرة من السعادة.
عدت السنين، وجبت ابني أدم اللي ملا عليا الدنيا. بس لو رجعت بذاكرتي لورا، هكتشف إن كان فيه علامات كتير أنا غميّت عيني عنها بدافع الحب والثقة.
طول فترة جوازنا، أهلي مشافوش من أهله غير والدته بس، اللي كانت بتيجي تزورنا كل فين وفين وتقعد ساكتة. لما كنت بسأله يا طارق، مفيش أي أعمام؟ ولاد عم؟ أي حد من ريحة أبوك؟ كان يتقلب وشه ويقولي مقاطعينهم من زمان عشان مشاكل ورث، ريحي نفسك يا منى ومتقلبيش عليا المواجع. وأنا طبعاً كنت بسكت عشان مضايقوش.
والأغرب من كده؟ كل ما نيجي نطلع ورقة، نجدد بطاقة، أو نعمل شهادة ميلاد لأدم لما اتولد، كان طارق ياخد الأوراق ويقولي خليكي أنتِ متبهدليش
في الطوابير والمصالح الحكومية، أنا هخلص كل حاجة لوحدي.. وأنا كنت بشوف ده قمة الحنية والشهامة! كان بيرجع بالشهادة متقفلة ومختومة بالنسر، فكنت بأخدها وأنا مطمنة ومرتاحة ومبروزاها في الدوسيه.
لحد ما جه ميعاد التقديم للمدرسة الابتدائي. التقديم فتح، وأنا بقيت أقوله كل يوم يا طارق، ميعاد المدرسة هيروح، يلا بينا نروح نقدم لأدم.
وكان كل يوم يتحجج بحجة شكل
النهاردة عندي تسليم شغل مهم في الشركة
بكرة المدير طالبنا في اجتماع
استني بس يا منى، هخلص اللي ورايا الأسبوع ده وأنا هروح بنفسي أقدم له وأظبط كل حاجة.
الأيام بتجري، والتقديم هيقفل، وأنا قلبي أكلني على مستقبل ابني. في يوم الصبح، بعد ما نزل الشغل، قولت لنفسي طب وأنا قاعدة مستنية إيه؟ ما أروح أنا أقدم للولد وأفاجئه، وأهو بالمرة أخفف عنه الضغط والشغل اللي هو فيه.
لبست ولبست أدم، وخدت الدوسيه الكحلي اللي فيه كل حياتنا ونزلت.
وصلت المدرسة، ودخلت مكتب التقديم. كانت قاعده موظفه اربعينيه لابسه نظارة طبية، بتبتسم في وش الناس وتاخد الملفات. جه دوري، قعدت على الكرسي وبادلتها الابتسامة وطلعت الأوراق
اتفضلي يا فندم، دي أوراق أدم طارق.. شهادة الميلاد، وقسيمة الجواز، وصور البطايق.
الموظفة خدت الورق، وبدأت تفرز. فجأة، الابتسامة اختفت من على وشها.. ملامحها اتصلبت. مسكت شهادة الميلاد وبقت تبص لها بتركيز غريب، وبعدين جابت قسيمة الجواز وبقت تقلبها يمين وشمال، وترفعها في النور.. وبقت تبصلي بشك مريب ونظرات غامضة خوفتني.
أنا قلقت، قولت لها خير يا أستاذة؟ فيه حاجة ناقصة في الورق؟
الموظفة بلعت ريقها، وبصتلي وحاولت تبتسم ب لطف مصطنع وقالتلي بصوت هادي لا أبداً يا مدام.. بس السيستم هنج معايا شوية، هروح أراجع البيانات من الدفتر الرئيسي في المكتب اللي جمبنا. . ارتاحي أنتِ بس واشربي بؤ مية.
قعدت.. دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والوقت بيمر كأنه سنين. أدم بدأ يزهق ويمسك في إيدي، وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة من غير سبب. ليه غابت كل ده؟
وفجأة.. الباب اتفتح. بس مش الموظفة اللي دخلت لوحدها.
دخل راجل طويل، لابس بدلة ميري، وورا اتنين عساكر.. وبالمعنى الأصح البوليس!
الموظفة كانت واقفة وراهم، وشاورت عليا بصباعها وهي بتقول
هي دي يا حضرة الظابط.. هي دي الست اللي معاها الورق!
أنا اتسمرت مكاني. الدم هرب من عروقي، ووقفت بصدمة وذهول وأنا بضم أدم لحضني وبسأل بصوت متقطع فيه إيه؟ أنتوا مين؟ وبتشاوروا عليا كدة ليه؟! أنا عملت إيه؟
الظابط قرب مني، ملامحه كانت حادة وصارمة جداً، وبصلي بنظرة خلت ركبي تخبط في بعضها، وقال بلهجة جافة وصادمة
فيه إن جيلنا بلاغ من الموظفة هنا.. إن كل الأوراق اللي أنتِ شايلاها دي، من شهادة ميلاد الولد لقسيمة الجواز.. كلها أوراق مزورة تزوير كلي! اتفضلي معانا على القسم من غير شوشرة.
في اللحظة دي، حسيت الأرض بتتهز من تحتي وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.. عقلي وقف كلياً… بس الصدمة دي مكنتش النهاية.. لأن اللي عرفته بعدها كان أسوء وأبشع بكتير من مجرد ورق مزور!!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله حبيبنا محمد
القصه مذهله جدااا للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعاراتسعت عينايا من الرعب، وأنا مش قادرة أستوعب كلمة تزوير. حضنت أدم أكتر، وقلت للظابط وأنا شبه منهارة
تزوير إيه؟! دي أوراقي! دي قسيمة جوازي وشهادة ميلاد ابني!
لكن الظابط كان بيتكلم بجدية مخيفة
القسيمة دي مالهاش أي أصل في السجلات، والختم مزور. وشهادة الميلاد مبنية على بيانات غير موجودة أساساً.
في اللحظة دي حسيت الدنيا اسودت قدامي.
اتاخدت على القسم، وبعد ساعات طويلة من التحقيق اتأكدوا إني ضحية ومليش علاقة بالتزوير. ساعتها طلبوا مني رقم جوزي.
اتصلوا بطارق…
لكن الموبايل كان مغلق.
مرة…
واتنين…
وعشرة.
كأن الأرض انشقت وبلعته.
رجعت البيت وأنا جسد من غير روح. أول ما دخلت الشقة جريت على الدولاب اللي كان بيحتفظ فيه بأوراقه.
فتحت الدرج…
ملقتش بطاقته.
فتحت الملف الأسود…
فاضي.
حتى جواز السفر اللي كنت بشوفه كل فترة اختفى.
كل حاجة تخص طارق اختفت كأنه عمره ما عاش هنا.
وفي نص انهياري، رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت ست كبيرة واقفة قدامي.
وشها شاحب ومرهق.
أول ما شافتني قالت
إنتي منى؟
هززت راسي.
فقالت جملة خلت قلبي يقف
أنا مرات طارق.
ساعتها حسيت إني هقع.
إيه؟!
الست دخلت وهي بتبكي.
وقالت
أنا مراته من 12 سنة… وعندي منه بنتين.
الدنيا لفت بيا.
قعدت على الأرض وأنا ببص لها كأني بشوف شبح.
طلعت صور…
وعقود…
وأوراق حقيقية.
وكلها بتثبت كلامها.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
لما سألتها
إزاي؟! إزاي يعيش معايا سبع سنين كاملة؟!
قالت وهي بتمسح دموعها
لأن اسمه أصلاً مش طارق.
سكتت ثواني.
ثم همست
اسمه الحقيقي حسام…
وساعتها حكتلي الحقيقة الكاملة.
حسام كان نصاب محترف.
متخصص في انتحال الشخصيات وتزوير المستندات.
اتجوز أكتر من ست بنفس الطريقة.
كل مرة باسم جديد.
وكل مرة يختفي لما يحس إن السر قرب يتكشف.
لكن أنا كنت الحالة الوحيدة اللي طولت معاه السنين دي كلها.
وفي اليوم التالي وصلت معلومة أخطر.
الشرطة قدرت تحدد مكان والدته.
الست اللي حضرت كتب الكتاب.
الست اللي كنت فاكراها حماتي.
ولما قبضوا عليها…
اعترفت.
وقالت إن الراجل اللي عمل كتب الكتاب أصلاً مش مأذون.
وإن الشهود كانوا أفراد من العصابة.
وإن كل اللي حصل يومها كان مسرحية كاملة.
مسرحية اتعملت مخصوص عشان يضحكوا عليا وعلى أهلي.
وقتها فقط فهمت معنى الجملة اللي الموظفة قالتها
إنتِ مش متجوزة أصلاً.
لكن النهاية كانت أقرب
لمحة نيوز
مما توقعت.
بعد أسابيع من البحث، الشرطة قبضت على حسام وهو بيحاول يكرر نفس الخدعة مع بنت جديدة في محافظة تانية.
ولما واجهوه بكل الضحايا، انهار واعترف بكل حاجة.
واتحكم عليه بالسجن سنين طويلة.
أما أنا…
فبدأت رحلة أصعب.
رحلة إثبات حقوق أدم.
لكن بعد تحقيقات طويلة وتحاليل رسمية، ثبت نسب ابني ليه قانونياً.
وأدم أخد حقه بالكامل.
بعدها بسنة، وأنا خارجة من المحكمة ومعايا آخر حكم لصالح ابني، وقفت أبص للسماء.
افتكرت السبع سنين اللي ضاعوا من عمري.
وافتكرت إني كنت فاكرة إن أكبر مصيبة هي إني اكتشفت إن جوازي مزور.
لكن الحقيقة…
إن أبشع حاجة كانت إني عشت مع شخص سبع سنين كاملة، وماعرفتش اسمه الحقيقي إلا يوم ضاع كل شيء لكن قبل ما القض..ية تقفل نهائي، حصل شيء قلب كل اللي عرفته رأساً على عقب.
بعد القبض على حسام بأسبوعين، استدعوني للقسم.
افتكرت إنهم محتاجين توقيع أو ورقة ناقصة.
دخلت مكتب الضابط، لقيته حاطط قدامه صندوق خشب صغير.
بصلي وقال
الحاجة دي كانت في مخزن سري تابع للمتهم، ولقينا عليها اسمك.
اتجمدت مكاني.
فتحت الصندوق بإيدين بترتعش.
كان جواه صور قديمة ليا…
صور من قبل ما أعرف حسام أصلاً.
صور وأنا راجعة من الجامعة.
وصور وأنا ماشية مع بابا في السوق.
وصور قدام بيتنا.
رفعت عيني للضابط بذهول
هو جاب الصور دي منين؟!
الضابط سكت ثواني وقال
وده بالضبط اللي مخلينا مكملين التحقيق.
قلبت باقي محتويات الصندوق.
لقيت دفتر صغير.
أول صفحة فيه كانت مكتوب فيها بخط حسام
الهدف رقم 17 منى.
حسيت ببرودة تسري في جسمي كله.
بدأت أقرأ.
كان كاتب تفاصيل مرعبة عن حياتي.
مواعيد خروجي.
أماكن شغلي.
أسامي أهلي.
حتى الأكلات اللي بحبها.
كأن حد كان بيراقبني سنين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
صفحة واحدة مكتوب فيها سطر قصير
تم اختيار الهدف بناءً على توصية من
شخص مقرب جداً منها.
وقتها رفعت رأسي بسرعة.
يعني إيه شخص مقرب؟!
الضابط قال بهدوء
إحنا لسه بنحقق.
رجعت البيت وعقلي هيطير.
مين الشخص ده؟
مين اللي عرف عني كل التفاصيل دي؟
مين اللي قدم حياتي كاملة لمجرم زي حسام؟
أيام طويلة عدت وأنا عايشة في رعب.
لحد ما جه اتصال منتصف الليل.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن
لو عايزة تعرفي مين اللي سلمك لحسام… دوري في حاجات أبوكي القديمة.
قبل ما أتكلم، قفل الخط.
قضيت الليل كله مستنية الصبح.
وأول ما الشمس طلعت، طلعت مخزن البيت القديم.
فتحت صناديق بابا.
ورق…
مستندات…
صور…
لحد ما لقيت ظرف أصفر قديم مكتوب عليه بخط بابا
لا يُفتح إلا عند الضرورة.
ساعتها حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه.
ومع أول ورقة طلعتها من الظرف…
اكتشفت سراً مدفوناً من أكتر من عشرين سنة…
سراً لو كان بابا قاله من البداية، يمكن ما كنتش وقعت في فخ حسام من الأساس يدي كانت بترتعش وأنا بفتح الورقة الأولى من الظرف الأصفر
حروف بابا كانت واضحة، بس المعنى كان كالصاعقة
منى لو الظرف ده اتفتح، يبقى الماضي لحقك.
بلعت ريقي، وقلبي بيدق بسرعة مرعبة.
قلبت الورقة ولقيت اسم.
اسم غريب عليّا.
سليم الشاذلي.
ومكتوب تحته جملة واحدة
الرجل ده مش مات هو اللي بدأ كل حاجة.
رفعت عيني في فراغ الصالة، كأني بدور على تفسير مش موجود.
بابا كان بيخبي إيه؟
وليه الاسم ده مرتبط بيا؟
فتحت الورقة التانية
وكانت أخطر.
مكتوب فيها
سليم كان شريك بابا في مشروع كبير وبعد ما المشروع فشل، سليم اختفى بس مش قبل ما يهدد إن هييجي ياخد اللي ضاع منه حتى لو بعد سنين.
اتجمدت.
مش فاهمة أي حاجة.
مشروع؟ تهديد؟ أنا؟
رجعت أقرا آخر سطر
لو حصل أي حاجة غريبة في حياتك اعرفي إنك مش الهدف الأول إنتِ آخر خطوة.
وقتها الباب خبط فجأة.
خبطة واحدة بس.
مش عادية.
بطيئة تقيلة كأن اللي برا عارف إني جوه وبيستمتع بالخوف اللي جوايا.
وقفت ومش قادرة أتنفس.
الخبطه اتكررت.
بعدين صوت رجولي هادي من ورا الباب
منى افتحي. أنا عارف إنك لقيتي الظرف.
اتجمد الدم في عروقي.
الصوت مألوف.
قريب.
مستحيل
خطوة لورا وقلبي بيقولي اهربي.
لكن عقلي كان بيصرخ
مين اللي عارف الظرف؟!
اتكلمت بصوت مهزوز
إنت مين؟
سكت ثانيتين
وبعدين قال الجملة اللي خلت رجليا مش شايلاني
أنا سليم الشاذلي ووقت الحساب بدأ.
وفي نفس اللحظة
نور البيت كله قطع.
والباب بدأ يتحرك ببطء كأنه بيتفتح من نفسهيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الورقة الأولى من الظرف الأصفر
حروف بابا كانت واضحة، بس المعنى كان كالصاعقة
منى لو الظرف ده اتفتح، يبقى الماضي لحقك.
بلعت ريقي، وقلبي بيدق بسرعة مرعبة.
قلبت الورقة ولقيت اسم.
اسم غريب عليّا.
سليم الشاذلي.
ومكتوب تحته جملة واحدة
الرجل ده مش مات هو اللي بدأ كل حاجة.
رفعت عيني في فراغ الصالة، كأني بدور على تفسير مش موجود.
بابا كان بيخبي إيه؟
وليه الاسم ده مرتبط بيا؟
فتحت الورقة التانية
وكانت أخطر.
مكتوب فيها
سليم كان شريك بابا في مشروع كبير وبعد ما المشروع فشل، سليم اختفى بس مش قبل ما يهدد إن هييجي ياخد اللي ضاع منه حتى لو بعد سنين.
اتجمدت.
مش فاهمة أي حاجة.
مشروع؟ تهديد؟ أنا؟
رجعت أقرا آخر سطر
لو حصل أي حاجة غريبة في حياتك اعرفي إنك مش الهدف الأول إنتِ آخر خطوة.
وقتها الباب خبط فجأة.
خبطة واحدة بس.
مش عادية.
بطيئة تقيلة كأن اللي برا عارف إني جوه وبيستمتع بالخوف اللي جوايا.
وقفت ومش قادرة أتنفس.
الخبطه اتكررت.
بعدين صوت رجولي هادي من ورا الباب
منى افتحي. أنا عارف إنك لقيتي الظرف.
اتجمد الدم في عروقي.
الصوت مألوف.
قريب.
مستحيل
خطوة لورا وقلبي بيقولي اهربي.
لكن عقلي كان بيصرخ
مين اللي عارف الظرف؟!
اتكلمت بصوت مهزوز
إنت مين؟
سكت ثانيتين
وبعدين قال الجملة اللي خلت رجليا مش شايلاني
أنا سليم الشاذلي ووقت الحساب بدأ.
وفي نفس اللحظة
نور البيت كله قطع.
والباب بدأ يتحرك ببطء كأنه بيتفتح من نفسهالظلام كان خانق كأنه اتسحب من الغرفة في ثانية واحدة.
وصوت حركة الباب وهو بيتفتح ببطء كان بيطحن أعصابي.
خطوة
اتنين
وبعدين سكون مفاجئ.
مش قادره أشوف حاجة، بس حاسة إن في حد واقف قدامي جوه البيت.
رغم العتمة حسيت بنَفَس قريب.
قريب جدًا.
رجعت خطوة لورا، ودوسي خبط في الترابيزة.
صوت الخبطة كان كافي يفضح مكاني.
وفجأة
صوت الراجل جه تاني، أهدى من الأول
متخافيش يا منى أنا مش جي أئذيكي أنا جي أرجّع حقي.
قلبي كان بيخبط كأنه عايز يطلع من صدري.
حقي إيه؟! أنا مالي بيك؟!
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت جسمي كله يتجمد
أبوكي سرق حياتي وإنتي الورقة الأخيرة اللي بتثبت ده.
وفي اللحظة دي
النور رجع فجأة.
لكن اللي شوفته مكنش راجل واحد.
كان في اتنين.
واحد واقف عند الباب فعلاً
طويل، شعره أبيض شوية، وعيونه ثابتة بشكل مخيف.
لكن اللي شدني أكتر
إن في واحد تاني كان واقف في الضل وراه.
وشه مش واضح.
بس جسمه
مألوف.
مستحيل
رجعت خطوة لورا وأنا ببص للظل
إنت مين؟
الراجل اللي في الضل اتحرك خطوة للأمام.
ومع أول ضوء وقع على وشه
الدنيا كلها وقفت.
كان
طارق.
رجلي اتخبطت في الأرض.
إنت؟!
بس قبل ما أستوعب الصدمة
الراجل الأبيض الشعر ابتسم وقال بهدوء مرعب
قلتلك مش كل اللي اختفى مات.
طارق بصلي بنظرة غريبة مش حب مش خوف
نظرة شخص مستني اللحظة دي من سنين.
وقال بصوت واطي
أنا مكنتش جوزك يا منى أنا كنت مهمتي.
وفي نفس اللحظة
الراجل التاني فتح ظرف قديم كان في إيده، ورماه على الأرض.
وقال
والحقيقة الكاملة لسه ما بدأتش.
والورقة اللي وقعت على الأرض
كان مكتوب فيها اسم واحد بس
أدم في اللحظة اللي شفت فيها اسم أدم مكتوب على الورقة حسيت إن الأرض بتتهز تاني، بس المرة دي جوه دماغي أنا.
بصيت بسرعة حواليّ.
أدم فين؟!
صوتي كان خارج مني مكسور.
طارق أو اللي كان اسمه طارق ما اتحركش. لكن عينه لمعت لأول مرة بحاجة شبه الحزن.
الراجل الأبيض الشعر قال
بهدوء مخيف
هو في أمان لحد دلوقتي.
الكلمة دي كانت أخطر من أي تهديد.
لحد دلوقتي
يعني إيه لحد دلوقتي؟!
اتحركت ناحيتهم وأنا مش حاسة برجليا
إنتوا عايزين إيه من طفل؟! ابني مالوش علاقة بأي حاجة!
الراجل الأبيض رد
لا يا منى هو بالذات ليه علاقة بكل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أدم مش مجرد ابنك أدم هو الدليل الحي.
قلبي وقع.
دليل على إيه؟!
طارق أخيراً اتكلم، وصوته كان مختلف أهدى، كأنه بيتكلم من مكان بعيد
على الحقيقة اللي أبوكي حاول يدفنها وحسام حاول يسرقها وأنا حاولت أهرب منها.
بصيت له بصدمة
إنت كنت عارف؟! كنت عارف كل ده وسايبني أعيش في الكدبة؟!
نزل عينه للأرض لحظة.
أنا كنت جزء من الكدبة مش ضحيتها.
وفجأة
الراجل الأبيض رمى ملف تقيل على الترابيزة.
فتحته بإيدي المرتعشة
صور.
تقارير.
وأسماء.
وكان في أول صفحة عنوان واضح
مشروع النسب البديل.
بصيت له وأنا مش مستوعبة
إيه الكلام ده؟!
قال بهدوء
أبوكي كان شغال في مشروع خطير بيتحكم في الهويات، في النسب، في تسجيل الأطفال يعني باختصار بيعيد كتابة حياة الناس على الورق.
سكت لحظة، وبعدين ضرب الجملة الأقسى
وأدم اتسجل غلط عمدًا عشان يبقى مفتاح المشروع كله.
وقتها الدنيا بدأت تلف بيا.
كل حاجة كنت فاكرة إنها حياتي
كانت ملف متكتب من غيري.
بصيت لطارق
إنت دخلت حياتي ليه؟!
رد بصوت مكسور لأول مرة
عشان لو ما كنتش دخلت كان غيري هيقرب منك بنفس الطريقة بس النهاية كانت هتبقى أسوأ بكتير.
في اللحظة دي
صوت خبط جامد جه من بره الشقة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت تاني
أقوى.
الراجل الأبيض بص ناحية الباب وقال بهدوء
واضح إنهم وصلوا أسرع مما توقعت.
بصيت لهم برعب
هم مين؟!
طارق رفع عينه وقال
الناس اللي مش عايزة الحقيقة تطلع بأي شكل.
والباب
بدأ يتكسر من بره خشبة الباب بدأت تتشقق كأنها مش باب شقة كأنها حاجز بين حياتي كلها وبين حاجة أكبر بكتير
مني.
الخبطات بقت أسرع.
أقوى.
وفي كل خبطة، كنت بحس إن قلبي بيقع سنة لورا.
افتحي الباب!
صوت رجالي غليظ من بره.
مش صوت واحد دول أكتر من واحد.
الراجل الأبيض الشعر اتحرك بسرعة ناحية الشباك، بص بره، وبعدين لف بسرعة وقال
مفيش وقت.
طارق مسك إيدي لأول مرة بجد، وقال بصوت واطي
لو خرجنا من هنا متسأليش عن أي حاجة دلوقتي. امشي بس.
سحبته إيدي بسرعة
أنا مش هسيب ابني!
الراجل الأبيض رد بحدة لأول مرة
ولا هتقدري توصلي له لو فضلتي واقفة هنا!
وفي اللحظة دي
الباب اتكسر.
خشب طار في كل اتجاه.
دخلوا.
أربع رجال لابسين لبس مدني، لكن نظراتهم كانت أبرد من أي شرطة.
واحد فيهم قال وهو بيبص عليا
أخدوا الطفل والباقي يتشال من الطريق.
جسمي كله اتشل.
طارق فجأة وقف قدامي، كأنه اتغير في ثانية، وقال بصوت عالي
مش هتاخدوه!
واللي حصل بعدها
كان صدمة.
الراجل الأبيض رمى حاجة صغيرة على الأرض زي جهاز.
وفي لحظة واحدة
النور رجع وانقطع تاني بسرعة ومعاه صوت صفارات إنذار بعيد بيقرب.
الرجالة اتلخبطوا.
واحد فيهم صرخ
في كمين!
البيت كله بقى فوضى.
في وسط الدخان اللي بدأ يملى المكان، حسيت بإيد بتشدني من ورا.
طارق
يلا!
طلعنا نجري من باب خلفي ضيق، بننزل سلم مظلم بسرعة جنونية.
صوت خطوات وراينا بيقرب.
وأصوات صريخ
ما يهربوش!
نزلنا لحد ما خرجنا على شارع جانبي فاضي تقريبًا.
وقفنا نلتقط نفسنا
لكن الراجل الأبيض مكنش معانا.
بصيت حوالي برعب
فينه؟!
طارق بص قدامه وقال جملة غريبة
هو عمره ما كان بيهرب هو كان بيقودنا.
وفي اللحظة دي
موبايل طارق رن.
بص عليه ووشه اتغير تمامًا.
رفع عينه ليّ وقال
مش هتعجبك المكالمة دي.
مسك السماعة
وحطها على ودنه.
وصوت جاي من الناحية التانية وصلني أنا كمان رغم البعد
منى لو عايزة ابنك يرجع تعالي لوحدك.
سكت لحظة.
وبعدين نفس الصوت كمل
لأن الحقيقة الكبيرة لسه ما اتقالتش.
والخط قطع.
لكن على شاشة موبايل طارق
ظهر موقع.
مكان واحد بس.
مكتوب تحته
هنا بدأ كل شيء وهنا هينتهي وقفنا في الشارع الضيق، والهواء بارد بشكل مش طبيعي كأنه خارج من مكان تحت الأرض.
موقع على شاشة الموبايل
ونقطة واحدة بس بتومض.
طارق قفل الشاشة بسرعة، لكن كأنه كان متجمد من جوه.
المكان ده قالها بصوت واطي، أنا عارفه.
بصيت له
فين أدم؟! قوللي ابني فين؟!
الراجل الأبيض فجأة ظهر تاني من آخر الشارع.
من غير صوت خطوات.
من غير مقدمات.
كأنه كان موجود طول الوقت.
وقف قدامنا بهدوء مرعب وقال
لو عايزة ابنك لازم تيجي بنفسك.
بصيت له بغل
أنا مش همشي خطوة واحدة قبل ما أشوفه!
ابتسم ابتسامة صغيرة
هو كده كده شافك بس إنتي لسه مش شايفاه صح.
الكلمة دي عملت حاجة غريبة جوايا.
طارق بص له وقال
إنت كدبت عليّا من الأول لحد دلوقتي ليه دلوقتي نصدقك؟
الراجل الأبيض هز راسه
أنا ما كذبتش أنا كنت بحمي التسلسل.
تسلسل إيه؟! صرخت.
سكت ثانيتين، وبعدين قال الجملة اللي رجّعت كل اللي حصل في حياتي في لحظة واحدة
تسلسل اللي بيحدد مين يعيش باسم مين ومين يعيش حياة مش بتاعته.
وفي نفس اللحظة
موبايل تاني رن.
المرة دي في إيدي أنا.
رقم غير معروف.
رديت بإيد بترتعش.
وصوت طفل صغير
هادئ جدًا
قال
ماما متخافيش.
اتجمدت.
ده صوت أدم.
أدم! إنت فين؟! إنت كويس؟!
سكت ثانيتين
وبعدين قال جملة كسرتني
أنا مش زي ما إنتي فاكرة بس أنا مستنيكي.
الخط قطع.
وقعت على الأرض.
طارق حاول يمسكني، لكن أنا دفشته.
إنتوا عملتوا في ابني إيه؟!
الراجل الأبيض قرب خطوة وقال بهدوء
ولا حاجة جديدة إحنا بس كشفنا الحقيقة.
وبعدين مد إيده ناحية الموبايل وقال
المكان اللي على الشاشة هناك هتعرفي أدم الحقيقي.
طارق همس
لو روحنا هناك مفيش رجوع.
بصيت له.
وبصيت للموقع.
وبعدين بصيت للطريق الفاضي قدامي.
وقلت بصوت مكسور لكن ثابت
أنا رايحة حتى لو آخر مرة في حياتي.
الراجل الأبيض ابتسم ابتسامة أخف من الهوا
كويس لأننا كنا مستنين القرار ده من زمان.
وابتدى يمشي قدامنا في اتجاه مظلم
والشارع نفسه كأنه بيبتلع الضوء مع كل خطوة.
وطارق همس وهو ماشي جنبي
اللي جاي مش هيكون عن حسام ولا عن باباكي ده هيكون عنك إنتي من الأول خالص.
وفي آخر الشارع
كان في مبنى قديم مهجور.
بباب حديدي مفتوح نص فتحة
وكأن المكان بيستقبلنا.
والساعة على موبايل الراجل الأبيض
بدأت تعد تنازلي.
10
9
8
وهو بيقول بهدوء
أهلًا بيكي في بداية الحقيقة الصوت اللي فوق الباب الحديد وهو بيتفتح كان زي صرير طويل كأنه بيشق الزمن نفسه.
النور انطفى تمامًا.
وبقينا واقفين في عتمة مش طبيعية، عتمة فيها إحساس إن في عيون بتبص علينا من كل اتجاه.
صوت أدم الشاب جه هادي جدًا
لو الباب اللي فوق اتفتح الحقيقة مش هتتحمّلها واحدة فينا.
الراجل الأبيض رد لأول مرة بنبرة مختلفة، أهدى أقرب للتعب
الحقيقة مش اختيار دي نتيجة.
طارق مسك إيدي جامد
أيا كان اللي هيحصل متسيبيش إيدي.
وفي اللحظة دي
نور أبيض قوي نزل من السقف فجأة، زي كشف فيلم قديم.
وظهر مشهد كامل قدام عيني
مستشفى.
أجهزة.
وصوت أجهزة إنعاش.
وسرير عليه ست شبه مني تمامًا
لكن مرهقة، ضعيفة، وبتصرخ بصوت مكتوم.
والأطباء بيقولوا
الضغط ثابت لكنها مش راجعة للوعي.
وقتها سمعت صوت تاني صوت الراجل الأبيض
دي منى الحقيقية.
اتجمدت.
الصورة كملت
حادث.
عربية مقلوبة.
ودم.
وأنا
أو اللي شايفة نفسي أنا
ممددة على الأرض.
بصيت لطارق بصدمة
إيه ده؟!
هو كان بيبص للصورة كأنه بيعرفها من زمان، وقال بصوت مكسور
دي اللحظة اللي بدأ فيها كل حاجة مش جواز دي كانت محاولة إنقاذ.
أدم الشاب قرب وقال
أنتي منى لكن مش الوعي الأصلي. إنتي نسخة تم تركيبها عشان تعيشي حياة حد تاني مكان حد مات.
الدنيا كلها بدأت تلف.
كل الذكريات اللي في دماغي بدأت تتكسر زي زجاج.
بابا البيت أدم الطفل طارق
كل حاجة كانت بتتسحب مني واحدة واحدة.
صرخت
أنا حقيقية! أنا عشت! أنا أم!
أدم بصلي بحزن
أيوه عشتِ بس مش حياتك.
وفجأة
الباب الحديد اللي فوق اتفتح بالكامل.
ونزل ضوء أبيض غامر.
الراجل الأبيض قال
القرار الأخير
دلوقتي يا ترجعي للأصل وتختفي النسخة يا تفضلي هنا بس الحقيقة هتفضل تلاحقك.
بصيت لطارق
هو كان بيبكي.
بصيت لأدم
كان واقف مستني.
وبصيت للضوء
وحسيت لأول مرة إن مفيش إجابة صح.
سكت لحظة
وبعدين خدت خطوة لقدام.
وبصوت هادي جدًا قلت
أنا مش ههرب من نفسي حتى لو أنا مش فاهمة أنا مين.
ساعتها
الضوء ابتلعني بالكامل.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت أدم
اختيارها كده خلّى النسختين يبقوا واحد
وبعدين
صمت.
صحيت.
على سرير مستشفى عادي.
إيدين صغيرة ماسكاني.
فتحت عيني
لقيت أدم الطفل قدامي.
وبيضحك.
وطارق واقف جنب السرير عادي جدًا كأن مفيش حاجة حصلت.
بس لما بصيت له كويس
لقيت في عينه حاجة غريبة
كأنه فاكر كل حاجة لكن قرر يسكت.
وآخر لقطة
الراجل الأبيض واقف بعيد عند باب الغرفة
بيبصلي مرة أخيرة
وبعدين بيبتسم
وبيقول
المرة دي التجربة نجحت.
والباب اتقفل بهدوء العدّ التنازلي كان بيكمل كأنه مش مهتم إن إحنا لسه واقفين نقرر.
7
6
المبنى قدامنا كان أسود من جوه، كأنه بيلتهم أي ضوء داخل.
طارق مسكني من دراعي بقوة
لو دخلنا مفيش رجوع.
بصيت له، ودموعي واقفة في عيني
أنا أصلاً مبقتش خارجة من اللعبة دي من زمان.
5
الراجل الأبيض وقف عند الباب وقال بهدوء
القرار مش دلوقتي القرار اتاخد من سنين.
4
دخلنا.
أول خطوة جوه المبنى كانت كأنها نزول في فراغ.
الصوت اختفى.
الشارع اختفى.
حتى النفس بقى تقيل.
3
إضاءة خافتة بدأت تظهر على الحيطان لمبات قديمة بتشتغل واحدة واحدة.
وكأن المكان بيصحى.
2
بصيت قدامي
كان في ممر طويل جدًا، وفي آخره باب زجاجي ضخم.
ومن وراه
كان في طفل واقف.
قلبي وقف.
أدم؟
1
ركضت من غير تفكير.
لكن طارق شدني فجأة
استني! ده مش طبيعي!
0
العد خلص.
الصمت ساد.
وفجأة
الباب الزجاجي فتح لوحده.
والطفل اللي واقف جواه اتحرك خطوة لقدام.
نور خافت وقع على وشه
وهنا الصدمة اللي كسرتني
فعلاً.
مش أدم الصغير اللي أعرفه.
كان شبهه
نفس العيون
نفس الملامح
لكن أكبر بسنين.
شاب.
واقف وبيبصلي كأنه عارفني من زمان.
همس بصوت هادي جدًا
أخيرًا جيتي.
رجعت خطوة لورا وأنا مش قادرة أتنفس
إنت مين؟! فين ابني؟!
الشاب ابتسم ابتسامة حزينة
أنا أدم بس مش اللي إنتي مستنياه.
وقتها الباب ورايا اتقفل فجأة بقوة مرعبة.
وطارق بص وراه وقال بصوت مكسور
إحنا اتقفلنا علينا.
الراجل الأبيض ظهر في آخر الممر، وقال
دلوقتي نقدر نبدأ الحقيقة بجد.
الشاب أدم كمل
إنتي فاكرة إن في طفل اتسرق بس الحقيقة إنك إنتي اللي اتسحبتي من حياتك القديمة.
بصيت له بذهول
إيه الكلام ده؟!
أدم قرب خطوة وقال
إنتي مش منى اللي فاكرة نفسك هي إنتي نسخة اتزرعت مكانها من 7 سنين.
وفي اللحظة دي
افتكرت فجأة حاجة صغيرة.
مشهد غريب.
إحساس إني مرة صحيت في بيت مش مألوف.
صوت بابا كان بعيد في دماغي
لكن ملامحه كانت بتبهت كل ما أحاول أمسكها.
طارق بصلي وقال لأول مرة بصوت مرعوب
إنتي مش إنتي؟
والراجل الأبيض قال الجملة الأخيرة
النهاردة هنرجع الأصل للواجهة.
والنور كله انطفى.
وسمعنا صوت باب حديد بيتفتح ببطء من فوق
كأن حاجة جاية تنزل علينا من مكان مش معروف العدّ التنازلي كان بيكمل كأنه مش مهتم إن إحنا لسه واقفين نقرر.
7
6
المبنى قدامنا كان أسود من جوه، كأنه بيلتهم أي ضوء داخل.
طارق مسكني من دراعي بقوة
لو دخلنا مفيش رجوع.
بصيت له، ودموعي واقفة في عيني
أنا أصلاً مبقتش خارجة من اللعبة دي من زمان.
5
الراجل الأبيض وقف عند الباب وقال بهدوء
القرار مش دلوقتي القرار اتاخد من سنين.
4
دخلنا.
أول خطوة جوه المبنى كانت كأنها نزول في فراغ.
الصوت اختفى.
الشارع اختفى.
حتى النفس بقى تقيل.
3
إضاءة خافتة بدأت تظهر على الحيطان لمبات قديمة بتشتغل واحدة واحدة.
وكأن المكان بيصحى.
2
بصيت قدامي
كان في ممر طويل جدًا، وفي آخره باب زجاجي ضخم.
ومن وراه
كان في طفل واقف.
قلبي وقف.
أدم؟
1
ركضت من غير تفكير.
لكن طارق شدني فجأة
استني! ده مش طبيعي!
0
العد خلص.
الصمت ساد.
وفجأة
الباب الزجاجي فتح لوحده.
والطفل اللي واقف جواه اتحرك خطوة لقدام.
نور خافت وقع على وشه
وهنا الصدمة اللي كسرتني فعلاً.
مش أدم الصغير اللي أعرفه.
كان شبهه
نفس العيون
نفس الملامح
لكن أكبر بسنين.
شاب.
واقف وبيبصلي كأنه عارفني من زمان.
همس بصوت هادي جدًا
أخيرًا جيتي.
رجعت خطوة لورا وأنا مش قادرة أتنفس
إنت مين؟! فين ابني؟!
الشاب ابتسم ابتسامة حزينة
أنا أدم بس مش اللي إنتي مستنياه.
وقتها الباب ورايا اتقفل فجأة بقوة مرعبة.
وطارق بص وراه وقال بصوت مكسور
إحنا اتقفلنا علينا.
الراجل الأبيض ظهر في آخر الممر، وقال
دلوقتي نقدر نبدأ الحقيقة بجد.
الشاب أدم كمل
إنتي فاكرة إن في طفل اتسرق بس الحقيقة إنك إنتي اللي اتسحبتي من حياتك القديمة.
بصيت له بذهول
إيه الكلام ده؟!
أدم قرب خطوة وقال
إنتي مش منى اللي فاكرة نفسك هي إنتي نسخة اتزرعت مكانها من 7 سنين.
وفي اللحظة دي
افتكرت فجأة حاجة صغيرة.
مشهد غريب.
إحساس إني مرة صحيت في بيت مش مألوف.
صوت بابا كان بعيد في دماغي
لكن ملامحه كانت بتبهت كل ما أحاول أمسكها.
طارق بصلي وقال لأول مرة بصوت مرعوب
إنتي مش إنتي؟
والراجل الأبيض قال الجملة الأخيرة
النهاردة هنرجع الأصل للواجهة.
والنور كله انطفى.
وسمعنا صوت باب حديد بيتفتح ببطء من فوق
كأن حاجة جاية تنزل علينا من مكان مش معروف وبعد ما الباب اتقفل، ساد سكون غريب في الغرفة.
أدم كان بيشد إيدي بإيده الصغيرة كأنه خايف يسيبني لحظة.
طارق قعد جنب السرير بهدوء، لكن عينه كانت شاردة مش فيا، ولا في أدم كأنه بيبص لشيء أبعد مني ومن اللحظة دي كلها.
الدكتور دخل فجأة وقال بابتسامة عادية
الحمد لله يا مدام منى، كنتي في غيبوبة قصيرة بسبب حادثة بسيطة.
كلمة بسيطة كانت بتتردد في وداني كأنها مش منطقية.
بصيت لنفسي.
إيدي.
جسمي.
كل حاجة كانت عادية زيادة عن اللزوم.
كأني فعلاً صحيت من حلم طويل.
أو كأني اتزرعت في بداية جديدة.
طلعت من المستشفى بعد أيام.
البيت رجع هادي.
الحياة شكلها رجع طبيعي.
لكن في الليل
لما أكون لوحدي
كنت بسمع صوت خافت جدًا.
زي همس بعيد.
التجربة لسه مكملة.
وفي مرة، وأنا بفتح درج في البيت
لقيت الورقة الصفراء.
نفس اللي بدأ كل حاجة.
لكن المرة دي
كانت مكتوبة من غير توقيع.
وجملة واحدة جديدة اتضافت تحت كل اللي فات
النسخة اللي اختارت البقاء بدأت تفتكر.
رفعت عيني ببطء
ولقيت أدم واقف عند باب أوضتي.
بيبصلي.
من غير ما يرمش.
وابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
مش ابتسامة طفل.
وبعدين قال
ماما فاكرة الباب الحديد؟
والنور قطع قربت منه وأنا حاسة بقشعريرة في جسمي كله.
باب إيه يا أدم؟ إنت بتتكلم عن إيه؟
سكت لحظة وبعدين هز راسه ببطء.
ولا حاجة.
وابتسم تاني، بس الابتسامة دي كانت أهدى وأقرب لابتسامة طفل طبيعي.
في نفس اللحظة، النور رجع طبيعي، وصوت التلفزيون في الصالة كان شغال عادي، والبيت كله كان ساكن وهادئ.
دخل طارق من المطبخ وهو شايل كباية مية
مالك واقفة كده ليه؟
بصيت له وبصيت لأدم.
أدم كان بيحط لعبته على الأرض وبيضحك عادي.
ولا أي حاجة غريبة.
ولا أي همس.
ولا أي أبواب حديد.
اتنفست ببطء.
حاولت أفتكر لكن كل اللي في دماغي كان زي ضباب بيتبدد.
مشاهد متقطعة.
مستشفى؟ باب حديد؟ ناس غريبة؟
كلها اختفت تدريجيًا كأنها ما حصلتش.
قعدت على الكنبة، وإيدي على راسي.
طارق قرب مني
إنتي تعبانة من الإرهاق الفترة اللي فاتت كانت ضغط كبير.
هزيت راسي بدون اقتناع كامل، لكني سكت.
أدم جه حضني فجأة وقال
ماما هتنامي بدري النهاردة؟
ابتسمت له غصب عني
آه يا حبيبي.
حضنته.
ولأول مرة من فترة طويلة حسيت بالهدوء الحقيقي.
الليل نزل.
والبيت نام.
وفي الصالة، طارق قعد دقيقة لوحده، بص على درج قديم في الدولاب.
فتحه.
كان فاضي.
قفل الدرج بهدوء.
وقال بصوت واطي لنفسه
كويس كده أحسن.
وبعدين طفى النور.
وانتهى كل شيء بشكل طبيعي تمامًا.
