الكل افتكر إن أغمى عليا من الحزن

الكل افتكر إن أغمى عليا من الحزن والوجع لما وقعت تحت رجلين حمايا وهو في الكفن.. م حدش شاف أخت جوزي وهي ب تلوي دراعي ورا ضهري ل حد ما حاجة اتكسرت ب الصوت، ولا حماتي وهي ب تغرز ضوافرها في الحرق اللي عملتهولي في دراعي ب المكواة ليلة امبارح.. وشوشتني وهي ب تدوس ب وشي في الأرض صوتي ولمي الناس أكتر.. عشان التمثيلية تطلع حقيقية والكل يصدق!.. لما رفعت راسي وأنا ب اترعش وسط قرايب ب يعملوا نفسهم مش شايفين، استوعبت إن العيلة دي م كنيتش عوزاني أسكت ب الأدب.. دول كانوا عوزين يمحوا اسمي من الدنيا ب الحلال!
الصرخة الأولى طلعت من زوري، بس م كنيتش صرخة حزن ولا عياط على الميت، دي انطلقت لما نجوى أخت جوزي لوت دراعي ورا ضهري ب الغل والسرعة ل حد ما حسيت ب حاجة اِتكسرت جوة، ركبي خبطت في الأرض جنب كفن حمايا، والصالة ب الحالها شهقت كأني وقعت من طول الحزن والكسرة، ده ب الضبط اللي كانوا عوزين الناس تصدقه وتطلع بيه من العزاء، الحاجة سناء حماتي، نزلت عليا ب جلابيتها الساقعة وحلقان اللولي ب تتهز على وشها الناشف، قدام المعازيم والقرايب اللي مالين الصوان، كنيت ب تبان زي الأرملة الحزينة اللي ب تطبطب على مرات ابنها المكسورة، بس إيدها سحبت كم عبايتي ب الغدر ل فوق،
وشوشت في ودني وهي ب تدوس على خدي ناحية البلاط النظيف صوتي ولمي الناس أكتر.. عشان التمثيلية تطلع حقيقية

والكل يصدق!، حسيت ب طعم الدم في بوقي، وحوالينا الناس ب تبص على الورد، على السقف، في شاشات تليفوناتهم، عمي رأفت ب يعدل الطاقية بتاعته، وبنت خالي مروة حطت إيدها على بوقها ب الصدمة بس م اِتحركتش من مكانها خطوة، وجوزي مدحت كان واقف جنب دفتر العزاء وضامم إيديه ب البرود، ب يبص لي كأني بقعة وسخ كان مستنيها تظهر وتتلم من وسط الناس، م حدش مد إيده، ولا بني آدم سمى الله وقام، سناء قربت من ودني أكتر بعد الليلة دي هتمضي على كل الورق اللي مدحت هيديهولك، وهتغوري من البلد دي ب ورقة طلاقك وما لكيش قشاية، فاهمة؟.
دراعي المكسور كان ب يقيد نار، والحرق ، وكفن حمايا الحاج توفيق مرصوص قدامنا في هدوء مخيف، متكلف ومصروف عليه عشان يشتري سكات الصالة ب اللي فيها، بس الحاج توفيق م ماتش موتة ربنا، وم موتش مرتاح في سريره ب الساكت، وأنا م جيتش العزاء بتاعه عشان ألطم وأخذ العزاء، أنا جيت عشان أكمل المشوار اللي هو بدأه ب إيديه، قبل ليلتين ب الضبط من يوم ما قلبه وقف ب الصدفة، حمايا كلمني من مكتبه ب الليل، صوته كان ب يترعش ب الرعب وب يقولي إنه لقى الدليل؛ حسابات، تحويلات، وإمضاءات متزورة ب تسبت إن سناء ومدحت ب يهربوا فلوس عيال اليتامى من المؤسسة الخيرية ل حساباتهم برة، وفجأة الخط قطع ب السكات، وعلى الصبح، الحاج توفيق كان فارق الحياة، ومدحت فهم الكل إن عقلي اِتفوت من الصدمة
وم ب جمعش.
دلوقتي، ضوافر سناء ب تغرز أكتر في جرحي، ونجوى ب توشوشني ب الغل اِخريسي خالص يا مريم وخليكي على الأرض، بس أنا رفعت راسي ب العند فيهم، وناحية باب الصوان، جنب قفص الورد الأبيض الكبير، اِتفتح الباب ودخل الشبه؛ المقدم حسام من مباحث الأموال العامة، حماتي اتخشبت في مكانها، ومدحت الدم هرب من وشه وبقى زي الأموات، ولما الظابط رفع إيده وعينه جت عليا، استوعبت إنه م كنش ب يبص لهم هما، ده كان باصص لي أنا ب المخصوص، لأن في اللحظة دي ب الضبط، كفن الميت اللي جنبنا بدأ يرن ب صوت تليفون ب يعلن الفضيحة!
يا ترى تليفون حمايا الميت والمحطوط جوة الكفن ب يرن ب مكالمة من مين، وإيه السر المرعب اللي الحاج توفيق سجله قبل ما يموت وهيقلب عيلة مدحت ويهد إمبراطوريتهم على دماغهم، وهل مريم هتقدر تخرج من الصوان ده حية ومعاها حقها وحق اليتامى؟
رنة التليفون طلعت من جوة الكفن ب صوت حاد
شق الصوان كله.
الناس سكتت.
حتى صوت القرآن الواطي من السماعات وقف للحظة كأن المكان نفسه اتجمد.
مريم رفعت راسها من على الأرض ب الألم، وشافت الرعب الحقيقي لأول مرة في عيون حماتها.
الحاجة سناء سابت دراعها فجأة.
ومدحت جري نحية الكفن ب توتر مين حط التليفون ده هنا؟!
لكن المقدم حسام رفع إيده محدش يلمس الكفن.
الصالة كلها اتملت همسات.
الضابط قرب ب هدوء، ومد إيده جوة الكفن، وطلع موبايل الحاج
توفيق.
الشاشة كانت منورة على تسجيل صوتي وصل دلوقتي ب جدولة تلقائية.
المقدم بص لمريم للحظة.
هي فهمت.
الحاج توفيق كان متوقع إنه يموت.
وعشان كده برمج التليفون يبعت التسجيل وقت العزا.
حسام ضغط تشغيل.
وفي ثانية
صوت الحاج توفيق طلع من السماعة وسط الناس كلها.
صوته كان تعبان، مبحوح، لكنه واضح
لو التسجيل ده اشتغل يبقى أنا غالبًا ميت.
شهقة جماعية طلعت من الصوان.
مدحت وشه بقى رمادي.
أما سناء
ف إيديها بدأت ترتعش.
الحاج توفيق كمل أنا توفيق المنياوي، رئيس مؤسسة الرحمة للأيتام وبشهد إن ابني مدحت ومراته سناء ب يسرقوا فلوس المؤسسة من سنين.
الهمهمة علت.
واحدة من الستات قالت يا ساتر يا رب!
التسجيل كمل حاولت أستر عليهم غلطت وخوفت على سمعتي، لكن لما اكتشفت إنهم زوروا توقيعي على تحويلات ب ملايين واجهتهم.
صوت خبط جامد سمع في التسجيل.
وبعدين صوت مدحت ب العصبية امضي يا حاج بدل ما تندم!
الناس بصت لمدحت ب صدمة.
أما مريم
فكانت بتبكي ب وجع وهي سامعة الحقيقة اللي محدش رضي يسمعها منها.
التسجيل دخل في أخطر جزء.
صوت سناء الراجل ده لو فضل عايش هيدخلنا السجن.
وبعدين
صوت كوباية بتتكسر.
صوت نهجان.
وصوت الحاج توفيق ب يختنق حرام عليكم
وبعدين التسجيل وقف.
الصوان كله انفجر.
ستات بتصوت.
رجالة قامت واقفة.
واحد من قرايبهم زعق قتلتوا الراجل يا ولاد الكلب؟!
مدحت حاول يجري.
لكن حسام
كان أسرع.
العساكر مسكوه قبل ما يوصل لباب الصوان.
لمحة نيوز
أما سناء
فوقعت على الكرسي وهي ب تترعش أنا معملتش حاجة هو اللي كان تعبان أصلًا!
المقدم حسام قرب منها والحروق اللي في جسم مرات ابنك؟ والذراع المكسور؟
سناء سكتت.
لأن كل الناس أخيرًا بدأت تبص لمريم.
بصوا للحرق.
للدم.
لدراعها المتورم.
لخدها اللي عليه أثر الجزمة.
كل حاجة كانوا ب يعملوا نفسهم مش شايفينها.
الإسعاف أخد مريم المستشفى.
الكسر كان مضاعف.
الدكتور قال للمباحث دي مش أول مرة تتضرب.
لكن أكتر حاجة كسرت قلب حسام
كانت لما الممرضة حاولت تلمس دراع مريم.
البنت انتفضت ب رعب وغطت وشها

تلقائي.
كأن جسمها اتعود يستنى الضربة.
في التحقيقات
كل البلاوي طلعت.
مدحت وسناء كانوا ب يسرقوا تبرعات الأيتام ويحولوها لشركات وهمية برة البلد.
ولما الحاج توفيق عرف
قرر يبلغ عنهم.
ف حطوا له دوا قلب زيادة في العصير.
وخنقوه ب البطء.
لكنهم مكنوش يعرفوا إنه سجل كل حاجة.
ولا إن مريم كانت شاهدة.
عشان كده كانوا عاوزين يكسروها.
ويطلعوها مجنونة ومنهارة.
ويجبروها تمضي تنازل عن أي شهادة.
نجوى انهارت بعد يومين واعترفت.
اعترفت بالحرق.
والضرب.
وحبس مريم.
وقالت وهي ب تعيط أمي كانت ب تقول دي لازم تتربى!
أما مدحت
فكان أكتر واحد خسر.
خسر الشركة.
والفلوس.
وسمعته.
وفي أول جلسة محكمة
وقف يبص لمريم ب الغل أنتِ دمرتينا.
مريم كانت لابسة جبيرة على دراعها، لكن أول مرة تبقى واقفة مستقيمة.
بصت له ب الهدوء اللي قتل أكتر من الصريخ أنا؟ أنا كنت الضحية اللي أنتوا فاكرينها هتموت في السكات.
بعد شهور
مريم خدت حكم نهائي بالطلاق.
وخدت حقها كامل.
والأهم
رجعت فلوس الأيتام للمؤسسة.
وفي يوم افتتاح دار جديدة للأطفال ب اسم الحاج توفيق
المقدم حسام كان واقف جنبها.
بص لها وقال الحاج توفيق لو كان عايش، كان فخور بيكي.
مريم دموعها لمعت.
وبصت للأطفال اللي ب يجروا في الجنينة.
وقالت ب الوجع والراحة هو أنقذهم حتى بعد موته.
أما النهاية الحقيقية
فكانت في نفس الصوان بعد سنة.
مكان العزا نفسه.
لكن المرة دي
مريم دخلت مرفوعة الراس.
الناس كلها قامت تسلم عليها.
نفس القرايب اللي كانوا ب يبصوا في الأرض وهي بتضرب.
لكن الفرق
إنها م بقتش محتاجة رضاهم.
وقفت قدام باب الصوان للحظة.
وافتكرت نفسها وهي مرمية على البلاط، ووشها مداس عليه.
ثم افتكرت رنة التليفون الخارجة من الكفن.
الرنة اللي أنقذت حياتها.
ابتسمت ب وجع خفيف.
وهمست لنفسها الحق عمره ما ب يموت حتى لو اتحط جوة كفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *