مسافر الامارات روماني مكرم 1

أنا جوزي مسافر الإمارات بقاله ٨ سنين…

من تاني أسبوع جواز وأنا عايشة في بيت عيلة في الريف، أقوم من الفجر وما أطلعش شقتي غير وقت النوم. 😔
جوزى بينزل أسبوع إجازة في السنة. واكتشفت انه متجوز واحده مصريه وواخدها معها الامارات

كان بيبعتلي فلوس، وأنا كمان بعت دهبي وحطيت ميراثي مع فلوسه، وكل ده علشان نبني بيت لينا بعيد عن بيت العيلة.

وفعلًا بنينا بيت كبير وشطبته

لكن فجأة بدأت ألاحظ إن حماتي وأهله بيكلموه بطريقة غريبة وكلام مبهم علشان ما أفهمش…

جوزي متجوز واحدة مصرية مغتربة معاه هناك! 💔

والأصعب من كده إنه كان ناوي يجيبها تعيش في البيت اللي أنا تعبت فيه بعمري وفلوسي وشقايا!

أنا وقتها نقلت كل اللي قدرت عليه باسمي بالتوكيل، ماعدا الشقة اللي في بيت أهله.

ولما عرف هددني بالطلاق.

أول مرة سمعت فيها صوت الطيارة وهي بتعدّي فوق بيتهم الطيني في آخر البلد… كانت لسه عروسة بقالها أسبوعين.

رفعت “نادية” وشها للسما، وابتسمت وهي متخيلة إن جوزها “محمود” بعد ساعات هيبقى جوه طيارة زي دي، رايح الإمارات يشتغل ويكوّن مستقبلهم.

يومها حماتها قالت وهي بتعدل طرحتها: — الراجل لما يسافر علشان مراته وبيته… الست الشاطرة تستحمل.

وقتها صدّقتها.

ماكنتش تعرف إن “الاستحمال” هيبقى تمان سنين كاملة.

تمان سنين وهي عايشة في بيت عيلة قديم، أوضة فوق السطوح باسمها “شقتها”، لكنها في الحقيقة كانت مجرد مكان تنام فيه آخر اليوم. كل صباح يبدأ قبل الفجر.

تصحى على صوت حماتها وهي بتخبط على الباب بعنف: — قومي يا نادية… العجين مستنيكي.

تنزل حافية أحيانًا من السرعة، تدخل المطبخ الكبير اللي ريحته دايمًا خليط بين الدخان والرطوبة. تعجن. تخبز. تنضف. تحلب الجاموسة. وتخدم إخوات جوزها ومراتاتهم.

وكل ده وهي حامل… أو مرضعة… أو مرهقة.

لكن عمرها ما اشتكت لمحمود.

لأن كل مكالمة بينهم كانت تبدأ بجملة واحدة: — استحملي علشان نبني بيتنا.
وكانت تستحمل.

كل شهر يبعت حوالة. وهي تخبي منها قرش فوق قرش. ولما مات أبوها وساب لها جزء صغير من الأرض وكم غويشة دهب، باعتهم كلهم من غير تردد.

حتى أمها زعقت فيها: — إوعي تدي راجل كل اللي معاكي!

لكن نادية كانت بتحب محمود بشكل أعمى.

حكايات رومانى مكرم

كانت شايفاه راجل شقيان في الغربة علشانها.

بعد خمس سنين، بدأ حلم البيت يتحقق.

اشترى محمود قطعة أرض على أول البلد. وكان كل ما ينزل إجازة، ياخدها بعربيته ويقف قدام الطوب الأحمر ويقول بفخر: — البيت ده هيخليكي تنسي كل تعبك.

وكان قلبها يدق من الفرحة.

لأول مرة حست إنها هتخرج من سجن بيت العيلة.

وبالفعل… البيت كبر. دور ورا دور. رخام. جبس. مطبخ واسع. وأوضة أطفال بلون سماوي علشان ابنهم “ياسين”.

كانت نادية هي اللي بتشرف على كل تفصيلة. تروح للنجار. تتخانق مع الصنايعية. تختار السيراميك. وتقف بالساعات وسط التراب والشمس.

أما محمود؟ فكان دايمًا مشغول.

مكالماته بقت أقصر. صوته أبرد. وأحيانًا يختفي يومين كاملين.

لكنها كانت تلتمس له العذر.

لحد الليلة اللي قلبت حياتها.

كان محمود نازل إجازة. والبيت الجديد خلاص قرب يخلص. يومها كانت داخلة عليه الأوضة علشان تديه الفوطة بعد ما خرج من الحمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *