تظاهرت اني مريضة

تظاهرت إني مريضة عشان ما أروحش المدرسة… لكن اكتشفت إن خالتي دخلت البيت في السر عشان تحط دهب مسروق في شنطة أمي:

“النهارده بقى… هتخلص من تمثيل البراءة ده للأبد”

—لو الإسورة دي اتلاقت في شنطة أختي، هتتسحب من وسط الناس بالكلابشات قدام بنتها… ومش هتعرف مين اللي دمّرها.

“ملك” وقفت متجمدة ورا باب أوضتها.

كان عندها 13 سنة، والصبح ده كانت كذبت كذبة بسيطة: قالت لمامتها “هالة” إن بطنها بتوجعها عشان ما تروحش المدرسة. كانت ناسية تذاكر امتحان تاريخ، وفكرت إن القعدة في البيت هي أسوأ عقاب ممكن.

ما كانتش تعرف إن الكذبة دي هتنقذ حياة أمها.

هالة كانت شغالة كاشير في محل كبير جوه سيتي ستارز في القاهرة. من النوع اللي بيصحى قبل الفجر، ويرجع تعبان ورجليه ورمت، وبرغم كده أول سؤال تسأله:

—أكلتي يا حبيبتي؟

قبل ما تمشي، سابت لها شوية شوربة على البوتاجاز، وزجاجة مية في التلاجة، وقالت لها:

—ما تفتحيش الباب لأي حد… مهما حصل.

ملك وعدتها.

لكن أول ما سمعت باب الشقة بيتقفل، شغلت التلفزيون، واتلفت بالبطانية ونامت على الكنبة.

صحيت على صوت مفاتيح.

في الأول افتكرت إن مامتها رجعت عشان نسيت حاجة. لكن هالة عمرها ما بترجع نص اليوم. ملك غطت نفسها كويس وفضلت عاملة نفسها نايمة.

الباب اتفتح بهدوء…

ودخلت خالتها “سمر”.

بس مش سمر اللي تعرفها… اللي بتيجي بالحلوى وتشتكي من الدنيا.

دي كانت لابسة هودي رمادي، ونضارة سودا، وجوانتي بلاستيك.

كانت بتبص حواليها كأن البيت مش بيت أختها.

ملك حبست نفسها عن النفس.

سمر قربت من شماعة الشنط، وطلعت كيس صغير ملفوف في ورق فويل… جواه حاجة بتلمع.

حطته بهدوء جوه شنطة سودا كانت هالة بتاخدها كل يوم الشغل.

وبعدها طلعت موبايلها واتصلت:

—خلصت… خلوهم يجوا أول ما ترجع. يفتشوا الشنطة. كده النيابة مش هتسيبها بسهولة.

قلب ملك كان هيقف.

سمر قفلت التليفون وابتسمت ابتسامة باردة:

—أخيرًا هتخلص من دور “الملاك” اللي عايشاه.

أول ما خرجت، ملك استنت شوية… وبعدين جريت وقفلت الباب بالمفتاح، وفتحت شنطة أمها بإيدين بتترعش.

لقيت إسورة دهب أبيض بفصوص خضرا.

مش أي إسورة…

الليلة اللي قبلها، الأخبار كانت بتتكلم عن سرقة محل مجوهرات في التجمع الخامس.

اتسرقت قطع بملايين، ومنهم إسورة غالية جدًا كانت صاحبتها بتعيط عليها قدام الكاميرات.

ملك فتحت الخبر على الموبايل…

الصورة كانت قدامها.

نفس الإسورة.

أمها مش بس هتخسر شغلها…

دي هتتحبس بتهمة سرقة.

واللي خطط لكل ده… كانت أختها.

ملك حاولت تكلم أمها، بس وقفت.

هتقولها إيه؟ “خالتي دخلت تحبسك”؟

حتى هي نفسها كانت مش مستوعبة.

وفجأة افتكرت كاميرا الجار “عم حسين” اللي مركبها في طرقة العمارة بعد السرقات.

جريت خبطت عليه.

—في إيه يا بنتي؟

—عايزة أشوف تسجيل الكاميرا… ضروري.

فتحوا التسجيل…

وكانت سمر واضحة: داخلة الساعة 11:18، لابسة جوانتي… وبتخرج بعدها بدقايق بابتسامة مرعبة.

ملك ما عيطتش…

ما صرختش…

بس فهمت إن لما مامتها ترجع تعبانة، من غير ما تعرف حاجة… هتلاقي فخ مستنيها جوه شنطتها.

والأصعب…

الساعة 6:40 مساءً، عربية شرطة وقفت قدام العمارة.

الضباط نزلوا…

وأمها لسه ما رجعتش.

وفي اللحظة دي…

ملك فهمت إن اللي جاي أسوأ بكتير مما كانت متخيلة…

إنت لو مكان ملك… هتعمل إيه؟

تتكلم فورًا؟ ولا تستنى اللحظة المناسبة؟ 👇

الجزء الثاني

ملك ما فكرتش كتير.

أول ما شافت عربية الشرطة، جريت على شنطة أمها وخدت الإسورة بسرعة، ولفتها في فوطة المطبخ وخبتها جوه درج في أوضتها.

قلبها كان بيدق بعنف…

بس كانت عارفة إن كل ثانية بتفرق.

بعدها نزلت تجري على عم حسين تاني.

—لو سمحت… لازم نكلم الشرطة دلوقتي!

بص لها باستغراب:

—شرطة إيه؟ دول واقفين تحت أهو!

—لا… دول جايين يقبضوا على ماما!

في اللحظة دي، خبط تقيل على باب الشقة.

“افتحي يا مدام هالة… شرطة!”

ملك بصت لعم حسين بخوف، وهو فهم إن الموضوع مش هزار.

طلع معاها بسرعة، وفتح الباب قبل ما يكسروا القفل.

دخل اتنين ظباط ومعاهم أمين شرطة.

—مدام هالة فين؟

—لسه ما رجعتش من الشغل.

واحد من الظباط بص حواليه وقال بجدية:

—معانا إذن تفتيش… في بلاغ إن في قطعة مجوهرات مسروقة موجودة هنا.

ملك حسّت رجليها بتترعش…

لكنها افتكرت الفيديو.

وقالت فجأة:

—أنا عارفة مين حطها.

الكل سكت.

الظابط بص لها باستغراب:

—إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟

ملك بلعت ريقها وقالت:

—خالتي سمر… دخلت هنا النهارده وحطت حاجة في شنطة ماما.

الظابط عقد حواجبه:

—وعندك دليل على الكلام ده؟

عم حسين تدخل فورًا:

—أيوه يا باشا… الكاميرا عندي مصورة كل حاجة.

في اللحظة دي، باب العمارة اتفتح…

ودخلت هالة.

كانت باينة عليها الصدمة أول ما شافت الشرطة واقفة في شقتها.

—في إيه؟! حصل إيه؟!

الظابط قرب منها:

—مدام هالة… في بلاغ ضدك بسرقة إسورة من محل مجوهرات، ولازم نفتش الشقة.

هالة بصت لملك بصدمة:

—سرقة؟! إيه الكلام ده؟!

ملك جريت عليها ومسكت إيدها:

—ماما… أنا شوفت كل حاجة… ومش هسيبهم يظلموكي.

الظابط بدأ التفتيش…

دقايق عدت كأنها ساعات.

فتحوا الشنطة…

فاضية.

واحد من الظباط قال بتوتر:

—مش هنا.

الظابط الكبير لف ناحية ملك:

—الإسورة فين؟

ملك سكتت لحظة…

وبعدين قالت بثبات:

—مش مهم دلوقتي هي فين… المهم تعرفوا مين اللي حطها.

عم حسين شغل الفيديو.

والكل وقف يتفرج…

سمر… وهي داخلة بالجوانتي… وبتحط الحاجة في الشنطة.

الصمت ملي المكان.

هالة كانت واقفة مذهولة… عينيها دمعت:

—أختي…؟

الظابط قفل الفيديو وقال بحزم:

—واضح إننا محتاجين نجيب “سمر” للتحقيق فورًا.

لكن قبل ما يتحركوا…

تليفون واحد من الظباط رن.

رد… واتغيرت ملامحه فجأة.

—إيه؟… اتأكدتوا؟… تمام.

قفل وبص للباقيين:

—الموضوع كبر… مش مجرد سرقة عادية.

ملك قلبها وقع.

—يعني إيه؟

الظابط قال بنبرة تقيلة:

—الإسورة دي جزء من شبكة سرقات كبيرة…

وفي حد بلّغ إن اللي خبّاها هنا كان ناوي يورّط صاحبة البيت… عشان يهرب هو.

هالة بصت حوالين نفسها بخوف…

—يعني… في حد كان عايز يدمّرني؟

الظابط رد بهدوء:

—وأكتر من كده كمان.

وفي اللحظة دي…

رن جرس الباب تاني.

الكل بص ناحيته.

واحد من الظباط فتح…

واتجمّد مكانه.

—إنتِ؟!

الصوت اللي رد كان معروف…

—أيوه أنا… وعايزة حقي.

كانت سمر…

بس مش لوحدها.

وراها كان واقف شخص غريب…

وشكله ما يطمنش خالص.

وملك في اللحظة دي فهمت…

إن اللي بدأ كمؤامرة…

كان لسه بيكشف أسرار أخطر بكتير…

يتبع…

الجزء الأخير

الصمت سيطر على المكان…

وسمر واقفة عند الباب، بابتسامة باردة… لكن عينيها كان فيهم توتر واضح.

والرجل اللي وراها كان واقف ثابت، بيبص للكل بنظرة تقيلة.

الظابط قرب خطوة:

—إنتِ سمر؟

—أيوه… وجاية أقول الحقيقة.

هالة كانت لسه تحت الصدمة:

—حقيقة إيه؟! إنتِ حاولتي تودّيني في داهية!

سمر ضحكت ضحكة قصيرة:

—ما تلعبيش دور الضحية يا هالة… إنتِ السبب.

ملك مسكت إيد أمها بقوة، وهي حاسة إن الدنيا بتلف حواليها.

الظابط تدخل بحزم:

—واضح إن في حسابات بينكم… بس اللي حصل جريمة. إنتِ دخلتي الشقة وحطيتي مسروقات.

سمر بصت له بثقة غريبة:

—وأنا جاهزة أقول كل حاجة… بس مش لوحدي.

وأشارت على الرجل اللي وراها.

—ده “رامي”… وهو اللي ورا كل اللي حصل.

الكل بص عليه.

رامي ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

—مش ورا كل حاجة… بس أذكى كفاية إني أستخدم الناس الصح.

الظابط شد صوته:

—اتكلم عدل… إيه اللي حصل؟

رامي بدأ يحكي، وكأن الموضوع بالنسبة له لعبة:

—من شهور، كنت بدور على حد يدخل محل المجوهرات من غير ما يثير شك.

وسمر كانت عارفة إن أختها شغالة في مكان فيه حركة كتير… وممكن تتورط بسهولة.

هالة بصت لسمر بصدمة وانكسار:

—بعتيني؟!

سمر صرخت فجأة:

—أيوه! لأنك طول عمرك شايفة نفسك أحسن مني!

الكل بيحبك… الكل شايفك “المثالية”… وأنا؟ ولا حاجة!

دموعها نزلت، لكن صوتها كان مليان غضب سنين:

—كنت عايزة مرة واحدة بس… تبقي إنتِ اللي في مكاني!

ملك صرخت:

—بس مش بالطريقة دي! دي كانت هتتحبس!

سمر سكتت لحظة… وكأنها استوعبت لأول مرة حجم اللي عملته.

لكن رامي قطع اللحظة:

—المهم… الخطة كانت بسيطة. نحط الإسورة في شنطتها، والشرطة تقبض عليها… وأنا أكون اختفيت بكل الباقي.

الظابط قال بحدة:

—بس الخطة وقعت.

وبص لملك:

—بسببها.

رامي ضحك وهو بيهز راسه:

—فعلاً… طفلة واحدة بوّظت كل حاجة.

الظباط اتحركوا فورًا، وقبضوا على رامي وسمر.

سمر كانت بتبص لهالة وهي بتتسحب:

—أنا… ما كنتش أقصد توصل لكده…

هالة ما ردتش…

بس الدموع كانت بتتكلم عنها.

بعد ساعات…

الهدوء رجع للشقة.

الشرطة مشيت، والقضية اتحولت للنيابة، وهالة اتأكدت براءتها بالكامل.

ملك كانت قاعدة جنب أمها.

—أنا خفت أقولك…

هالة ح.ضنتها بقوة:

—بس إنتِ أنقذتيني… لو ما كنتيش موجودة…

ملك همست:

—أنا بس كنت خايفة عليكي.

هالة مسحت دموعها وابتسمت:

—وأنا كمان… بس المرة الجاية، ما تكذبيش عشان تهربي من امتحان.

ملك ضحكت وسط دموعها:

—وعد.

عدى أسبوع…

والخبر انتشر.

“طفلة تنقذ والدتها من تهمة سرقة بملايين بعد كشف مؤامرة عائلية”

لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها…

إن الكذبة الصغيرة اللي بدأت بيها الحكاية…

هي اللي كشفت كل حاجة.

وأحيانًا…

النجاة بتيجي من أكتر حاجة ما نتوقعهاش.

تمت ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *