سر التاتو

أول ما ضياء لمح الرعب اللي ضرب وش ميرنا، عرف إن الماضي اللي دفنه بإيده ورمى فوقه سنين من الهروب والجوع والذل، رجع يفتح عينه تاني بس المرة دي مش جاي ياخده هو لوحده، جاي ياخد بنته الصغيرة كمان.
ميرنا قفلت شاشة الموبايل بسرعة قبل ما صوفيا تلاحظ حاجة، لكن ضياء كان أذكى من إنها تخبي عنه الخطر. عاش عمره كله بيشم ريحة المصايب قبل ما تحصل بثواني.
قال بهدوء مخيف الرسالة بتقول إيه؟
ميرنا حاولت تكذب مفيش شغل.
لكن ضياء قرب منها ومد إيده هاتي التليفون.
نظرتله للحظة نفس النظرة القديمة، نفس الإحساس إنها واقفة قدام الراجل الوحيد اللي عمره ما خاف منها ولا من نفوذها.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة ولأول مرة من 15 سنة، إيده ارتجفت فعلًا.
صوفيا كانت قاعدة تلون منديل ورق بالقلم الأحمر وهي بتغني بصوت واطي العصفورة طارت العصفورة نامت
ضياء رفع عينه لميرنا وقال هما عرفوا إنك شوفتي التاتو يعني كانوا مراقبينك من أول ما دخلت المطعم.
مين هما يا ضياء؟!
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا تحت رجليها الناس اللي ولّعوا المبنى من 15 سنة ولسه عايشين وسطنا لحد دلوقتي.
ميرنا شهقت إنت كنت عارف؟!
عرفت بعد فوات الأوان.
وقبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح فجأة، ودخل رئيس الحرس بسرعة يا فندم فيه عربية سودا واقفة من عشر دقايق

بره المطعم، من غير نمر.
ضياء اتجمد.
قال فورًا لازم نخرج من الباب الخلفي حالًا.
الوزير اللي كان قاعد معاهم قام متوتر هو فيه إيه بالظبط؟!
ضياء بصله باحتقار فيه إن ناس عندها استعداد تقتل طفلة عشان سر قديم مايتكشفش.
ميرنا أخدت شنطتها بسرعة، وشالت صوفيا اللي بدأت تخاف من التوتر اللي في المكان. البنت همست يا بابا إحنا هنهرب؟
ضياء طول ما أنا عايش محدش هيقربلك.
نزلوا من ممر الخدمة الخلفي للمطعم وسط عمال المطبخ وصوت الأطباق، لكن أول ما خرجوا للشارع الخلفي ضياء وقف فجأة.
العربية السودا كانت مستنياهم هناك.
أربع رجالة نزلوا منها.
واحد منهم قال سيب البنت وامشي يا ضياء وإحنا مالناش دعوة بيك.
صوفيا استخبت وهي بترتعش.
ميرنا لأول مرة في حياتها حست إنها مش مليارديرة ولا ست أعمال حست إنها مجرد ست خايفة على طفلة بريئة.
ضياء بص للرجالة وقال قولوا للي باعتكم إني لو اتأذيت أنا أو البنت، الملفات كلها هتوصل للنيابة والصحافة.
الراجل ضحك ملفات إيه يا دليفري؟!
ضياء ابتسم ابتسامة باردة الملفات اللي تثبت مين اللي حرق مبنى شركة النور سيستمز وقتل 43 شخص جوه.
ميرنا حسّت الدنيا بتلف بيها.
43 شخص؟!
هي طول عمرها فاكرة إن الحريق كان حادث كهربا!
الرجالة بصوا لبعض بتوتر واضح، وفي اللحظة دي ضياء زق ميرنا ناحية عربية الحراسة وصرخ اركبي!
وفجأة صوت رصاص دوّى في الشارع.
الإزاز الخلفي للعربية انفجر.
صوفيا صرخت بأعلى صوتها.
وضياء لف بسرعة، وخد الرصاصة في كتفه بدل ما تدخل في ضهر بنته.
ميرنا صرخت ضياااااء!
لكنه زعق فيها اتحركي يا ميرنااا!
الحرس بدأوا يضربوا نار، والشارع اتقلب جحيم.
ميرنا دخلت العربية وهي ضامة صوفيا اللي كانت بتعيط بهستيريا بابا هيموت؟! بابا هيموت؟!
لكن ضياء رغم الدم اللي مغرق هدومه، ركب العربية وقفل الباب وهو بيضغط على كتفه بإيده.
العربية انطلقت بسرعة وسط الرصاص.
وبعد عشر دقايق من الهروب المجنون، وصلوا لمخزن قديم مهجور على أطراف القاهرة.
ميرنا كانت بتحاول توقف النزيف بإيديها المرتعشة لازم نوديك مستشفى!
ضياء مسك إيدها بقوة المستشفيات كلها مراقبة.
مين الناس دي؟!
ضياء سكت شوية وبعدين بص لصوفيا اللي نامت من العياط في حضن ميرنا.
وقال أخيرًا أبوكِ هو اللي ولّع المبنى يا ميرنا.
الكلمات نزلت عليها كأنها سكينة.
إيه؟!
أبوكي ماكنش رجل الأعمال الشريف اللي الناس تعرفه كان بيغسل فلوس وصفقات سلاح، والمبنى اتحرق عشان ملفات معينة تختفي.
ميرنا هزت راسها بعنف مستحيل!
وأنا كنت واحد من العمال اللي اشتغلوا في الطابق السري تحت المبنى شفت بعيني صناديق الأسلحة والأجهزة المهربة.
ميرنا بدأت تتنفس بصعوبة.
ضياء كمل يوم الحريق سمعتهم بيتكلموا إنك عرفتي بالصدفة الحقيقة، وإن القرار صدر إنك تموتي جوه الحريق عشان ماتفضحيهمش.
الدموع نزلت من عينها لأول مرة من سنين.
وأبويا كان عارف؟
ضياء بص في الأرض هو اللي أصدر الأمر.
الصمت قتل المكان.
ميرنا افتكرت أبوها ضحكته د صورته اللي كانت معلقة في مكتبها طول عمرها.
وكل حاجة انهارت في ثانية.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
ضياء فتح شنطته القديمة، وطلع فلاشة صغيرة متعلقة بسلسلة معدنية عليها نفس العصفورة المكسورة.
وقال دي كل حاجة تسجيلات حسابات أسماء ناس كبيرة وزراء رجال أعمال وكل اللي شاركوا في الحريق.
ميرنا همست ليه مخبيها 15 سنة؟!
ضياء بص لصوفيا عشان بعد الحريق بأسبوع مراتي اتقتلت قدامي.
ميرنا شهقت.
كانوا بيوصلوا رسالة قالولي لو اتكلمت، الدور الجاي على أي حد أحبه.
ونزلت دمعة من عينه رغمًا عنه بعدها اكتشفت إنها كانت حامل في صوفيا.
ميرنا بصت للبنت الصغيرة النائمة وفهمت فجأة ليه الراجل ده عاش مستخبي كل السنين دي.
هو ماكنش جبان هو كان أب.
وفجأة دوّى صوت انفجار ضخم هز المخزن كله.
الحراس صرخوا لقونا!
الحيطة الخلفية اتهدت، ودخلت عربيات سودا وسط التراب والدخان.
وضياء شد المسدس من تحت الجاكيت لأول مرة.
ميرنا بصتله بصدمة إنت معاك سلاح؟!
قال بهدوء فيه حاجات اتعلمتها وأنا بهرب.
الرصاص بدأ يضرب في كل حتة.
صوفيا صحيت مفزوعة وهي بتصرخ باباااا!
ضياء حطها تحت مكتب حديد ماتطلعيش مهما حصل.
ميرنا كانت مرعوبة، لكن
لمحة نيوز

لأول مرة في حياتها قررت ماتجريش.
مسكت حديدة مكسورة من الأرض ووقفت جنب ضياء.
بصلها لحظة قصيرة وسط النار والدخان وقال بابتسامة حزينة لسه بتعملي المصايب زي زمان.
ردت وهي بترتعش ولسه بتنقذني منها.
المعركة استمرت دقايق طويلة.
واحد من المهاجمين قدر يدخل جوه المخزن ووجه سلاحه ناحية صوفيا مباشرة.
صرخ البنت أول!
لكن قبل ما يضرب النار، ميرنا رمت نفسها عليه بكل قوتها.
الطلقة خرجت
والدم غرق قميصها الأبيض.
ضياء اتجنن.
ضرب الراجل بعنف هستيري لحد ما وقع فاقد الوعي، وبعدين جرى ناحية ميرنا اللي كانت واقعة على الأرض.
صوفيا كانت بتعيط ماما هتموت؟!
الكلمة خلت ميرنا تبص للبنت بصدمة.
ماما.
الكلمة اللي عمرها ما تخيلت تسمعها.
ضياء شال ميرنا بين إيديه، والدموع لأول مرة نزلت منه قدام حد ماتغمضيش عينك سامعة؟!
ميرنا ابتسمت وسط الألم واضح إنك فشلت تبعدني عنك 15 سنة كاملة.
وفجأة صوت sirens الشرطة قرب من المكان.
المهاجمين بدأوا يهربوا.
واحد منهم قبل ما يجري، بص لضيا وقال اللعبة خلصت بس لما تعرف الحقيقة كاملة هتتمنى لو كنت موت في الحريق معاهم.
وهرب.
بعد ساعات، ميرنا دخلت العمليات.
وضياء قاعد بره الأوضة، وصوفيا نايمة على رجله.
وفي اللحظة دي جه ظابط كبير من أمن الدولة.
قعد جنب ضياء وقال الفلاشة وصلتنا.
ضياء رد ببرود متأخرين 15 سنة.
الظابط بصله طويل وقال فيه حاجة أهم تحليل ال طلع.
ضياء عقد حواجبه تحليل إيه؟
الظابط بلع ريقه صوفيا مش بنتك.
الدنيا سكتت.
ضياء حس قلبه وقف.
إيه؟!
الظابط طلع ملف قديم محترق الأطراف مراتك الحقيقية ماتت قبل ما تولد بشهر والطفلة دي اتحطت في حضنك ليلة الحريق ضمن عملية تهريب أطفال مرتبطة بالشبكة نفسها.
ضياء بصل لصوفيا كأن الأرض بتتهد تحته.
لا مستحيل
لكن الظابط قال الجملة اللي فجرت الحقيقة كلها صوفيا هي بنت ميرنا الشافعي.
الوقت اتجمد.
وضياء افتكر الليلة دي
افتكر الست اللي كانت بتموت وسط النار وبتحط رضيعة صغيرة في وهي بتصرخ خدها لو عرفوا إنها عايشة هيقتلوها!
وقتها كان الدخان مالي المكان، والطفلة بتعيط، وهو فاكر إنها بنت الست الغريبة اللي ماتت بعد ثواني
لكن الحقيقة إنه طول السنين دي كان بيربي بنت ميرنا البنت اللي أبوها الحقيقي حاول يقتل أمها وهي رضيعة.
في أوضة العمليات، ميرنا كانت بين الحياة والموت
وبره الأوضة، بقوة وهو بيبكي لأول مرة من قلبه.
والبنت الصغيرة فتحت عينيها بنعاس وقالت ببراءة مالك يا بابا؟
ضياء بص لها، وعرف إن الدم مش هو اللي بيصنع الأب الحقيقي.
الحب هو اللي بيصنعه.
وبعد شهور طويلة من المحاكمات والفضائح، وقعت أسماء ضخمة، واتكشفت أكبر شبكة فساد وغسيل أموال في تاريخ البلد.
ميرنا تنازلت عن نص ثروتها لعائلات ضحايا الحريق.
وقفلت شركات أبوها بنفسها.
أما ضياء فرجع يشتغل راجل بسيط زي ما كان، لكن المرة دي ماكانش بيهرب.
كان عايش.
وفي يوم هادي على النيل، صوفيا كانت بترسم عصفورة جديدة على ورقة بيضا.
ميرنا سألتها دي نفس العصفورة المكسورة؟
صوفيا هزت راسها وقالت لا دي عصفورة جناحها اتصلح.
ضياء وميرنا بصوا لبعض
ولأول مرة من 15 سنة، حسوا إن يمكن يمكن فعلًا الزمن اداهم فرصة تانية للحياة.
بعد سنة كاملة من ليلة المخزن، الناس كانت فاكرة إن الحكاية خلصت وإن شبكة الفساد اتحرقت واتدفنت مع المحاكم والقضايا والعناوين الكبيرة في الجرايد. صورة ميرنا الشافعي وهي خارجة من المحكمة ماسكة إيد صوفيا كانت في كل مكان، والناس اعتبروها الست الحديدية اللي واجهت إمبراطورية أبوها. أما ضياء النمر، فاختفى من الإعلام تمامًا كعادته، ورجع يعيش في شقة صغيرة قديمة في شبرا، يودي صوفيا المدرسة الصبح بعجلته القديمة ويرجع يشتغل في التوصيل كأن الملايين اللي اتعرضت عليه من ميرنا ماكانتش موجودة أصلًا.
بس الحقيقة إن الكوابيس ما انتهتش.
لأن الناس اللي وقعوا ماكانوش كل الشبكة.
كان فيه حد أكبر.
حد محدش شاف وشه.
حد اسمه في الملفات كان مكتوب بحرف واحد بس س.
وفي ليلة شتوية باردة، كانت صوفيا نايمة على الكنبة تحت البطانية، وميرنا واقفة في بلكونة شقة ضياء تبص للمطر النازل على الشارع الضيق. لأول مرة في حياتها تعيش وسط ناس عادية بالشكل ده تسمع صوت بائع الفول آخر الليل، وخناق الجيران، وضحك الأطفال في السلم.
ضياء دخل من المطبخ بكوبايتين شاي وقال مش متعودة على المكان؟
ابتسمت نص ابتسامة الغريب إني مرتاحة هنا أكتر من القصور.
قعد جنبها بهدوء، وفي لحظة صمت قصيرة، قالت عمرك ندمت إنك أنقذتني؟
السؤال ضربه فجأة.
بصلها طويل، وبعدين قال كل يوم.
ملامحها اتكسرت للحظة، لكنه كمل لأن الليلة دي ضيعت عمري بس لو رجع بيا الزمن هعمل نفس الحاجة تاني.
ميرنا نزلت عينها للأرض.
كانت علاقتهم ماشية فوق حبل مشدود لا هم عارفين يبعدوا، ولا عارفين يقربوا.
وفجأة صوفيا صرخت من جوه الشقة.
ضياء وميرنا جريوا ناحيتها بسرعة.
البنت كانت قاعدة على الكنبة بتترعش وبتشاور على الشباك فيه راجل واقف هناك!
ضياء بص ناحية الشارع.
مافيش حد.
لكن على إزاز الشباك من بره، كان فيه مرسوم بعلامة حمرا عصفورة بجناح مكسور.
الدم هرب من وشه فورًا.

ميرنا همست مستحيل
ضياء فتح باب الشقة ونزل السلم جري، لكن الشارع كان فاضي، إلا من عربية سودا بتتحرك ببطء في آخر الحارة.
رجع وهو متوتر بشكل عمرها ما شافته بيه قبل كده.
قال لازم نمشي الليلة دي.
ليه؟!
لأن العلامة دي معناها إنهم لقونا.
صوفيا بدأت تعيط إحنا هنفضل نهرب طول عمرنا؟
السؤال خبط قلبه بعنف.
لأنه ماكانش عنده إجابة.
وبعد ساعتين، كانوا سايبين الشقة كلها وراكبين عربية قديمة ناحية الساحل الشمالي،
في بيت مهجور كان ضياء مستخبيه فيه زمان وقت مطاردته.
الطريق كان طويل وساكت.
وصوفيا نامت في الكنبة الخلفية، بينما ميرنا كانت باصة للطريق وقالت أنت تعرف مين س صح؟
ضياء فضل ساكت.
ضياء لو لسه مخبي حاجة، دي آخر فرصة.
قبض على الدريكسيون جامد لدرجة إن عروقه ظهرت.
وبعدين قال س ماكانش واحد من رجال الأعمال ولا ظابط ولا سياسي.
أمال مين؟
كانت ست.
ميرنا بصتله بصدمة.
اسمها سهام الكيلاني وكانت شريكة أبوكي الحقيقية.
الاسم وقع على ميرنا كالصاعقة.
لأن سهام الكيلاني كانت بالنسبة لها خالتو سهام أقرب صاحبة

لأمها الست اللي كانت بتحضر أعياد ميلادها وهي صغيرة.
لا لا مستحيل
هي اللي أسست الشبكة كلها مع أبوكي ولما هو مات، هي اللي كملت.
ميرنا افتكرت فجأة حاجة قديمة جدًا افتكرت إن سهام كانت دايمًا تلبس جوانتي أسود في إيدها الشمال.
وفي مرة وهي طفلة، سألتها ليه؟
وقتها سهام اتوترت وقالت عشان فيه حروق قديمة.
ضياء كمل بصوت خافت ليلة الحريق وأنا بهربك، شفت ست واقفة فوق الدور الأخير بتتفرج على النار وهي مبتسمة وكانت لابسة نفس الجوانتي.
العربية سكتت.
والمطر فضل يضرب الإزاز.
لكن فجأة نور العربية طفى.
والدريكسيون قفل.
ضياء حاول يتحكم فيها لا لا لا مش دلوقتي!
العربية بدأت تتزحلق بعنف على الطريق المبلول.
ميرنا صرخت.
وصوفيا صحيت مرعوبة.
وفي آخر ثانية، ضياء لف الدريكسيون بكل قوته
العربية خبطت في الحاجز الحديدي واتقلبت.
صوت الإزاز المتكسر ملا الدنيا.
ولثواني كان كل شيء ساكت.
ميرنا فتحت عينيها بالعافية.
الدم نازل من جبينها.
ضياء كان فاقد الوعي على الكرسي، وصوفيا بتصرخ من الحزام الخلفي.
ميرنا حاولت تفك نفسها.
لكن قبل ما تتحرك سمعت صوت كعب عالي بيقرب وسط المطر.
تك تك تك
وراحت ملامحها كلها لما شافت الست اللي وقفت قدام العربية المقلوبة.
سهام الكيلاني.
شعرها الأبيض مرتب بعناية، ومعطف أسود طويل، ونفس الجوانتي في إيدها الشمال.
كانت بتبتسم.
وقالت بهدوء مرعب أخيرًا اتقابلنا يا بنتي.
ميرنا حست إن قلبها هيقف.
صرخت إنتِ اللي عملتي كل ده؟!
سهام قربت من العربية ولمست الإزاز المكسور بأطراف صوابعها أبوكي كان ضعيف لكن أنا؟ أنا اللي بنيت الإمبراطورية.
صوفيا كانت بتعيط سيبينا نمشي!
سهام بصتلها طويل وفجأة وشها اتغير للحظة.
حاجة غريبة لمعت في عينيها وهي شايفة البنت.
وقالت بهمس شبهها جدًا
ميرنا شهقت شبه مين؟!
لكن قبل ما ترد ضياء فتح عينه فجأة.
ولما شاف سهام، الرعب الحقيقي ظهر على وشه لأول مرة.
همس إنتِ
سهام ابتسمت فاكرني يا ضياء؟
ضياء حاول يتحرك رغم الألم ابعدي عن البنت.
سهام ركعت قدام صوفيا وقالت بنبرة غريبة عارفة يا حبيبتي أنا شلتك وإنتِ رضيعة.
الصمت قتل المكان.
ميرنا شهقت إيه؟!
سهام بصتلها بابتسامة باردة لأن صوفيا ماكنتش بنتك بس يا ميرنا
وسكتت لحظة، قبل ما تقول الجملة اللي فجرت كل حاجة صوفيا تبقى حفيدتي أنا كمان.
الدنيا وقفت.
ميرنا حست إن عقلها انفجر.
ضياء صرخ اخرسي!
لكن سهام ضحكت لأول مرة ليه؟ مش من حقهم يعرفوا إن أبو صوفيا الحقيقي هو ابنكِ اللي مات في الحريق؟
ميرنا شهقت كأنها اتطعنت.
ابنها؟!
هي أصلًا ماكنتش تعرف إن عندها ابن!
سهام بصتلها بعينين باردتين يوم الحريق كنتِ حامل، يا ميرنا ومكنتيش تعرفي.
الهواء اختفى من صدرها.
وكل حاجة بدأت تتقلب حواليها.
سهام كملت ابنك عاش سنين مستخبي تحت اسمي ولما كبر حب بنت بسيطة وخلف منها صوفيا لكن لما عرف الحقيقة حاول يهرب بالبنت بعيد عني.
دموع نزلت من عينها لأول مرة وأنا ماكنتش بسيب حد يهرب مني.
ضياء صرخ بغضب إنتِ قتلتيه!
سهام بصتله ببرود كان لازم.
صوفيا كانت بتبص لهم بخوف وعدم فهم يعني إيه؟
ميرنا بدأت تنهار حرفيًا.
ابن وحفيد وعمر كامل متسرق منها.
لكن المصيبة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن سهام طلعت مسدس صغير من تحت المعطف، ووجهته ناحية ضياء.
وقالت إنت الوحيد اللي فضل عايش زيادة عن اللزوم يا ضياء النمر.
وصوت الطلقة دوّى في الطريق المظلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *