قالي إنه محتاج شويه مساحه ج2.. حكايات منال علي

الجزء الثاني
بصيتله، وحسيت لو الموقف ده حصل من شهر بس.. كنت هضعف. كنت هصدق كلامه، وهصدق نبرة صوته اللي زمان كانت بتخليني أحس إنه واثق وعارف هو بيقول إيه.
بس دلوقتي؟ ماسمعتش غير كدب.
الكلام طالع منه غريب، فاضي، كأنه صوت مش راكب على الحقيقة. ووسط التناقض ده كله، كان فيه هدوء غريب مالي المكان.
قلت وأنا ببصله بثبات:
— مستقبلنا؟ يا كريم.. إحنا مبقاش لينا مستقبل أصلاً.
ابتسم بنفس الثقة القديمة.. ثقة واحد فاكر إنه لسه ماسك آخر كارت في اللعبة، وهز كتفه بلامبالاة:
— بطلي تكبري الموضوع يا مريم. أنا بس قلت إني محتاج شوية مساحة، ده مش معناه إن كل حاجة انتهت. إنتِ عارفة إن اللي بينا مش عادي. حكايات منال علي
ما رديتش. عديت من جنبه بهدوء، فتحت الدولاب، وطلعت الكراتين اللي كنت مجهزاها، وحطيتهم جنب الباب.
اتصدم، وشه اتشد فجأة:
— إيه ده؟
قلت ببرود:
— حاجتك. إنت قلت محتاج وقت تفكر، وأنا أديتك وقت.. بس كمان أديت لنفسي فرصة أفكر.
قرب خطوة، وحاول يدور في عيني على أي ضعف قديم:
— ماينفعش تنهي كل حاجة كده.. أنا.. أنا اكتشفت إنك وحشتيني فعلاً
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت بصوت واطي:
— وأنا اكتشفت العكس تماماً حصري على صفحه روايات واقتباسات
فضلنا واقفين بنبص لبعض، ولأول مرة شفت كريم من غير “الهالة” اللي كنت راسمها له في دماغي. كتافه نزلت، ثقته بدأت تسيح بالتدريج، فجأة بقى شكله صغير، مرتبك، كأنه بيستوعب لأول مرة إنه مبقاش مهم زي ما كان فاكر.
حاول يضحك بخفة وقال:
— طب إيه رأيك ننزل نشرب قهوة؟ من غير خناق ولا دراما.. إحنا ناس كبار.
مديت إيدي بالمفتاح بتاعه، وفتحت الباب:
— وعشان إحنا ناس كبار.. لازم نعرف إمتى نمشي لما كل الكلام يخلص. حكايات منال علي
فتح بقه عايز يقول حاجة، بس الكلمات وقفت في زوره. في الآخر شال الكراتين، وبصلي آخر بصّة.. بصّة فيها أسئلة كتير، وخرج.
الباب اتقفل بهدوء. من غير خناق، ولا صوت عالي، ولا مشهد النهاية اللي كنت متخيلاه. سندت ضهري على الحيطة.. ولأول مرة من سنين، ابتسمت بجد. مش شماتة، ولا انتصار.. مجرد راحة. راحة نضيفة.
بعدها بساعة، كنت قاعدة مع ندى في الكافيه في الزمالك، بتسمعني وهي مستغربة:
— تعرفي؟ إنتِ النهاردة شكلك مختلف.. هادية وحلوة أوي.
ضحكت وأنا بقلب الكابتشينو:
— يمكن عشان بقيت حرة.
قضينا الوقت في كلام عن السفر والشغل الجديد وحياة بتتبني من أول وجديد من غير ما نستنى إذن من حد. وقبل المغرب، كنت ماشية على كورنيش النيل، الهوا بيلعب في شعري، وصوت الزحمة حواليا مكنش مزعج، كان صوت حياة بتبدأ.
طلعت الموبايل وكتبت في الملاحظات:
«لما حد يقولك أنا محتاج مساحة.. ادهاله. أوقات المساحة دي بتكون هي حريتك.»
قفلت الموبايل وأنا باصة للنيل.. وفجأة، رن الموبايل في إيدي. بصيت للشاشة، قلب وقع في رجلي. كان رقم غريب، بس لما فتحت الرسالة، لقيت صورة مبعوتة ليا.. صورة ليا أنا وندى في الكافيه دلوقتي حالاً.
وتحتها رسالة واحدة بس:
«مش معنى إن الباب اتقفل، إني مش شايفك.» !!
ووووو
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *