مشاكل عائليه حكايات رومانى مكرم 4

نزلنا السلم كأننا بننزل على نــ,,ـــــار قايدة. الشارع قدام باب المخزن كان ساحة حرب مصغرة؛ شباب الحارة واقفين زي السد المنيع قدام “البلطجية” اللي جابهم حمايا، وناس لابسة لبس عمال وبدؤوا يكسروا في القفل بمزاج، وكأنهم في ملك أبوهم.

حمايا كان واقف على جنب، لابس جلابية ومربع إيده وبيبص بشماتة، ومراتي.. آه مراتي، كانت واقفة جنبه، لابسة عباية سوداء، وعنيها بتدور في وجوه الجيران بانتصار مستفز. أول ما شافتني خارج من باب البيت، رفعت إيدها وشاورت عليا وقالت بصوت عالي:

ـ أهو! أهو اللي أخد حاجتي وحابسها في المخزن! هاتوا حاجتي وكسروا الباب، القانون معايا!

البلطجي اللي كان بيكسر في القفل بصلّي بقلة أدب وقال: “وسع كدة يا جدع إنت، معانا أمر بالتفتيش والتحريز”.

دمي غلي لدرجة إني مكنتش شايف قدامي. أخويا الكبير مسكني من دراعي وقال بصوت واطي: “استنى يا رومانى، لو قربت منهم دلوقتي هنضيع حقنا”.. بس أنا كنت خلاص فقدت القدرة على السكوت. قربت من الراجل اللي بيكسر، وبكل قوة في إيدي زقيته لورا، وقع على الأرض ووقع معاه “الأجنة” اللي بيفتح بيها القفل.

صوت الخناقة عليّ، وبدأت الإيدين تتشابك. شباب الحارة دخلوا يحمونا، والشارع بقى مسموع فيه غير أصوات الشتائم والزعيق. في اللحظة دي، سمعت صوت سيرينة بوظيس من بعيد.. الكل اتجمد في مكانه.

حمايا وشه اصفر، والبلطجية بداوا يلموا حاجتهم عشان يهربوا، بس كان الأوان فات. عربيتين شرطة دخلوا الشارع، ونزل منهم ضابط ومعاه عساكر. الضابط بصلنا وبص للمنظر وقال بصوت جهوري: “في إيه هنا؟ مين اللي عامل المشكلة دي؟”

حمايا جرى على الضابط وهو بيصيح: “يا باشا أنا معايا أمر من المحكمة بتفتيش المخزن ده، والراجل ده منعني واعتدى على العمال!”.

الضابط بصله ببرود وطلب منه يشوف الورق. حمايا طلع ورقة من جيبه واداها للضابط. الضابط قراها كويس، وبعدين بصلي وبص للورق اللي كان في إيدي (صورة المحضر اللي عمله الأستاذ فوزي)، وقال لحمايا:
ـ الورقة دي اللي معاك “إذن تفتيش” لمكان تاني خالص، والعنوان اللي هنا بتاع مخزن مش مرخص بالتفتيش عليه في القضية دي! إنت بتضلل العدالة وبتعمل تهجم على ملكية خاصة!

حمايا اتجمد في مكانه، ومراتي ملامحها اتغيرت من الشماتة للرعب. الضابط كمل: “الناس دي كلها تطلع على القسم، أخد أقوالكم هناك، وأي حد عمل تكسير أو اعتــ,,ـــــدا هيتحبس”.

في القسم، قعدنا ساعات. المحامي بتاعي جه، وبدأ يثبت إن حمايا زور في بيانات العنوان عشان يقتحم بيتنا، وإنه جايب بلطجية. المحامي بتاعهم كان بيحاول يدافع، بس الظابط كان حازم جداً، خصوصاً لما شاف المحضر اللي في مباحث الإنترنت.

قبل ما نخرج، الضابط طلب من حمايا ومراتي يقعدوا في المكتب التاني.. سمعت صوت زعاق الضابط فيهم وهما بيتحيلوا عليه ينسى الموضوع. خرجوا من المكتب ووجوههم غرقانة في المذلة، وشفتهم وهما ماشيين من القسم، من غير اللوري، ومن غير البلطجية، ومن غير الهيبة اللي كانوا متخيلين إنهم داخلين بيها.

رجعت البيت مع إخواتي، وأمي كانت مستنيانا على باب الشقة، أول ما شافتني، حــ,,ـــــضنتني بدموعها وقالت: “الحمد لله.. الحمد لله اللي نصرك يا ابني”.

لكن الهدوء ده كان هدوء كاذب. بالليل، وأنا قاعد براجع أوراق القضية مع المحامي، جالي خبر من ابن عمي اللي شغال في النيابة، قالي خبر خلاني أحس إن المعركة لسه بتبدأ: “حماك مش بس بيحاول يلفقلك قضايا، حماك بيحاول يفتح ملفات قديمة تخص شغل أخوك الكبير، وبيحاول يضغط على ناس كانت شغالة معاكم عشان يشهدوا زور ضدكم”..

بصيت لإخواتي وقلت: “الناس دي مش هتسكت.. هما دلوقتي بيدوروا على أي ثغرة يدمرونا بيها.. لازم نكون أسرع منهم”.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

بينما كنت أحاول ألملم خيوط المؤامرة الجديدة اللي بيحيكها حمايا ضد أخويا، كان البيت عندنا بيمر بحالة من الترقب القاتل. الأستاذ فوزي المحامي كان بيتحرك زي النحلة، بيجمع شهادات من الناس اللي حمايا حاول يضغط عليهم، وبيحضر مفاجأة تقيلة جداً للنيابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *