رجل صعيدى حكايات رومانى مكرم 2

فتحت الخط وأنا ساكت، مفيش على لساني غير نفس البرود والنشفان اللي اتعلمته من جبال الصعيد وقت الشدائد. صوت شهقاتها وعياطها كان عالي، ونبرة البرود والكبرياء اللي كانت بتتكلم بيها قدام أبوها اختفت تماماً، وحل مكانها صوت واحدة مكسورة ومخضوضة من القطر السريع اللي فرم كل خططهم في لحظة.

قالت وهي بتصـ . ـرخ وسط دمـ . ـوعها:

* “الحقني يا رومانى.. إنت بجد بتعمل إيه؟ العمال وأخويا بيكلموني وبيقولوا إنك بتنزل العفش كله في لوري؟ إنت طلقتني بجد قدام الحتة؟ إنت بتهد بيتنا وعشـ . ـرة سنين عشان خاطر زعلة؟”

رديت عليها بصوت هادي، بس هدوء يرعـ . ـب:

* “أنا مبهدش يا بنت الأصول.. أنتوا اللي هديتوا كل حاجة يوم ما حطيتوا أمي في كفة، وبيتي وشقايا في كفة ثانية. أبوكي اشترط وساوم، وإنتي وقفتي جـ . ـنبه وشـ . ـرطتي إن أمي عتبة بيتي متدوسهاش واصل.. وأنا راجل صعيدي، وأمي عندي بالدنيا واللي فيها. اللي يشـ . ـرط على أمي، ملوش عيش في بيتي.”

قالت بصوت متقطـ . ـع ومنهار:

* “والله العظيم مكانش قصدي! أنا الشيـ . ـطان عمى عيني، وأبويا وإخواتي هما اللي شحنوني وقالوا لي اتقلي عليه واشـ . ـرطي عشان يعمل لك حساب وميجبش أهله يقعدوا عندك تاني.. قالوا لي إنك هتيجي تبوس إيدي عشان العيال والشقة.. مكنتش أعرف إنك هتبِيع في لحظة وتخرب البيت!”

ضحكت بمرارة وقلت لها:

* “أنا مبعتش.. إنتي اللي اشتريتي كلام أهلك وبعتي جوزك وعشـ . ـرة سنين. وأهو أهلك اللي شحنوكي، خليهم ينفعوكي دلوقتي والعفش نازل على باب بيتهـ . ـم. الشقة اللي كنتوا طمـ . ـعانين في نصها، قفلتها، والـ لوري مسافة السكة وهيصل عندكم.. حاجتكم بالمليم هتوصلك، والعيال ولادي، لحمي ودمي، مصاريفهم هتوصلهم لحد عندهم، لكن إنتي.. خلاص، صفحتك اتقفلت من كتابي.”

* “عشان خاطر العيال يا رومانى!”.. صـ . ـرخت بأعلى صوتها: “العيال بيمـ . ـوتوا من العياط وعايزين أبوهم، بلاش تخرب بيتنا وتضيع عيالنا عشان عناد.. أنا مستعدة أروح الصعيد وأبوس على يد والدتك وأعتذر لها قدام البلد كلها، بس بلاش تطلقني وبلاش تشمت الناس فينا!”

الكلام لمـ . ـس قلبي من جوة.. العيال هما الحتة الطرية اللي في صدري، وصوت عياطهم اللي تخيلته في بالي وجـ . ـعني.. لكن افتكرت صورة أمي وهي قاعدة مكسورة في أوضتها بالصعيد وقاطعة الأكل، وافتكرت طمـ . ـع حمايا في شقايا وعمري، وعرفت إن الرجوع دلوقتي معناه إني بكسـ . ـر نفسي وبكسـ . ـر أصولي.

قلت لها بنبرة حاسـ . ـمة:

* “العيال هيفضلوا راسهم مرفوعة لأن أبوهم راجل صان أمه وصان عرضه ومقبلش الـمَلَامة. ولو على أمي.. فـ كسـ . ـر الخاطر الأولاني مبيصلحوش مرواح الصعيد بعد ما الفأس وقـ . ـعت في الرأس. المأذون هيخلص الأوراق، ويومين والشهادة هتوصلك.. سلام يا أم العيال.”

قفلت السكة وأنا حاسس بغصة في حلقي. قفل التليفون كان أصعب من قفل باب الشقة، بس كان لازم أكون راجل وقراري واحد. تليفوني م بطلش رن بعدها.. حمايا حاول يكلمني، وإخواتها، وحتى الحاج فوزي حاول يتوسط تاني بعد ما عرف إن الست هديت وعايزة تصالح، بس أنا كنت أخدت طريقي ومبقتش شايف ورايا.

أول ما الـ لوري تحرك والعفش كله مشي، الشقة بقت عبارة عن أربع حيطان فاضية، صدى الصوت فيها بيوجـ . ـع. ملقيتش نفسي غير وأنا بلم هدومي في شنطة صغيرة، وبقفل باب الشقة بالمفتاح.. وركبت القطر وتاني يوم الصبح كنت في الصعيد.

دخلت البيت، وحسيت إن الهوا هناك مختلف. دخلت على أمي الأوضة، لقيت وشها بدأ يرد فيه الدم لما شافتنا داخل عليها. قعدت تحت رجليها وقلت لها:

* “حقك جالك لحد عندك يا أمي.. والبيت اللي يتشـ . ـرط عليكي صاحبه، ملوش مكان في حياتنا. ولدك صعيدي وراسه في السـ . ـما، ومحدش يكسـ . ـر لنا كلمة.”

أمي بكت، بس المرة دي كانت دمـ . ـوع خـ . ـوف عليا وعلى عيالي، وطبطبت على كتفي وقالت: “يا بني، البيوت مش بالساهل، والعيال بكرا يكبروا ويقولوا أبويا همل أمنا.”

قلت لها: “العيال هيكبروا ويعرفوا إن أبوهم صان بر أمه، واللي يصون أمه يصون الدنيا كلها.”

عدى أسبوعين وأنا في الصعيد وسط أهلي، بحاول ألـ . ـم شتات نفسي وأرجع أركز في شغلي اللي في القاهرة عن بُعد. وفي يوم، وأنا قاعد على القهوة في البلد مع جوز أختي، لقيت راجل غريب لابس لبس هيبة، وواضح إنه مش من بلدنا، داخل علينا وبيسأل:

* “فين هنا بيت الأستاذ رومانى مكرم الكاتب؟”

قمت وقفت وقلت له: “أنا رومانى يا حاج، خير؟”

الراجل طلع من جيبه جواب رسـ . ـمي مختوم بختم المحكمة في القاهرة، وبص لي بنظرة غامضة وقال:

* “أنا محضر من محكمة الأسرة يا أستاذ رومانى.. ومعايا إعلان قضائي موجه لشخصك من طليقتك وأهلها.”

مسكت الجواب وإيدي بدأت ترتعش من المفاجأة.. ومكنتش متخيل إن اللعب هيتحول للطريقة دي.. يتبع..

الصالون كله سكت، وكأن على رؤوسهم الطير. العيون كلها اتجهت عليا مستنيين ردي وفورة دمي اللي كلو عارف إنها ممكن تقلب القعدة حرائق. حمايا كان واصل لقمة التحدي، وإخوات مراتي باصين لي بنظرات كلها شمـ . ـاتة وكأنهم ماسكني من إيدي اللي بتوجـ . ـعني.

أنا في اللحظة دي، هديت تماماً. البرود اللي نزل عليا كان زي التلج، بس هو البرود اللي بيسبق العاصفة. بصيت للحاج فوزي وللرجالة الكبار اللي قاعدين، وقلت بصوت هادي وراسخ:

* “سـ . ـمعتوا يا رجالة؟ سـ . ـمعتوا شـ . ـروط الحق والأصول بتاعة الحاج؟”

الحاج فوزي هز راسه بأسف وبص لحمايا وقال: “يا حاج، الكلام ده ميرضيش ربنا، الأم ملهاش شـ . ـروط، والبيوت مبتتباعش وتشترى بالشـ . ـكل ده.”

لكن حمايا زعق وقال: “ده اللي عندي! يا إما كده يا إما القوانين والمحاكم بيننا، وبنتي مش هترجع تخدم حد تاني!”

وقتها قمت وقفت، طول بعرض، وبصيت لحمايا في عينه مباشـ . ـرة، وقلت له والكل سامع:

* “أولاً، أمي الست الطيبة دي، لما جت عندي مكنتش جاية تتخدم، دي كانت بتصحى قبلنا وتخدمنا برضا نفس وبأخلاق الصعيد اللي متعرفوهاش. ثانياً، الشقة اللي إنت باصص فيها وبتساومني عليها، دي شقى عمري وغربتي وتفاني في شغلي، وميدخلش فيها قرش حـ . ـرام ولا حد ليه فيها فضل عليا غير ربنا وتعـ . ـب إيديا.. فـ كلمة نص الشقة دي تمسحها من قاموسك خالص.”
إخوات مراتي وقفوا واتعصبوا، واحد منهم قال: “إنت هتعمل علينا راجل؟ بنتنا ليها حق في الشغل والعشـ . ـرة!”

شاورت له بإيدي وقلت له بنبرة خلت جسـ . ـمه يقشعر: “اقعد يا واد واتعلم الأدب وإنت واقف في وسط الرجالة.. أنا لسه مخلصتش كلامي.”

بصيت لحمايا تاني وكملت:

* “أما بخصوص القائمة والمؤخر والـ لوري اللي قلت لك هاتوه.. فأنا عند كلمتي. حاجتكم بالمليم هتوصلكم لحد باب بيتكم، مبرومة ومصونة، وأنا مش من الرجالة اللي بتاكل حق حد ولا بتاكل في مال العيال. ومن اللحظة دي، بنتك طالق بالثلاثة، طالقة لأنها رضيت إن أمي تتكسـ . ـر، ورضيت إنك تساومني على شقايا، والست اللي تبيع العشـ . ـرة عشان خاطر كلمة شحن من أهلها، ملهاش مكان في بيت راجل صعيدي.”

الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. حمايا وشه جاب ألوان، ومكنش متوقع إن الرد هيبقى بالسرعة دي وبدون أي تردد. هو كان فاكر إن العشـ . ـر سنين والعيال هيكسـ . ـروا ضهري وهخلوني أوافق على شـ . ـروطه وأنا واطي الراس.

الحاج فوزي وقف وحاول يهدّي: “يا أستاذ رومانى، استهدى بالله، الطـ . ـلاق مش بالسهولة دي، والعيال ذنـ . ـبهم إيه؟”

* “العيال عيالي يا حاج فوزي، ولاد رومانى مكرم، لحمي ودمي، ومصروفهم وأكلهم وشـ . ـربهم ومدارسهم هتوصلهم قبل ما يطلبوها، هعيشهم في أعلى مستوى، لكن أمهم اختارت طريقها واختارت تكسـ . ـر خاطري في أمي، واللي يكسـ . ـر خاطر أمي، أكسـ . ـر رقابته، فما بالك لو كانت مراتي؟”

طلعت من جيبي التليفون، وفتحت التسجيل اللي كنت مسجله لحمايا لما كلمني في التليفون وساومني فيه على الشقة، وشغلته قدام كبار الحتة والمنطقة. الصوت كان واضح وهو بيقول: “بنتي مش هترجع إلا بضمانات، والشقة بنتي ليها النص فيها بحكم العشـ . ـرة.. وشوف هتعمل إيه في المؤخر والقائمة.”

الرجالة في القعدة بصوا لبعض، والحاج فوزي بصل لحمايا بنظرة لوم شديدة وقال له: “بقى دي قعدة الحق اللي جايبنا عشانها يا حاج؟ إنت جاي تتاجر ببيتك وبنتك؟ الأستاذ رومانى معاه حق، والراجل الصعيدى ميتلوش دراعه.”

أنا لميت حاجتي، وبصيت لحمايا وقلت له: “يومين بالظبط، والمأذون هيكون عندك، والـ لوري هيجيب لكم كل حاجتكم لحد عندك. سلام عليكم يا رجالة.”

خرجت من المحل وأنا حاسس بوزن جبل انزاح من على صدري. البيت مكنش مجرد حيطان، البيت كان أصل وعشـ . ـرة وأمان، والناس دول هدوا كل الأمان ده في لحظة طمـ . ـع وكبرياء أعمى.

رجعت شقتي الفاضية، ولميت كل حاجة تخصها وتخص أهلها في كراتين، مسبتش قشة واحدة ليهم. وتاني يوم كلمت المحامي بتاعي وجهزت كل الأوراق الرسـ . ـمية عشان الحقوق والنفقة وكل الملتزمـ . ـات الشـ . ـرعية للعيال، عشان أقطع أي لسان ممكن يتكلم عليا بنصف كلمة.

بعدها بيومين، كنت واقف في الشارع وتحت البيت، والـ لوري الكبير واقف، والعمال بينزلوا العفش والحاجة بكل احترام ونظام، والمنطقة كلها كانت واقفة بتتفرج على نهاية عشـ . ـر سنين من العشـ . ـرة بسبب كلمة غش وطمـ . ـع.

وأنا واقف بتابع العمال، لقيت تليفوني بيرن.. بصيت على الشاشة، وكانت المفاجأة. المرة دي مكنش حمايا، ولا كان رقم غريب.. دي كانت مراتي!

فتحت الخط وأنا ساكت ومستني أسـ . ـمع هتقول إيه بعد ما الدنيا لفت بيها وعرفت إن جوزها مبيتهددش.. وجالي صوتها وهي بتعيـ . ـط وبتصـ . ـرخ وبتتكلم بنبرة تانية خالص غير البرود اللي كانت بتتكلم بيه قدام أبوها.. يتبع..

فتحت الخط وأنا ساكت، مفيش على لساني غير نفس البرود والنشفان اللي اتعلمته من جبال الصعيد وقت الشدائد. صوت شهقاتها وعياطها كان عالي، ونبرة البرود والكبرياء اللي كانت بتتكلم بيها قدام أبوها اختفت تماماً، وحل مكانها صوت واحدة مكسورة ومخضوضة من القطر السريع اللي فرم كل خططهم في لحظة.

قالت وهي بتصـ . ـرخ وسط دمـ . ـوعها:

* “الحقني يا رومانى.. إنت بجد بتعمل إيه؟ العمال وأخويا بيكلموني وبيقولوا إنك بتنزل العفش كله في لوري؟ إنت طلقتني بجد قدام الحتة؟ إنت بتهد بيتنا وعشـ . ـرة سنين عشان خاطر زعلة؟”

رديت عليها بصوت هادي، بس هدوء يرعـ . ـب:

* “أنا مبهدش يا بنت الأصول.. أنتوا اللي هديتوا كل حاجة يوم ما حطيتوا أمي في كفة، وبيتي وشقايا في كفة ثانية. أبوكي اشترط وساوم، وإنتي وقفتي جـ . ـنبه وشـ . ـرطتي إن أمي عتبة بيتي متدوسهاش واصل.. وأنا راجل صعيدي، وأمي عندي بالدنيا واللي فيها. اللي يشـ . ـرط على أمي، ملوش عيش في بيتي.”

قالت بصوت متقطـ . ـع ومنهار:

* “والله العظيم مكانش قصدي! أنا الشيـ . ـطان عمى عيني، وأبويا وإخواتي هما اللي شحنوني وقالوا لي اتقلي عليه واشـ . ـرطي عشان يعمل لك حساب وميجبش أهله يقعدوا عندك تاني.. قالوا لي إنك هتيجي تبوس إيدي عشان العيال والشقة.. مكنتش أعرف إنك هتبِيع في لحظة وتخرب البيت!”

ضحكت بمرارة وقلت لها:

* “أنا مبعتش.. إنتي اللي اشتريتي كلام أهلك وبعتي جوزك وعشـ . ـرة سنين. وأهو أهلك اللي شحنوكي، خليهم ينفعوكي دلوقتي والعفش نازل على باب بيتهـ . ـم. الشقة اللي كنتوا طمـ . ـعانين في نصها، قفلتها، والـ لوري مسافة السكة وهيصل عندكم.. حاجتكم بالمليم هتوصلك، والعيال ولادي، لحمي ودمي، مصاريفهم هتوصلهم لحد عندهم، لكن إنتي.. خلاص، صفحتك اتقفلت من كتابي.”

* “عشان خاطر العيال يا رومانى!”.. صـ . ـرخت بأعلى صوتها: “العيال بيمـ . ـوتوا من العياط وعايزين أبوهم، بلاش تخرب بيتنا وتضيع عيالنا عشان عناد.. أنا مستعدة أروح الصعيد وأبوس على يد والدتك وأعتذر لها قدام البلد كلها، بس بلاش تطلقني وبلاش تشمت الناس فينا!”

الكلام لمـ . ـس قلبي من جوة.. العيال هما الحتة الطرية اللي في صدري، وصوت عياطهم اللي تخيلته في بالي وجـ . ـعني.. لكن افتكرت صورة أمي وهي قاعدة مكسورة في أوضتها بالصعيد وقاطعة الأكل، وافتكرت طمـ . ـع حمايا في شقايا وعمري، وعرفت إن الرجوع دلوقتي معناه إني بكسـ . ـر نفسي وبكسـ . ـر أصولي.

قلت لها بنبرة حاسـ . ـمة:

* “العيال هيفضلوا راسهم مرفوعة لأن أبوهم راجل صان أمه وصان عرضه ومقبلش الـمَلَامة. ولو على أمي.. فـ كسـ . ـر الخاطر الأولاني مبيصلحوش مرواح الصعيد بعد ما الفأس وقـ . ـعت في الرأس. المأذون هيخلص الأوراق، ويومين والشهادة هتوصلك.. سلام يا أم العيال.”

قفلت السكة وأنا حاسس بغصة في حلقي. قفل التليفون كان أصعب من قفل باب الشقة، بس كان لازم أكون راجل وقراري واحد. تليفوني م بطلش رن بعدها.. حمايا حاول يكلمني، وإخواتها، وحتى الحاج فوزي حاول يتوسط تاني بعد ما عرف إن الست هديت وعايزة تصالح، بس أنا كنت أخدت طريقي ومبقتش شايف ورايا.

أول ما الـ لوري تحرك والعفش كله مشي، الشقة بقت عبارة عن أربع حيطان فاضية، صدى الصوت فيها بيوجـ . ـع. ملقيتش نفسي غير وأنا بلم هدومي في شنطة صغيرة، وبقفل باب الشقة بالمفتاح.. وركبت القطر وتاني يوم الصبح كنت في الصعيد.

دخلت البيت، وحسيت إن الهوا هناك مختلف. دخلت على أمي الأوضة، لقيت وشها بدأ يرد فيه الدم لما شافتنا داخل عليها. قعدت تحت رجليها وقلت لها:

* “حقك جالك لحد عندك يا أمي.. والبيت اللي يتشـ . ـرط عليكي صاحبه، ملوش مكان في حياتنا. ولدك صعيدي وراسه في السـ . ـما، ومحدش يكسـ . ـر لنا كلمة.”

أمي بكت، بس المرة دي كانت دمـ . ـوع خـ . ـوف عليا وعلى عيالي، وطبطبت على كتفي وقالت: “يا بني، البيوت مش بالساهل، والعيال بكرا يكبروا ويقولوا أبويا همل أمنا.”

قلت لها: “العيال هيكبروا ويعرفوا إن أبوهم صان بر أمه، واللي يصون أمه يصون الدنيا كلها.”

عدى أسبوعين وأنا في الصعيد وسط أهلي، بحاول ألـ . ـم شتات نفسي وأرجع أركز في شغلي اللي في القاهرة عن بُعد. وفي يوم، وأنا قاعد على القهوة في البلد مع جوز أختي، لقيت راجل غريب لابس لبس هيبة، وواضح إنه مش من بلدنا، داخل علينا وبيسأل:

* “فين هنا بيت الأستاذ رومانى مكرم الكاتب؟”

قمت وقفت وقلت له: “أنا رومانى يا حاج، خير؟”

الراجل طلع من جيبه جواب رسـ . ـمي مختوم بختم المحكمة في القاهرة، وبص لي بنظرة غامضة وقال:

* “أنا محضر من محكمة الأسرة يا أستاذ رومانى.. ومعايا إعلان قضائي موجه لشخصك من طليقتك وأهلها.”

مسكت الجواب وإيدي بدأت ترتعش من المفاجأة.. ومكنتش متخيل إن اللعب هيتحول للطريقة دي.. يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *